أخبار العالم
بعيدًا عن سياسات الفيدرالي.. صدمات التضخم واستثمارات الذكاء الاصطناعي تعيد رسم ملامح الاقتصاد الأمريكي

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي كيفن وورش
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته الحادة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي إثر قراره برفع سعر الفائدة القياسي إلى 3.9% يوم الأربعاء الماضي، مشددًا ضرورة أن تكون أسعار الفائدة عند مستوى 1%.
في المقابل، يؤكد الاقتصاديون أن قرارات الفيدرالي أصبحت أقل تأثيرًا مقارنة بالاتجاهات الهيكلية الأوسع التي تحكم تكاليف الاقتراض على المدى الطويل، بحسب “أسوشيتد برس”.
ويشهد الاقتصاد الأمريكي نموًا ثابتًا وقابلاً للتسارع رغم الصدمات المتكررة، يرافقه تضخم مرتفع وعجز كبير في الميزانية الفيدرالية، بالتزامن مع إقبال شركات التكنولوجيا الكبرى على اقتراض مبالغ ضخمة لتمويل إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد المؤشرات أن ارتفاع أسعار الفائدة أصبح مسارًا محتومًا بغض النظر عن سياسات البنك المركزي.
وأنهى هذا التحول عصر الفائدة المنخفضة والتضخم الهادئ الذي استمر نحو 15 عامًا تلت الأزمة المالية العالمية، ليحل محله نظام اقتصادي جديد ترتفع فيه معدلات الفائدة، حيث بلغ متوسط الرهن العقاري لأجل 30 عامًا 6.95% مؤخرًا، مسجلاً أعلى مستوى له في أكثر من عام ونصف.
وأوضح جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة “آر إس إم”، أن الاقتصاد انتقل من مرحلة ضعف الطلب الاستهلاكي والتجاري ما قبل الجائحة، إلى بيئة تتصادم فيها قوة الإنفاق مع صدمات واختناقات في سلاسل الإمداد، وتحديدًا مع ارتفاع أسعار الطاقة جراء الحرب الإيرانية، وصعوبات تطوير الذكاء الاصطناعي المرتبطة بنقص الرقائق الإلكترونية والعمالة.
من جانبه، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، إلى أن تدفق رؤوس الأموال المستمر نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد غير قواعد اللعبة مقارنة بفترة ما بعد عام 2008 التي تميزت بوفرة رؤوس المال وضعف الفرص الاستثمارية.
وأدى الزخم في الإنفاق والاستثمار إلى صعود العوائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات متجاوزة 5% لأول مرة منذ عام 2023.
ورغم التوقعات بأن يحقق الربع الثالث نموًا بنسبة تصل إلى 3% مدفوعًا بانتعاش مبيعات التجزئة وإنفاق الطبقات الأكثر ثراء، إلا أن الاقتصاد يعاني من نمو غير متوازن يتجاوز فيه التضخم نمو الأجور، مما يُبقي تكاليف المعيشة هاجسًا رئيسيًا للناخبين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وتشير تقارير تحليلية إلى أن سياسات الإدارة الأمريكية نفسها، بما فيها التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، تسهم في تأجيج التضخم ودفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى على السندات طويلة الأجل، مما يفشل دعوات خفض الفائدة الرئاسية على أرض الواقع.




