د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

افتقاد دندرة هذا العام يجسد حالة الحنين في مصر

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

كنت أتمنى أن أكون هذا العام في دندرة بين أهلها، خلال الدورة الثانية عشرة من منتداها الاقتصادي السنوي، لكن ظروفًا حالت دون مشاركتي، وهو غياب أفتقده كثيرًا لأن دندرة لم تعد مجرد محطة عابرة أو دعوة أحرص على تلبيتها من باب المجاملة، بل أصبحت تجربة أعتز بالاقتراب منها وأشعر أنني جزء من مسيرتها ومن الفكرة التي تحملها.

عندما زرتها للمرة الأولى، بدأت حديثي باعتذار صادق: «أعتذر لكم لأنني لم أعرف عنكم من قبل»، وكان هذا الاعتذار لا يتعلق بنقص معلومة فحسب، بل عن تجربة مهمة تنمو في عمق الصعيد تستحق المعرفة والاستماع إلى أصحابها، فقد اكتشفت أسرة لا تختصرها صورة تجمع كبير أو مناسبة سنوية، بل كيان اجتماعي يجمع ملايين يسعى لأن يجعل من المعرفة والأخلاق والعمل الأهلي أدوات لبناء الإنسان، ويربط بين الإيمان بالحياة اليومية وخدمة المجتمع.

منذ ذلك الوقت حرصت على متابعة مؤتمرات دندرة ولقاءاتها، والكتابة عن جوانب من تجربتها، وما جذبني إليها ليس ادعاء الكمال، بل سعيها إلى فتح مساحات للحوار والإنصات إلى المجتمع من داخله، وتحويل الأفكار إلى مبادرات وأنشطة، ففي دندرة رأيت تنظيمًا ومشاركة وكرمًا، وكذلك إصرارًا على أن التنمية لا تبدأ من القرارات الكبيرة فقط، بل من الإنسان وقدرته على الفهم والمبادرة والعمل مع الآخرين.

ويأتي موضوع هذا العام، «الاقتراض.. دَفعٌ لا اندفاع»، كامتداد طبيعي لهذه الرؤية، فالاقتراض قضية تمس حياة الأسر، وقد يكون أداة تساعد على الإنتاج أو تجاوز ظرف صعب، لكنه يتحول إلى عبء حين يكون قرارًا متسرعًا أو استجابة لاستهلاك يتجاوز القدرة على السداد، وليس الهدف إدانة كل أنواع الاقتراض بل بناء وعي يميز بين الحاجة والرغبة، وبين التمويل المحسوب والالتزام الذي يثقل الأسرة ويحجم خياراتها، وقد تحدثنا عن مخاطر الاقتراض الاستهلاكي سابقًا، لذا أرى في اختياره موضوعًا للمنتدى دليلًا على جدية الحوار الذي تسعى إليه دندرة وصلته المباشرة بواقع الناس.

تتسع قيمة هذا المنتدى كما في دوراته السابقة بمشاركة أصحاب الخبرة والشخصيات العامة والمؤسسات المعنية، ومنها المجلس القومي للمرأة، فالقضية المالية ليست خاصة بالخبراء فقط، وإنما شأن يومي يحتاج إلى لغة واضحة ونقاش يراعي اختلاف الظروف ويمنح الناس معرفة تساعدهم على اتخاذ قراراتهم.

سأفتقد هذا اللقاء، لكن غيابي لا يغير من مكانة دندرة في نفسي ولا من تقديري لأسرتها، وأخص بالتحية صديقي الأمير هاشم الدندراوي الذي يواصل قيادة هذه التجربة بارتباط عميق بجذورها وانفتاح على قضايا الحاضر، متمنيًا للمنتدى حوارًا مثمرًا ولأهل دندرة نجاحًا جديدًا في رسالتهم التي تقوم على العلم بالأخلاق والعمل بالإخلاص والتنمية التي تبدأ بالإنسان.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin