د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

لماذا تختلف وجهات النظر حول غضب المرأة وتأثيرها في المجتمع؟

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

كانت الفنانة الموسيقية تشيس غاليا تكبت مشاعر الغضب لديها خوفاً من وسمها بأنها “هستيرية” أو “صعبة التعامل” في بيئة العمل

توضح غاليا أن النساء يتحملن عبئاً ذهنياً كبيراً من التمييز على أساس الجنس في أماكن العمل، فضلاً عن الصمت إزاء العنف، مشيرة إلى أنهن لا يدركن حجم ما يقبلنه ومدى التزامهن الصمت

تقول غاليا الآن إنها تعبر عن غضبها بحرية، مشيرة إلى أن استهجان الناس لها في الشارع يثير غضبها ولا تكترث به

ويرى خبراء أن النساء مثل غاليا، البالغة من العمر 34 عاماً، يناقشن غضبهن بشكل متزايد وأكثر علانية عما كان عليه سابقاً

وتقول عالمة النفس تارا براخ إن الغضب يحمل رسالة مهمة، فهو يمنح الطاقة لحماية النفس ومواجهة الظلم ورسم الحدود وإحداث التغيير

وتتساءل المقالة عن تأثير هذا التعبير المتزايد عن الغضب في حياة المرأة المهنية والشخصية وكيف يمكن التعامل معه

عقدة “الفتاة الجيدة”

بدأت المعالجة النفسية جينيفر كوكس، مؤلفة ومقدمة بودكاست “نساء غاضبات”، دراستها ظاهرة الغضب عند النساء بعد ملاحظتها أن كبت الغضب يرتبط بحالات طبية تعاني منها مرضاها من النساء مثل الصداع النصفي واضطرابات المعدة ومشكلات في الجهاز العضلي المناعي

شرح كوكس أن النساء اللواتي زرن عيادتها كن يحاولن تحقيق التوازن بين العناية بأطفالهن وصحتهن النفسية وأداء وظائفهن

ونظمت كوكس جلسات جماعية لتفريغ الغضب المكبوت لدى العديد من النساء

وترى كوكس أن النساء نشأن على فكرة أن عليهن أن يكن “فتيات جيدات” مهذبات وطيبات ومراعات للآخرين

وترى أن التغير الكبير الآن هو ارتفاع التوقعات المفروضة على النساء لتولي كافة المسؤوليات

وتتفق تارا براخ مع هذه الرؤية، مشددة على أن الغضب مشروع إذا لم يستحوذ علينا أو يؤدي لسلوكيات ضارة

وتنصح براخ باستخدام اليقظة الذهنية وخاصة استراتيجية “رين (RAIN)” التي تشمل التعرف على المشاعر، السماح باختبارها، رصد أسبابها، ورعاية مشاعر التفهم

الغضب في مكان العمل

تقول المدربة يان دانغ، المتخصصة في تدريب النساء في مناصب قيادية في مجالات يهيمن عليها الرجال، إن الغضب البنّاء يمكن أن يعزز مكانة المرأة في بيئات العمل

وترى دانغ أن النساء اللاتي يحاولن إرضاء الآخرين ويكبتن مشاعر الغضب قد يصلن إلى مستويات متوسطة في السلم الوظيفي، لكن للوصول إلى القمة يجب تحدي الوضع الراهن وإحداث تغيير

توضح أن معرفة قواعد السلوك في عالم الشركات تختلف كثيراً عما درسته النساء في مراحل تعليمهن ومحيطهن الأكاديمي

وتشير إلى أن النساء قد يحققن نجاحاً أكاديمياً بسهولة بالمقارنة مع الصعوبات التي قد يواجهنها عند انتقالهن إلى بيئة العمل

وتلفت دانغ إلى أن الدراسات الحديثة تبين أن النساء اللاتي يُبدين غضبهن يُنظر إليهن على أنهن أقل استحقاقاً للمكانة والنفوذ من الرجال الذين يُظهرون الغضب

وترى دانغ أن المفتاح يكمن في توظيف الغضب وتوجيهه بطريقة تعبر عن المشاعر الحقيقية بصدق

وتقترح أن تستخدم النساء عبارات مباشرة مثل: “أرفض هذا الأمر رفضاً قاطعاً”، و”لا يعجبني هذا”، و”أنا أيضاً أشعر بالإحباط”

كما تنصح بأن تعمل النساء على بناء قدرتهن على الدفاع عن أنفسهن حتى وإن لم يكن ردهن كاملاً أو محكماً

تحوّل ثقافي

في الماضي، كانت الشخصيات النسائية الغاضبة مثل أليكس فورست في فيلم “جاذبية قاتلة” وكاري في الرواية التي اقتبست إلى فيلم رعب تُقدم على أنها مضطربة نفسياً وخطيرة

لكن مؤخراً، ظهرت صور أكثر إيجابية للنساء الغاضبات في وسائل الإعلام، حسب كوكس التي تؤكد أن هذه التمثيلات أكثر فائدة وصحة

ومن الأمثلة ألبوم ليلي ألين عام 2025 “فتاة ويست إند West End Girl” الذي وثّق نهاية زواجها من الممثل ديفيد هاربور، إضافة إلى فنانات مثل تشارلي إكس سي إكس، وأوليفيا رودريغو، وتشابيل روان اللاتي أصدرن أغنيات تعبّر عن غضب عنيف وصراعات نفسية

وعلى الشاشة، قدم فيلم “باربي” عام 2023 صورة للدمية وهي تعبّر عن إحباطها من عالم يبدو مثالياً

وبجانب التمييز الجنسي، تلعب التهديدات مثل المطاردة والتحرش والعنف المنزلي دوراً محورياً في تكثيف مشاعر الغضب والتحدي لدى النساء

ويُشكل العنف ضد النساء والفتيات نحو 20% من الجرائم المسجلة في إنجلترا وويلز، مع الإشارة إلى أن العديد من هذه الحالات لا يتم الإبلاغ عنها

وتشير غاليا إلى أن الحديث الصريح والانفتاح مع نساء أخريات حول تجربتها مع كراهية النساء والاعتداء الجنسي أسهم في توضيح وترسيخ فهم مشاعر الإحباط التي تشعر بها

وتضيف غاليا أن النساء يشعرن بالغضب منذ فترة طويلة، لكن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت على التواصل والانفتاح أكثر بشأن التعبير عن المشاعر السلبية بصورتها الحقيقية دون تجميل أو إصلاح

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin