قيادي في القسام يتوقع حرباً خاطفة ويكشف خلافات داخلية حول استمرار معركة 7 أكتوبر

تتوالى المعلومات التي تكشف كواليس هجوم السابع من أكتوبر 2023، مع ظهور روايات جديدة تسلط الضوء على تقديرات قيادة حركة حماس وجناحها العسكري “كتائب القسام” قبل اندلاع الحرب وبعد شهورها الأولى، رغم مقتل عدد من القادة البارزين المرتبطين بالتخطيط والإدارة.
تشير بيانات جديدة إلى أن قيادات بارزة في كتائب القسام كانت تتوقع انتهاء الحرب خلال فترة قصيرة نسبياً عبر صفقة تبادل أسرى، في حين ظهرت داخل الحركة أصوات دعت مبكراً إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع تفاقم الخسائر البشرية.
وبحسب مصادر في حركة حماس بغزة، قال القائد الراحل لكتائب القسام عز الدين الحداد، الذي شغل لاحقاً مسؤوليات قيادية مهمة داخل الجناح العسكري، إنه في الأيام الأولى للحرب كان يتوقع أن المواجهة لن تستمر أكثر من 80 يوماً، وأن نهايتها ستكون باتفاق يشمل تبادل الأسرى وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وقد تضمنت الخطة الأصلية للهجوم مهاماً محددة لوحدات ميدانية مختلفة، منها تنفيذ عمليات اقتحام محدودة ثم العودة إلى مواقع دفاعية معدة مسبقاً، لكن الانهيار السريع للمواقع العسكرية الإسرائيلية حول غزة أدى إلى توسع العمليات ووصول مجموعات مقاتلين إلى مناطق لم تكن متوقعة ضمن الخطة الأولية.
وأدى مقتل عدد من القادة الميدانيين خلال الساعات الأولى من الحرب إلى إرباك أجزاء من الخطة الدفاعية المعدة لمواجهة الرد الإسرائيلي، ما استوجب من قيادة القسام إجراء تعديلات ميدانية سريعة لمواكبة التطورات.
ويُذكر أن الحداد ساهم بشكل محوري في تطوير قدرات كتائب القسام الدفاعية قبل اندلاع الحرب، كما شارك في اتخاذ القرار النهائي ببدء العملية، مع التركيز على أسر أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين لاستخدامهم في صفقات تبادل أسرى فلسطينية.
تغييرات في الخطط الدفاعية
مع اتساع نطاق العمليات الإسرائيلية داخل القطاع، تولى الحداد مسؤولية إدارة المعارك في مدينة غزة وشمال القطاع، حيث اعتمدت كتائب القسام لاحقاً على تكتيكات الكمائن والهجمات المباغتة بعد تعثر بعض الخطط الدفاعية الأولية.
وأفادت المصادر أن هذه التكتيكات ساعدت في إلحاق خسائر بالقوات الإسرائيلية وأفشلت بعض أهداف الجيش في شمال القطاع، رغم تمكنه من الوصول إلى عدد من المواقع والبنى العسكرية التابعة للحركة.
خلافات داخل قيادة حماس حول استمرار الحرب
كشفت المصادر عن وجود خلافات داخل قيادة حماس وكتائب القسام بشأن طريقة إدارة الحرب وفرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأوضحت أن القيادي البارز في القسام وعضو مجلسها العسكري رائد سعد كان من الأصوات التي دعت في الأشهر الأولى إلى العمل لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن استمرار المعارك سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والعسكرية.
وبحسب المصادر، بعث رائد سعد برسالة داخلية إلى المجلس العسكري لحماس خلال الأشهر الأولى للحرب دعا فيها إلى إعطاء الأولوية للتوصل إلى اتفاق، إلا أن تعثر المفاوضات واستمرار العمليات حالا دون تحقيق ذلك.
وأشارت المصادر إلى أن سعد ظل مشاركاً خلال الحرب في إدارة ملفات عسكرية ولوجستية، ونسق مع قيادات ميدانية للحفاظ على تماسك القدرات العسكرية للحركة، بالإضافة إلى متابعة ملف الأسرى الإسرائيليين آملاً في التوصل إلى صفقة تبادل.
تسلط هذه الروايات الضوء على النقاشات والتقديرات التي دارت داخل قيادة حماس خلال الحرب، وتبرز حجم الفجوة بين التوقعات الأولية لمسار الصراع والواقع الذي تطور مع استمرار الحرب لفترة أطول مما توقعه بعض القادة الميدانيين.





