أخبار العالم
طفرة الذكاء الاصطناعي تهدد الهواتف الرخيصة.. 230 مليون جهاز مهددة بالاختفاء

الذكاء الاصطناعي
تواجه الهواتف الذكية منخفضة التكلفة ضغوطاً متزايدة بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد تؤثر فقط في قدرات الأجهزة، وإنما بدأت تنعكس أيضاً على تكلفة مكوناتها الأساسية، خصوصاً رقائق الذاكرة.
وتشير تقديرات شركة «كونتربوينت ريسيرش» إلى احتمال تراجع شحنات الهواتف التي يقل سعرها عن 200 دولار بأكثر من 230 مليون وحدة سنوياً بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2025، بما يمثل انخفاضاً يقارب 40% في هذه الفئة.
ورغم ذلك، تتوقع الشركة أن يستعيد سوق الهواتف الذكية إجمالاً نحو 1.2 مليار وحدة بنهاية العقد، ليقترب من حجمه قبل الأزمة، ما يشير إلى أن التحول لا يتعلق بانحسار الطلب على الهواتف بقدر ما يرتبط بإعادة تشكيل هيكل الأسعار والفئات داخل السوق.
ارتفاع تكلفة الذاكرة يضغط على الهواتف الاقتصادية
تتركز المشكلة بشكل رئيسي في سوق رقائق الذاكرة، بعدما أدى الإنفاق الضخم على البنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على الذاكرة عالية النطاق، في وقت تظل فيه الطاقات الإنتاجية محدودة.
وأدى ذلك إلى ضغوط على إمدادات رقائق «DRAM» و«NAND» المستخدمة على نطاق واسع في الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، فيما قفزت أسعار بعض أنواع ذاكرة «DRAM» إلى نحو خمسة أمثال مستوياتها قبل عام.
وتزداد حدة الضغوط بسبب تركّز إنتاج الذاكرة عالمياً، إذ تنتج «سامسونغ» و«SK Hynix» و«Micron» أكثر من 90% من رقائق الذاكرة حول العالم، وفق ما أوردته «وول ستريت جورنال»، وهو ما يحد من قدرة السوق على تعويض نقص المعروض سريعاً.
الهواتف الأرخص تتحمل العبء الأكبر
تتأثر الأجهزة الاقتصادية بصورة أكبر لأن المكونات تمثل نسبة مرتفعة من تكلفة تصنيعها، في حين تكون هوامش الربح لدى الشركات أقل مقارنة بالهواتف الرائدة.
وبحسب مسؤولين في قطاع الصناعة استطلعت «رويترز» آراءهم، قد تمثل الذاكرة نحو 60% من تكلفة مكونات هاتف يبلغ سعره قرابة 400 دولار، بينما تتوقع شركات القطاع استمرار محدودية الإمدادات حتى عام 2027.
وحذر رئيس «SK Hynix» من أن اختلال التوازن بين العرض والطلب في سوق الذاكرة قد يستمر إلى ما بعد عام 2030.
وتزداد الضغوط كلما انخفض سعر الهاتف؛ إذ أظهر تحليل أوردته «بيزنس إنسايدر» نقلاً عن أوميدا أن الذاكرة قد تستحوذ على أكثر من 64% من تكلفة تصنيع بعض الهواتف التي يقل سعرها عن 99 دولاراً.
وبذلك تصبح الشركات أمام خيارات محدودة، إما رفع أسعار الأجهزة، أو تقليص مواصفاتها، أو وقف بعض الطرازات التي لم تعد تحقق جدوى اقتصادية.
سوق الهواتف يتجه نحو الفئة المتوسطة
وتتوقع «كونتربوينت» أن تنمو شحنات الهواتف التي يبلغ سعرها 200 دولار فأكثر بنحو 26%، مع انتقال مزيد من المواصفات إلى الفئة المتوسطة.
ومن المنتظر أن تحصل هذه الأجهزة على كميات أكبر من الذاكرة والتخزين، إلى جانب دعم شبكات الجيل الخامس، وكاميرات أكثر تطوراً، وفترات أطول من الدعم البرمجي، فضلاً عن دمج مزيد من خصائص الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه.
في المقابل، قد تستحوذ الهواتف المتميزة على حصة أكبر من قيمة السوق، خصوصاً مع استفادة الشركات التي تمتلك أنظمة بيئية متكاملة وقدرات أكبر على التمويل والتوزيع.
أما الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأجهزة منخفضة السعر، فقد تواجه ضغوطاً أكبر على هوامش الأرباح وأحجام المبيعات.
المستهلكون قد يطيلون عمر أجهزتهم
ولا يعني اختفاء أكثر من 230 مليون شحنة من الهواتف منخفضة السعر انتقال هذه المبيعات بالكامل إلى الفئة المتوسطة.
فبعض المستهلكين قد يختارون شراء أجهزة أعلى سعراً، بينما قد يفضل آخرون الاحتفاظ بهواتفهم الحالية لفترة أطول أو اللجوء إلى الأجهزة المستعملة والمجددة.
ومن شأن هذه التغيرات إطالة دورة استبدال الهواتف، وبالتالي تقليص جزء من الطلب على الأجهزة الجديدة.
وتظهر مؤشرات على ذلك بالفعل في بعض الأسواق المتقدمة، حيث أدى ارتفاع تكاليف الذاكرة إلى زيادة أسعار الهواتف الجديدة، بينما حافظت بعض الأجهزة المجددة المباعة عبر أطراف خارجية على أسعار أكثر استقراراً، ما جعلها خياراً أكثر جاذبية للمستهلكين الذين يبحثون عن أجهزة منخفضة التكلفة.
ارتفاع الأسعار يهدد الوصول إلى الإنترنت
ولا تقتصر تداعيات أزمة الهواتف الرخيصة على شركات التكنولوجيا، إذ قد تمتد إلى إمكانية وصول ملايين المستهلكين إلى الإنترنت، خصوصاً في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
وقالت «GSMA» في تقريرها لعام 2026 إن نحو 3.1 مليار شخص يعيشون في مناطق تتوافر فيها شبكات النطاق العريض المحمول، لكنهم لا يستخدمون الإنترنت عبر الهاتف.
وتزداد المشكلة لدى الفئات الأقل دخلاً؛ فقد بلغ سعر الهاتف القادر على الاتصال بالإنترنت نحو 44% من متوسط الدخل الشهري لأفقر 20% من سكان الدول منخفضة ومتوسطة الدخل بنهاية 2025، بينما ارتفعت النسبة إلى 76% في إفريقيا جنوب الصحراء.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق الهواتف
ومع ارتفاع تكاليف الذاكرة وزيادة متطلبات التخزين والاتصال والبرمجيات، قد يصبح إنتاج هاتف جديد شديد الرخص أقل جدوى بالنسبة للشركات.
وبالتالي، قد ينتهي العقد بسوق للهواتف الذكية قريب في حجمه من مستويات 2025، لكنه أكثر تركّزاً في الفئات الأعلى سعراً والأكثر ربحية، في وقت تصبح فيه الأجهزة الاقتصادية أقل انتشاراً.
وهذا التحول قد يخلق فجوة أكبر أمام المستهلكين الذين يمثل الهاتف منخفض التكلفة بالنسبة لهم الوسيلة الأساسية الأولى للوصول إلى الإنترنت والاقتصاد الرقمي.




