أخبار العالم

وزير الطاقة السعودي: نطور برنامجنا النووي السلمي بشفافية كاملة ودون مخابئ تحت الجبال


الأمير عبد العزيز بن سلمان

أكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تمضي قدماً في بناء مزيج وطني متكامل وأكثر تنوعاً واستدامة لمصادر الطاقة، يتضمن إدخال الطاقة النووية للأغراض السلمية وفق إطار تنظيمي راسخ ويتوافق مع التزاماتها الدولية، مشدداً على أن المملكة تنتهج نهجاً يقوم على الشفافية الانفتاح والتعاون الدولي بعيداً عن العمل في الخفاء أو المنشآت المخفية تحت الجبال.

جاء ذلك خلال الكلمة الكاملة التي ألقاها ضمن أعمال الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث هنّأ رئيس الدورة بمهامه، مجدداً اعتزاز المملكة بالدور المحوري للوكالة في دعم الدول الأعضاء وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وترسيخ مبادئ الأمن والأمان والضمانات.

توسع في استكشاف اليورانيوم والمعادن الحرجة

وأوضح وزير الطاقة أن اجتماع اليوم يأتي في وقت يشهد فيه العالم نمواً متسارعاً في الطلب على الطاقة مدفوعاً بالتوسع الاقتصادي والتقني والصناعي، مؤكداً أن تنويع المصادر أصبح ضرورة لدعم النمو الاقتصادي وأمن الإمدادات. وأشار إلى أن المشروع الوطني للطاقة الذرية ينفذ برنامجاً لاستكشاف موارد اليورانيوم وتقييم فرص الاستفادة الاقتصادية منها عبر ثلاثة مسارات رئيسية:

استخلاص اليورانيوم من الأسمدة: استخلاص اليورانيوم المصاحب لحمض الفسفوريك ضمن عمليات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في شمال المملكة، استناداً لكونها ثاني أكبر مصدر للأسمدة الفوسفاتية عالمياً. وكشف أن الأعمال التجريبية بالتعاون مع شركة “أورانو” الفرنسية أظهرت مؤشرات اقتصادية وأعادت الاستخلاص، وتُوّجت بتوقيع مذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد إلى فرنسا في أغسطس الماضي.

مشروع “جبل صايد”: أظهرت أعمال الاستكشاف والدراسات الجيولوجية في منطقة المدينة المنورة عن موارد تقديرية تبلغ نحو 110 ملايين طن من الخام الذي يحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة والعناصر الثقيلة مصحوبة بتركيزات واعدة من اليورانيوم، مما يضعه بين أهم مواقع الموارد المعدنية الأرضية النادرة الجاري تطويرها عالمياً.

سلسلة قيمة متكاملة وشراكات دولية

وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن طموح المملكة لا يقف عند إنتاج الخامات أو تصدير المركّزات، بل يتجاوز ذلك إلى بناء سلسلة قيمة اقتصادية وصناعية متكاملة لجميع المعادن، تبدأ من الاستكشاف والتعدين والمرور بالمعالجة والفصل والتكرير واستخلاص اليورانيوم، وصولاً إلى إنتاج الكعكة الصفراء وتطوير سلسلة القيمة المرتبطة بها بأعلى معايير الشفافية.

ولفت إلى الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تعززت خلال زيارة سمو ولي العهد إلى واشنطن في نوفمبر 2025، حيث تم توقيع إطار للتعاون في المعادن الحرجة وتأمين سلاسل الإمداد، تلتها شراكة بين شركة “معادن” السعودية وشركة “إم بي ماتيريال” الأمريكية لتطوير قدرات معالجة وفصل المعادن الأرضية النادرة وإنتاج اليورانيوم المصاحب.

كما أعلن توجيه هذا المسار في يوليو الماضي بتوقيع اتفاقية التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية المعروفة باتفاقية “123”، وتأكيد وضع المملكة ترتيبات طوعية خاصة للضمانات مع الولايات المتحدة تتعلق بالتعاون المشترك، يخضع تنفيذها لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

رد حاسم ورفض للنموذج الموحد

وشدد الوزير على أن المقومات الوطنية تختلف من دولة إلى أخرى، وأن النظر إلى خيارات الدول من خلال نموذج واحد لا يعكس اختلاف الموارد والظروف الاقتصادية، لا سيما عند المقارنة بدول أخرى في المنطقة لا تمتلك قاعدة الموارد نفسها. وأكد أن ممارسة المملكة لخياراتها تسير اتساقاً مع الحق الأصيل للدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وفي ختام كلمته، وجه رسالة حاسمة قال فيها إن ما ثير في الفترة الأخيرة هو تعبير حقيقي عن عدم فهم هذه الاتفاقيات وإمكانيات المملكة وما تقوم به كنموذج قدوة لتح تحقيق المكتسبات الوطنية دون الحاجة للدخول في مخابئ وتحت الجبال، مؤكداً الاستمرار في العمل بكل شفافية بالتعاون مع الوكالة الدولية ومجلس الأمناء لتسخير المعادن في خدمة القضايا الإنسانية وتوفير الطاقة المحركة للاقتصاد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق