تحليل حدود الدعم الأمريكي للسعودية في مواجهة الحوثيين والتداعيات الإقليمية

تتواصل المعارك بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمتمردين الحوثيين في منطقة باب المندب، مع استمرار الحوثيين في شن هجمات مكثفة على المنشآت النفطية والمطارات داخل المملكة، فيما ترد السعودية بقصف مواقع للحوثيين في اليمن.
معارك باب المندب
أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ويدعم الحكومة اليمنية عن إطلاق عملية واسعة ضد الحوثيين المدعومين من إيران، حيث صرح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، تركي المالكي، بأن العملية تستهدف عناصر وقدرات الميليشيا الحوثية الإرهابية.
تشهد عدة مناطق في اليمن معارك عنيفة منذ أسابيع، وتجدد التصعيد مؤخراً مع بدء القوات الحكومية هجوماً مضاداً لاستعادة مناطق فقدت لصالح الحوثيين، وتشارك السعودية في هذه العملية من خلال تكثيف ضرباتها الجوية.
ووفقاً لمصادر عسكرية حكومية يمنية، تتقدم القوات المدعومة من التحالف في محيط مضيق باب المندب الاستراتيجي بهدف استعادته، بينما يؤكد الحوثيون استمرار سيطرتهم على المنطقة والساحل الغربي لليمن.
وتتباين الروايات حول مجريات القتال، ويصعب التحقق المستقل من سير المعارك نظراً للقيود الأمنية والمخاطر الميدانية.
الدعم الأمريكي للسعودية
يقول محللون ومسؤولون أمريكيون إن السعودية تتلقى دعماً استخباراتياً من الولايات المتحدة، إلا أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تقدم مستوى الدعم الذي كانت الرياض وحلفاؤها في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً يتطلعون إليه.
وفي المقابل، لجأت السعودية إلى الاعتماد على شركاء آخرين مثل باكستان وتركيا عقب توقيع اتفاقية مكة، رغم تأكيد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن التحالف “دفاعي بطبيعته” وأن تركيا لن تشارك في عمليات عسكرية داخل اليمن.
ويرى الكاتب والمعلق السعودي علي الشهابي، المطلع على توجهات الحكومة السعودية، أن المملكة تثمن المساعدات الأمريكية، خصوصاً المعلومات الاستخباراتية الفورية حول تحديد الأهداف الحوثية، لكنها كانت تأمل في دعم أمريكي أكبر.
وأوضح في تصريح لصحيفة “واشنطن بوست” أن السيطرة على مضيق باب المندب الذي يعد ممرًا مائيًا دوليًا رئيسيًا من قبل “جماعة مسلحة غير تابعة لدولة” كان أمرًا غير متصور أن تسمح الولايات المتحدة بحدوثه سابقًا، مشيراً إلى أن السعودية لا تعتمد فقط على الدعم الأمريكي بل تسعى لتعزيز تعاونها مع أعضاء “تحالف مكة”.
خيار الحسم أو الهزيمة
شهدت العاصمة السعودية مؤخراً هجمات غير مسبوقة منذ بدء الصراع في فبراير الماضي، في ظل تصاعد النزاع اليمني بعد سنوات من التهدئة.
وعزز الحوثيون من هجماتهم على الأراضي والمنشآت السعودية، بما في ذلك البنية التحتية النفطية، كما جددوا تحذيراتهم لشركات الطيران بعدم استخدام الأجواء السعودية.
من جانبه، قال آدم بارون الباحث في مؤسسة “نيو أمريكا” إن تقدم الحوثيين الشهر الماضي دفع السعودية للشعور بأن الوقت أصبح “إما الحسم أو الهزيمة”، مبيناً أن المملكة واجهت خيارين إما القبول بسيطرة الحوثيين على اليمن أو المضي قدماً في هجوم واسع، فاختارت الأخيرة، ما جعل الطرفين يتجهان نحو تصعيد متزايد.





