أخبار العالم
العلاقة التوكسيك.. عندما يتحول الحب والعمل والصداقة إلى مصدر للاستنزاف النفسي

علامات تكشف العلاقة التوكسيك
الاثنين 20 يوليو 2026 | 03:59 مساءً

العلاقة السامة أو العلاقة التوكسيك
لا تنحصر “العلاقة التوكسيك” أو “العلاقة السامة” على العلاقات العاطفية بين الأزواج أو المخطوبين والأحبة، بل تمتد لتشمل علاقات العمل بين الموظفين ورؤسائهم، والعلاقات بين الأصدقاء، وحتى بين الأشقاء وأفراد الأسرة، حيث يؤكد استشاريين العلاقات أن هذا النوع من العلاقات قد يحول الحياة اليومية إلى حالة من التوتر والضغط النفسي، ويدفع البعض إلى التفكير في الانفصال أو ترك العمل أو إنهاء العلاقة حفاظا على صحتهم النفسية.
ما هي العلاقة السامة أو العلاقة التوكسيك؟
تعد العلاقة التوكسيك هي علاقة يفقد فيها أحد الطرفين شعوره بالأمان والاحترام، ويعيش تحت ضغط نفسي مستمر، مع شعور دائم بالتقليل من قيمته أو عدم تقدير مشاعره، وغالبا ما تنعكس هذه العلاقة على الحالة النفسية، فتؤدي إلى الحزن، وتراجع الثقة بالنفس، والعزلة عن المحيطين.
علامات تكشف العلاقة التوكسيك
وبحسب الاستشاريين المتخصصين هناك عدد من المؤشرات التي قد تدل على وجود علاقة سامة بن الأشخاص، أبرزها:
الشعور الدائم بالشك وعدم القدرة على التحقق من صحة هذه الشكوك.
الإحساس بعدم القدرة على الاستمرار دون الطرف الآخر، رغم كراهية العديد من صفاته.
الاستمرار في العلاقة بدافع الخوف أو الشعور بالإجبار.
العزلة عن الأصدقاء والمقربين وتدهور الحالة المزاجية.
التعرض المستمر للانتقاد أو التقليل من الشأن.
غياب الدعم العاطفي والاعتماد على اللوم المستمر.
التعرض للإساءة اللفظية أو الجسدية.
إقناع الطرف الآخر بأن الجميع ضده
تقول الدكتورة هبة قطب، استشاري العلاقات، إن مصطلح “التوكسيك” انتشر مؤخرًا، بينما كانت العلاقات المشابهة تُعرف سابقًا بالعلاقات الفاشلة أو المؤذية.
وأوضحت أن العلاقة السامة تشبه التسمم، إذ تمر بثلاث مراحل رئيسية؛ تبدأ بالاستحواذ الشديد على الطرف الآخر، ثم عزله عن أسرته وأصدقائه، وأخيرًا التحكم الكامل في قراراته وأفكاره، حتى يصبح غير قادر على التمييز بين ما يريده هو وما يفرضه عليه شريكه.
وأضافت استشاري العلاقات، أن الشخص السام يعتمد على إقناع الطرف الآخر بأن الجميع ضده، وأنه الوحيد الذي يحبه ويحرص على مصلحته، وهي حالة وصفتها بأنها أشبه بـ”غسل الدماغ” أو التنويم المغناطيسي، حيث يتبنى الضحية وجهة نظر الشريك بشكل كامل ويفقد ثقته في المحيطين به.
وأشارت إلى أن فترات التعارف الطويلة قبل الزواج ساهمت في كشف هذا النوع من العلاقات مبكرًا، ما أدى إلى انتهاء كثير من العلاقات قبل الوصول إلى الزواج.
لا توجد علاقة كاملة
من جانبه، يؤكد الدكتور إبراهيم هيكل، استشاري العلاقات الإنسانية، أن الإنسان لا يستطيع العيش دون علاقات، لأنه بطبيعته يحتاج إلى علاقات آمنة قائمة على الطمأنينة بعيدًا عن القلق والخوف.
وأوضح أن الكمال غير موجود، سواء في الأشخاص أو العلاقات، مشيرًا إلى أن نجاح أي علاقة يتطلب تقبل الطرف الآخر بنسبة تتراوح بين 70 و90%، مع القدرة على تحمل بعض العيوب الطبيعية.
الفرق بين الانفعال الطبيعي والشخصية التوكسيك
وحذر من إطلاق وصف “التوكسيك” على أي شخص يتصرف بعصبية نتيجة ضغوط الحياة أو العمل، مؤكدًا أن الشخص السام هو الذي يرهق من حوله باستمرار، ويضعهم تحت ضغط نفسي دائم.
الحب أم التعلق؟
يفرق هيكل بين الحب والتعلق، موضحًا أن الحب علاقة صحية يشعر فيها الإنسان بالسعادة والراحة، بينما يقوم التعلق على الخوف المرضي من الفقد أو الخيانة، ويجعل الشخص يمارس رقابة مستمرة على الطرف الآخر ويصادر مساحته الشخصية.
وأضاف أن بعض الأشخاص يطورون هذا السلوك نتيجة نشأتهم في بيئة غير آمنة، ما يدفعهم إلى السيطرة المفرطة خوفًا من الهجر أو الخيانة.
إشارات الخطر داخل العلاقة
حدد استشاري العلاقات الإنسانية مجموعة من “الأعلام الحمراء” التي تستوجب الانتباه، منها:
تبرير الأخطاء بشكل دائم وتحميل الطرف الآخر المسؤولية.
ضعف الشخصية والتردد في اتخاذ القرارات.
الغيرة المرضية واقتحام الحدود الشخصية.
الإساءة اللفظية أو الجسدية أو التنمر.
وأكد أن أي شكل من أشكال العنف لا يمكن تبريره، مشيرًا إلى أن من يمارس العنف خارج المنزل أو مع أسرته، غالبًا ما يمارسه أيضًا داخل العلاقة.
مؤشرات العلاقة الزوجية السامة
وبحسب موقع “Hello Divorce”، توجد عدة علامات تشير إلى أن العلاقة الزوجية أصبحت سامة، أبرزها:
عدم القدرة على التعبير بحرية عن الرأي.
السخرية من الشريك أمام الآخرين تحت غطاء المزاح.
اختلاف طريقة المعاملة أمام الناس عنها في الخفاء.
غياب الدعم العاطفي وقت الحاجة.
التعرض للعنف اللفظي أو الجسدي.
إلقاء اللوم بشكل دائم على الطرف الآخر.
كيف تخرج من العلاقة السامة؟
ووفقًا لما نشره موقع “تايمز أوف إنديا”، يمكن اتباع عدد من الخطوات العملية للتعافي، وهي:
الاعتراف بأن العلاقة مؤذية وأن الاستمرار فيها يسبب ضررًا نفسيًا.
وضع حدود واضحة مع الطرف السام والاهتمام بالصحة النفسية والجسدية.
طلب الدعم من الأصدقاء أو أفراد العائلة.
التخطيط لحياة جديدة بعيدًا عن الضغوط والسيطرة.
الاستعانة بمعالج أو مستشار نفسي عند الحاجة.
تجنب العودة إلى العلاقة السابقة، والتركيز على بناء حياة أكثر استقرارًا وصحة.




