أخبار العالم

مخاطر الإقراض الخاص.. صندوق جديد يركز على البيع على المكشوف

في الوقت الذي يتركز فيه اهتمام المستثمرين في وول ستريت على تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي والبحث عن مؤشرات على احتمال تشكل فقاعة، يستعد صندوق تحوط جديد متخصص في البيع على المكشوف لدخول الأسواق، واضعًا مخاطر الإقراض الخاص في مقدمة رهاناته الاستثمارية، مع الاستعانة بالمستثمر المعروف مايكل بوري مستشارًا رئيسيًا.

«مينيرفا» يبحث عن نقاط الضعف في قطاعات متعددة

ويحمل الصندوق الجديد اسم «مينيرفا للاستثمار» (Minerva Investment Management)، وأطلقته لاكس غاناباثي بهدف التركيز على صفقات البيع على المكشوف.

ويبحث الصندوق عن فرص محتملة في عدد من القطاعات، من بينها الرعاية الصحية والتجزئة والمطاعم والبنوك الصغيرة، مع تركيز خاص على الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على مصادر التمويل القادمة من سوق الإقراض الخاص.

وقالت غاناباثي في مقابلة مع «رويترز» إن تمويل عدد من الشركات العاملة في هذه القطاعات يرتبط بالإقراض الخاص، معتبرة أن بعض مواطن الضعف المالية قد تظل غير ظاهرة لفترات طويلة.

ولم تكشف غاناباثي عن أسماء الشركات التي يدرس الصندوق استهدافها أو حجم رأس المال الذي يديره، مشيرة إلى أن إطلاق الصندوق مقرر في وقت لاحق من سبتمبر.

الائتمان بدلًا من الذكاء الاصطناعي

وترى غاناباثي أن التركيز المفرط على أسهم الذكاء الاصطناعي قد يحجب مؤشرات أخرى أكثر أهمية بالنسبة للصندوق.

وقالت إن الذكاء الاصطناعي لا يمثل السوق بأكمله، موضحة أن الائتمان بالنسبة إلى استراتيجية «مينيرفا» يمثل مؤشرًا مبكرًا يمكن من خلاله رصد الاتجاهات المستقبلية في الأسواق.

ويعتمد صندوق البيع على المكشوف على تحقيق الأرباح عندما تتراجع أسعار الأسهم التي اتخذ مراكز مراهنة على انخفاضها، وهو ما يجعل اختيار الشركات المستهدفة وتحليل نقاط الضعف في نماذج أعمالها وتمويلها عنصرًا أساسيًا في استراتيجية الصندوق.

الإقراض الخاص تحت المجهر

ويركز الصندوق على ما يعتبره نقطة ضعف محتملة في سوق الإقراض الخاص، حيث يمكن لطبيعة هذا النوع من التمويل ودرجة محدودية المعلومات المتاحة عنه أن تؤدي إلى تأخر ظهور المشكلات المالية لدى بعض المقترضين.

وتأتي هذه المخاوف في أعقاب حالات تعثر وإفلاس لشركات، من بينها مورد قطاع السيارات الأميركي «فيرست براندز» (First Brands)، ووكالة السيارات «تريكولور» (Tricolor)، إضافة إلى شركة الرهن العقاري البريطانية «ماركت فايننشال سوليوشنز» (Market Financial Solutions).

وقالت غاناباثي إن الأزمة المقبلة، من وجهة نظرها، لن تكون نسخة مطابقة لما حدث في 2008، بل قد تكون أشد تأثيرًا، في إشارة إلى المخاطر التي تراها في سوق الائتمان الخاص.

وبحسب وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، بلغ معدل التخلف عن السداد في سوق الإقراض الخاص الأميركي 6.3% على أساس سنوي في أغسطس، وهو مستوى قياسي مرتفع وفق البيانات المشار إليها في التقرير.

تراجع صناديق البيع على المكشوف

يدخل «مينيرفا» سوقًا شديدة التنافسية، في ظل تراجع عدد صناديق التحوط المتخصصة بصورة كاملة في استراتيجيات البيع على المكشوف.

وتشير تقديرات شركة «إتش إف آر» إلى أن عدد هذه الصناديق انخفض إلى 6 صناديق فقط خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ54 صندوقًا في عام 2008.

ويرتبط هذا التراجع بعدة عوامل، من بينها زيادة التدقيق التنظيمي في مراكز البيع على المكشوف، وصعوبة تحقيق عوائد مستقرة من هذه الاستراتيجية، إلى جانب التغيرات التي طرأت على متطلبات الإفصاح والإبلاغ الخاصة بصناديق التحوط في الولايات المتحدة.

درس «جيم ستوب» ما زال حاضرًا

كما أظهرت موجة الارتفاع الحادة في سهم «جيم ستوب» خلال عام 2021 المخاطر التي يمكن أن تواجه المستثمرين الذين يبنون مراكز بيع على المكشوف كبيرة أو مزدحمة.

فقد أدت تحركات السهم، التي ابتعدت لفترة عن المؤشرات التقليدية للأساسيات المالية، إلى تكبد بعض المراكز المكشوفة خسائر كبيرة، ما سلط الضوء على المخاطر المرتبطة بهذه الاستراتيجية.

وترى غاناباثي أن «مينيرفا» يمكنه الاستفادة من خبرة مايكل بوري، الذي اشتهر برهانه ضد سوق الرهن العقاري عالي المخاطر قبل الأزمة المالية العالمية، وهي الرهانات التي تناولها كتاب وفيلم «ذا بيغ شورت» (The Big Short).

بوري يعود من بوابة الاستشارات

وكان بوري قد أغلق صندوق التحوط التابع له «سيون لإدارة الأصول» في نهاية العام الماضي، قبل أن يتجه إلى إصدار نشرة إخبارية مدفوعة على منصة «سبستاك» تحت اسم «كاساندرا أونتشيند» (Cassandra Unchained)، ينشر من خلالها تحليلات وآراء بشأن الأسواق.

وأوضحت غاناباثي أن أحد المقربين من بوري لعب دورًا في التعارف بينهما، قبل أن تتواصل معه بعد اشتراكه في نشرتها على «سبستاك»، لتنتهي الاتصالات بانضمامه إلى «مينيرفا» بصفته مستشارًا رئيسيًا.

غاناباثي وخبرة أبحاث البيع على المكشوف

وتملك غاناباثي كذلك شركة «يونيكوس ريسيرش» (Unicus Research)، المتخصصة في أبحاث البيع على المكشوف.

ومن بين أبرز الرهانات الهبوطية السابقة التي ارتبط اسم الشركة بها أسهم شركة السيارات الكهربائية «فاراداي فيوتشرز» (Faraday Future)، إلى جانب شركة تجارة السيارات المستعملة «كارفانا» (Carvana)، وفقًا للمعلومات المنشورة على موقع الشركة.

ومع بدء «مينيرفا» نشاطه، يضع الصندوق الإقراض الخاص والائتمان في صدارة استراتيجيته، في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى ما وراء أسهم الذكاء الاصطناعي بحثًا عن مصادر محتملة للمخاطر داخل قطاعات وأسواق أخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق