دراسة تكشف علاقة النوم أقل من 5 ساعات بزيادة مخاطر التعرض لـ37 مرضاً وفقاً لأبحاث حديثة

كشفت دراسة أجريت على نحو 96 ألف شخص خلال فترة تقارب التسع سنوات أن النوم لأقل من خمس ساعات يومياً يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بـ37 مرضاً، وذلك ضمن تحليل أثر أنماط النوم على الصحة على المدى الطويل.
نُشرت الدراسة في مجلة «PLOS Medicine» بتاريخ 17 سبتمبر 2026، وأوضحت أن مدة النوم ليست العامل الوحيد المؤثر في الصحة، بل إن مراحل النوم المختلفة مثل النوم العميق ونوم حركة العين السريعة، إضافة إلى انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ، ترتبط بمخاطر متفاوتة للإصابة بأمراض متعددة.
استند الباحثون إلى بيانات 95,559 مشاركاً من مشروع البنك الحيوي البريطاني، حيث ارتدى المشاركون أجهزة قياس الحركة على المعصم لمدة سبعة أيام وليالي متواصلة. واستخدم الفريق خوارزمية تعلم عميق لتقدير إجمالي ساعات النوم ومراحل النوم كالعمق، ونوم حركة العين السريعة، والنوم الخفيف، إضافة إلى فترات الاستيقاظ أثناء الليل ومدى تغير أنماط النوم من ليلة لأخرى.
أظهرت النتائج أن النوم ما بين ست إلى ثماني ساعات ليلاً يرتبط بأدنى مستويات المخاطر الصحية في معظم الحالات التي دُرس فيها تأثير مدة النوم، إذ تركز هذا النطاق عند 69 من أصل 86 حالة مرضية أظهرت علاقة غير خطية مع مدة النوم.
في المقابل، سجل الأشخاص الذين ناموا أقل من خمس ساعات أكبر عدد من الارتباطات الصحية السلبية، حيث حدد الباحثون 41 ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بين مدة النوم وخطر الإصابة بأمراض، مقارنة بمن ناموا بين ست إلى ثماني ساعات، منها 37 ارتباطاً تركزت لدى من ناموا أقل من خمس ساعات.
كما أظهرت الدراسة أن زيادة مدة نوم حركة العين السريعة ترتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بـ83 مرضاً، بينما يرتبط ارتفاع النوم العميق بانخفاض مخاطر سبعة أمراض مثل السكري من النوع الثاني واضطراب الاكتئاب الشديد.
ولاحظ الباحثون أيضاً ارتباطات بين اضطرابات انتظام النوم وزيادة مخاطر بعض المشكلات الصحية من بينها القلق والاكتئاب، كما ارتبطت فترات الاستيقاظ المتزايدة بعد بدء النوم بمخاطر أعلى لأمراض أخرى، منها اضطرابات مرتبطة بتعاطي المواد المؤثرة نفسياً.
تميزت هذه الدراسة باستخدام بيانات موضوعية من أجهزة قابلة للارتداء لرصد أنماط النوم، مكنتها من تحليل مدة النوم ومراحله وانتظامه بشكل متزامن، بخلاف الدراسات السابقة التي اعتمدت أساساً على تقديرات المشاركين الذاتية.
تبع الباحثون المشاركين لمدة وسطية بلغت 8.9 سنوات، واستخدموا سجلاتهم الصحية لتحديد الإصابات الجديدة خلال الفترة، مع دراسة 1049 نتيجة صحية محتملة، ما أدى إلى تحديد 156 ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بين أنماط النوم والإصابة بأمراض جديدة.
وأكد الباحثون أن الدراسة رصدية ولا تثبت سبباً مباشراً بين قلة النوم والأمراض، ولا يمكن الجزم بأن زيادة النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة تمنع الإصابة بهذه الأمراض، إذ يمكن أن تتأثر النتائج بعوامل صحية وسلوكية وبيولوجية أخرى.
تشير النتائج إلى أهمية الاهتمام بشكل متكامل بمدة النوم وجودته وانتظامه، مع اعتبار ست إلى ثماني ساعات نطاقاً مرتبطاً بأدنى مخاطر في معظم الحالات، لا سيما لدى كبار السن والبالغين في منتصف العمر الذين كان تركيز الدراسة عليهم.





