أخبار العالم

أبرزها ماليزيا والإمارات.. خريطة الأسواق الإسلامية الأكثر انفتاحًا للعملات المشفرة

العملات المشفرة تدخل بوابة التمويل الإسلامي



الاثنين 14 سبتمبر 2026 | 06:38 مساءً

العملات المشفرة

العملات المشفرة

العملات المشفرة، في ظل التوسع المتسارع في سوق الأصول الرقمية، بدأت العملات المشفرة في شق طريقها تدريجيًا إلى قطاع التمويل الإسلامي، مدفوعة بتطور الأطر التنظيمية وصدور فتاوى شرعية في عدد من الأسواق، إلا أن وتيرة هذا الانفتاح لا تزال متفاوتة بين الدول، في ظل اختلاف الرؤى الشرعية واستمرار الحذر المصرفي وغياب معايير موحدة على المستوى الدولي، وتبرز الإمارات وماليزيا والبحرين كأبرز الأسواق الإسلامية الأكثر انفتاحًا على العملات المشفرة والأصول الرقمية، مع تحركات تنظيمية ومصرفية متزايدة لتعزيز هذا القطاع.

العملات المشفرة

وتوقعت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية استمرار التطور التدريجي لعروض العملات المشفرة في قطاع التمويل الإسلامي في بعض الولايات القضائية، مدعومةً باستراتيجيات تنظيمية، وتشريعات تمكينية، وفتاوى شرعية وطنية في بعض الحالات ومع ذلك، من المرجح أن تظل وتيرة الاعتماد متفاوتة خارج بعض الأسواق، مما يعكس تباين التفسيرات الدينية، وغياب التوجيهات الصادرة عن الهيئات العالمية المعنية بوضع معايير التمويل الإسلامي، واستمرار الحذر في مشاركة البنوك وقد تشهد بعض الأسواق تطوراً أسرع للبنية التحتية الأوسع للأصول الرقمية ومبادرات “الترميز” مقارنةً بتداول العملات المشفرة.

ماليزيا تعتمد العملات المشفرة في التمويل الإسلامي

وتعد ماليزيا من بين الولايات القضائية الأكثر انفتاحا على اعتماد العملات المشفرة في التمويل الإسلامي؛ حيث أعلن المجلس الاستشاري الشرعي التابع لهيئة الأوراق المالية SC عن توافق العديد من العملات المشفرة مع أحكام الشريعة الإسلامية خلال الفترة ما بين عام 2020 والنصف الأول 2026، بما في ذلك البيتكوين والإيثيريوم والريبل وستيلر.

وبحلول نهاية النصف الأول من عام 2026، كانت هيئة الأوراق المالية قد نظمت عمل عشر جهات فاعلة في مجال الأصول الرقمية، شملت منصات التداول، ومقدمي خدمات الحفظ، ومشغلي منصات الطرح الأولي للأصول الرقمية وقد ارتفعت القيمة الإجمالية للتداول في منصات الأصول الرقمية الخاضعة للرقابة بنسبة 23% على أساس سنوي لتتجاوز 4 مليارات دولار في عام 2025، إلا أنها لا تزال تمثل 2.5% فقط من قيمة التداول في سوق الأسهم المحلية. ولا تزال مشاركة البنوك تقتصر إلى حد كبير على تقديم الخدمات للجهات المشغلة المسجلة.

الإمارات كمركز عالمي للأصول الافتراضية

وتبرز دولة الإمارات كمركز عالمي للأصول الافتراضية، إذ بلغ حجم المعاملات عبر الكيانات الخاضعة لرقابة “هيئة تنظيم الأصول الافتراضية” في دبي ما يقرب من 680 مليار دولار في عام 2025، في حين تجاوزت قيمة الأصول الخاضعة للإدارة 2.5 مليار دولار أمريكي. وبحلول سبتمبر 2026 وكانت الهيئة قد منحت تراخيص لأكثر من 55 مزوداً لخدمات الأصول الافتراضية.

الإمارات تجيز التعامل بعملة البيتكوين

وفي عام 2025، أقرت اللجنة العليا الشرعية في مصرف الإمارات المركزي بجواز التعامل بعملة البيتكوين ومنذ ذلك الحين، بدأ عدد قليل من البنوك التقليدية والإسلامية في الإمارات بتقديم خدمات الوساطة وحفظ الأصول المتعلقة بالعملات المشفرة، مما يضع الدولة في صدارة معظم الأسواق الرئيسية للتمويل الإسلامي من حيث المشاركة المصرفية المباشرة.

وتعمل البحرين أيضاً على تطوير منظومتها الخاصة بالأصول المشفرة؛ فبحلول سبتمبر 2026، كانت قد استضافت تسعة مزودين لخدمات الأصول المشفرة، يعد العديد منهم متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية كما منح مصرف البحرين المركزي ترخيصاً لأول جهة مصدرة للعملات المستقرة في البلاد خلال شهر يونيو وفي المقابل، شهدت البنية التحتية للأصول الرقمية في قطر تقدماً أكثر وضوحاً مقارنة بعروض العملات المشفرة فيها، مما يشير إلى أن التطبيقات القائمة على تقنية “البلوك تشين” في مجال التمويل المتوافق مع الشريعة والمدعوم بأصول قد تحظى بقبول وانتشار أسرع من أنشطة العملات المشفرة التي تقودها البنوك وعلى النقيض من ذلك، لم تسن السعودية تشريعات تنظم العملات المشفرة.

تتفاوت الآراء الشرعية بشأن العملات المشفرة؛ إذ يرى بعض علماء الشريعة البارزين أنها لا تتوافق مع المبادئ الشرعية، بينما يعتبرها آخرون جائزة بشرط استيفاء ضوابط معينة ومع تطور السوق، تستمر أنواع جديدة من العملات المشفرة في الظهور، مصحوبة بآراء متباينة حول مدى توافقها مع الشريعة كما أن غياب التوجيهات الرسمية من “هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية” (AAOIFI) و”مجلس الخدمات المالية الإسلامية” (IFSB) يحد من توحيد المعايير والممارسات عبر مختلف الولايات القضائية.

البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي 

وتشارك مجموعة من البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي الست، بالإضافة إلى تركيا وباكستان والأردن ومصر، بشكل غير مباشر في منظومة العملات المشفرة من خلال العمل كبوابات دفع في منصات التداول المرخصة ومع ذلك، لم تحقق معظم البنوك الإسلامية المصنفة إئتمانياً تدفقات إيرادات جوهرية من أنشطة تداول العملات المشفرة، أو الوساطة فيها، أو حفظها، أو تمويلها ورغم أن زيادة المشاركة قد تعزز الدخل من الرسوم والعمولات، إلا أنها قد ترفع أيضاً من المخاطر المتعلقة بالسمعة والسيولة والعمليات والامتثال، بما في ذلك مخاطر عدم التوافق مع الشريعة.

وفي باكستان، أصدرت “دار الإفتاء” في “جامعة دار العلوم” بكراتشي مؤخراً فتوى -وقع عليها الشيخ محمد تقي عثماني، رئيس المجلس الشرعي لهيئة AAOIFI- تنص على أن العملات المشفرة لا تُعد “مالاً” (أو ثروة) بموجب أحكام الشريعة الإسلامية ومن شأن هذا الموقف أن يؤثر سلباً على تطوير عروض العملات المشفرة في باكستان، وربما في أسواق أخرى أيضاً. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق