أخبار العالم

«المالية» تقود إصلاحات جديدة لتعزيز الاستثمار ورفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري

العدد الورقي – صفاء لويس – محمد محسب

32% نموًا في استثمارات القطاع الخاص يعكس تحوله إلى المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي والإنتاج خلال العام المالي الأخير

أقل من 5% عجزًا كليًا مستهدفًا خلال العام المالي المقبل لمواصلة ضبط الموازنة وتوفير مساحة لدعم الاقتصاد

5.8% عجزًا كليًا مقابل مستهدف اقترب من %7 يعكس تحسن الإدارة المالية وقدرة الاقتصاد على تجاوز الضغوط

الاستقرار الاقتصادي يفتح الطريق أمام زيادة الاستثمار ورفع الإنتاجية وتعزيز الصادرات وتوفير الوظائف

63% من إجمالي الاستثمارات ينفذها القطاع الخاص للعام الثاني بما يؤكد تغير خريطة الاستثمار في مصر

4.9% فائضًا أوليًا حققته الموازنة بدعم نمو الاقتصاد وتحسن أداء الشركات واتساع النشاط الاستثماري والإنتاجي

%70 مساهمة مستهدفة للقطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات تترجم توجه الدولة نحو اقتصاد يقوده الإنتاج والمنافسة

لم يعد التحدي أمام الاقتصاد المصري مقصورًا على عبور الأزمات أو الحفاظ على تماسك المؤشرات الكلية، بل انتقل إلى اختبار أكثر صعوبة: كيف تتحول حالة الاستقرار النسبي إلى استثمارات جديدة ومصانع تعمل وصادرات تنمو وفرص عمل تتسع؟ وكيف تستعيد السياسة المالية دورها أداة لتحريك الاقتصاد ودعم الإنتاج، لا مجرد وسيلة لضبط العجز وإدارة الدين؟

هذا السؤال كان حاضرًا في اللقاء الذي جمع الدكتور أحمد كجوك وزير المالية بقيادات وممثلي مجتمع الأعمال في غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة «AmCham Egypt»، في توقيت تدخل فيه الإصلاحات الاقتصادية مرحلة جديدة عنوانها تمكين القطاع الخاص وخفض تكلفة ممارسة الأعمال وإعادة بناء الثقة بين الحكومة والمستثمرين على أساس الوضوح والقدرة على التنبؤ واستقرار السياسات.

الأرقام التي عرضها وزير المالية عكست تغيرًا داخل هيكل الاقتصاد، فقد نمت استثمارات شركات القطاع الخاص بنسبة 32 % وارتفعت مساهمته إلى نحو %63 من إجمالي الاستثمارات، بينما تستهدف الحكومة وصول هذه النسبة إلى 70 % خلال السنوات المقبلة. وحققت الموازنة فائضًا أوليًا بلغ 4.9 % رغم وصول العجز الكلي إلى 5.8 %، بالتوازي مع تراجع الدين الخارجي لقطاع الموازنة بنحو 6 مليارات دولار خلال 3 أعوام.

لكن كجوك قدم هذه المؤشرات باعتبارها نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الحقيقي، تراهن خلالها الوزارة على خفض تكلفة الاقتراض وتوسيع القاعدة الضريبية وتسريع الإفراج الجمركي وتحسين الخدمات الرقمية واستخدام الحوافز المالية لتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات القادرة على زيادة الإنتاج والتصدير وتوفير العملة الأجنبية.

وتكتسب معركة خفض أسعار الفائدة أهمية خاصة، إذ يقدر وزير المالية أن تراجع تكلفة الاقتراض بما يتراوح بين نقطتين و3 نقاط مئوية يمكن أن يوفر للموازنة مساحة مالية تتراوح بين 450 و500 مليار جنيه تستطيع الدولة توجيهها إلى تحسين الخدمات ودعم النشاط الاقتصادي بدلًا من استنزاف الموارد في خدمة الدين.

وفي ملف التخارجات الحكومية، تستهدف الحكومة تنفيذ ما بين 3 و5 صفقات خلال العام الحالي بحصيلة تقارب 1.5 مليار دولار، بعدما نُفذت إحدى العمليات خلال يوليو بقيمة نحو 420 مليون دولار وانتقلت ملكيتها بالكامل إلى القطاع الخاص. ويتكامل ذلك مع حافز ضريبي جديد يستهدف إعادة الشركات الكبرى إلى البورصة، بشرط ألا تقل القيمة السوقية للشركة عن 50 مليار جنيه، بما يعادل نحو 200 مليون دولار تقريبًا.

أما الإصلاح الضريبي فيركز على بناء علاقة جديدة مع الممول تقوم على التبسيط والثقة والخدمات الرقمية، فقد تضمنت المرحلة الأخيرة 8 قوانين ونحو 20 إجراءً ضريبيًا، بينما سجل أصحاب نحو 1.5 مليون وحدة عقارية بياناتهم طوعيًا داخل المنظومة الرقمية.

وعكست المناقشات داخل الغرفة الأمريكية انتقال الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص من تشخيص الأزمات إلى البحث عن أدوات إطلاق النمو، فمجتمع الأعمال يريد وضوحًا أكبر في السياسات وإجراءات أسرع في الضرائب والجمارك وتكلفة تمويل أقل، بينما تراهن الحكومة على أن نمو الشركات وزيادة استثماراتها وصادراتها سيقودان إلى توسيع النشاط الاقتصادي وتحسين إيرادات الدولة.

وأكد وزير المالية أن الإصلاح الاقتصادي لن ينتهي بانتهاء برنامج أو سنة مالية أو اتفاق مع مؤسسة دولية واضعًا 3 مؤشرات رئيسية للحكم على نجاح المرحلة المقبلة: نمو الاستثمار الخاص وزيادة صادرات السلع والخدمات وقدرة الدولة على ضم ممولين وشركات جديدة إلى المنظومة الضريبية.

وإلى مزيد من التفاصيل في السطور التالية…

قالت سيلفيا ميناسا المدير التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة (AmCham Egypt)، إن القطاع الخاص في مصر يحظى بتقدير كبير ويمثل عنصرًا أساسيًا في مسار التحول الاقتصادي، مؤكدة أهمية دور مجتمع الأعمال في دعم جهود الإصلاح وتعزيز النمو.

وأوضحت أن غرفة التجارة الأمريكية في مصر كانت على مدار أكثر من 4 عقود صوتًا قويًا لمجتمع الأعمال وأسهمت في تعزيز الاستثمار والتنافسية والنمو المستدام، مشيرة إلى أن دور القطاع الخاص أصبح أكثر أهمية مع تقدم مصر في تنفيذ أجندة الإصلاح الاقتصادي.

وأضافت أن جوهر عمل الغرفة يرتكز على لجانها الـ25 المتخصصة التي تجمع قادة الأعمال لتحديد التحديات ووضع توصيات عملية، إلى جانب التواصل مع صناع السياسات لطرح رؤى القطاع الخاص ودعم جهود التطوير والإصلاح.

وأشارت إلى أن لجنة الصناعة والتجارة ولجنة الجمارك والضرائب تنشطان بصورة خاصة من خلال العمل مع الجهات الحكومية لمعالجة التحديات التشغيلية ودعم الإصلاح، موضحة أن مجموعة العمل المشتركة التابعة للغرفة تعمل مع مصلحة الضرائب المصرية، إلى جانب التواصل المستمر مع مصلحة الجمارك المصرية، بما أسهم في تعزيز التعاون وتحقيق قدر أكبر من الكفاءة للشركات.

وأكدت أن الغرفة تقف على أهبة الاستعداد لمواصلة دعم جهود الوزارة الرامية إلى دفع الإصلاحات المالية والهيكلية وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية، مشيرة إلى أن أعضاء الغرفة يمثلون شريحة واسعة من الاقتصاد المصري، مع مشاركة الرؤى العملية وأفضل الممارسات العالمية ووجهات نظر القطاع الخاص بما يدعم تطوير بيئة الأعمال.

وأوضحت ميناسا أن الغرفة تفخر بالتعاون مجددًا مع جوائز ريادة الأعمال في مصر لتكريم رواد الأعمال المتميزين، مشيرة إلى أن الشركات الناشئة تجلب الإبداع والمرونة والتكنولوجيا الجديدة، بينما تقدم الشركات الكبرى الموارد والخبرات الصناعية.

واختتمت ميناسا بالتأكيد على أن اللجان الـ25 التابعة للغرفة حققت نتائج شملت المناقشات مع الوزارات الرئيسية والمساهمة في الإصلاحات التنظيمية، إلى جانب إعداد أوراق السياسات وتنظيم الموائد المستديرة للخبراء، بما أسهم في تعزيز صوت القطاع الخاص ودعم مشاركته في القضايا الاقتصادية والإصلاحية.

قال عمر مهنا رئيس غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة(AmCham Egypt)، إن مصر تمكنت خلال الفترة الماضية من التعامل مع بيئة عالمية وإقليمية شديدة التعقيد بالتوازي مع استمرارها في تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الاقتصاد قطع شوطًا مهمًا نحو تحقيق الاستقرار على مستوى المؤشرات الكلية إلا أن التحدي المقبل يتمثل في تحويل هذا الاستقرار إلى زيادة ملموسة في الاستثمار ورفع الإنتاجية وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل.

وأشار إلى أن الغرفة تقدر حالة الحوار المفتوح والبناء التي تحرص عليها وزارة المالية مع القطاع الخاص، مؤكدًا أن مجتمع الأعمال ينظر بإيجابية إلى تطوير الإدارة الضريبية والتوسع في الخدمات الرقمية وتبسيط الإجراءات وتوفير قدر أكبر من الوضوح واليقين للمستثمرين.

وأضاف أن من المؤشرات التي تعكس التطور في هذا المسار الإقبال الطوعي على استخدام الخدمات الرقمية، ومن بينها تقديم إقرارات مرتبطة بالضريبة العقارية عبر تطبيق مصلحة الضرائب العقارية، لافتًا إلى مشاركة عدد كبير من المواطنين وملاك الوحدات بصورة طوعية في هذه المنظومة.

ولفت إلى أن سوق الأوراق المالية شهد تحسنًا في مستويات التداول خلال الأسابيع الأخيرة عقب التعديلات المرتبطة بالمعاملة الضريبية للبورصة، معتبرًا أن تبسيط الإجراءات ووضوح السياسات عاملان أساسيان في تعزيز الالتزام والثقة ودعم قرارات الاستثمار.

وأكد مهنا أن الهدف من اللقاء هو مناقشة أجندة الإصلاح المالي خلال المرحلة المقبلة ومدى قدرتها على تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، إلى جانب التعرف على أولويات الحكومة والإجراءات التي يمكن أن تسهم في زيادة الاستثمارات ودعم نمو القطاع الخاص.

وأكد الدكتور أحمد كجوك وزير المالية، أن نجاح أي سياسة لا يرتبط فقط بصحة تصميمها وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة وسريعة، مشيرًا إلى أن عدم ظهور النتائج بالشكل أو السرعة المطلوبة قد يحد من قدرة الحكومة على مواصلة الإصلاحات.

وأشار إلى أن العام المالي المنتهي في يونيو الماضي كان صعبًا في ضوء التحديات العالمية والضغوط الجيوسياسية وحالة عدم اليقين إلا أن الاقتصاد المصري والقطاع الخاص أظهرا قدرة واضحة على الصمود.

وأوضح أن الأهداف الرئيسية التي جرى تحديدها منذ توليه المسؤولية في منتصف عام 2024 لا تزال تمثل إطار عمل وزارة المالية، وتتمثل في 4 محاور رئيسية: بناء الثقة وتعزيز القدرة على التنبؤ والوضوح في العلاقة مع الممولين والمواطنين والمتعاملين مع الدولة، وتطبيق سياسة مالية متوازنة تستخدم الأدوات المالية لدعم الاقتصاد وتحسين الاستدامة، وتوفير مساحة مالية كافية ومستدامة وحسن استخدامها لتحسين مستويات المعيشة والخدمات وتعزيز الأثر المباشر للسياسات المالية.

وفيما يتعلق بمعدلات النمو أوضح وزير المالية أن أداء الاقتصاد المصري شهد تحسنًا تدريجيًا وتسارعًا في معدلات النمو، مشيرًا إلى أن تنوع الاقتصاد يمثل أحد عناصر القوة الرئيسية وجاء قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ضمن القطاعات الأعلى أداءً إلى جانب الصناعة التحويلية والسياحة، بينما شهدت قطاعات البناء والتشييد والزراعة وبعض الأنشطة المرتبطة بالغذاء نموًا أبطأ.

وأكد أن الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والصناعة التحويلية تمثل حاليًا أبرز محركات النمو، فيما بدأت بعض الأنشطة الاستخراجية في التحسن رغم استمرارها في تسجيل انكماش مع تراجع وتيرة الهبوط.

وأشار كجوك إلى أن الاستثمار الخاص كان أحد أهم عناصر التحسن في النشاط الاقتصادي، موضحًا أن الاستثمارات الخاصة ارتفعت بنحو 32 % خلال العام المالي الأخير بعد زيادة قوية بلغت نحو 77 % في العام السابق، وأصبح الاستثمار الخاص يمثل نحو 63 % من إجمالي الاستثمارات للعام الثاني على التوالي، بينما يستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 70 % خلال السنوات المقبلة.

وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، أكد استمرار قوة التدفقات الاستثمارية إلى مصر، مشيرًا إلى حفاظها على موقعها كإحدى أهم وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر في القارة الأفريقية من حيث صافي التدفقات وتوقع استمرار قوة التدفقات خلال عام 2026 مع إمكانية تحقيق زيادة ملحوظة بدعم من مشروعات في قطاعات الطاقة المتجددة والضيافة والصناعة والبترول والغاز.

وفيما يتعلق بالتضخم، أشار إلى أن استمرار انخفاض معدلاته يمثل تطورًا مهمًا للقوة الشرائية ويفتح المجال أمام خفض أسعار الفائدة وتراجع تكلفة التمويل. وأوضح أن تكلفة الاقتراض وخدمة الدين لا تزال من نقاط الضعف، مشيرًا إلى أن انخفاض تكلفة الاقتراض بنحو 2% إلى 3% يمكن أن يتيح مساحة مالية تقدر بنحو 450 إلى 500 مليار جنيه يمكن توجيهها إلى الإنفاق على المواطنين والخدمات ودعم مجتمع الأعمال والاقتصاد.

وأشار إلى أن الأسواق بدأت تعكس التحسن في المؤشرات الاقتصادية والمالية، موضحًا أن عوائد السندات الدولية المصرية في السوق الثانوية شهدت تحسنًا ملحوظًا بما يعكس تراجع مستويات المخاطر التي يراها المستثمرون كما تحسنت مؤشرات مبادلات مخاطر الائتمان «CDS» إلى مستويات تعد من الأفضل خلال أكثر من 15 عامًا.

وأضاف أن البورصة المصرية شهدت أداءً إيجابيًا خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن التعديلات الضريبية ساهمت في دعم هذا التحسن مع التأكيد على أن الاتجاه الإيجابي للسوق كان قائمًا قبل هذه التعديلات أيضًا وأكد اهتمام الحكومة بتوفير حوافز إضافية لتشجيع الشركات الكبرى على القيد في البورصة لما لذلك من أثر في زيادة أحجام التداول وجذب الاستثمارات الدولية وتعزيز السيولة والقيمة السوقية.

وأكد كجوك اهتمامه بقطاع الخدمات، موضحًا أن السياحة والخدمات العامة وخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وخدمات الأعمال تمثل مجالات يمكن للاقتصاد المصري تحقيق مزايا تنافسية جديدة من خلالها لما تمتلكه من فرص للنمو وخلق فرص العمل وتوفير العملة الأجنبية وزيادة القيمة المضافة.

وعلى صعيد الأداء المالي أوضح الوزير أن العام المالي المنتهي سجل فائضًا أوليًا بلغ نحو 4.9 % من الناتج المحلي الإجمالي بينما بلغ العجز الكلي نحو 5.8 % مقارنة بمستهدف كان يقترب من 7 %، وأكد أن الحكومة تستهدف خفض العجز الكلي إلى أقل من 5 % خلال العام المالي المقبل، موضحًا أن تحقيق نتائج أفضل من المستهدف استفاد من ارتفاع حجم الاقتصاد وتحسن النشاط الاقتصادي وإدارة المخاطر بصورة أفضل.

وأوضح أن العام المالي الماضي شهد تحسنًا كبيرًا في الحصيلة الضريبية دون فرض ضرائب جديدة أو تحميل الممولين أعباء إضافية نتيجة إجراءات التبسيط والتيسير وتحسين الالتزام وتوسيع قاعدة المشاركة الطوعية في المنظومة الضريبية.

وأشار إلى ارتفاع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو نقطة مئوية، مؤكدًا أن الهدف هو توسيع القاعدة وتحقيق قدر أكبر من العدالة دون زيادة العبء الضريبي.

وعن الدين الحكومي، أكد كجوك أن دين قطاع الموازنة العامة يسير على مسار هبوطي، لافتًا إلى أن المؤشرات الأولية تشير إلى انخفاض نسبة الدين إلى أقل من %82 من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، وأن الحكومة تستهدف خفض هذه النسبة إلى نحو 70 % خلال العام المقبل.

وأوضح أن الدين الخارجي لقطاع الموازنة انخفض بنحو 6 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة مقارنة بالتزام سابق كان يستهدف خفضه بنحو ملياري دولار، مؤكدًا التزام الحكومة بسياسة أكثر انضباطًا في إصدارات الدين الخارجي.

وأشار إلى أن الحكومة أعلنت خطة لإصدارات تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار وتمسكت بهذا المستوى رغم قدرتها على إصدار مبالغ أكبر، بهدف بناء ثقة المستثمرين وإظهار التزام الدولة بالمسار المستهدف لإدارة الدين.

وأكد أن وزارة المالية تعمل على تعزيز الشفافية المالية وإتاحة البيانات بصورة أكبر بما يتوافق مع المعايير الدولية، بالتوازي مع تعزيز الاحتياطيات وهوامش الأمان والأصول والعوامل الداعمة للاقتصاد في مواجهة الصدمات.

ولفت إلى أن مرونة سعر الصرف تمثل أحد أهم أدوات امتصاص الصدمات الخارجية، موضحًا أن نظام سعر الصرف المرن بدأ يكتسب قدرًا أكبر من المصداقية ويسمح للاقتصاد بالتعامل مع المتغيرات الخارجية بصورة أكثر كفاءة، مشيدًا بدور البنك المركزي المصري.

وفي الملف الضريبي، أوضح كجوك أن الوزارة بدأت خلال العام الماضي تنفيذ حزمة جديدة من إجراءات التيسير الضريبي تم تطبيقها فعليًا اعتبارًا من بداية يوليو، مشيرًا إلى إقرار 8 قوانين إلى جانب تعديلات تشريعية تضمنت نحو 20 إجراءً للتيسير في مجالات ضريبية مختلفة.

وأضاف أن الإجراءات شملت ضريبة القيمة المضافة على بعض المعدات الطبية والتعاملات المرتبطة بالأرباح الرأسمالية وضريبة الدمغة في البورصة وغيرها من الإجراءات التي تستهدف تبسيط المنظومة وتقليل الأعباء.

وأشار إلى أن مصلحة الضرائب ومصلحة الضرائب العقارية أصدرتا قرارات جديدة وألغتا عددًا من القرارات القديمة، ضمن عملية إعادة بناء وتحديث للمنظومة، مؤكدًا أن الهدف هو جعل التعامل مع الدولة أكثر سهولة ووضوحًا.

وأوضح أن التحول الرقمي لا يستهدف فقط تحسين الحوكمة وتوفير المعلومات وإنما رفع مستوى الخدمة المقدمة للممول وتقليل التكلفة والوقت اللازمين لإنجاز الإجراءات.

أما عن الضريبة العقارية، فأشار إلى أن نحو 1.5 مليون وحدة جرى تسجيلها بصورة طوعية، مؤكدًا أن الرقم يعكس تنامي المشاركة الطوعية في المنظومة.

ولفت إلى أن الانتقال من النظام القديم إلى منظومة رقمية حديثة ليس سهلًا، إلا أن الوزارة تعمل على استكمال هذا التحول والوصول إلى منظومة أكثر تكاملًا.

وعن الجمارك، أكد كجوك أن الأسابيع المقبلة ستشهد تحسينات كبيرة في منظومة العمل الجمركي، مشيرًا إلى أن الأولوية تتمثل في تقليل زمن الإفراج عن البضائع وخفض الأعباء والتكلفة وتحقيق قدر أكبر من القدرة على التنبؤ بالإجراءات.

وأوضح أن الإصلاح الجمركي لا يقتصر على الإجراءات التقليدية داخل المنافذ، وإنما يمتد إلى المطارات والخدمات المختلفة التي تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة في تكلفة النشاط الاقتصادي وحياة المواطنين، مؤكدًا أن التكنولوجيا والتحول الرقمي سيكونان من الأدوات الرئيسية لتحسين الخدمات وتقليل الوقت والتكلفة.

وأشار إلى أن الإصلاح المؤسسي يمثل جزءًا أساسيًا من هذا المسار، من خلال تطوير نظم العمل والحوافز وإدارة المخاطر بصورة أكثر كفاءة، بهدف بناء منظومة قادرة على الحفاظ على الإصلاحات وعدم ارتباطها فقط بأشخاص أو قيادات بعينها.

وشدد على أن الحكومة لا تستطيع تقديم ضمانات مطلقة بشأن استدامة أي إصلاح، لكنها تعمل على ترسيخ الإجراءات داخل المؤسسات وتحويلها إلى خبرات متراكمة ونظم عمل وحوافز واضحة تضمن استمرارها.

وأكد أن الحكومة تعمل كذلك على إعداد مجموعة جديدة من المبادرات الداعمة للقطاع الخاص، على أن يتم الإعلان عنها بصورة جماعية من جانب عدد من الوزراء خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى استمرار الحوار والتواصل مع مجتمع الأعمال بهدف بناء بيئة أكثر وضوحًا واستقرارًا.

وخلال جلسة الحوار، شارك كامل الصاحي أمين خزانة غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، وعمر الصاحي نائب رئيس الغرفة، في توجيه الأسئلة إلى وزير المالية حول المرحلة المقبلة من الإصلاحات والسياسات الاقتصادية والمالية.

واستهل عمر الصاحي الحوار بالإشارة إلى التحسن في عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، من بينها انخفاض عوائد السندات لأجل 5 سنوات من مستويات قاربت 18 % إلى أقل من 7 %، وتراجع مؤشرات مخاطر الائتمان بأكثر من النصف، ووصول الاحتياطيات إلى مستويات مرتفعة، وتسارع معدلات النمو وانخفاض العجز وتراجع الدين وهدوء التضخم، إلى جانب التطورات المرتبطة ببرنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي.

ورد كجوك بأن العام المالي الماضي شهد تحقيق فائض أولي يقترب من 5% بالتوازي مع نمو اقتصادي يقترب كذلك من 5%، موضحًا أن السياسة المالية المتوازنة ترتبط بقوة الاقتصاد ومعدلات نموه، وأن النتائج المالية القوية يمكن أن تأتي من اقتصاد أكثر قوة واتساعًا، مؤكدًا مسؤولية الحكومة عن توفير البيئة والحوافز المناسبة لزيادة الاستثمارات الخاصة.

وأضاف أن مصلحة الحكومة تتطابق مع مصلحة القطاع الخاص، لأن زيادة الاستثمار الخاص وتحسن أداء الشركات يؤديان إلى زيادة النشاط الاقتصادي والإيرادات وتحسين المؤشرات المالية للدولة.

وأشار إلى أن الاقتصاد لا يزال يمتلك هوامش للحركة من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الخدمات وخفض التكلفة التي يتحملها مجتمع الأعمال، مؤكدًا قدرة الحكومة على مواصلة الإصلاح رغم التحديات الإقليمية والدولية.

ولفت إلى أن خفض التكلفة لا يعني فقط خفض الضرائب، وإنما يشمل تقليل الوقت الذي تستغرقه عمليات الإفراج الجمركي والإجراءات الحكومية، موضحًا أن كل يوم يتم توفيره في دورة الإفراج عن السلع يمكن أن يستخدمه المستثمر في خدمة عملائه أو تطوير خططه أو تحسين هيكل التكلفة والأسعار.

وأكد أن الحكومة تنظر إلى نفسها باعتبارها شريكًا للقطاع الخاص، وأن نجاح الشركات ينعكس على نجاح الاقتصاد والدولة، ولذلك تركز المرحلة المقبلة على تمكين القطاع الخاص وتقليل الأعباء الإدارية.

وطرح كامل الصاحي تساؤلًا حول الإصلاحات التي يمكن أن تحدث أكبر تأثير عملي بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات والشركات الأمريكية القائمة بالفعل في مصر خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

وأوضح كجوك أن هناك إجراءات مباشرة وأخرى غير مباشرة، مشيرًا إلى أن أفضل ضمان للاستقرار واستدامة النظام الضريبي يتمثل في دخول جميع الأطراف إلى المنظومة بصورة طوعية وتحقيق منافسة عادلة بحيث يتمكن المستثمر من التركيز على نشاطه الأساسي.

وأكد أن توسيع القاعدة الضريبية وإدخال ممولين جدد إلى المنظومة يمثلان أحد أهم محاور الاستراتيجية، موضحًا أن زيادة عدد المشاركين في النظام توفر أفضل ضمان لاستقرار الإيرادات الضريبية وتتيح للحكومة مساحة أكبر لتقديم الدعم وربما تخفيض العبء الضريبي مستقبلًا، وتقلل الحاجة إلى اتخاذ إجراءات سلبية تجاه الملتزمين بالفعل.

وانتقل الحوار إلى المرحلة التالية بعد انتهاء برنامج مصر الحالي مع صندوق النقد الدولي وما إذا كانت الدولة تتجه إلى برنامج جديد أو اتفاق احترازي أو شكل آخر من أشكال التعاون.

وأكد كجوك ضرورة استكمال المراجعة النهائية للبرنامج الحالي والوصول إلى نهايته بنجاح، مشيرًا إلى أن الشراكة مع صندوق النقد والمؤسسات المالية الدولية لن تتوقف بانتهاء البرنامج، وأن مصر لديها علاقات وبرامج تعاون مع الاتحاد الأوروبي وفرنسا والبنك الدولي وعدد من مؤسسات التمويل والتنمية متعددة الأطراف إلى جانب صندوق النقد الدولي وتشمل المساعدات الفنية والحوار وتبادل الخبرات وليس فقط التمويل.

وأشار إلى أن الإصلاح الاقتصادي سيستمر، وقد يتم الإعلان عن برنامج أو مبادرة جديدة في ضوء طبيعة المرحلة المقبلة ونتائج المشاورات مع المؤسسات الدولية ومجتمع الأعمال، موضحًا أن الأهداف الأساسية ستظل مرتبطة بالحفاظ على الاستقرار وإطلاق قدرات القطاع الخاص وتوفير مساحة مالية أكبر وتوجيه موارد إضافية للمواطنين والقطاع الخاص والاقتصاد.

وشدد على أن الإصلاح ليس برنامجًا زمنيًا ينتهي بانتهاء سنة مالية أو اتفاق محدد، وإنما يمثل طريقة تفكير ومنهج عمل مستمر، مؤكدًا أهمية الإعلان عن الرؤية الخاصة بالمرحلة المقبلة في الوقت المناسب، خاصة أن النقاش حول الخطوات التالية للسياسات الاقتصادية لا يزال في مراحله الأولى.

وعن برنامج الطروحات الحكومية وعدد الشركات المستهدف طرحها أو التخارج منها خلال عام 2027، أوضح كجوك أن الحد البالغ 50 مليار جنيه المرتبط بالحافز الضريبي الخاص بعمليات الطرح العام الأولي لا يمثل قيمة الأسهم المطروحة، وإنما يتعلق بالقيمة السوقية للشركة، مشيرًا إلى أن الحد الأدنى يعادل نحو 200 مليون دولار تقريبًا حتى تستفيد الشركة من الحافز.

وأكد أن تصميم الحافز جاء لتشجيع الشركات الكبيرة على العودة إلى سوق الأوراق المالية بما يساعد على خلق أحجام تداول أكبر وجذب المستثمرين الدوليين وزيادة السيولة، موضحًا أن الحافز لم يتم تصميمه لصالح قطاع أو شركة بعينها.

وأشار إلى أن وزارة المالية عملت في هذا الملف بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية وأن السياسة ستخضع للمراجعة وفقًا لنتائج التطبيق فإذا حققت أهدافها سيتم الحفاظ عليها، وإذا احتاجت إلى تعديل فسيتم تطويرها.

وأضاف أن الحكومة ستتواصل بصورة استباقية مع الشركات لإقناعها بأهمية العودة إلى البورصة والاستفادة من الفرص المتاحة، مؤكدًا أن برنامج التخارجات الذي جرى الإعلان عنه يتضمن تفاصيل في الموازنة والبيانات المالية المرتبطة بالعام الحالي.

وأوضح أن المستهدف خلال العام الحالي تنفيذ ما بين 3 و5 صفقات بقيمة إجمالية تقارب 1.5 مليار دولار، مشيرًا إلى تنفيذ إحدى العمليات بالفعل خلال شهر يوليو بقيمة بلغت نحو 420 مليون دولار وشملت انتقال الملكية بالكامل إلى القطاع الخاص، وأكد استمرار الحكومة في استهداف تنفيذ 3 إلى 5 عمليات ضمن البرنامج والوصول إلى القيمة المستهدفة التي تقارب 1.5 مليار دولار.

وانتقل الحوار إلى أسعار الفائدة وتأثير ارتفاع تكلفة الاقتراض على معدلات النمو في ظل الضغوط التي قد تدفع إلى رفع أسعار الفائدة بالجنيه لجذب الاستثمارات إلى أدوات الدين الحكومية.

وأكد كجوك أهمية خفض أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن تراجع تكلفة التمويل يتيح للحكومة مساحة أكبر للتحرك وتنفيذ العديد من السياسات، موضحًا أن الاتجاه العام يجب أن يرتبط باستمرار خفض التضخم بما يسمح تدريجيًا بخفض تكلفة الاقتراض مع الحفاظ في الوقت نفسه على معدل فائدة حقيقي موجب ومناسب.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يتمتع حاليًا بمستوى من الفائدة الحقيقية يسمح بوجود قدر من المرونة، مؤكدًا أن الاتجاه المستهدف يتمثل في استمرار تراجع التضخم بما يفتح المجال أمام انخفاض أسعار الفائدة بصورة تدريجية.

وفي ختام الحوار، طالب عمر الصاحي بتحديد المؤشرات التي يمكن من خلالها تقييم أداء الاقتصاد بعد عام من الآن.

وأوضح كجوك أن هناك 3 مؤشرات رئيسية يوليها أهمية خاصة، أولها حجم الاستثمار الخاص، وثانيها نمو الصادرات سواء من السلع أو الخدمات، وثالثها قدرة الدولة على إدخال ممولين وشركات جديدة إلى المنظومة الضريبية.

وأكد أن هذه المؤشرات تعكس مدى قدرة الإصلاحات على تحقيق النتائج المستهدفة، وأن زيادة الاستثمار الخاص تعني توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي بينما تعكس زيادة الصادرات قدرة الاقتصاد على المنافسة خارجيًا وتوفير العملة الأجنبية.

وشدد على أهمية قطاع الخدمات بصورة خاصة، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة في هذا المجال من حيث القيمة المضافة وفرص العمل والقدرة على توفير العملة الأجنبية وزيادة التنافسية وتسريع معدلات النمو.

وفي ختام اللقاء، أكد كجوك أن مجتمع الأعمال قدم مساهمة كبيرة في مسار الإصلاح، وأن جزءًا مهمًا من النتائج المالية التي تحققت يعود إلى تحسن أداء الشركات والتزامها بسداد الضرائب المستحقة عليها، مشيرًا إلى أن أفضل ما يمكن أن يقدمه القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة هو استمرار الحوار والتواصل.

وأضاف أن عددًا كبيرًا من الإصلاحات التي جرى تنفيذها خلال الفترة الماضية جاء نتيجة الحوار المستمر مع مجتمع الأعمال، مشددًا على استمرار التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والحفاظ على قنوات الحوار المفتوح ومشاركة الأفكار والمقترحات كأدوات أساسية لدفع الإصلاحات قدمًا وتحقيق نتائج أفضل للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق