د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

عبد الفتاح السيسي يثير تساؤلات حول مستقبل رئاسة مصر في 2030

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عدم السماح بالمساس بالدستور، مشدداً على استمراره في العمل حتى انتهاء ولايته الرئاسية عام 2030، وذلك في تصريحات جاءت وسط حملات إلكترونية تطالب بتعديل الدستور للسماح له بالترشح لفترة جديدة.

جاء ذلك خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في ذكرى حرب أكتوبر يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول، حيث قال السيسي إن مصر تملك دستوراً وافق عليه المواطنون ومن ثم “محدش هيمسّه”، كما كرر هذا التأكيد أثناء مشاركته في احتفال أكاديمية الشرطة في اليوم التالي.

أثارت التصريحات انقسامات في الأوساط السياسية بين من رحب بها بوصفها تأكيداً على احترام الدستور، وبين من طالب بترجمتها إلى إجراءات عملية تضمن تداول السلطة سلمياً، فيما أعاد البعض إلى الأذهان تعديلات الدستور التي أقرّت عام 2019 وأتاحت للرئيس السيسي البقاء حتى 2030.

ويحدد الدستور الحالي أن للسيسي الحق فقط في ولاية حتى عام 2030، ولا يمكن له الترشح بعدها لفترة جديدة.

وحذّر بيان رئاسي من حملات التضليل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشار السيسي إلى أن “الحرب النفسية” مستمرة منذ الستينيات والسبعينيات بوسائل مختلفة وتهدف إلى التأثير على إرادة المصريين.

وهنا يطرح تساؤل حول ما إذا كانت هذه التصريحات تمهد المرحلة السياسية المقبلة بعد انتهاء ولايته، وما الذي يتطلبه الأمر من الأحزاب والمعارضة للاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة.

ترحيب حذر

رحبت الحركة المدنية الديمقراطية، أكبر تجمع لأحزاب المعارضة في مصر، بتصريحات السيسي واعتبرتها خطوة إيجابية تعزز احترام النصوص الدستورية، مؤكدة في بيان لها أن الحل الحقيقي يكمن في احترام وتفعيل الدستور والتداول السلمي للسلطة، وهو ما يفتح المجال أمام الأحزاب والنقابات والإعلام ومنظمات المجتمع المدني.

وأبدت الحركة أملها بأن تتحول تصريحات الرئيس إلى التزام عملي يتيح للمصريين المشاركة في بناء مستقبل بلادهم.

بدوره، يرى الدكتور عماد جاد، المستشار في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الدعوات لتعديل الدستور جاءت في ظل أزمات اقتصادية حادة وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب استياء من أداء الحكومة، وهو ما شكل عبئاً على الدولة ومؤسساتها.

ويلاحظ جاد أن تصريحات السيسي تعكس توافقاً مؤقتاً داخل مؤسسات الدولة على استبعاد تعديل الدستور في الوقت الراهن، لكنه يحذر من أن التراجع عن هذه التصريحات قد لا يتم بهدوء لدى من اعتبرها مؤشراً إيجابياً.

الكاتب والباحث السياسي عمار علي حسن ينصح بالحذر من استخلاص نتائج نهائية، مستعيداً النقاشات التي سبق تعديلات 2019 التي سمحت للسيسي بولاية ثالثة، مؤكداً أن القضية لا تتعلق بالتصريحات فقط وإنما بمدى المتابعة بخطوات عملية تؤكد الالتزام بها.

تجربة 2019.. لماذا يستعيد المعارضون الماضي

تكتسب تصريحات السيسي أهمية إضافية بالنظر إلى تعديلات دستورية حديثة أثرت على مدد الرئاسة، حيث كان دستور 2014 ينص في الأصل على ولاية رئاسية مدتها أربع سنوات مع حق التجديد مرة واحدة فقط.

لكن تعديلات 2019 رفعت مدة الولاية إلى ست سنوات وأتاحته للسيسي الترشح لولاية ثالثة بعد إعادة ترتيب مدد الولايات السابقة، بحيث بدأت الولاية الحالية في أبريل/نيسان 2024 وتنتهي عام 2030.

السيسي ذاته أعلن في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية عام 2017 دعمه لفترتين رئاسيتين مدة كل منهما أربع سنوات، معارضاً تعديل النظام، إلا أن الواقع تغير مع تعديلات 2019.

تعكس هذه التجربة، حسب عمار علي حسن، سبب الحذر من الاعتماد على التصريحات اللفظية فقط، إذ يبقى السؤال حول ما إذا كانت ستترجم إلى احترام فعلي للقواعد الدستورية.

ويرى المحامي والسياسي طارق العوضي أن تصريحات الرئيس مطمئنة لكنها تتطلب تثبيتاً على أرض الواقع عبر ضمان التداول السلمي للسلطة كممارسة فعلية وليس مجرد مبدأ دستوري.

هل تستطيع القوى السياسية الاستعداد لانتخابات 2030

إذا انتهت الولاية الحالية في موعدها عام 2030، فهل تملك القوى السياسية المصرية الوقت والقدرة على الاستعداد لانتخابات تنافسية؟ يرى عمار علي حسن أن السنوات القادمة توفر فرصة للعمل على تقديم بدائل سياسية وشخصيات قابلة للدعم الجماهيري في الانتخابات.

كما يؤكد أهمية تجاوز التمركز على شخصيات معروفة إعلامياً، مشيراً إلى وجود كفاءات وخبرات في مختلف المجالات يمكن أن تلعب دوراً في الحياة السياسية إذا توفرت لها الفرصة.

ومع ذلك، يشير حسن إلى أن المعارضة عانت من الإبعاد والتشويه وتراجع الإمكانات المادية، ما يحد من قدرتها على التأثير، لكنه يحثها على الاستمرار في توجيه ضغوط سياسية للالتزام بتصريحات الرئيس.

تترافق هذه التحديات مع تقارير حقوقية تشير إلى تقييد المجال العام وحرية التعبير والعمل السياسي والصحفي، حيث صنفت منظمة فريدوم هاوس مصر كدولة “غير حرة” في تقرير حريات عام 2026، مع قلة فاعلية المعارضة وقيود على الحريات المدنية والإعلامية وحرية التجمع.

كما جاءت مصر في المرتبة 169 من أصل 180 في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، التي أكدت ضعف التعددية الإعلامية ووجود ضغوط على الصحفيين تحد من عملهم باستقلالية.

ويربط طارق العوضي استعداد القوى السياسية للانتخابات بضمان مناخ سياسي يسمح للأحزاب والمعارضة بممارسة دورها بحرية، لافتاً إلى أن المسؤولية ليست فقط على الدولة بل على القوى السياسية نفسها التي ينبغي أن تباشر الاستعداد من الآن.

ويشدد العوضي على أن ضمان التداول السلمي للسلطة يستلزم مؤسسات قوية وأحزاباً فاعلة ومعارضة سلمية، مع انتخابات حقيقية توفر نزاهة وتكافؤ فرص، ويشدد أيضاً على الانفتاح السياسي وتوسيع المجال العام بإطلاق سراح سجناء الرأي غير المتورطين في أعمال عنف، وتمكين وسائل الإعلام من عرض مختلف الآراء المؤيدة والمعارضة.

ويؤكد ضرورة عدم التعامل مع المعارضة السلمية كخصم للدولة، مع مراعاة الأوضاع الأمنية والإقليمية التي تواجهها مصر.

ما الذي يتطلبه التداول السلمي للسلطة

يرى طارق العوضي أن تصريحات السيسي تحمل دلالات دستورية وسياسية مهمة، لكنها بحاجة إلى ضمانات على أرض الواقع من خلال توفير بيئة سياسية تسمح بعمل الأحزاب والتواصل مع المواطنين، ووجود وجهات نظر مختلفة متاحة في المجال العام.

في المقابل، يطالب عماد جاد باتخاذ خطوات عملية من بينها تشكيل حكومة جديدة، وفتح المجال العام، وتعزيز الفصل بين السلطات، إذ يلاحظ وجود تداخل في صلاحيات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهو ما يتطلب معالجته كجزء من أي إصلاح سياسي جاد.

ويربط جاد بين الوضع السياسي والضغوط الاقتصادية، مشيراً إلى أن تدهور الأوضاع المعيشية والغضب من أداء الحكومة ساعدا في تصاعد المطالب بتعديل الدستور.

ويؤكد عمار علي حسن أهمية الربط بين السياسة والاقتصاد، معتبراً أن وجود سياسية مرنة وتأملية يمكن أن ينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي للدولة.

وسجلت مصر منذ يناير/كانون الثاني 2011 احتجاجات شعبية أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، كما شهد يوليو/تموز 2013 عزلاً للرئيس المنتمي لجماعة الإخوان محمد مرسي من قبل الجيش عقب احتجاجات شعبية ضده.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin