أخبار العالم

محمد البهي لـ «العقارية»: مصر مؤهلة لاستقطاب استثمارات صناعية ضخمة وتوطين التكنولوجيا بالاستفادة من خروج الصناعات من الصين


المهندس محمد البهي

قال المهندس محمد البهي، رئيس لجنة الضرائب والجمارك باتحاد الصناعات المصرية السابق والخبير الصناعي، إن التسهيلات الجمركية يمكن أن تسهم في جذب خطوط إنتاج متكاملة إلى مصر، بدلاً من اقتصار الاستثمارات على عمليات التجميع، مشيرًا إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة، وما بدأت وزارة المالية في تنفيذه، خاصة في مجال الميكنة، أسهمت في تقليل زمن الإفراج الجمركي، وإعادة ترسيخ مفهوم أن الجمارك بوابات لعبور البضائع وليست أماكن لتخزينها.

وأوضح المهندس محمد البهي في تصريح لـ «العقارية»، أن هذه الإجراءات ساعدت على تخفيف التكلفة التي كانت تتحملها الصناعة بسبب تخزين البضائع، وما يرتبط بذلك من تكاليف الأرضيات والغرامات الناتجة عن صعوبة أو تأخر الإفراج عن الواردات، مشيرًا إلى أن هناك إجراءات جيدة اتخذت في هذا الإطار، وأن وزير المالية يعمل حاليًا على تبسيط الإجراءات، بما يسمح بالإفراج الفوري أو اللحظي عن الواردات القادمة من الخارج، مؤكدًا أن هذه الخطوات تصب في مصلحة الصناعة وتشجع المستثمرين الأجانب على ضخ استثمارات جديدة.

وأكد البهي أن عنصر الوقت يمثل أحد أهم العوامل التي تشغل الصناع، خاصة المصانع الأجنبية، موضحًا أن الوقت بالنسبة للمستثمر يمثل أموالًا مهدرة عند تعطّل حركة الإنتاج أو تأخر الإفراج عن مستلزمات الإنتاج، مشيرًا إلى أن التوسع في نقل التكنولوجيا يمثل توجهًا عالميًا، في ظل التغيرات التي يشهدها العالم في أدوات الصناعة والإنتاج، موضحًا أن مواكبة مصر لهذه التطورات أمر طبيعي، وينعكس على تحسين جودة الإنتاج، وتقليل زمن العملية الإنتاجية، وخفض التكلفة.

تمويل وتيسير الأراضي أمام المستثمرين

وأوضح رئيس لجنة الضرائب والجمارك السابق أن الدولة تعمل على تيسير الإجراءات أمام المستثمرين الصناعيين، مشيرًا إلى أن وزير الصناعة يقدم الدعم للصناعات، ومن ذلك إنشاء صندوق يمكنه الدخول كشريك في المشروعات الجديدة، سواء من خلال توفير التمويل أو التمويل الإضافي، مضيفًا أن إتاحة الأراضي للمستثمرين بصورة ميسرة، ومنها نظام الإيجار الذي ينتهي بالتمليك، تسهم في تقليل حجم الأموال المستثمرة في الأصول الثابتة.

وأكد البهي أن هذه الإجراءات تصب في مصلحة الصانع، سواء كان وطنيًا أو أجنبيًا، مشيرًا إلى أن المنصة التي أنشأها وزير الصناعة لإتاحة المعلومات بصورة كاملة أمام الصناع تسهم في زيادة الشفافية، وتقليل الوقت المستغرق في إقامة المشروعات أو الحصول على الموافقات الحكومية.

توسع صناعي وتوطين التكنولوجيا

وعن ملامح الصناعة في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، قال البهي إن كل شيء في العالم يبدأ بالأفكار، وإن فكر الإدارة يمثل عاملاً رئيسيًا في تحديد اتجاهات الإنتاج، سواء بالزيادة أو الانكماش، موضحًا أن هناك توجهًا نحو تشجيع الصناعات على التوسع، سواء من خلال التوسع الرأسي داخل المشروعات القائمة وزيادة إنتاجها، أو التوسع الأفقي عبر إقامة مشروعات جديدة.

وأضاف أن هناك اهتمامًا بالتوسع في الصناعات الصغيرة، لما توفره من فرص عمل أكبر للشباب في سن العمل، خاصة في المحافظات النائية وأطراف المدن، مشيرًا إلى أن فكرة إقامة 100 مشروع تمثل نموذجًا يمكن البناء عليه والتوسع لاحقًا في إقامة مشروعات صغيرة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تدعم الصناعة، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في عدد المصانع وحجم الإنتاج، إلى جانب انخفاض التكلفة نتيجة التوسع في الصناعات المغذية، التي يمكن أن تصبح بديلاً للمدخلات الصناعية المستوردة من الخارج.

توسع المناطق الصناعية واستقطاب استثمارات جديدة

أما عن قدرة المناطق الصناعية الجديدة على استيعاب التوسع المتوقع، قال البهي إن الحاجة إلى التوسع ستظل قائمة، موضحًا أن زيادة الطاقة الإنتاجية تتطلب استمرار التوسع في إقامة المشروعات والمنشآت الصناعية، مشيرًا إلى أن انتقال الصناعات من دول عديدة أصبح مطروحًا بقوة، خاصة في ظل الأعباء التي تواجه بعض الصناعات في دول مثل الصين، وهو ما يفتح المجال أمام دول أخرى لاستقطاب جزء من هذه الاستثمارات.

الصين تبحث عن أسواق جديدة

وأوضح البهي أن الجانب الصيني يسعى حاليًا إلى التواجد في أسواق أخرى والاستفادة من المزايا والاتفاقات التي تعقدها مصر مع الأطراف الإقليمية والدولية، مضيفًا أن مناطق مثل شرق التفريعة ومنطقة قناة السويس يمكن أن تكون جاذبة للصناعات الموجهة إلى التصدير، بما يدعم الصناعة المصرية ويزيد صادراتها إلى الأسواق الخارجية، ويرفع حصيلة الدولة من العملة الأجنبية، موضحًا أن زيادة تدفقات العملة الأجنبية يمكن أن تنعكس في النهاية على المواطن من خلال زيادة وفرة الدولار، الذي يؤثر بدوره في أسعار السلع الأساسية.

استثمارات صناعية بأرقام غير مسبوقة

وحول توقعاته لحجم الاستثمارات التي يمكن أن تسهم المشروعات الصناعية في جذبها خلال العام المالي الجديد، قال البهي إن حساب حجم الاستثمارات أصبح أكثر صعوبة، خاصة مع توجه المشروعات إلى التوسع في صناعات مثل السيارات والتكنولوجيا وغيرها من الصناعات التي تتطلب استثمارات كبيرة.

وأكد أن الاستثمارات الجديدة خلال الفترة المقبلة قد تصل إلى أرقام غير مسبوقة، متوقعًا تضاعف أرقام الاستثمارات القائمة في مصر، نتيجة ارتفاع حجم التكلفة المطلوبة لإقامة المصانع والمشروعات، خاصة في صناعات مثل السيارات، مشيرًا إلى أن مصر لم تكن متقدمة في صناعة السيارات خلال الفترات السابقة، رغم أنها كانت من أوائل دول المنطقة التي بدأت صناعة السيارات في خمسينيات القرن الماضي.

وأضاف أن البدء في توطين الصناعة، حتى وإن جاء متأخرًا، أفضل من عدم البدء، موضحًا أن هناك توجهًا من الدولة لتوطين صناعة السيارات وغيرها من الصناعات في مصر، مؤكدًا أن ذلك يتوافق مع توجه القيادة السياسية نحو تعميق الصناعة وتوطين صناعات جديدة قائمة على التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن هذه التوجهات يمكن أن تقود إلى أرقام استثمارية غير مسبوقة، خاصة مع ما ستسهم فيه من زيادة الرقعة الصناعية، وتوفير المزيد من فرص العمل، ورفع أجور العمال، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية وقدرتها على التعامل مع أدوات التصنيع الحديثة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق