أخبار العالم
الجنيه والتضخم والفائدة والطاقة.. توقعات «إنتيسا سان باولو» للاقتصاد المصري حتى 2027

إنتيسا سان باولو
توقعت مجموعة «إنتيسا سان باولو» الإيطالية استمرار تأثر الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة بعدد من العوامل المحلية والعالمية، خاصة أسعار الطاقة وسعر الصرف ومسار التضخم، في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وأظهر تقرير حديث للمجموعة، المالكة لبنك الإسكندرية، أن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية تراجع إلى 14.5% خلال أغسطس 2026، مقارنة بـ14.9% في يوليو، بدعم من تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء.
وفي المقابل، رصد التقرير استمرار بعض الضغوط المرتبطة بالطاقة ومكونات أخرى من سلة الأسعار، وهو ما قد يجعل استمرار تراجع التضخم مرتبطاً بتطورات الأسواق العالمية والمحلية.

ضعف الجنيه يضغط على توقعات التضخم
أشار التقرير إلى أن سعر صرف الجنيه يمثل أحد العوامل التي يجب مراقبتها قبل استئناف خفض أسعار الفائدة.
وبحسب «إنتيسا سان باولو»، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بنحو 2% منذ بداية سبتمبر، وهو ما قد يزيد من تكلفة السلع والمدخلات المستوردة إذا استمر ضعف العملة.
وترى المجموعة أن تزامن انخفاض قيمة الجنيه مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية قد يؤدي إلى انتقال جزء من الزيادات في التكاليف الخارجية إلى الأسعار المحلية، بما يحد من سرعة تراجع التضخم.

أسعار الطاقة تعيد المخاطر إلى الواجهة
تمثل تحركات أسعار النفط والطاقة عالمياً أحد أبرز المتغيرات التي تضعها المجموعة في حساباتها بشأن السياسة النقدية المصرية.
فاستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، كما يمكن أن يرفع تكلفة الإنتاج والنقل، بالتزامن مع تأثيرات محتملة من أسعار الغذاء العالمية وإجراءات ضبط المالية العامة.
ورغم هذه المخاطر، لا تتوقع «إنتيسا سان باولو» أن يكون رفع أسعار الفائدة هو المسار الأساسي خلال الفترة المقبلة.
الفائدة تظل مرتفعة حتى نهاية 2026
أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها الأخير، لتظل عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية.
وجاء القرار للمرة الخامسة على التوالي دون تعديل، وهو ما يتماشى مع تقديرات المجموعة الإيطالية التي تتوقع استمرار مستويات الفائدة الحالية حتى نهاية 2026.
وترى «إنتيسا سان باولو» أن العودة إلى خفض الفائدة قبل نهاية العام قد تكون سابقة لأوانها، رغم التحسن الذي شهدته بيانات التضخم، بسبب استمرار حالة عدم اليقين المتعلقة بالطاقة وسعر الصرف والتطورات الإقليمية.
توقعات بخفض الفائدة 5% خلال 2027
تتوقع المجموعة إمكانية استئناف دورة خفض أسعار الفائدة بعد الربع الأول من عام 2027.
وبحسب السيناريو الذي طرحه التقرير، قد يصل الخفض التراكمي إلى 5 نقاط مئوية خلال العام، لتصل الفائدة المرجعية إلى نحو 15% بنهاية 2027.
ولا تربط المجموعة هذا المسار بموعد زمني فقط، وإنما بثلاثة عوامل رئيسية، هي انخفاض أسعار الطاقة عالمياً، واستقرار سعر صرف الجنيه، واستمرار الاتجاه النزولي للتضخم.

نمو الاقتصاد يتراجع إلى 4.7%
وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 5% خلال الربع السابق.
وأرجعت المجموعة جزءاً من هذا التباطؤ إلى تأثيرات التوترات الإقليمية، بينما بلغ متوسط نمو الاقتصاد خلال العام المالي 2025/2026 نحو 5.1%.
وتشير تقديرات البنك المركزي المصري إلى إمكانية بقاء النمو قريباً من هذا المستوى خلال العام المالي 2026/2027.
الاقتصاد لم يصل بعد إلى كامل طاقته
ورغم تسجيل نمو سنوي بلغ 5.1% خلال العام المالي الماضي، ترى «إنتيسا سان باولو» أن الاقتصاد المصري لا يزال يعمل دون كامل طاقته الإنتاجية.
وتتوقع المجموعة أن يقترب النشاط الاقتصادي تدريجياً من طاقته المحتملة خلال النصف الثاني من عام 2027.
كما يمكن أن يساعد استمرار فجوة الناتج السالبة وتشدد الأوضاع النقدية في الحد من الضغوط الناتجة عن الطلب المحلي على الأسعار خلال المدى القصير.

التضخم قد يدخل نطاق 5% إلى 9% بنهاية 2027
تتوقع «إنتيسا سان باولو» استمرار انخفاض معدل التضخم تدريجياً، مع إمكانية وصوله إلى نطاق يتراوح بين 5% و9% بنهاية عام 2027.
ويتوافق هذا النطاق مع مستهدف البنك المركزي المصري البالغ 7%، مع هامش قدره نقطتان مئويتان بالزيادة أو الانخفاض.
وترى المجموعة أن بيانات التضخم التي جاءت أفضل من المتوقع في أغسطس ساهمت في تحسين توقعاتها، كما أن مستويات أسعار الفائدة الحقيقية الحالية لا تزال مرتفعة بما يكفي لدعم استمرار تراجع التضخم.
3 عوامل تحدد مسار الفائدة في 2027
يرتبط السيناريو المتوقع لأسعار الفائدة خلال 2027 بعدة تطورات اقتصادية رئيسية، يأتي في مقدمتها اتجاه أسعار الطاقة العالمية، واستقرار سعر الصرف، ومدى استمرار تراجع التضخم.
وفي حال تحسنت هذه العوامل واستمر انخفاض الضغوط السعرية، ترى «إنتيسا سان باولو» إمكانية انتقال البنك المركزي إلى سياسة نقدية أكثر تيسيراً خلال العام المقبل، وصولاً إلى مستوى فائدة مرجعي يبلغ 15% بنهاية 2027.




