ترسانات الصواريخ الحوثية بعد هجماتهم على السعودية وتحليل قدراتهم العسكرية

تصاعدت التوترات الميدانية بعد تكرار الهجمات التي نفذتها جماعة أنصار الله “الحوثيون” على السعودية، كان أبرزها استهداف مطار الملك خالد في الرياض، مما أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين
وشهدت الأيام الماضية تكرار الهجمات الصاروخية الباليستية على المطار السعودي، وفي أحدثها أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، تركي المالكي، تعرض مبنى الركاب رقم 4 لهجوم بمقذوف “غير محدد” تسبب في حريق، إضافة إلى اعتراض صاروخ جوال قرب المطار
وقبل ذلك بنحو أسبوعين، أعلن التحالف اعتراض ستة صواريخ باليستية استهدفت مدينتي الطائف وينبع، فيما أفاد الحوثيون بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على مواقع عسكرية في جازان
ويصف معهد دراسات الحرب حملة القصف التي تشنها الجماعة بأنها تشمل هجمات بصواريخ باليستية وجوالة ومسيّرات، مع عدم تحديد الطراز الدقيق للمقذوفات التي أصابت المطار حتى الآن
وتعليقًا على القدرات الصاروخية للحوثيين، قال فارع المسلمي، الخبير اليمني بمعهد تشاتام هاوس، إن الكثيرين يقللون من حجم القوة العسكرية التي يمتلكها الحوثيون
ويشير المعهد إلى أن تقدير القوة لا يتضمن معرفة عدد الصواريخ الجاهزة للإطلاق أو تحديد الطراز في كل ضربة، ولا تتوفر معلومات مؤكدة عن مخزون الحوثيين الصاروخي، فبعض الطرازات عبارة عن أسلحة موروثة أو نسخ مطورة، إضافة إلى ما تم رصده في عروض أو تحليلات فنية فقط
الصواريخ التكتيكية والصواريخ الباليستية بعيدة المدى
على صعيد الصواريخ قصيرة المدى، سجّل معهد واشنطن عام 2017 استخدام الحوثيين راجمات متعددة الصواريخ من طراز “بي إم-27” مع صواريخ باليستية تكتيكية من نوع “إس إس-21”
وفي التحليل ذاته، وُصف صاروخ “قاهر-1” بأنه صاروخ أرض-جو قديم من طراز “إس-75/إس إيه-2” حُوّل إلى صاروخ أرض-أرض غير موجه، مستخرج من مخزون دفاع جوي سابق
وأشار تقرير عام 2021 إلى أن المخزون الأولي احتوى على صواريخ مدفعية “فروج-7″، التي يسمّيها الحوثيون “زلزال”، وقد استُهلك معظم هذا المخزون حتى عام 2017
وأكد المعهد امتلاك الحوثيين نسخًا متطورة من صاروخ “بدر”، منها “بدر-1 بي” و”بدر-إف”، مع تأكيد إمكانية تجميع نسخة دقيقة إلى حد كبير داخل اليمن
أما الصواريخ الباليستية بعيدة المدى فتشمل سلسلة “بركان”، من ضمنها “بركان-2 إتش”، والتي تجمع بين قطع من صواريخ “سكود” ومكونات من الصاروخ الإيراني “قيام”، وقد تم استخدامها في هجمات على الرياض عام 2017، مع قدرة تقارب 1050 كيلومترًا لتصل إلى الرياض وينبع
كما يُعتقد أن الحوثيين أطلقوا نسخة “بركان-3/ذو الفقار” في ضربة استهدفت منشأة “رأس التنورة” السعودية على بعد 1450 كيلومترًا في فبراير 2021
في 2023، عرض الحوثيون صاروخ “طوفان” خلال استعراض عسكري، ولم يُوثق استخدامه عمليًا حتى الآن
وبحسب الباحثين مايكل نايتس وفرزين نديمي من معهد واشنطن، فإن صاروخ “طوفان” يشابه صاروخ “هواسونج-7/نودونج-1” الكوري الشمالي، ورأسه الثلاثي المخروط يشبه تصميم “قدر” الإيراني، مع الإشارة إلى أن اليمن لم تكن معروفة كمشترٍ لهذا الطراز
كما عرضت الجماعة في استعراضاتها صواريخ أقصر مدى تعمل بالوقود الصلب مثل “كرار”، الذي يُعتبر نسخة محلية لصاروخ “فاتح-110” الإيراني، وصاروخ “تنكيل”
وتضم الترسانة أيضًا صاروخ “فلسطين-2″، الذي وصفه الباحث الأمني محمد الباشا، نقلاً عن صحيفة فايننشال تايمز، بأنه مشتق من عائلة “فاتح” الإيرانية فائقة الصوت
الصواريخ الجوالة ومضادات السفن
تحتوي ترسانة الحوثيين على صواريخ جوالة متعددة، منها “قدس-4” المخصصة للهجوم على أهداف برية، والتي وصفتها شبكة “سي إن إن” استنادًا إلى تقييم استخباراتي أمريكي، بأنها نسخة مستمدة من الصاروخ الإيراني “باوه”، وقد استخدم الحوثيون هذه الفئة في ضربات ضد إسرائيل ضمن عملية إسناد غزة
كما تمتلك الجماعة صواريخ باليستية وجوالة مضادة للسفن، حيث رصد معهد واشنطن عام 2023 صواريخ من طرازات مثل “عاصف” و”فلق”، بالإضافة إلى صاروخ “المندب-1” المضاد للسفن، الذي يشبه الصاروخ الصيني “سي-801”
ويُرجح الباحثان نوام رايدان وفرزين نديمي من معهد واشنطن أن الحوثيين استخدموا صاروخ “عاصف”، وصاروخًا من طراز “قاسم”، إلى جانب “المندب-2” لاستهداف سفينة “إترنيتي سي” في يوليو 2025
منظومات الدفاع الجوي
يمتلك الحوثيون منظومات دفاع جوي، يأتي في مقدمتها صاروخ “صقر”، الذي تكاد خصائصه تتطابق مع الصاروخ الإيراني “صقر 358” وفقًا لتقييمات استخباراتية أمريكية نقلتها شبكة “سي إن إن”
سلاح الطائرات المسيّرة
يضع معهد واشنطن طرازات “صماد” و”قاصف” على رأس أسلحة الطائرات المسيّرة الهجومية لدى الحوثيين
وخلال حملة القصف الأمريكية على الحوثيين، أبلغ مسؤولون أمريكيون شبكة “سي إن إن” بأن الحوثيين أطلقوا 77 طائرة مسيّرة و30 صاروخًا جوالًا و24 صاروخًا باليستيًا متوسط المدى، بالإضافة إلى 23 صاروخ دفاع جوي خلال ستة أسابيع من العملية
مصادر تقنيات الحوثيين العسكرية
أوضح الباحث محمد الباشا لصحيفة فايننشال تايمز، أن الحوثيين لم يبدأوا من الصفر، بل استولوا بعد سيطرتهم على صنعاء عام 2014 على جزء كبير من ترسانة الجيش اليمني، بما في ذلك صواريخ باليستية للحرس الجمهوري وأسلحة مضادة للسفن
وأشارت وكالة رويترز إلى أن الجماعة سيطرت على نطاق واسع من الأسلحة التقليدية، منها صواريخ “سكود” التي حولوها إلى صواريخ أرض-أرض وفق ما أفاد معهد واشنطن
وترتكز جهود التطوير لديهم على مزج التصنيع المحلي مع الخبرات الأجنبية والمكونات المستوردة، كما أكد الباشا أن مسيرات “صماد” تُصنع محليًا بقدر كبير باستخدام ألياف زجاجية يمنية مكونات تجارية معتمدة في غالبيتها على واردات من الصين، في حين تعتمد الصواريخ الباليستية والجوالة الأكثر تطورًا بشكل كبير على مكونات وتكنولوجيا إيرانية
كما ذكر معهد كارنيجي أن إيران وحزب الله دعموا الحوثيين في تجميع وتعديل مسيرات وصواريخ قصيرة المدى بمكونات تم نقلها إليهم بطرق غير مشروعة
شحنات تم ضبطها قبل دخولها الترسانة الحوثية
في يوليو 2025، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن قوات المقاومة الوطنية اليمنية صادرت شحنة تضم أكثر من 750 طنًا من الذخائر والمعدات، بما في ذلك صواريخ ومكونات ورادارات ومحركات طائرات مسيرة
وفي سبتمبر الماضي، نقلت شبكة “سي إن إن” ضبط أجزاء من صاروخ مضاد للسفن من طراز “المندب الثاني” ضمن شحنة إيرانية متجهة للحوثيين
وأفادت وكالة رويترز في سبتمبر 2024 بأن إيران توسطت في محادثات لنقل صواريخ “ياخونت” الروسية إلى الحوثيين، مع الإشارة إلى أن موسكو لم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن نقلها
تقييم أثر الضربات الأمريكية على ترسانة الحوثيين
لا تتفق التقديرات بشأن تأثير الضربات الأمريكية بشكل كامل، ففي أبريل 2025 أوردت صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن إحاطات سرية لمسؤولين أن نجاح الحملة في تدمير الترسانة الحوثية المدفونة تحت الأرض كان محدودًا، وأن تحصين المخابئ صعّب تعطيل الهجمات
في ذات الشهر، نقلت شبكة “سي إن إن” عن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية تصريحًا يؤكد انخفاض إطلاق الصواريخ الباليستية بنسبة 87%، وتراجع هجمات المسيرات الأحادية بنسبة 65% منذ بدء العمليات
وفي أواخر سبتمبر، قدّر معهد دراسات الحرب أن الحوثيين ربما أعادوا بناء بعض قدراتهم الصاروخية والمسيرة، وذلك استنادًا إلى استمرار الهجمات على السفن والمنشآت النفطية والقواعد منذ يوليو
ورغم رصد أنواع مختلفة من الصواريخ والمسيرات في ترسانة الحوثيين، لا يزال من غير الممكن وضع تقييم دقيق وواضح لأعدادها أو مخزوناتها الاحتياطية





