مجد الدين المنزلاوي: الوصول بالطاقة الجديدة والمتجددة إلى 40% بحلول 2028 هدف قابل للتحقيق

مجد الدين المنزلاوي: الوصول بالطاقة الجديدة والمتجددة إلى 40% بحلول 2028 هدف قابل للتحقيق
تخزين الطاقة والطاقة المتجددة على رأس أولويات دعم الصناعة المصرية خلال المرحلة المقبلة
الثلاثاء 02 يونية 2026 | 03:07 مساءً

المهندس مجد الدين المنزلاوي
مجد الدين المنزلاوي: التحول إلى إنتاج الطاقة في مواقع الاستهلاك يدعم الصناعة ويعزز جاذبية الاستثمار في مصر
أكد المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن ملف الطاقة يمثل أحد أهم المحاور المرتبطة بجذب الاستثمارات الجديدة إلى السوق المصري، مشيراً إلى أن توفير الطاقة بشكل مستدام وبتكلفة تنافسية أصبح عاملاً حاسماً في قرارات المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
وأوضح المنزلاوي أن الدولة حققت تقدماً كبيراً خلال السنوات الماضية في مجال إنتاج الطاقة المتجددة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تبني أفكار أكثر تطوراً تواكب التحولات العالمية في إدارة منظومات الطاقة، بما ينعكس إيجابياً على القطاع الصناعي وقدرته على النمو والتوسع.
من المحطات المركزية إلى الإنتاج اللامركزي للطاقة
وأشار المنزلاوي إلى أن النموذج التقليدي لإنتاج الكهرباء اعتمد لفترات طويلة على المحطات المركزية العملاقة، مستشهداً بمجمع بنبان للطاقة الشمسية الذي يعد أحد أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في المنطقة.
وأوضح أن هذا النموذج يقوم على إنشاء محطات ضخمة لإنتاج الكهرباء بقدرات كبيرة تصل إلى نحو 1.8 جيجاوات، ثم يتم توزيع الطاقة المنتجة عبر الشبكات المختلفة لتغذية القطاعات الاقتصادية والاستهلاكية المتعددة.
وأضاف أن الفكر الحديث في إدارة الطاقة يتجه حالياً نحو مفهوم مختلف يعتمد على إنتاج الطاقة في مواقع استخدامها مباشرة بدلاً من نقلها عبر مسافات طويلة، وهو التوجه الذي طرحه الخبير الألماني الدكتور ابن المقراشي خلال العديد من المناقشات المتخصصة.
وأكد أن هذا النموذج يقوم على توليد الطاقة داخل المصانع أو المدن أو القرى أو التجمعات الإنتاجية نفسها، بما يسهم في تسهيل عمليات الإنتاج وتقليل الضغط على الشبكات القومية ورفع كفاءة التشغيل.
وأوضح أن هذا الاتجاه يتيح قدراً أكبر من التحكم في منظومة الطاقة ويحد من التأثيرات الناتجة عن التغيرات المناخية التي قد تؤثر على إنتاج الطاقة الشمسية، مثل مرور السحب أو انخفاض مستويات الإشعاع الشمسي، وهي عوامل قد تنعكس على استقرار الشبكات إذا لم تكن هناك أنظمة تحكم متطورة.
وأشار إلى أن تطبيق هذا المفهوم على مستوى المصانع والمناطق الصناعية يعد أكثر أهمية من الاعتماد على الوحدات المنزلية الصغيرة، نظراً لأن المصانع تمثل المستهلك الأكبر للطاقة والأكثر احتياجاً إلى استقرار الإمدادات الكهربائية.
تكنولوجيا التخزين تمثل الحل المستقبلي لاستدامة الطاقة
وأضاف المنزلاوي أن الحكومة تسير بالفعل في اتجاه دعم تقنيات تخزين الطاقة باعتبارها أحد العناصر الرئيسية لاستكمال منظومة الطاقة المتجددة.
وأوضح أن وجود وسائل فعالة لتخزين الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية يسمح باستخدامها في الفترات التي لا تتوافر فيها أشعة الشمس، وهو ما يضمن استمرارية الإمدادات الكهربائية ويعالج أحد أبرز التحديات المرتبطة بالطاقة المتجددة.
وأكد أن التوسع في تقنيات التخزين سيؤدي إلى تعزيز أمن الطاقة في مصر، كما سيمنح المستثمرين ثقة أكبر في توافر مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل مشروعاتهم دون تأثر بالتقلبات المرتبطة بأسعار الوقود أو المتغيرات الجيوسياسية العالمية.
وأشار إلى أن توافر الطاقة بصورة مستقرة ومنتظمة يعد من أهم العوامل التي ينظر إليها المستثمر قبل اتخاذ قرار الاستثمار، خاصة في القطاعات الصناعية والإنتاجية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
مستهدف الوصول إلى 40% من الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول 2028
وأكد المنزلاوي أن توجيهات القيادة السياسية تستهدف التوسع السريع في الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن المستهدف يتمثل في الوصول بنسبة مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى نحو 40% بحلول عام 2028، وهو هدف وصفه بأنه قابل للتحقيق في ظل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها مصر في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأضاف أن الفترة المتبقية لتحقيق هذا المستهدف لا تتجاوز نحو عامين، وهو ما يتطلب تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والشركات العاملة في مجال الطاقة من أجل تسريع وتيرة التنفيذ وتحقيق النتائج المطلوبة في التوقيتات المحددة.
«صافي القياس» أداة رئيسية لدعم الاستثمار والطاقة النظيفة
وشدد المنزلاوي على أهمية تطبيق نظام «صافي القياس» باعتباره أحد الأدوات التنظيمية الرئيسية الداعمة للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة.
وأوضح أن هذا النظام يعتمد على وجود عداد ذكي يقوم بحساب الطاقة التي ينتجها المستخدم والطاقة التي يستهلكها من الشبكة الكهربائية.
وأضاف أنه في حال قيام المصنع أو المنشأة بإنتاج كهرباء تفوق احتياجاتها يتم ضخ الفائض إلى الشبكة القومية، بينما يتم سحب الكهرباء من الشبكة في الفترات التي ينخفض فيها الإنتاج الذاتي.
وأكد أن هذا النظام يسمح بالفصل الدقيق بين الطاقة المولدة والطاقة المستهلكة، بما يحقق توازناً اقتصادياً وتشغيلياً للمستثمر ويشجع على التوسع في إنشاء محطات الطاقة المتجددة الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن تطبيق نظام صافي القياس بصورة أوسع سيؤدي إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء وتقليل الضغط على الشبكة القومية، فضلاً عن تشجيع الاستثمارات الجديدة في مجالات الطاقة النظيفة.
الطاقة والأراضي الصناعية أساس جذب الاستثمارات الجديدة
وأكد المنزلاوي أن توفير الطاقة وتوفير الأراضي الصناعية يمثلان العاملين الأكثر أهمية في جذب الاستثمارات الجديدة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن حل ملف الطاقة عبر التوسع في الطاقة المتجددة وتطبيق نظم صافي القياس والتخزين سيمنح المستثمرين رؤية واضحة ومستقرة بشأن توافر الطاقة.
وأضاف أن ملف الأراضي الصناعية لا يزال يمثل أحد القضايا المهمة المطروحة للنقاش، خاصة فيما يتعلق بكيفية الاستفادة من الأراضي الصناعية القائمة التي تأثرت خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن هذا الملف ما زال بحاجة إلى حلول جذرية ومستدامة تضمن تعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية المتاحة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح مصر في تطوير منظومة الطاقة وتوسيع نطاق الاعتماد على المصادر المتجددة، بالتوازي مع توفير الأراضي الصناعية المجهزة، سيعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني ويزيد من قدرته على جذب استثمارات جديدة خلال السنوات المقبلة.




