د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

أهالي عزبة شمس الدين يحذرون من تداعيات عرض مسلسل جريمة بني مزار

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

يخشى أهالي عزبة شمس الدين في مركز بني مزار شمال محافظة المنيا، من أن يؤدي استمرار عرض مسلسل “ما لم يُحكَ عن بني مزار” إلى إثارة فتنة مجتمعية وتجدد الخلافات بين أسر الضحايا وأقارب المتهم الذي سبق وأن برئ من القضية، مؤكدين أن العمل الدرامي احتوى على أخطاء ووقائع غير صحيحة تعيد فتح جروح قديمة بعد نحو عقدين.

وفي شكوى رسمية للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، صرح المهندس أبو بكر شمس الدين، وهو من أبناء القرية ونجل وشقيق اثنين من الضحايا، بأن تناول القضية بهذا الشكل يهدد السلم الاجتماعي، لا سيما أن معظم أطراف النزاع ما زالوا يعيشون في نفس القرية، مشيراً إلى أن إعادة إثارة القضية بأحداث غير دقيقة قد تؤدي إلى تصاعد التوتر وخلق مشاكل جديدة.

الخلفية التاريخية للجريمة

يرجع أصل القضية إلى 29 ديسمبر 2005، حين وقعت جريمة قتل داخل ثلاثة منازل متجاورة في عزبة شمس الدين، راح ضحيتها 10 أشخاص، دون تسجيل أي مقاومة أو استغاثة وقت وقوع الحادث.

وشملت قائمة الضحايا أسرة السيد محمود (50 عامًا وزوجته وطفليهما)، وأسر طه عبد الحميد (30 عامًا ووالدته)، ويحيى محمد أبوبكر (40 عامًا وزوجته وطفليهما).

أظهرت التقارير الطبية والشرعية أن الوفايات نتجت عن إصابات خطيرة في الرأس بأسلحة حادة، كما كشف الطب الشرعي أن تنفيذ الجريمة استغرق نحو 6 ساعات متواصلة حسب التغيرات الرمية، ما يناقض التصور الأمني بقيام شخص واحد بارتكابها في وقت قصير.

في ذلك الوقت، وجهت النيابة العامة الاتهام لشاب يدعى محمد (27 عامًا، كهربائي وله تاريخ مرضي نفسي)، استناداً إلى اعترافات تفصيلية أدلى بها بعد القبض عليه، لكن العائلة عادت واشتكت من تعرضه لضغوط وإكراه.

ورغم ذلك، قضت محكمة جنايات المنيا ببراءة المتهم، ثم أيدت محكمة النقض الحكم في أواخر 2008، استناداً إلى بطلان الاعترافات، وعدم إمكانية ارتكاب الجريمة بمفرده، وتناقض الأدلة والتقارير الطبية، ليصبح الحكم نهائيًا.

شهادات من أسر الضحايا وتعليقاتهم على المسلسل

تواصل موقع “مصراوي” مع عدة من أهالي الضحايا في القرية، الذين عبّروا عن اعتراضهم الشديد على تفاصيل المسلسل، مؤكدين أن بعضها لا يتطابق مع واقع الحادث.

قال صلاح عبد الحميد شاكر، ابن شقيقة الضحية السيد محمود: “فوجئنا بالمسلسل الذي جدّد حزننا، فمعظم أهالي القرية لا يرغبون في تذكر الجريمة لبشاعتها”، وانتقد بعض الأحداث مؤكداً وجود شخصيات وقائع وهمية، وركز العمل على مزاعم بانتشار السحر والشعوذة بين الأهالي، وهذا عار عن الصحة.

وأضاف أن المتهم الوحيد الذي برّأته المحكمة، سبق أن اعتدى بسلاح أبيض على ابنة خالته قبل عام ونصف من الجريمة، وتم أخذ تعهدات عليه.

وفيما يتعلق بمصير المنازل التي شهدت الجريمة، قالت ابنة شقيقة الضحية إن أحدهم تحول إلى ورشة حدادة، وآخر هدم وأصبح جراجاً، والثالث هدم وتحول إلى مصنع ملح، مشيرة إلى أنه “لا أحد يملك الجرأة للبقاء فيها مرة أخرى”.

ودعا عبد الحميد إلى تحري الدقة وعدم نشر أخبار عن الجريمة بعد مرور عقدين، حتى لا يعاود الخوف التسلل إلى نفوس الأهالي.

أما محمد يحيى، الذي فقد والده ووالدته وشقيقه وشقيقته في الحادث، فأكد أنه كان وقتها يبلغ من العمر 13 سنة ويقيم مع جدته، واستيقظ على صرخات الأهالي ليجد أسرته ضحية لمجزرة بشعة.

واستنكر محمد تصوير المسلسل لبعض التفاصيل، مثل ذبح الحمام الذي تم فقط في منزل والده لأنه كان يربيه، ونفى حدوث ذبح في المنازل الثلاثة بالطريقة المعروضة، كما نفى استخراج أعضاء من جثث الضحايا أو وجود أعمال سحر وشعوذة، وانتقد تشويه صورة بعض الشخصيات، مثل الحاج “أبو بكر” الذي ظهر فقيرًا رغم انتمائه لعائلة العمدة الكبيرة.

وأكد إبراهيم علي، شقيق الضحية صباح علي وزوجها وطفليهما، أن عرض المسلسل أثار حالة غضب واحتقان، وأشار إلى وجود أخطاء لم يعرف مصدرها، كما قال إن بعض الأهالي ما زالوا يظنون بمسؤولية المتهم السابق رغم حكم البراءة النهائي من محكمة النقض.

من جانبها، قالت أمل سيد محمود، التي فقدت والدها ووالدتها وشقيقها وشقيقتها، إنها حرصت طوال الأعوام الماضية على إخفاء تفاصيل الجريمة عن أطفالها، إلا أن عرض المسلسل بأسماء الضحايا الحقيقية أصاب أبنائها بالذعر، وذكرت أن “أولادي يخافون دخول الحمام وحدهم منذ بداية إذاعة المسلسل، ويتعرضون لمضايقات من الأطفال الآخرين أثناء اللعب”.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin