الصين تعرض منظومة الدفاع الصاروخي HQ-19 بمدى 3000 كيلومتر على الدول الصديقة

أكدت الحكومة الباكستانية أن الصين عرضت تزويد القوات المسلحة الباكستانية بمنظومة الدفاع الصاروخي بعيد المدى HQ-19، وذلك عقب المواجهة العسكرية الأخيرة مع الهند التي شهدت استخدامًا مكثفًا لأسلحة صينية الصنع، لا سيما في العمليات الجوية.
وتعمل إسلام آباد على تعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي والصاروخي بعد سنوات من الاعتماد على منظومات محدودة، حيث شهدت الفترة الماضية تحديثات شملت اقتناء منظومة HQ-16 متوسطة المدى، ودخول منظومة HQ-9P بعيد المدى للخدمة رسميًا في 14 أكتوبر 2021.
على الرغم من عدم تأكيد مشاركة HQ-9P بشكل مباشر في الاشتباكات مع الهند، إلا أن راداراتها المتقدمة توفر مراقبة المجال الجوي وإنذارًا مبكرًا للتهديدات المحتملة مع إمكانية تبادل بيانات الأهداف مع الطائرات المقاتلة لتعزيز التنسيق بين مكونات الدفاع الجوي الباكستاني.
وفي حال إتمام صفقة شراء HQ-19، ستكتسب باكستان قدرة متخصصة في اعتراض الصواريخ الباليستية، حيث تضاف هذه المنظومة إلى أنظمتها الحالية لتوسيع نطاق الدفاعات ضد التهديدات الصاروخية البعيدة المدى، مع تركيزها على اعتراض الصواريخ خلال مراحل محددة من مسار طيرانها، بخلاف أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
تشير تقارير إلى إمكانية دمج منظومة HQ-19 ضمن شبكة دفاع جوي متكاملة تشمل طائرات الإنذار المبكر والسيطرة الصينية KJ-500، التي يتم تداول اهتمام باكستان بالحصول عليها، مما يوسع نطاق المراقبة ويحسن تبادل المعلومات الخاصة بالتهديدات الجوية والصاروخية بين أجهزة الاستشعار الأرضية والمنصات المحمولة جوًا.
تُعد HQ-19 من أبرز الأنظمة الصينية الموجهة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية وتُقارن بمنظومة “ثاد” الأمريكية THAAD، حيث تستهدف اعتراض الصواريخ متوسطة المدى ومتوسطة-بعيدة المدى بما في ذلك خلال المرحلة خارج الغلاف الجوي قبل عودة الرؤوس الحربية إلى الغلاف الجوي واقترابها من الهدف.
وتكتسب أهمية كبيرة لدى باكستان لامتلاك الهند ترسانة متنوعة من الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، وتعتمد فعالية نظام الدفاع الصاروخي على عوامل عدة مثل حجم الهجوم وعدد الصواريخ ومساراتها وقدرة أنظمة الرصد والاعتراض على اكتشافها والتعامل معها.
تعتمد HQ-19 تقنية الاعتراض بالاصطدام المباشر (Hit-to-Kill) التي تدمّر الهدف عبر الاصطدام المباشر به باستخدام الطاقة الحركية بدلاً من رأس حربي متفجر، ما يتطلب دقة عالية في التوجيه والتحكم مع التعامل مع أهداف تتحرك بسرعات عالية وعلى ارتفاعات شاهقة.
تصميم المنظومة يتضمن تقنيات متقدمة للتحكم في مسار مركبات الاعتراض مثل توجيه الدفع (Thrust Vectoring) الذي يتيح مناورات سريعة في ظروف تقل فيها فاعلية الأسطح الهوائية، بالإضافة إلى إطلاق بزاوية مرتفعة بطريقة الإطلاق البارد التي تحد من إجهاد منصة الإطلاق.
تتباين التقديرات حول مدى الاشتباك، حيث تشير مصادر إلى تجاوز المدى 1000 كيلومتر، بينما تتحدث تقارير أخرى عن قدرة اعتراض صواريخ باليستية يصل مداها إلى نحو 3000 كيلومتر وعلى ارتفاعات تتخطى 200 كيلومتر خارج الغلاف الجوي مع التعامل مع أهداف تصل سرعتها إلى 7.6 ماخ.
وتشير بعض التقارير إلى إمكانات إضافية للمنظومة في مواجهة أهداف تحلق في المدارات الأرضية المنخفضة، ما يجعلها مرتبطة أيضًا بتطوير القدرات المضادة للأصول الفضائية.
على المستوى الإقليمي، قد يؤثر تزويد باكستان بمنظومة دفاع صاروخي متقدمة على الخطط العسكرية الهندية، لا سيما فيما يتعلق بقدرة الصواريخ الباليستية على اختراق الدفاعات، مما قد يدفع الهند إلى تطوير وسائل مناورات جديدة أو تحسين أنظمة الاختراق والتشويش وتنويع أنظمة إيصال الأسلحة الاستراتيجية.
كما قد يدفع دخول HQ-19 الخدمة في باكستان الهند إلى البحث عن خيارات إضافية لتعزيز الدفاع الصاروخي، مثل التوجه إلى منظومات روسية متطورة كإس-500 في إطار التنافس العسكري المستمر بين البلدين.
ويُطرح عرض الصين لمنظومة HQ-19 أمام دول أخرى في الشرق الأوسط تهتم بتطوير قدراتها الدفاعية ضد الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، في ظل امتلاك دول الخليج وإسرائيل لمنظومات متقدمة مثل ثاد وباتريوت وArrow، ما يجعل تبني HQ-19 مرتبطًا بمدى إضافتها إمكانات تناسب حاجات تلك الدول.
أما بالنسبة إلى مصر، فإن ظهور منظومة صينية متقدمة يعد خيارًا إضافيًا ضمن مساعي تنويع مصادر التسليح وتطوير شبكة الدفاع الجوي والصاروخي، خصوصًا مع امتلاك القوات المسلحة المصرية لمنظومة HQ-9B الصينية ومنظومة S-300VM الروسية إلى جانب أنظمة أخرى.
ويمثل امتلاك مصر لمنظومة HQ-9B قاعدة يمكن البناء عليها لتعزيز القدرات الدفاعية، حيث قد يتيح التوجه نحو HQ-19 إضافة طبقة دفاعية متخصصة في اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية وخارج الغلاف الجوي، ما يوسع خيارات مواجهة التهديدات الصاروخية مع الاستفادة من تنوع المصادر والتعاون التقني مع الصين.





