د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
صحة

دراسات تستكشف دور ألعاب الفيديو في دعم علاج الاكتئاب والقلق

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

لطالما ارتبطت ألعاب الفيديو بالترفيه وقضاء الوقت، غير أن أبحاثاً حديثة تشير إلى إمكان استفادتها في دعم الصحة النفسية والتخفيف من أعراض الاكتئاب والقلق، خصوصاً مع انتشارها الواسع بين مليارات الأشخاص حول العالم، إذ يسعى الباحثون إلى استغلالها كأداة دعم نفسي منخفضة التكلفة وسهلة الوصول، لا سيما لمن يواجهون صعوبات في تلقي العلاج التقليدي.

ونقل تقرير موقع «فيريويل مايند» عن الدراسات العلمية التي أظهرت مساهمة ألعاب الفيديو في تحسين المزاج وتقليل مشاعر القلق والوحدة.

كيف تسهم ألعاب الفيديو في دعم الصحة النفسية

ربما بات من الضروري إعادة تقييم ألعاب الفيديو beyond كونها مجرد وسيلة ترفيهية، إذ تحمل إمكانات لتوفير دعم نفسي منخفض التكاليف وخال من الوصمة الاجتماعية في مناطق عدة حول العالم.

وأشارت دراسات منشورة في مجلة JMIR Serious Games إلى تزايد الأدلة التي تدعم قدرة الألعاب التجارية على تحسين بعض الجوانب المرتبطة بالصحة النفسية، خصوصاً لدى الأفراد الذين يصعب عليهم الوصول إلى العلاج التقليدي بسبب الظروف المالية أو الجغرافية.

وبذلك، قد تشكّل ألعاب الفيديو مصدرًا مهمًا لدعم الصحة النفسية لدى الملايين من اللاعبين عالمياً.

نتائج الأبحاث حول تأثير ألعاب الفيديو على الصحة النفسية

قام فريق من مركز Lero لأبحاث البرمجيات التابع لمؤسسة العلوم في أيرلندا بمراجعة دراسات سابقة بحثت في مدى قدرة ألعاب الفيديو التجارية، وليس فقط الألعاب المصممة علاجياً، على سد بعض الفجوات في خدمات الصحة النفسية، لا سيما في معالجة الاكتئاب والقلق.

وذكرت الأدلة أن ألعاب الفيديو قد تسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب كفقدان المتعة، كما ساعدت ألعاب مثل «Minecraft» و«Animal Crossing: New Horizons» في تعزيز التواصل الاجتماعي والحد من الشعور بالوحدة.

وأوضح غلين بلات، الحاصل على دكتوراه والأستاذ المختص في التكنولوجيا الناشئة ومدير برنامج دراسات الإعلام التفاعلي في جامعة ميامي بأوهايو، أن ألعاب الفيديو توفر مستوى من التواصل «وهو جانب أساسي للصحة النفسية»، حيث تمنح اللاعبين شعور الانتماء إلى مجتمع يشاركهم اهتماماتهم ويقدّر مشاركاتهم وأهدافهم داخل اللعبة.

وأضاف أن العزلة تعد عاملاً مهماً في اضطرابات القلق والاكتئاب، والبيئة الداعمة داخل ألعاب الفيديو قد تحد من هذه المشكلة.

كما وجدت دراسة أن المراهقين الذين لعبوا لعبة «Mario Kart» أظهروا مهارات أفضل في تنظيم عواطفهم مقارنة بمجموعة لم تلعب اللعبة، مما يشير إلى أن الألعاب قد تساعد على تنظيم المزاج والحد من التفكير المتكرر في المشكلات وتحفيز مشاعر الفرح.

وقال درو لايتفوت، مستشار مهني مرخّص ومدير سريري في Thriveworks في فيلادلفيا، إنه يتابع بارتياح تزايد حجم الدراسات والموارد التي تناقش دور الألعاب في الصحة النفسية، مشيراً إلى إمكانية استخدامها بفعالية في دعم علاج القلق والاكتئاب والقلق الاجتماعي.

الألعاب التجارية مقابل الألعاب المصممة للعلاج

أظهرت الأبحاث أن الألعاب التجارية المصممة للترفيه العام قد تقدّم فوائد مماثلة للألعاب المصممة خصيصاً للعلاج النفسي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى رغبة المستخدمين في ممارسة الألعاب التجارية، حيث أشار بلات إلى أن الألعاب المصممة علاجياً، مثل ألعاب تدريب الدماغ، قد لا تُعتبر ألعاباً فعليةً في العديد من الحالات، إذ تتحول إلى مهام علاجية تتطلب أداء محدد، وهذا يقلل من الدافع الذاتي للعب.

وأوضح أن أحد مميزات الألعاب الحقيقية هو ممارسة النشاط طوعًا، وهو عامل أثبتت الأبحاث أهميته في تحقيق تغييرات سلوكية ناجعة.

وبناءً عليه، فإن المتعة التي تجلبها الألعاب التجارية تشكل جزءًا من الفوائد النفسية المرتبطة بها، إذ يمارس الناس هذه الألعاب برغبة شخصية.

توسيع نطاق الوصول إلى الرعاية النفسية عبر ألعاب الفيديو

إلى جانب فوائدها العلاجية المحتملة، قد تساهم ألعاب الفيديو التجارية في توفير دعم نفسي للأشخاص الذين يفتقرون إلى الوصول السهل والرخيص للعلاج التقليدي.

وتتمتع ألعاب الفيديو بشعبية كبيرة بين الفئة العمرية من 18 إلى 54 عاماً، وهي فئة تعاني من معدلات مرتفعة لمشكلات الصحة النفسية، ومع تزايد الاعتراف بمنافعها النفسية قد يُحد ذلك من الوصمة المرتبطة بممارسة الألعاب والأمراض النفسية على حد سواء.

وأشار بلات إلى ضرورة التخلي عن الصور النمطية غير الدقيقة للاعبين والاعتراف بأن الألعاب أصبحت جزءاً من حياة الجميع، وكذلك الحاجة إلى قبول ألعاب الفيديو كوسيلة إعلام شرعية يمكن أن تحسّن حياة الذين يمارسونها، على غرار القبول الذي حظيت به الوسائط الإعلامية الأخرى مثل الكتب والتلفزيون والأفلام عند ظهورها.

وأضاف مايكل إل. بيرنباوم، أستاذ مساعد في معاهد فينشتاين للأبحاث ومدير برنامج العلاج المبكر في خدمات الصحة السلوكية لدى Northwell Health، أن ألعاب الفيديو قد توفر إمكانية وصول أكبر إلى تدخلات علاجية داعمة، كونها تُمارس من المنزل وفي أي وقت، مقارنة بالعلاجات التقليدية التي قد تتم بوتيرة أقل وقد تكون مكلفة.

ومع ذلك، أكد بيرنباوم على أن ألعاب الفيديو ليست بديلاً عن الخبراء في مجال الصحة النفسية، وهو موقف يتقاسمه خبراء آخرون.

وقال لايتفوت إن الألعاب قد تكون إضافة مهمة لسد الفجوة في الرعاية النفسية، غير أنه من الضروري تجنب الإيحاء بأنها بديلاً للعلاج المهني.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin