أخبار العالم
توقعات بتجاوز الاحتياطي النقدي 60 مليار دولار.. وترقب تدفقات استثمارية صينية تصل لـ 5 مليارات

في ظل تحسن مؤشرات الاستثمار وتوسع الدولة في تهيئة المناطق الاقتصادية والصناعية أمام المستثمرين، تترقب السوق المصرية تدفقات استثمارية جديدة خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بتطور بيئة الأعمال وتيسير الإجراءات وتوسع مشروعات البنية الأساسية، وتجاوز حجم الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس 25 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية، فيما ارتفع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أكثر من 12 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2025/2026، مقابل نحو 9.8 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام المالي السابق.
وتعكس مؤشرات تأسيس الشركات والتوسع الصناعي تنامي النشاط الاستثماري في السوق المصرية، حيث جرى تأسيس نحو 26.5 ألف شركة جديدة خلال النصف الأول من عام 2026، بمعدل نمو يقارب 20%، فيما بلغت رؤوس أموالها المُصدرة نحو 97.5 مليار جنيه، كما بلغ عدد المشروعات العاملة بنظام المناطق الحرة نحو 1262 مشروعًا بإجمالي رؤوس أموال 14.4 مليار دولار وتكاليف استثمارية وصلت إلى 39.2 مليار دولار، مع توفير نحو 253 ألف فرصة عمل، في وقت تتجه فيه الدولة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية والزراعية، وتوطين الصناعات التكنولوجية وزيادة الإنتاج والصادرات، بما يدعم موارد النقد الأجنبي ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو أعلى خلال الفترة المقبلة.
الاستثمارات الصينية تتصدر المشهد
في هذا السياق، أكد المهندس مجد الدين المنزلاوي، رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن حجم الاستثمارات المتوقع تدفقها إلى مصر خلال الفترة المقبلة سيكون كبيرًا، متوقعًا ألا تقل الاستثمارات الصينية في مصر خلال العام الحالي عن 3 إلى 5 مليارات دولار، وذلك في ظل التحسن الملحوظ الذي شهدته البيئة الاستثمارية، إلى جانب القرارات الحكومية والقوانين الأخيرة التي تستهدف ليس فقط تحفيز الاستثمار، وإنما تحسين البيئة الاستثمارية بشكل عام.
وقال رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، في تصريح لـ«العقارية»، إن مصر أصبحت دولة جاذبة للاستثمار، سواء في المناطق الاقتصادية، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أو في المناطق الصناعية والزراعية، مشيرًا إلى وجود العديد من الفرص الاستثمارية المتنوعة في قطاعات مختلفة.
«تيدا» بوابة جذب الاستثمارات الصينية
وفيما يتعلق بالاستثمارات الصينية في مصر، أوضح المنزلاوي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تضم منطقة استثمارية صينية تُعرف باسم «تيدا»، مشيرًا إلى أن الشركة الصينية العاملة في المنطقة تتمتع بميزة التواصل باللغة والثقافة نفسيهما، وهو ما يساعدها على جذب المزيد من المستثمرين الصينيين، منوهًا بأن المنطقة تشهد حاليًا توسعات في قطاعات متعددة، إلى جانب وجود حجم كبير من الصادرات.
وأكد رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين أن الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني إلى مصر ساهمت في فتح المزيد من أبواب التعاون والاستثمار، متوقعًا ألا تقل الاستثمارات الصينية في مصر خلال العام الحالي عن 3 إلى 5 مليارات دولار.
وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد كشف أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين يبلغ حاليًا نحو 20 مليار دولار، فيما أعلنت الشركات الصينية خلال العام الماضي عن ضخ استثمارات بقيمة 12 مليار دولار في السوق المصرية.
وأكد رئيس الوزراء خلال مؤتمر صحفي الخميس 3 سبتمبر الجاري، توقيع العديد من الاتفاقيات والمشروعات المهمة خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى مصر، من بينها تدشين المرحلة الثالثة من مشروعات شركة «تيدا» الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيرًا إلى أن منطقة «تيدا» تضم حاليًا أكثر من 200 شركة، وفرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصريين، بحجم استثمارات تجاوز 4 مليارات دولار.
10 إلى 15 مليار جنيه مستهدفًا سنويًا
وحول مستهدفات الاستثمار خلال العام المالي الجديد، أشار المنزلاوي إلى أن حجم الاستثمارات التي يمكن أن تتدفق إلى مصر سنويًا من المفترض ألا يقل عن مستويات معينة، خاصة في القطاعات غير البترولية وغير الأحفورية، لافتًا إلى أن الاستثمارات في القطاعات البترولية والاستخراجية تشمل أنشطة مثل حفر الآبار واستكشافها، إلى جانب الاستثمارات في المناجم، ومنها مناجم الذهب والمناجم التي تنتج الفوسفات والرخام والجرانيت، مؤكدًا أن الحديث هنا ينصب بصورة أساسية على القطاعات الصناعية والزراعية.
وأوضح أن مصر يمكن أن تستهدف جذب استثمارات سنوية في القطاعات الصناعية والزراعية تتراوح بين 10 و15 مليار جنيه على الأقل، مؤكدًا أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مستعدة لاستقبال استثمارات جديدة، مشيرًا إلى وجود توسعات عديدة ومصانع كثيرة تدخل المنطقة.
ولفت إلى أن البيئة الاستثمارية في مصر أصبحت جاذبة، إلى جانب توافر العمالة، موضحًا أن هناك اهتمامًا متزايدًا بتدريب العمالة من خلال المدارس الصناعية الحكومية، وكذلك المدارس التي أنشأها أو يساهم فيها بعض رجال الأعمال.
26.5 ألف شركة جديدة خلال 6 أشهر
وأظهرت مؤشرات «النشرة الدورية» لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية رصد أداء ومؤشرات النصف الأول من عام 2026، تأسيس نحو 26.5 ألف شركة جديدة، بمعدل نمو يقارب 20% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، فيما بلغت رؤوس الأموال المُصدرة لهذه الشركات نحو 97.5 مليار جنيه، بزيادة قدرها 12.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، واستحوذت المساهمات المحلية على نحو 88% من إجمالي رؤوس الأموال المُصدرة بقيمة بلغت 85.5 مليار جنيه، مقابل نحو 12 مليار جنيه للمساهمات العربية والأجنبية.
كما شهدت الفترة نفسها قيام 715 شركة قائمة بزيادة رؤوس أموالها المُصدرة بنحو 48.9 مليار جنيه، في حين بلغ عدد المشروعات العاملة بنظام المناطق الحرة نحو 1262 مشروعًا، بإجمالي رؤوس أموال بلغ نحو 14.4 مليار دولار وتكاليف استثمارية بلغت نحو 39.2 مليار دولار، وتوفر هذه المشروعات نحو 253 ألف فرصة عمل، بمعدل نمو بلغ 11%.
وفيما يتعلق بخدمات المستثمرين وتسوية المنازعات، تعاملت الجهات المعنية مع 401 شكوى للمستثمرين خلال النصف الأول من العام، وتم تسوية 275 شكوى بنسبة 69%، إلى جانب التعامل مع 12 نزاعًا استثماريًا تجاوزت القيمة الإجمالية لها 100 مليار جنيه.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، ارتفعت قيمة الصادرات السلعية غير البترولية خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 25.5 مليار دولار، بمعدل نمو 3%، فيما بلغت الصادرات غير البترولية باستبعاد الذهب نحو 23.3 مليار دولار، بزيادة قدرها 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
تسهيلات جمركية لدعم الصناعة
وفيما يتعلق بالتسهيلات الجمركية التي يمكن أن تسهم في جذب خطوط إنتاج كاملة وليس مجرد عمليات تجميع، أكد المهندس محمد البهي، رئيس لجنة الضرائب والجمارك باتحاد الصناعات المصرية السابق والخبير الصناعي، أن ما قامت به الدولة، وما بدأت فيه وزارة المالية، خاصة فيما يتعلق بالميكنة، أسهم في تقليل زمن الإفراج الجمركي، وإعادة ترسيخ فكرة أن الجمارك بوابات لعبور البضائع وليست أماكن لتخزينها.
وأشار البهي، في تصريح لـ«العقارية»، إلى أن ذلك ساهم في تخفيف التكلفة التي كانت تتحملها الصناعة نتيجة تخزين البضائع، وما يرتبط بذلك من تكاليف الأرضيات والغرامات التي كانت تُفرض نتيجة صعوبة أو تأخر الإفراج عن الواردات، لافتًا إلى أن هناك إجراءات جيدة تم اتخاذها في هذا الإطار، وأن وزير المالية يعمل حاليًا على تبسيط الإجراءات، والإفراج الفوري أو اللحظي عن الواردات القادمة من الخارج، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تصب في مصلحة الصناعة وتشجع المستثمر الأجنبي.
وأوضح أن أكثر ما يشغل الصُناع، خاصة المصانع الأجنبية، هو عنصر الوقت، لأن الوقت بالنسبة لهم يمثل أموالًا مهدرة، مشيرًا إلى أن التوسع في نقل التكنولوجيا يمثل توجهًا عالميًا، وأن العالم يشهد حاليًا تغيرًا في أدوات الصناعة والإنتاج، وأن مواكبة مصر لهذا التطور أمر طبيعي ينعكس على تحسين جودة الإنتاج، وتقليل زمن العملية الإنتاجية، وخفض التكلفة.
تمويل وتيسير الأراضي أمام المستثمرين
وأوضح البهي، أن الدولة تعمل على تيسير الإجراءات أمام المستثمرين الصناعيين، مشيرًا إلى أن وزير الصناعة يقدم الدعم للصناعات، بما في ذلك إنشاء صندوق يمكنه الدخول كشريك في المشروعات الجديدة، سواء لتوفير التمويل أو التمويل الإضافي.
وأضاف أن إتاحة الأراضي للمستثمرين بشكل ميسر، ومنها نظام الإيجار الذي ينتهي بالتمليك، تسهم في تقليل حجم الأموال المستثمرة في الأصول الثابتة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تصب في مصلحة الصانع، سواء كان وطنيًا أو أجنبيًا، مشيرًا إلى أن المنصة التي أنشأها وزير الصناعة لإتاحة المعلومات بشكل كامل للصناع تسهم في زيادة الشفافية وتقليل الوقت المستغرق في إقامة المشروعات أو الحصول على الموافقات الحكومية.
توسع صناعي وتوطين التكنولوجيا
وعن ملامح الصناعة في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، قال البهي إن كل شيء في العالم يبدأ بالأفكار، وإن فكر الإدارة هو العامل الذي يتحكم في زيادة الإنتاج أو انكماشه، مشيرًا إلى أن هناك توجهًا نحو تشجيع الصناعات على التوسع، سواء من خلال التوسع الرأسي في المشروعات القائمة وزيادة إنتاجها، أو التوسع الأفقي عبر إقامة مشروعات جديدة.
وأضاف أن هناك اهتمامًا بالتوسع في الصناعات الصغيرة، لما توفره من فرص عمل أكبر للشباب في سن العمل، خاصة في المحافظات النائية وأطراف المدن، مشيرًا إلى أن فكرة إقامة 100 مشروع تمثل نموذجًا يمكن البناء عليه للتوسع لاحقًا في إقامة مشروعات صغيرة.
وأكد أن هذه الإجراءات تصب في مصلحة الصناعة، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في عدد المصانع القائمة والإنتاج، إلى جانب انخفاض التكلفة نتيجة التوسع في الصناعات المغذية التي يمكن أن تصبح بديلًا للمدخلات الصناعية التي تأتي من الخارج.
وعن قدرة المناطق الصناعية الجديدة على استيعاب التوسع الصناعي، قال البهي إن الحاجة إلى التوسع ستظل قائمة، موضحًا أن زيادة الطاقة الإنتاجية تتطلب التوسع المستمر، مشيرًا إلى أن فكرة انتقال الصناعات من دول عديدة أصبحت مطروحة بقوة، خاصة في ظل الأعباء التي تواجه بعض الصناعات في دول مثل الصين.
الصين تبحث عن أسواق جديدة
وأوضح أن الجانب الصيني يسعى حاليًا إلى التواجد في أسواق أخرى والاستفادة من المزايا والاتفاقات التي تعقدها مصر مع الأطراف الإقليمية والدولية، مضيفًا أن مناطق مثل شرق التفريعة وقناة السويس يمكن أن تكون جاذبة للصناعات التصديرية، وهو ما من شأنه دعم الصناعة وزيادة صادراتها إلى الخارج، ورفع حصيلة الدولة من العملة الأجنبية، بما يمكن أن ينعكس في النهاية على المواطن من خلال زيادة وفرة الدولار، الذي يؤثر في أسعار السلع الأساسية للمواطنين.
وحول توقعاته لحجم الاستثمارات التي يمكن أن تسهم المشروعات الصناعية في جذبها خلال العام المالي الجديد، قال البهي إن عملية حساب الاستثمارات أصبحت صعبة، خاصة مع توجه المشروعات إلى التوسع في صناعات مثل السيارات والتكنولوجيا وغيرها من الصناعات التي تتطلب استثمارات كبيرة، مؤكدًا أن الاستثمارات الجديدة خلال الفترة المقبلة قد تصل إلى أرقام غير مسبوقة، متوقعًا أن تتضاعف أرقام الاستثمارات القائمة في مصر، نتيجة ارتفاع حجم التكلفة المطلوبة لإقامة المصانع والمشروعات، خاصة في صناعات مثل السيارات.
وأشار إلى أن مصر لم تكن متقدمة في هذه الصناعة خلال الفترات السابقة، رغم أنها كانت من أوائل دول المنطقة التي بدأت صناعة السيارات في خمسينيات القرن الماضي، مضيفًا أن البدء متأخرًا في توطين الصناعة أفضل من عدم البدء، موضحًا أن هناك دعوة من الدولة لتوطين صناعة السيارات وغيرها من الصناعات في مصر.
وأكد أن ذلك يتوافق مع توجه القيادة السياسية نحو تعميق الصناعة وتوطين صناعات جديدة قائمة على التكنولوجيا، وأن هذه التوجهات يمكن أن تقود إلى أرقام استثمارية غير مسبوقة، خاصة أنها ستسهم في زيادة الرقعة الصناعية، وتوفير المزيد من فرص العمل، ورفع أجور العمال، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية وقدرتها على التعامل مع أدوات التصنيع الحديثة.
الاستثمار الأجنبي ودعم استقرار سعر الصرف
أما عن الاستثمار الأجنبي المباشر ودعم سعر الصرف، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة إن مصر سجلت المركز الأول على مستوى القارة الأفريقية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن ذلك لم يكن المرة الأولى التي تحقق فيها مصر هذا المركز، إذ سبق لها تسجيل هذا الأداء خلال سنوات سابقة.
وأضاف الدكتور مصطفى بدرة، في تصريح لـ«العقارية»، أن هناك التماسًا واضحًا من المؤسسات والشركات العالمية لدخول السوق المصرية من خلال الاستثمارات المباشرة، لافتًا إلى أن هذا النوع من الاستثمارات يشمل عددًا كبيرًا من الأنشطة، سواء النشاط العقاري أو الصناعي أو الخدمي أو الصناعات التحويلية، وجميعها تندرج ضمن الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأشار إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر يحقق مردودًا على سعر الصرف، موضحًا أن انعكاس ذلك يظهر بصورة واضحة في الاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي وصل إلى 57.2 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ مصر، بحسب حديثه.
وأوضح أن مصر تشهد حاليًا بعض الثبات أو الاستقرار النسبي في سعر الصرف، موضحًا أن التغير في قيمة الجنيه أمام الدولار، بعد أن اقترب سعر الدولار من 55 جنيهًا، جاء ضمن نطاقات ضيقة نسبيًا، حيث تراوحت نسبة انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار بين نحو 5% و7% أو 8% خلال الأزمة المرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة منذ فبراير الماضي.
وأكد بدرة أن الاستثمار الأجنبي المباشر كان له دور أيضًا في تشغيل العمالة، وساهم في تحقيق نمو في معدلات التوظيف، مشيرًا إلى أن معدل البطالة وصل حاليًا إلى أقل من 6% تقريبًا.
الاحتياطي النقدي يتجه لتجاوز 60 مليار دولار
وحول التوقعات بشأن الاحتياطي النقدي الأجنبي بنهاية عام 2026 أو خلال عام 2027، قال بدرة إن الاحتياطي وصل حتى الآن إلى نحو 57.2 مليار دولار، موضحًا أنه إذا استمر الأداء بالمعدل الحالي، فمن المتوقع أن يتجاوز الاحتياطي مستوى 60 مليار دولار.
وأشار إلى أنه يتبقى نحو ثلاثة أو أربعة أشهر على الإعلان عن نتائج العام الميلادي 2026 بالكامل، مؤكدًا أن استمرار المعدلات الحالية قد يدفع الاحتياطي النقدي إلى تجاوز حاجز 60 مليار دولار.
وأعلن البنك المركزي المصري، الإثنين 7 سبتمبر الجاري، ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية خلال شهر أغسطس بنحو 921 مليون دولار بصفة مبدئية، بما يعادل 1.6%، ليبلغ 57.215 مليار دولار، في مستوى قياسي جديد مقارنة بـ56.3 مليار دولار في يوليو.
تراجع إيرادات قناة السويس وتكلفة التمويل
من جهته، أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أن الاضطرابات في منطقة باب المندب انعكست على إيرادات قناة السويس، موضحًا أنها تراجعت من مستويات تتراوح بين 10 و11 مليار دولار إلى نحو 3 أو 4 مليارات دولار، ما أدى إلى فقدان جزء مهم من موارد النقد الأجنبي.
وأوضح المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، في تصريح متلفز، أن التضخم العالمي لا يرفع فقط تكلفة السلع المستوردة، وإنما يزيد أيضًا تكلفة التمويل الخارجي، مشيرًا إلى أن تكلفة الاقتراض بالدولار ارتفعت من مستويات تراوحت بين 4% و6% قبل الحرب إلى نحو 10% و11% و12% خلال فترة ارتفاع التضخم.
الميزان التجاري يحتاج إلى قراءة متأنية
أما فيما يتعلق بمؤشر عجز الحساب الجاري والميزان التجاري، أوضح بدرة أن هذا المؤشر يحتاج إلى قراءة متأنية، مشيرًا إلى أن عملية الإنتاج بطبيعتها تتطلب استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج من الخارج.
وقال إن الميزان التجاري قد يميل في بعض الأشهر إلى الجانب الخارجي، موضحًا أن ظهور تراجع في عجز الميزان التجاري لا يعني بالضرورة أن المؤشر يمثل تطورًا إيجابيًا في جميع الحالات، لأن استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج بالدولار قد ينعكس لاحقًا على زيادة الصادرات.
وأضاف أن عملية تحويل الخامات ومستلزمات الإنتاج المستوردة إلى منتجات قابلة للتصدير تحتاج إلى فترة زمنية، موضحًا أنه في حال استيراد الخامات خلال شهر معين، فإن إنتاجها وتشغيلها ثم تصديرها قد يستغرق نحو ثلاثة أو أربعة أشهر.
وأوضح أن العجز قد يظهر خلال الشهر الذي يتم فيه استيراد الخامات، وقد يستمر ظهوره خلال الأشهر التالية، قبل أن يبدأ تحقيق فائض نسبي أو تحسن نسبي مع بدء تصدير المنتجات الناتجة عن تلك الخامات.
وأكد بدرة أهمية عدم الاكتفاء بذكر أرقام المؤشرات الاقتصادية، وإنما ضرورة وصف المؤشر وتفسير دلالاته وآليات استخدامه، موضحًا أن فهم المؤشر والأساس الذي بُني عليه وكيفية استخدامه يعد أكثر أهمية عند تحليل البيانات الاقتصادية.
7.5 مليار دولار عجزًا تجاريًا في يونيو
وارتفعت قيمة العجز في الميزان التجاري إلى 7.5 مليار دولار خلال شهر يونيو 2026 مقابل 4.7 مليار دولار للشهر نفسه من العام السابق، بنسبة ارتفاع قدرها 58.5%، وفقًا للنشرة الشهرية لبيانات التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 37.4%، حيث بلغت 5 مليارات دولار خلال شهر يونيو 2026 مقابل 3.6 مليار دولار للشهر نفسه من العام السابق، نتيجة ارتفاع قيمة صادرات بعض السلع، وأهمها منتجات البترول بنسبة 128%، والملابس الجاهزة بنسبة 47.7%، والفواكه الطازجة بنسبة 77.1%.
كما ارتفعت قيمة الواردات بنسبة 49.4%، حيث بلغت 12.4 مليار دولار خلال شهر يونيو 2026، مقابل 8.3 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام السابق، وذلك بسبب ارتفاع قيمة واردات بعض السلع، ومنها مواد أولية من حديد أو صلب بنسبة 3.6%، والبترول الخام بنسبة 141%، وسيارات الركوب بنسبة 10.9%.
نمو اقتصادي يقارب 5%
أما حول معدلات النمو الاقتصادي، قال بدرة إن مصر تسجل معدل نمو يقارب 5% في نهاية العام المالي 2025-2026، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن معدلات النمو، مضيفًا أن تحسن معدلات النمو ينعكس في النهاية على مسار التنمية المستدامة، باعتبار أن النمو الاقتصادي يمثل أحد المؤشرات الرئيسية المرتبطة بتحقيق التنمية.




