د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

مستقبل بابوية لاون الرابع عشر بعد تشخيص إصابته بالسرطان في السادسة والسبعين

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

يستعد البابا لاون الرابع عشر لمغادرة مستشفى جيميلي في روما، السبت، بعد خضوعه لعملية جراحية ناجحة استؤصل فيها جزء من رئته اليمنى إثر تشخيص إصابته بسرطان الرئة.

وأعلن الفاتيكان أن حالة البابا البالغ من العمر 71 عاماً أصبحت مستقرة، حيث أظهرت فحوص الدم والصور الشعاعية للصدر استعداده للعودة إلى مقر إقامته، ومن المقرر أن يطل على المؤمنين في ساحة القديس بطرس يوم الأحد خلال صلاة التبشير الملائكي من نافذة شقته.

أجرى البابا جراحة استمرت نحو 90 دقيقة يوم الثلاثاء الماضي لاستئصال الفص السفلي من رئته اليمنى، بعد تأكيد إصابته بسرطان الرئة الغدي، وهو أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً، وأكد الأطباء نجاح العملية وعدم وجود مضاعفات حتى الآن، دون الإفصاح عن حجم الورم أو مدى انتشاره إلى العقد اللمفاوية المجاورة، وهما عاملان أساسيان في تحديد مرحلة المرض وتوقعاته.

ونشر الفاتيكان، الجمعة، أولى الصور للبابا وهو في المستشفى، حيث بدا واقفاً دون مساعدة أثناء احتفاله بقداس، كما تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقشا خلاله الوضع الإنساني في أوكرانيا، مما يشير إلى استمراره في أداء بعض واجباته أثناء فترة التعافي.

“نقطة تحوّل”

أثارت أنباء مرض البابا لاون الرابع عشر صدمة في أوساط الكنيسة الكاثوليكية، خاصة أنه انتُخب في مايو 2025 وكان يتمتع بنشاط بدني ملحوظ، حيث مارس التنس بشكل أسبوعي.

وقال رئيس أساقفة بول غالاغر، المسؤول عن العلاقات الخارجية بالفاتيكان منذ عام 2014، في تصريحات لإذاعة بي بي سي، إن مرض البابا يشكل “نقطة تحوّل” قد تؤثر على طبيعة عمله، معتبراً أن المسؤولين في الكنيسة كانوا قد اعتادوا على صحته الجيدة، مما جعلهم يتجاهلون احتمالية تعرضه لمخاطر صحية.

وأضاف غالاغر أن السنوات الأخيرة من بابوية البابا السابق فرنسيس شهدت تدهوراً صحياً واضطراره لاستخدام كرسي متحرك، بينما بدا لاون الرابع عشر رياضياً وبصحة ممتازة قبل تشخيصه الأخير، ولفت إلى أن هذا التصور قد تغير الآن وقد يُجبر البابا على تعديل نشاطه، معرباً عن أمله في تعافيه مثلما حدث مع آخرين خضعوا لتجارب صحية مشابهة.

وأشار غالاغر إلى أن البابا يفكر حالياً في زيارات محتملة خلال عام 2027، منها زيارة محتملة إلى المملكة المتحدة، إلا أن هذه الخطط لا تزال قيد الدراسة.

ما مصير الإصلاحات

يرى عليم مقبول، محرر الشؤون الدينية في بي بي سي، أن صدور خبر الإصابة بالسرطان شكل صدمة كبيرة للكاثوليك، ليس فقط لطبيعة المرض، بل أيضاً لأن البابا لم يظهر مؤشرات واضحة سابقاً على وجود مخاطر صحية.

وأشار إلى أن الفاتيكان حقق تقدمًا في شفافية أخبار صحة البابوات مقارنة بالماضي، لكنه لم يحضّر المؤمنين لتلقي أنباء إصابة لاون الرابع عشر بالسرطان واستئصال جزء من رئته.

وأوضح مقبول أن التساؤلات الآن تتجاوز قدرة البابا على استئناف نشاطاته اليومية لتشمل مستقبل الإصلاحات التي قد يسعى إلى تنفيذها، وسرعة تحركه في هذا الشأن.

ولفت إلى أن بابوية البابا فرنسيس بدأت مع تحديات صحية كبيرة، ما دفعه إلى محاولة إجراء تغييرات سريعة وجذرية داخل الكنيسة، بينما تميز نهج لاون الرابع عشر منذ انتخابه بالتروي والتركيز على الاستقرار وتقريب وجهات النظر بين التيارات المختلفة داخل الكنيسة.

وأشار إلى أن البابا لاون الجديد برز كصوت مؤثر على الساحة الدولية من خلال مواقفه ضد الحروب ودفاعه عن كرامة المهاجرين وتحذيراته من مخاطر الذكاء الاصطناعي، كما نجح إلى حد ما في التقريب بين التيارين التقدمي والمحافظ داخل الكنيسة.

ومع ذلك، تثير إصابته بالسرطان تساؤلات حول إمكان تسريع التغييرات التي يرى ضرورة لإجرائها، أو اضطراره لإبطاء وتيرة عمله للتعامل مع المرض، مع أن اتخاذ خطوات جذرية مفاجئة لا يتماشى مع النهج المتأنّي الذي أظهره حتى الآن.

ومن أبرز التحديات التي قد تواجهه خلال فترة التعافي هي الرحلات الخارجية، خصوصاً الرحلة المقررة إلى أمريكا الجنوبية بين 6 و17 نوفمبر 2026، والتي تشمل أوروغواي والأرجنتين وبيرو، مع اعتبار زيارة بيرو ذات أهمية خاصة كونه عاش وعمل فيها أكثر من عشرين عاماً قبل تعيينه بابا.

وأشار مقبول إلى أن مخاطر السفر جواً بعد جراحة في الرئة، إلى جانب الارتفاعات العالية في بعض محطات الرحلة، تدعو للتشكيك في إمكانية إجرائها حسب الجدول المحدد، لكن الفاتيكان أكد استمرار التحضيرات ونشر أسماء الصحفيين المعتمدين لمرافقة البابا.

وقال أمين سر دولة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، إن البابا قد يضطر لتعديل وتيرة نشاطاته مستقبلاً حسب حالته الصحية، وهو تصريح غير معتاد يصدر عن مسؤول بهذا المستوى في الفاتيكان.

ماذا لو عجز البابا عن أداء مهامه

يثير مرض لاون الرابع عشر تساؤلات حول الإجراءات الكنسية إذا عجز البابا عن ممارسة سلطاته لفترة طويلة، ويذكر القانون الكنسي أن مرض البابا، حتى مع فقدانه وعيه أو عجزه عن اتخاذ القرارات، لا يؤدي تلقائياً إلى نقل صلاحياته لشخص آخر.

ويبقى البابا رأس الكنيسة، في حين يواصل كبار المسؤولين في الفاتيكان، وعلى رأسهم أمين سر الدولة، ممارسة المهام الإدارية المفوضة إليهم.

ويحتوي القانون الكنسي على أحكام لتنظيم إدارة الأبرشيات في حالة عجز أساقفتها، لكنه لا يحدد آلية واضحة للتعامل مع عجز البابا نفسه بشكل تام.

تنص المادة 335 من القانون الكنسي على عدم إجراء تغييرات في إدارة الكنيسة في حال شغور الكرسي الرسولي أو تعذر ممارسة مهامه بالكامل، لكنها لا تشرح بالتفصيل كيفية التعامل مع العجز التام للبابا.

ولا تبدأ إجراءات انتخاب بابا جديد إلا بعد وفاة البابا أو استقالته الطوعية.

في الوقت الحالي، لم يعلن الفاتيكان حاجة البابا إلى علاج إضافي بعد الجراحة، ولم تكشف بعد تفاصيل كافية لتقييم مدى تأثير المرض على صحته على المدى البعيد.

تمثل عودة البابا المرتقبة إلى الفاتيكان مؤشراً إيجابياً على تعافيه من العملية، لكن تبقى كثير من الأسئلة حول مستقبله العلاجي، وقدرته على الحفاظ على جدول أعماله، وتأثير المرض على توجهاته القيادية بلا إجابات حاسمة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin