أخبار العالم

البنك المركزي المصري.. رقابة صارمة على القطاع المصرفي وحملة موحدة تحاصر الاحتيال وتحمي حسابات العملاء ومدخراتهم

العدد الورقي -صفاء لويس

مكالمة واحــــدة قــــد تفتـــــح الحساب.. والمركـــــــزي يكشف أخطر حيل انتحال صفــــــة موظفـــــــي البنوك

لا بنــــك يطلب كلمـــــة مــــــرور.. قاعـــــدة حاســـمة تُســـقط أخطـــــــــر ســـيناريوهـــات النصـــب المصـــرفـــي

كــــــود «OTP» توقيـــــع إلكتروني على أموالك.. فلا تمنحه للمحتال بيدك

حملة مصرفية موحدة تضع حماية العميل في مواجهة مباشرة مع شبكات الاحتيال

«كن أذكى من المحتال».. البنك المركزي ينقل المعركة من الحسابات إلى وعي العملاء

بياناتك مفتاح أموالك.. والمركزي يحذر من تسليمها إلى لصوص الحسابات

المركــــــزي لا يحمــــي الحساب فقط.. رقابتــــه تصون استقرار القطــــاع وثقــــة المودعيــــن

حماية الودائع تبدأ من بنك قوي يخضع لرقابة لا تتوقف

التحــــول الرقمـــي يفتح أبواب الخــــدمــــات.. والوعــــي يغلق نــــوافــــــــذ الاحتيــــال

أنظمـــــة البنـــــوك خط الدفــاع الأول.. والعميـــل يملك مفتاح الحمايــــــة الأخيـــــــــر

المحتالـــــــــــون يختبئـــــــــــــــون خلـــــف أســـــماء البنـــــوك لاســـــتدراج العمـــــلاء وســــــــــرقة بيـــــاناتهــــــــــم

شـــــــــهرة «إنســـــــتا بــــــــــــــاي» تحت الاستغلال.. روابط زائفـــــــــــة ومكالمات تنتحل صفة موظفي التطبيق

صفحـــــة تشـــبه الأصـــل وتســـرق الحســــــاب.. المـــركــــــــــــزي يحاصــــــر أفخـــاخ الروابـــط الإلكتــــــرونيـــــــــة

القنــــــوات الرســــمية للبنــــــــــــوك تغلــــق الطريــــــــق أمــــــــام المكــــالمــــات والــــرســــائل الاحتيــــاليــــــــــــة

الخصــــــــم الخيالــــي قــــد يكــــون طُعمًــــا.. عــــروض مــــزيفــــة تصــــطاد بيــــانات البطــــاقــــــــات البنكيــــــــة

بطاقتـــــــــــك لا تغـــــــادر يـــــــدك.. تحـــــــذيــــــــــــــر حـــــــاســـــــم عنــــــــــــد مـــــــاكينـــــــات الصـــــراف الآلـــــــي

تتوقف حماية أموال المصريين عند خزائن البنوك أو أنظمة التأمين والمراقبة الإلكترونية، بل تبدأ من بناء قطاع مصرفي قوي يخضع للرقابة، وتمتد إلى توعية كل عميل بكيفية حماية حسابه وبياناته من محاولات الاحتيال، وفي قلب هذه المنظومة يقف البنك المركزي المصري باعتباره الجهة المسؤولة عن سلامة القطاع المصرفي واستقراره والحارس الذي يضع القواعد ويراقب البنوك ويتدخل لحماية حقوق العملاء وصون أموال المودعين.

وفي الوقت الذي تتسارع فيه الخدمات المصرفية الرقمية وتتوسع المعاملات الإلكترونية أصبح الحفاظ على أموال العملاء مسؤولية مشتركة بين البنك والعميل. فالبنوك مطالبة بتطوير أنظمة الحماية والتحقق ومواجهة الاختراقات بينما يحتاج العميل إلى معرفة الوسائل التي يستخدمها المحتالون حتى لا يمنحهم دون أن يدري المفاتيح التي تمكّنهم من الوصول إلى حسابه.

ومن هنا، لم يتعامل البنك المركزي المصري مع التوعية باعتبارها رسائل موسمية أو نصائح عابرة وإنما أطلق حملة توعوية موحدة لمكافحة مخاطر الاحتيال على مستوى القطاع المصرفي بمشاركة جميع البنوك العاملة في السوق المصرية وتعكس هذه الخطوة انتقال حماية العملاء من جهود منفردة داخل كل بنك إلى تحرك مؤسسي شامل تقوده السلطة الرقابية الأعلى في القطاع.

«كن أذكى مــــــن المحتال»..

معركة وعي لحماية الحسابات

يحمل تحرك البنك المركزي رسالة مباشرة مفادها أن أكثر عمليات الاحتيال خطورة لا تبدأ باختراق الأنظمة المصرفية وإنما باستدراج العميل نفسه للحصول على بياناته الشخصية أو المصرفية. فالمحتال لا يحتاج أحيانًا إلى كسر أنظمة الحماية، بقدر ما يحتاج إلى مكالمة مقنعة أو رسالة مزيفة أو عرض وهمي يدفع الضحية إلى الكشف عن بياناتها.

وتحت شعار «كن أذكى من المحتال» أطلق البنك المركزي فيديو توعويًا للتعريف بأبرز الممارسات الاحتيالية التي تستهدف عملاء البنوك، موضحًا أن حماية الأموال تبدأ بعدم مشاركة البيانات المصرفية مع أي شخص مهما كانت الصفة التي يدّعيها أو الجهة التي يزعم أنه يمثلها.

وتكشف التحذيرات المتتابعة الصادرة عن البنك المركزي عن متابعة دقيقة لتطور أساليب الاحتيال. فالمحتالون يغيرون أدواتهم باستمرار وينتقلون من المكالمات الهاتفية التقليدية إلى الرسائل النصية والبريد الإلكتروني والصفحات المزيفة وروابط الدفع والعروض الوهمية، فضلًا عن استغلال أسماء البنوك والتطبيقات المالية المعروفة لاكتساب ثقة العملاء.

بياناتك المصرفية هي مفتاح أموالك

في 13 أغسطس شدد البنك المركزي على ضرورة المحافظة على سرية البيانات البنكية والشخصية، محذرًا العملاء من الانخداع بالمكالمات الاحتيالية التي تستهدف الحصول على هذه البيانات وسرقة الأموال.

وأوضح أن الروابط التي تصل عبر الرسائل الهاتفية أو البريد الإلكتروني أو غيرهما قد تكون بوابة للاستيلاء على بيانات العميل حتى وإن بدت الرسالة في ظاهرها صادرة عن بنك أو مؤسسة معروفة فالتصميم الاحترافي للرسالة أو استخدام اسم جهة موثوقة لا يعني بالضرورة أن الاتصال حقيقي.

ويضع هذا التحذير قاعدة أساسية لحماية الحسابات: البيانات المصرفية لا تقل أهمية عن الأموال الموجودة في الحساب فرقم البطاقة وتاريخ انتهائها والرقم السري وكلمات المرور ورمز التحقق المؤقت ليست معلومات عادية وإنما مفاتيح مباشرة قد تسمح بإتمام معاملات مالية إذا وصلت إلى المحتال.

البنك لا يطلب كلمات المرور عبر الهاتف

أكد البنك المركزي أن البنوك لا تطلب أبدًا بيانات خاصة بحسابات العملاء عبر الاتصالات الهاتفية أو مواقع التواصل الاجتماعي ويشمل ذلك كلمات المرور والأرقام السرية وبيانات البطاقات والأكواد التي تصل إلى هاتف العميل لإتمام العمليات.

وتحسم هذه القاعدة مساحة واسعة من الالتباس فأي شخص يتصل بالعميل ويطلب منه الإفصاح عن بيانات حسابه أو بطاقته حتى لو ادعى أنه موظف في أحد البنوك يجب التعامل معه باعتباره مصدر خطر وليس ممثلًا لجهة مصرفية رسمية.

ويعتمد المحتال غالبًا على خلق حالة من الخوف أو الاستعجال، فيبلغ العميل بأن حسابه سيتوقف أو بطاقته تحتاج إلى تحديث أو أن هناك مبلغًا ماليًا في انتظار التحويل، ثم يطلب البيانات السرية لإتمام الإجراء. وهنا تصبح السرعة التي يريدها المحتال أداة للضغط على الضحية ومنعها من التفكير أو الرجوع إلى البنك.

رمز «OTP».. موافقة مالية لا تُمنح لأحد

في 26 أغسطس وجّه البنك المركزي تحذيرًا بالغ الوضوح بشأن كود التحقق لمرة واحدة«OTP»، مؤكدًا ضرورة عدم مشاركته مع أي شخص مهما حاول إقناع العميل بذلك.

وتنبع خطورة مشاركة هذا الرمز من أنه يمثل في كثير من المعاملات المصرفية خطوة الموافقة النهائية على تنفيذ العملية ولذلك فإن إعطاء الكود لشخص آخر قد يعني تمكينه من استكمال عملية دفع أو تحويل أو استخدام غير مشروع للبطاقة.

ولا يطلب موظف البنك من العميل الإفصاح عن كود «OTP»لأن هذا الرمز مخصص لصاحب الحساب وحده وأي محاولة للحصول عليه سواء من خلال مكالمة أو رسالة أو صفحة إلكترونية، تمثل مؤشرًا واضحًا على وجود محاولة احتيال.

المحتال يرتدي صفة موظف البنك

في 20 أغسطس حذر البنك المركزي من المكالمات التي يدّعي أصحابها أنهم موظفون في البنوك أو ممثلون لجهات أخرى، بينما يكون هدفهم الحقيقي الحصول على بيانات العملاء وسرقة أموالهم.

وتعد صفة «موظف البنك» من أكثر الأدوات التي يستغلها المحتالون، لأنها تمنح المكالمة قدرًا مصطنعًا من الثقة وقد يمتلك المتصل بعض المعلومات العامة عن العميل مثل اسمه أو رقم هاتفه، فيستخدمها لإقناعه بأنه يتواصل معه من جهة رسمية.

لكن امتلاك المحتال لبعض المعلومات لا يعني أنه موظف حقيقي والقاعدة التي يرسخها البنك المركزي بسيطة: لا تمنح أي بيانات مصرفية لمن يتصل بك وأغلق المكالمة ثم تواصل بنفسك مع البنك من خلال الرقم الرسمي المعلن على البطاقة أو الموقع الإلكتروني للبنك.

«إنستا باي» ليس جهة تطلب بيانات العميل

ومع الانتشار المتزايد لتطبيق «إنستا باي»، استغل المحتالون شهرة التطبيق وثقة العملاء فيه لمحاولة تنفيذ عمليات نصب تحمل اسمه، وفي 3 سبتمبر حذر البنك المركزي من مكالمات يدّعي أصحابها أنهم موظفون في التطبيق ويحاولون إرسال روابط مزيفة إلى العملاء للحصول على بياناتهم وسرقة أموالهم.

ولا تكمن المشكلة في التطبيق نفسه، وإنما في استخدام المحتالين اسمه غطاءً لعملياتهم فكلما زاد انتشار خدمة مالية أو تطبيق مصرفي حاولت شبكات الاحتيال استغلال شهرته للوصول إلى أكبر عدد من الضحايا.

ويعني ذلك أن العميل يجب ألا يضغط على رابط لمجرد أنه يحمل اسم تطبيق يعرفه وألا يعتمد على صورة الشعار أو اسم الحساب أو الطريقة التي صيغت بها الرسالة لإثبات صدقيتها المرجع الآمن يظل دائمًا التطبيق الرسمي والقنوات المعتمدة للبنك أو مقدم الخدمة.

الرابط المزيف قد يبدو نسخة من

الموقع الأصلي

في 10 سبتمبر جدد البنك المركزي تحذيره من الضغط على أي رابط يصل إلى العميل عبر رسالة هاتفية أو بريد إلكتروني أو أي وسيلة أخرى لأن الرابط قد يقود إلى صفحة مزيفة شديدة الشبه بالصفحة الأصلية.

وهنا يعتمد الاحتيال على التقليد البصري إذ يصمم المحتال صفحة تحمل ألوان البنك وشعاره وطريقة عرض قريبة من موقعه الرسمي ثم يطلب من العميل إدخال بيانات البطاقة أو اسم المستخدم وكلمة المرور وبمجرد كتابة البيانات تنتقل إلى المحتال لا إلى البنك.

ولا تكفي جودة التصميم أو تطابق الشعار للحكم بأن الموقع آمن لذلك يجب الدخول إلى الخدمات المصرفية من خلال التطبيق الرسمي أو كتابة عنوان موقع البنك مباشرة، وعدم استخدام الروابط الواردة في الرسائل غير المتوقعة.

التخفيضات المبالغ فيها قد تخفي عملية نصب

وفي 17 سبتمبر حذر البنك المركزي من العروض والتخفيضات المبالغ فيها، موضحًا أن الغرض منها قد يكون استدراج العميل ودفعه إلى إدخال بيانات بطاقته طمعًا في الحصول على العرض.

ويستغل هذا النوع من الاحتيال رغبة المستهلك في اقتناص فرصة تبدو استثنائية فيضعه أمام خصم كبير أو جائزة أو عرض محدود المدة، ويطلب منه التحرك سريعًا قبل انتهاء الفرصة وكلما بدا العرض غير منطقي أو أكبر بكثير من المعتاد ارتفعت احتمالات أن يكون وسيلة لجمع بيانات البطاقات وليس بيع منتج حقيقي.

وتكمن قوة المحتال هنا في الجمع بين الإغراء والاستعجال، لأن العميل قد يتجاوز خطوات التحقق المعتادة خشية ضياع العرض. ومن ثم يطالب البنك المركزي العملاء بعدم التسرع، والتأكد من هوية الموقع والجهة صاحبة العرض قبل إدخال أي بيانات مالية.

بطاقتك لا تغادر يدك أمام ماكينة الصراف

وفي 24 سبتمبر 2026 حذر البنك المركزي العملاء من تسليم البطاقات البنكية إلى أي شخص غريب خاصة عند ماكينات الصراف الآلي ضمن حملة «معًا نكافح الاحتيال».

وشدد على ضرورة التأكد من عدم وجود شخص قريب يتابع العميل أثناء إدخال الرقم السري للبطاقة ويأتي هذا التحذير لمواجهة صور من الاحتيال تعتمد على التدخل المباشر، حيث يعرض شخص غريب مساعدة العميل عند تعطل العملية أو يدّعي وجود مشكلة في البطاقة ثم يحاول الحصول عليها أو معرفة رقمها السري.

والقاعدة الآمنة أن البطاقة لا تُسلَّم لشخص مجهول تحت أي ظرف وألا يسمح العميل لأحد بمراقبة الرقم السري أو التدخل في معاملته. وإذا واجه مشكلة، فعليه إلغاء العملية والاحتفاظ ببطاقته والتواصل مع البنك من خلال القنوات الرسمية.

قنوات البنك الرسمية هي نقطة الأمان

لم يكتف البنك المركزي بعرض صور الاحتيال بل حدد الطريق الصحيح الذي يجب أن يسلكه العميل عند وجود شكوى أو استفسار وهو التواصل مع مركز الاتصال الرسمي الخاص بالبنك أو استخدام قنواته المعتمدة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة لأن المحتال يراهن غالبًا على منع العميل من الرجوع إلى البنك ولذلك يحاول إبقاءه على الهاتف، أو يدفعه إلى اتخاذ قرار سريع أو يوهمه بأن التواصل مع أي جهة أخرى سيؤدي إلى وقف الحساب أو ضياع الفرصة.

أما الاتصال المباشر بالبنك فيقطع الطريق على المحتال ويسمح بالتحقق من حقيقة المكالمة أو الرسالة واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الاشتباه في تعرض بيانات البطاقة أو الحساب للخطر.

حماية الودائع تبدأ من قوة القطاع المصرفي

لا يمكن اختزال حماية أموال المصريين في رسائل التوعية وحدها، رغم أهميتها الكبيرة فالدور الذي يقوم به البنك المركزي يمتد إلى الرقابة على البنوك ومتابعة سلامة أوضاعها المالية ووضع القواعد المنظمة للعمل المصرفي والتأكد من قدرة المؤسسات المصرفية على إدارة المخاطر والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.

وتوفر هذه الرقابة مظلة أمان للقطاع المصرفي، لأن حماية المودع تبدأ من وجود بنك قوي ومنضبط وقادر على إدارة أمواله ومخاطره بكفاءة كما أن استقرار البنوك لا يتعلق بمؤسسة منفردة وإنما يرتبط بثقة ملايين المواطنين في الجهاز المصرفي كله.

ومن هنا يؤدي البنك المركزي دورًا مزدوجًا: فهو يحمي أموال العملاء داخل المؤسسات المصرفية من خلال الرقابة والقواعد المنظمة ويحمي العميل خارجها من خلال التوعية بأساليب الاحتيال التي تستهدف انتزاع بياناته واستغلالها في تنفيذ معاملات غير مشروعة.

التكنولوجيا توسع الخدمات وترفع

مسؤولية الحماية

أصبح العميل قادرًا على إدارة جزء كبير من معاملاته من هاتفه دون الحاجة إلى زيارة فرع البنك وهذه نقلة مهمة في سرعة الخدمات وسهولة الوصول إليها لكنها تفرض في الوقت نفسه درجة أعلى من الوعي والمسؤولية.

فكلما توسعت المدفوعات الرقمية والتحويلات اللحظية والتطبيقات المصرفية توسعت محاولات استغلال العملاء الأقل معرفة بأساليب الاحتيال ولذلك لا ينفصل التحول الرقمي عن الاستثمار في الأمن السيبراني وتوعية المستخدمين وتطوير وسائل التحقق من العمليات.

والتحدي الحقيقي ليس في إبطاء التكنولوجيا خوفًا من الاحتيال وإنما في بناء استخدام آمن لها وهذا ما تعكسه رسائل البنك المركزي التي لا تدعو العملاء إلى الابتعاد عن الخدمات الرقمية، وإنما إلى استخدامها من خلال التطبيقات والقنوات الرسمية وعدم مشاركة مفاتيحها السرية مع أي شخص.

العميل هو خط الدفاع الأخير عن حسابه

مهما بلغت قوة أنظمة الحماية داخل البنوك يظل العميل خط الدفاع الأخير عن حسابه فإذا منح بياناته للمحتال أو شارك كود التحقق أو أدخل معلومات بطاقته في موقع مزيف فقد يتيح تنفيذ العملية من خلال بيانات صحيحة حصل عليها المحتال بالخداع.

لهذا تتكرر رسائل البنك المركزي حول سرية البيانات لأن الوعي ليس عنصرًا مساعدًا فقط وإنما جزء أصيل من منظومة حماية الأموال والبنك يستطيع تأمين أنظمته ومراقبة العمليات لكنه لا يستطيع منع العميل من تسليم بياناته إذا اقتنع بمكالمة زائفة أو عرض وهمي.

ولا يعني ذلك نقل مسؤولية الاحتيال كاملة إلى العميل وإنما بناء شراكة للحماية: البنك يطور أنظمته ويراقب المخاطر والبنك المركزي يضع القواعد ويتابع التطبيق وينشر الوعي والعميل يحافظ على بياناته ويتحقق قبل اتخاذ أي خطوة.

رسائل متواصلة لمواجهة خطر متغير

تكشف التحذيرات الصادرة خلال أغسطس وسبتمبر عن أن البنك المركزي لا يتعامل مع الاحتيال باعتباره واقعة منفردة بل خطرًا متغيرًا يحتاج إلى متابعة مستمرة فكل رسالة تناولت مدخلًا مختلفًا: المكالمات المزيفة، وروابط الاحتيال وكود «OTP» واستغلال اسم «إنستا باي» والعروض المبالغ فيها وتسليم البطاقة للغرباء عند ماكينات الصراف الآلي.

ويمثل هذا التنوع قراءة لطبيعة الجريمة المالية الحديثة التي لم تعد تعتمد على أسلوب واحد فالمحتال ينتقل إلى الأداة التي يعتقد أنها أكثر قدرة على إقناع الضحية وقد يجمع في العملية الواحدة بين مكالمة هاتفية ورسالة نصية وصفحة إلكترونية مزيفة.

ولذلك جاءت الحملة الموحدة على مستوى جميع البنوك لتصنع خطابًا مصرفيًا واضحًا لا يترك مجالًا للاختلاف: لا تفصح عن بياناتك لا تشارك كود التحقق، لا تضغط على الروابط المجهولة، لا تثق في العروض غير المنطقية، لا تسلم بطاقتك لغريب ولا تتعامل إلا مع القنوات الرسمية.

حماية الثقة قبل حماية الأموال

الأثر الأكبر لجهود البنك المركزي لا يقتصر على منع عملية احتيال هنا أو إنقاذ حساب هناك، وإنما يمتد إلى حماية الثقة في القطاع المصرفي فالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي نظام مصرفي وأي توسع في عمليات الاحتيال دون مواجهة أو توعية يمكن أن يدفع بعض العملاء إلى الخوف من استخدام الخدمات الرقمية أو الاحتفاظ بأموالهم خارج البنوك.

ومن ثم فإن مكافحة الاحتيال تحمي أكثر من حساب فردي إنها تحمي مسار الشمول المالي والتحول الرقمي وتشجع المواطنين على التعامل مع البنوك والاستفادة من أدوات الدفع الحديثة دون خوف بشرط الالتزام بقواعد الأمان.

وتؤكد رسائل البنك المركزي أن حماية أموال المصريين لا تتم برد الفعل بعد وقوع الخسارة فقط، وإنما تبدأ بالوقاية ومنع المحتال من الوصول إلى بيانات العميل فكل تحذير يصل إلى مواطن قبل أن يضغط على رابط مزيف، وكل رسالة تمنعه من مشاركة كود «OTP» تمثل عملية احتيال محتملة جرى إيقافها قبل أن تبدأ.

ويبقى الدرس الأهم واضحًا: البنك المركزي يحرس استقرار القطاع المصرفي والبنوك تحمي أنظمتها وحسابات عملائها لكن أموال العميل تظل أكثر أمانًا عندما يدرك أن بياناته المصرفية ليست مادة للنقاش عبر الهاتف وأن موظف البنك الحقيقي لن يطلب منه كلمة المرور أو كود التحقق وأن الرجوع إلى القنوات الرسمية هو الطريق الأقصر لحماية حسابه ومدخراته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق