أخبار العالم
خبير: الفقد الكهربائي في مصر بلغ 36 مليار كيلووات ساعة.. والسرقات أبرز أسباب الفقد التجاري

قال الدكتور محمد سليم، خبير الكهرباء والطاقة المتجددة، إن متوسط الفقد الكهربائي في شركات التوزيع خلال العام المالي 2024-2025 بلغ نحو 19%، مشيراً إلى أن النسبة قد ترتفع في بعض المناطق إلى أكثر من 32%، ووصلت في بعض أجزاء شركات التوزيع خلال مارس 2026 إلى نحو 40%.
وأوضح سليم في مداخلة مع قناة صدى البلد، أن إجمالي الفقد في الطاقة الكهربائية بشركات التوزيع خلال 2024-2025 بلغ نحو 36 مليار كيلووات ساعة (36 تيراوات ساعة)، مؤكداً أن حجم الفقد لا يزال كبيراً رغم انخفاض النسبة مقارنة بسنوات سابقة.
الفقد الفني والتجاري
وأشار خبير الكهرباء إلى أن الفقد ينقسم إلى نوعين، أولهما الفقد الفني الناتج عن العدادات والمحولات والكابلات والمعدات الكهربائية، وهو أمر طبيعي في منظومة الكهرباء، وتتحمله شركات الكهرباء عادة في حدود تتراوح بين 7% و10%.
أما ما يتجاوز هذه النسبة فيُصنف باعتباره فقداً تجارياً، ويرتبط بصورة أساسية بالاستيلاء على التيار الكهربائي بطرق غير قانونية، إلى جانب عوامل أخرى، من بينها التوسع العمراني والمباني غير المرخصة وبطء بعض إجراءات توصيل الكهرباء.
ولفت إلى وجود حالات تلاعب في توصيلات الكهرباء لدى بعض الأنشطة التجارية والصناعية، موضحاً أن بعض حالات سرقة التيار تتم من خارج العداد مباشرة لتغذية أجهزة التكييف أو المعدات ذات الاستهلاك المرتفع.
عدادات مسبقة الدفع لا تمنع التلاعب
وأكد سليم أن التلاعب في التيار الكهربائي يمكن أن يحدث بغض النظر عن نوع العداد المستخدم، بما في ذلك العدادات مسبقة الدفع، إذا جرى سحب الكهرباء من خارج العداد.
واقترح الاعتماد بشكل أكبر على العدادات الرئيسية «الماستر» عند المحولات، مع تركيب عدادات فرعية للمستهلكين، بما يسمح بمقارنة إجمالي الطاقة الواردة من العداد الرئيسي بإجمالي استهلاك العدادات الفرعية، وتحديد المناطق التي يظهر بها فرق كبير في الاستهلاك لتوجيه أعمال التفتيش إليها.
مطالب بتحديث آليات التفتيش
وشدد خبير الكهرباء على ضرورة تحديث منظومة اكتشاف سرقات التيار، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الأساليب التقليدية، مؤكداً أهمية استخدام آليات حديثة في رصد الفقد وتحديد المناطق ذات المعدلات المرتفعة.
وفيما يتعلق بمحاضر سرقة التيار، أوضح أن هناك إجراءات وقواعد يحددها جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، تشمل توثيق المخالفة وإبلاغ العميل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأشار في الوقت نفسه إلى وجود حالات قد يتعرض فيها بعض المشتركين للظلم، مستشهداً بحالات تكون فيها قراءة العداد أقل من القراءة الموجودة في إيصال أو فاتورة الاستهلاك، رغم وجود خاتم أو وسيلة تأمين العداد.
انتقادات لقيمة بعض المطالبات
وأكد سليم أن بعض المواطنين يواجهون مبالغ مرتفعة عند تحرير محاضر سرقة التيار، مشيراً إلى شكاوى من مطالبات تصل إلى 100 أو 150 ألف جنيه في بعض الحالات، خاصة عندما ينتقل المواطن إلى وحدة سبق أن قام مالكها بعمل وصلة كهرباء غير قانونية.
ودعا إلى تبسيط الإجراءات والمقايسات الخاصة بالعدادات الكودية، بما يساعد على تشجيع المواطنين على توفيق أوضاعهم بدلاً من زيادة الأعباء عليهم.
«تغليظ العقوبات وحده لن يحل المشكلة»
وقال سليم إن الحل لا يكمن فقط في تغليظ العقوبات، مؤكداً أن مواجهة سرقة الكهرباء تحتاج إلى تحديث المنظومة وتبسيط الإجراءات واستخدام آليات حديثة لرصد الفقد.
كما دعا المواطنين إلى إدراك التكلفة الحقيقية لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن محطات الكهرباء تعتمد على الغاز الذي يتم استيراده بتكلفة كبيرة، مطالباً بالحفاظ على الطاقة باعتبارها مسؤولية مشتركة.
وشدد كذلك على ضرورة مراعاة ظروف المواطنين عند تقدير المخالفات، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الشركات والمناطق التي تسجل معدلات فقد مرتفعة، قائلاً إن استمرار المشكلة لسنوات طويلة يستدعي اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية.




