ترامب وبوتين يشبهان “كراب وجويل” في تحليل النظام العالمي الجديد حسب الأوبزرفر

أبرزت الصحف البريطانية التطورات الراهنة في الصراع الأوروبي مع روسيا، سواء من خلال اتفاقية الديزل التي وقّعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أو نشاطات التجسس الروسية على الدول الأوروبية، إضافة إلى تسليط الضوء على ارتفاع أعداد وفيات النساء الأصحاء نتيجة الأزمات القلبية.
في افتتاحية لصحيفة الأوبزرفر، تناولت الصفقة التي أبرمها ترامب مع بوتين بشأن إمدادات الديزل، مشبهة إياهما بشخصيتي “كراب” و”جويل” من سلسلة هاري بوتر، اللذين يُعرفان بالاعتماد على قوتهما البدنية وحجمهما الكبير لترويع الآخرين دون ذكاء أو نباهة
وذكرت الصحيفة أن اتفاق الديزل يعد من صلب “خدمة المصالح الشخصية”، وكان متوقعًا لكنه ما يزال يثير الدهشة، إذ أبرم ترامب، المضغوط بسبب نقص إمدادات الديزل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، الاتفاق مع موسكو.
وأوضح التقرير أن بوتين وافق بموجبه على تصدير 1.8 مليون طن من الديزل الروسي من الآن وحتى نهاية السنة، بهدف خفض الأسعار العالمية وتخفيف الضغوط على المزارعين وشركات النقل الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب أبدى سعادته بالصفقة معلنًا ذلك عبر منشور على منصة “تروث سوشال” وأرفقها بعبارات كبيرة، لكنه أطلق سابقًا ادعاءً غير دقيق بأن الولايات المتحدة تسيطر كاملًا على مضيق هرمز، ووعد الناخبين بانخفاض أسعار الديزل “بأرقام قياسية وبسرعة”.
وقد انخفضت أسعار الديزل في الولايات المتحدة بنسبة 4.5% فور الإعلان عن الاتفاق، لكن الصحيفة رصدت عدم وضوح استمرار هذا الانخفاض، لا سيما وأن الكمية المتوفرة تكفي بصعوبة لتغطية أربعة أيام فقط من استهلاك قطاع النقل الأمريكي، مؤكدة أن الأهمية الأساسية تكمن في إشارة الاتفاق نفسها.
وأكدت الصحيفة أن ترامب لم يكن مهتمًا بالحفاظ على جهود فرض العقوبات على روسيا أو وقف تدفق الأموال إلى ماكينة الحرب الروسية، بل ركز فقط على الصفقة التي قد تحمي مقاعد حزب الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي بمنطقة الغرب الأوسط.
ورصدت الأوبزرفر أن بوتين كان مستعدًا لدعم ترامب في تلك الأوقات العصيبة
وفي سياق متصل، أفردت الصحيفة مساحة للحديث عن موقف بريطانيا حيال هذه التطورات، وذكرت أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بدأ بفتح ملف الحقائق كاملة حول التدخل الروسي، مشيرًا في بودكاست “الباقي سياسة: القيادة” إلى أنه حين وصل إلى داونينج ستريت سأل عن وجود تدخل روسي في استفتاء البريكست عام 2016، وتم إبلاغه من مصادر رفيعة بأن الإجابة كانت “نعم”.
وأضاف بيرنهام أن ترامب ربما كان يعلم حقيقة التدخل الروسي لكنه كان يتعرض للسخرية بسبب ادعائه معرفة فوز حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مسبقًا، وخلصت الصحيفة إلى القول إن ترامب “ربما كان يعلم فعلاً”.
فضائح الجاسوسية تمزق أوروبا
وفي موضوع آخر عن أنشطة التجسس الروسي، تناولت صحيفة الإندبندنت جهود روسيا في شن حرب هجينة ضد أوروبا، حيث نشرت تحقيقًا للكاتبة الصحفية الاستقصائية أنشال فوهرا بعنوان “داخل فضائح الجاسوسية التي تمزق أوروبا”.
وذكرت الكاتبة أن الحكومات الأوروبية تعمل على إعادة هيكلة أجهزتها الاستخباراتية لمواجهة نمط جديد من الحرب الهجينة التي تستخدم الفضاء الرقمي وتستعين بالمجرمين المحليين
وأشارت إلى أن أجهزة الاستخبارات الغربية تواجه صعوبات في التعامل مع هذا النوع من التهديدات، فنقلت قولها: “رغم السمعة الهوليوودية لأجهزة مثل المخابرات البريطانية MI6، فإن الاستخبارات الأوروبية تتلقى ضربات متتالية أمام تصاعد الأنشطة المعادية”.
وأوردت التقارير أن روسيا نفذت 150 هجومًا هجينًا منذ غزوها لأوكرانيا في 2022، شملت التخريب، انتهاك الأجواء، استغلال الهجرة، وتجنيد مواطنين أوروبيين.
كما استشهدت الصحفية بالاتهامات التي تواجه البحار البريطاني تيدي يونغ بتسريب أسرار لجهة أجنبية يُعتقد أنها روسيا، ما كشف عن هشاشة المنظومة الأمنية
في ألمانيا، تفجرت فضيحة على المستوى الرفيع بتوجيه اتهامات لأوغست هانينغ، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات “BND” بالحصول على وثائق سرية لصالح أذربيجان والتواصل مع مسؤول عسكري صيني.
وترى الكاتبة أن أساليب التجسس التقليدية من ابتزاز ورشوة لا تزال مستخدمة، لكنها باتت تتكامل مع التقنيات الحديثة.
وقد بدأ الدول الأوروبية بإصلاحات في منظومة الاستخبارات من خلال اعتماد استراتيجيات هجومية ودفاعية جديدة.
وأخذت دول البلطيق (إستونيا، ليتوانيا، لاتفيا) إجراءات لزيادة التوعية العامة وتعزيز كوادر مكافحة الجاسوسية لملاحقة العملاء المحليين الذين تجندهم موسكو.
في السويد، قررت الحكومة تأسيس جهاز مخابرات خارجي جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة، مع تطبيق مفهوم “الدفاع الشامل” لتجهيز المجتمع والصناعة لمواجهة التهديدات الهجينة.
أما ألمانيا، فأصدرت تشريعات جديدة تمنح جهاز المخابرات صلاحيات هجومية وسيبرانية أوسع تسمح له بمهاجمة المعتدين بدلاً من الاكتفاء بالدفاع، متجاوزة القيود التي فرضتها تجربة الحرب العالمية الثانية.
وفي بريطانيا، تم إطلاق بوابة آمنة ضمن “الشبكة المظلمة” باسم “الجاسوس السري” لاستقطاب المسؤولين ذوي الوصول للمعلومات الحساسة.
ويشهد التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تعزيزًا، حيث فرض الطرفان عقوبات مشتركة على وحدة تابعة لاستخبارات روسيا، وكشفا عن مخطط يستهدف ضرب شبكات الكهرباء في ألمانيا وبولندا لقطع التيار عن نصف مليون شخص.
وتشير الكاتبة إلى خطورة الحرب الهجينة التي تقودها موسكو وبكين، لكونها تبقى تحت مستوى “الحرب الصريحة” ويسهل إنكارها، مع تنفيذ عمليات التخريب والتجسس عبر الإنترنت وبمساعدة شبكات إجرامية عابرة للحدود، ما يصعّب تعقبها، بعكس حرب باردة كانت تتطلب تواجد العملاء في الميدان.
وتؤكد الملاحظات أن ألعاب الجاسوسية الدولية لم تتوقف، بل دخلت مرحلة أكثر شراسة وتطورًا.
لماذا تموت النساء “الأصحاء” بالنوبات القلبية
اهتمت صحيفة ذا ميل بصحة المرأة وأسباب الوفاة المبكرة نتيجة الأزمات القلبية لدى النساء اللواتي يتمتعن بصحة عامة جيدة، في مقال بعنوان “لماذا تموت النساء ‘الأصحاء’ بالنوبات القلبية مثل إيما تشامبرز؟”.
وجاء المقال في سياق إشارة إلى وفاة الممثلة البريطانية إيما تشامبرز نتيجة أزمة قلبية عن عمر 53 عامًا.
ونفت الصحيفة الاعتقاد السائد بأن النوبات القلبية وارتفاع نسبة الكوليسترول مشكلات حصرية بالرجال، مبينة أن أمراض القلب تقتل سنويًا ضعف عدد النساء اللاتي يفقدن حياتهن بسبب سرطان الثدي في بريطانيا.
وأوضحت “مؤسسة القلب البريطانية” أن احتمال التشخيص الأولي الخاطئ للنوبات القلبية لدى النساء يرتفع بنسبة 50% مقارنة بالرجال، إلى جانب تأخر إدراك الأعراض، مما يؤدي إلى تأخير العلاج وفقدان الأرواح كما حدث مع إيما تشامبرز.
وأشار المقال إلى ارتفاع مخاطر النوبات القلبية بعد انقطاع الطمث، نتيجة انخفاض هرمون الإستروجين الذي يحمي القلب، بالإضافة إلى تراكم الدهون الحشوية التي تشكل عامل خطر رئيسيًا لانسداد الشرايين وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتناول المقال عوامل خطر غير تقليدية للنساء، إلى جانب العوامل الوراثية والعرقية كبدائل أخرى، منها بدء الدورة الشهرية في سن مبكرة، الإجهاض المتكرر، ومضاعفات الحمل مثل ارتفاع ضغط الدم، مع التأكيد على ضرورة إبلاغ الطبيب بتلك المعطيات عند الشعور بأي خطر.
وبشّر المقال بأن هذه المخاطر يمكن التحكم بها والوقاية منها عبر تغيير نمط الحياة، ابتداءً من التغذية التي لا تتطلب حميات صارمة، بل تضمين الدهون الصحية مثل المكسرات، زيت الزيتون، الأفوكادو، الشوفان، والصويا بهدف خفض الكوليسترول.
كما يمكن إدارة ضغط الدم الذي يمثل أكبر خطر على النساء في الإصابة بالنوبات القلبية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني المنتظم، تقليل الصوديوم، والحد من التوتر.





