إصابة شخص بشظايا صاروخ باليستي في الرياض وسط استمرار قصف الحوثيين للمطارات والمنشآت النفطية السعودية

أعلن المتحدث الرسمي باسم الدفاع المدني السعودي، الأربعاء، إصابة شخص من جنسية عربية غير محددة بشظايا صاروخ باليستي في الرياض جراء اعتراض الصاروخ وتدميره، مع تسجيل أضرار مادية محدودة في منزل ومركبة.
وفي وقت سابق، أفادت السلطات السعودية بإصابة أربعة أشخاص إثر سقوط حطام صاروخين اعترضتهما فوق الرياض، كما اندلع حريق محدود في مبنى تابع لشركة أرامكو في الظهران شرق المملكة، وسط تصاعد الهجمات المتبادلة بين التحالف بقيادة السعودية وجماعة أنصار الله الحوثية.
وأوضح الدفاع المدني أن المصابين هم امرأتان ورجل وطفل، وألحق حطام الصاروخين أضراراً محدودة بخمسة عشر منزلاً في العاصمة.
وكانت جماعة أنصار الله أعلنت سابقاً أنها استهدفت منشآت لأرامكو في الظهران ومطار الملك خالد الدولي ومصفاة لأرامكو في الرياض دون تحديد موعد تنفيذ الهجمات، مع تهديد بمواصلة استهداف المطارات والمنشآت النفطية السعودية خلال الأيام المقبلة.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن الهجمات نفذت باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة، ودعت الجماعة شركات الشحن الدولية والمدنيين والعاملين إلى إخلاء المطارات والمنشآت النفطية التي وصفتها بأنها “أهداف عسكرية مشروعة”.
من جانبه، أشار مسؤول بوزارة الطاقة السعودية إلى أن هجوماً استهدف مبنى إدارياً لأرامكو مساء الثلاثاء، ما تسبب في حريق محدود، من دون وقوع إصابات أو وفيات.
وقال ثلاثة أشخاص لديهم معرفة مباشرة للأمر لوكالة رويترز إن مقر أرامكو في الظهران تعرض لأضرار واسعة نتيجة الهجوم، وتفشت النيران عبر عدة طوابق، في حين استمرت العمليات بصورة طبيعية مع عمل الموظفين من منازلهم، كما نُقلت بعض المهام إلى مكاتب الشركة حول العالم.
وكانت وزارة الطاقة وصفت الحريق بأنه محدود وأكدت عدم وقوع إصابات أو وفيات، بينما لم ترد أرامكو فوراً على طلبات التعليق.
ونقلت وكالة فرانس برس عن موظفين في الشركة أن برجاً داخل المقر أصيب، لكن الوكالة لم تتمكن من دخول الموقع للتحقق من حجم الأضرار.
تعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لأربع هجمات، من بينها هجوم السبت الذي أسفر عن مقتل 13 شخصاً، وأغلقت السلطات المطار حتى 17 أكتوبر/تشرين الأول، في حين ألغت شركات طيران عدة رحلات إلى السعودية.
على الصعيد الدبلوماسي، بحث رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في الرياض تعزيز التنسيق الأمني والعلاقات الثنائية، وأدان الزيدي الهجمات على مطار الملك خالد وأكد رفض استخدام الأراضي العراقية لاستهداف السعودية ودول المنطقة.
غارات على منشآت نفطية في اليمن
نفذ التحالف غارات على منشآت نفطية في صنعاء ومحافظتي ذمار وصعدة الثلاثاء، وبيّن أنها تُستخدم لتغذية وإمداد الجهد الحربي لجماعة أنصار الله وتهديد السعودية والممرات المائية، وشملت الغارات محطة الصباحة التابعة لشركة النفط اليمنية على أطراف صنعاء، بعد دعوة التحالف المدنيين إلى إخلائها، فيما أكدت قناة المسيرة التابعة للجماعة استهداف الموقع.
وقال أحد اليمنيين في صنعاء لبي بي سي إن استهداف شركة النفط ومشتقات الديزل تسبب في أزمة اقتصادية كبيرة مع ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على الديزل، وتوقف مختلف الأنشطة مع طوابير أمام محطات الوقود.
وفي ذات السياق، وصف مواطن آخر تأثير الأزمة على حركة التنقل في العاصمة التي يسيطر عليها الحوثيون، مشيراً إلى توقف السيارات بسبب انقطاع البنزين واضطرار الناس إلى التنقل سيراً على الأقدام.
ورد المواطنون عن تداعيات الخوف والقلق إثر الاستهدافات، وذكر أحدهم أن أزمات اندلعت عقب استهداف شركة النفط مع استمرار معاناة السكان، في حين توعدت الجماعة برد “قاسٍ ومؤلم” وحذرت العاملين في المنشآت النفطية السعودية من الاقتراب من مواقع قالت إنها قد تستهدفها.
وتأتي التطورات بعد هجوم على مطار الرياض الدولي السبت الماضي أسفر عن مقتل 13 شخصاً وتعليق عملياته، وفقاً لوكالات رويترز وفرانس برس.
تعز تواجه نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار
أعلن برنامج الأغذية العالمي الأربعاء أن القتال قطع وصول المساعدات الإنسانية لنحو 800 ألف شخص في تعز ومناطق أخرى متأثرة بالنزاع، مع إغلاق الطرق وجعل بعض المناطق غير قابلة للوصول، فيما أوشكت مخزونات دقيق القمح على النفاد، وقد لا تكفي الأغذية المتبقية في الأسواق المحلية لفترة طويلة.
ووصف أحد سكان تعز الوضع بأنه صعب للغاية مع استمرار ارتفاع الأسعار وعجز المواطنين عن توفير احتياجاتهم اليومية وسط غياب الرواتب والحصار المحيط بالمدينة.
كما تحدثت إحدى سكان تعز عن تأثير الحصار والاشتباكات على الحياة اليومية، مؤكدة انعدام المشتقات النفطية وارتفاع أسعار المواد الغذائية مع استمرار سقوط القذائف على الأحياء السكنية.
وأشار مصدر محلي إلى ارتفاع سعر كيس القمح من 42 ألف ريال يمني إلى 60 ألفاً خلال ثلاثة أيام، بينما تعمل السلطات على تنظيم توزيع المخزون الغذائي المتاح.
وحذر ممثل برنامج الأغذية العالمي ومديره القطري في اليمن، الخضر دلوم، من تحول الوضع إلى كارثة إنسانية إذا تعذر نقل المساعدات بأمان إلى المحتاجين، وسط معاناة أكثر من 18 مليون شخص في اليمن من انعدام أمني غذائي حاد، ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد.
من جهتها، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن القيود على الوصول إلى تعز تعرقل دخول السكان والإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية، وتدفع أسعار السلع للارتفاع، وقد أدى قطع مقاتلي أنصار الله طريقاً رئيسياً بين تعز وعدن إلى نزوح نحو 80 ألف شخص.
وحذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن الهجمات على السعودية قد يكون لها تداعيات سلبية على الناس في جميع أنحاء العالم نظراً لأهمية اقتصاد المملكة، وسط ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً.
مستشفيات تواجه تدفق الجرحى ونقص الإمدادات
حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأربعاء من أن تصاعد القتال على عدة جبهات يثقل كاهل النظام الصحي الهش في اليمن، مع استقبال مستشفيات قرب خطوط القتال في مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر أعداداً غير مسبوقة من جرحى الأسلحة، حيث بلغ عدد بعض المرافق أكثر من 700 جريح خلال أسبوع واحد.
وقال منسق الصحة في اللجنة، فراس أبو سمرة، إن العاملين في رعاية إصابات الحروب تحت ضغوط كبيرة، مشيراً إلى أن نسبة صغيرة من المرافق الصحية قادرة على تقديم رعاية شاملة لهذه الإصابات، وسط نقص في مستلزمات الجراحة والتخدير والأكسجين والأدوية.
وحذر من أن القطاع الصحي، المتأثر بحرب تجاوزت عشر سنوات وأزمة اقتصادية ونزوح وتفشي أمراض، قد لا يستطيع استيعاب موجة جديدة من الإصابات الجماعية في حال اشتداد القتال.
وأفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا من منازلهم منذ تجدد القتال في الأسابيع الأخيرة بين جماعة أنصار الله والقوات الحكومية المدعومة من السعودية.





