د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

العلاقة المزعومة بين رئيس المخابرات الألمانية الأسبق وحزب الله تحت التحقيق

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

تثير قضية توقيف أوغست هانينغ، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND)، تساؤلات حول استفادة مسؤولين ألمان كبار متقاعدين من علاقاتهم السابقة واطلاعهم على ملفات حساسة وأسرار الدولة.

تشير التحقيقات إلى احتمال تورط هانينغ في تسريب معلومات سرية خلال عمله الاستشاري بعد تقاعده، وتذهب الاتهامات إلى حد محاولة التجسس لصالح دولة أجنبية.

وأعلنت النيابة العامة في بيان أن هانينغ يشتبه بقوة في ارتكاب أعمال تجسس تشكل خيانة للدولة، وجمع معلومات تندرج تحت أسرار الدولة، بالإضافة إلى محاولة ارتكاب خيانة عظمى، والعمل كعميل لصالح جهاز استخبارات.

رأس الخيط

كان من بين مصادر معلومات أوغست هانينغ بعد انتهاء رئاسته للجهاز عام 2005 مدير مكتبه السابق، مانفريد د. البالغ من العمر 64 عاماً، والذي استمر في شغل مناصب رفيعة ضمن الجهاز حتى تقاعده في ربيع 2026.

ويشتبه في تورط مانفريد د. في المساعدة والتحريض على محاولة ارتكاب خيانة والتجسس المفضي إلى الخيانة.

وكشفت مجلة “دير شبيغل” أن مانفريد د. زود هانينغ بحوالي 2000 وثيقة من جهاز المخابرات مقابل مبلغ مالي، وكانت هذه الوثائق مخصصة للإحاطة الاستخباراتية التي تُقدم للمستشار بشكل أسبوعي.

المفاوضات بين إسرائيل وحزب الله

بدأ هانينغ مسيرته المهنية بعد حصوله على الدكتوراه في القانون، حيث عمل في وزارة الداخلية ومكتب المستشارية في عهد هيلموت شميت المستشار الألماني بين 1974 و1982.

وشكلت فترة عمله في بعثة ألمانيا الغربية في برلين الشرقية بين 1986 و1990 نقطة فارقة، إذ عمل في القسم القانوني وبصفته ضابط أمن.

بعد ذلك، عمل في المستشارية في بون مع مفوض أجهزة الاستخبارات، وشارك في مهام أمنية حساسة، منها المفاوضات بين حزب الله وإسرائيل، بالإضافة إلى تواصله المباشر مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.

عند توليه رئاسة جهاز الاستخبارات عام 1998، شرع في إصلاحات واسعة خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 التي نفذها إرهابيون درسوا في هامبورغ، وعمل على تقوية الصلة بين الجهاز والدوائر السياسية، بما في ذلك نقل مقر الجهاز من بافاريا إلى برلين.

بعد تركه رئاسة الجهاز عام 2005، شغل هانينغ منصب وزير دولة في وزارة الداخلية الاتحادية لمدة أربع سنوات، وكان قريباً من الوزير فولفغانغ شويبله آنذاك.

وكان هانينغ من الداعين لمنح جهاز الاستخبارات الخارجية صلاحيات أوسع، وعبّر عن استيائه من “ثقافة التسريبات”، وفق ما نقلته مجلة “دير شبيغل”.

كما دعا المستشارة السابقة أنغيلا ميركل في خريف 2015 إلى تغيير سياسة فتح الباب أمام اللاجئين.

بعد التقاعد: عمل في الاستشارات الأمنية

أسس هانينغ مع زوجته بعد تقاعده شركة “هانينغ للاستشارات” وعمل أيضاً مع شركة “سيستم 360” الأمنية وشركتها الأم السويسرية “بلوتيوس”.

وخلال نشاطه الاستشاري، تورط هانينغ في تقديم خدمات لعملاء مشبوهين من بينهم أفراد من الأوليغارشية الروسية المقربة من الكرملين، وشهدت تلك المرحلة قضايا متعددة، منها إفلاس بنك في لاتفيا.

ولاحقاً فتشت السلطات منزله في سياق التحقيق في قضية اختطاف طفلين وريثة سلسلة مطاعم “بلوك هاوس”، حيث اتُهم هانينغ وضابط شرطة متقاعد بقبول مهمة من كريستينا بلوك مقابل أكثر من 100 ألف يورو لإعادة الطفلين من الدنمارك حيث كانا يقيمان مع والدتهما السابقة.

وخلال التفتيش عُثر على بيانات حساسة تعود لجهاز الاستخبارات الألماني.

وذكرت “دير شبيغل” أن هانينغ استخدم معلومات من جهاز الاستخبارات لإعداد تحليل لطالب استخبارات أذربيجاني.

تأثير الفضيحة على المخابرات الحليفة

نشرت شبكة “ARD” العامة أن الوثائق التي قدمها مانفريد د. تضمنت مواداً تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي.

ونقلت الشبكة عن مصادر أمنية أن بعض هذه المعلومات جاءت من أجهزة استخبارات شريكة في الخارج.

وتعتمد أجهزة الاستخبارات الألمانية على تبادل المعلومات مع دول صديقة، وعلى رأسها إسرائيل والولايات المتحدة، وقد تهدد قضية هانينغ أسرار ومصادر تلك الأجهزة، مما قد يؤثر سلباً على الثقة والعلاقات مع الشركاء، لا سيما في ضوء قضايا اختراق وفضائح شهدتها الأجهزة في السنوات الماضية.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin