أخبار العالم
أستاذ علوم سياسية: مصر تتحرك داخل «بريكس» لإعادة تشكيل التوازن الاقتصادي العالمي

تجمع بريكس بلس
أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن مشاركة مصر في تجمع «بريكس» تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع الشراكات الاقتصادية والسياسية، وتعزيز التعاون مع قوى دولية صاعدة، بما يدعم المصالح المصرية في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي.
وأوضح الزغبي في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن تشديد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة إصلاح الهيكل المالي العالمي، وتخفيف أعباء الديون، وتوفير التمويل الميسر للدول النامية، يأتي في إطار رؤية مصرية تستهدف دعم التنمية المستدامة في الدول النامية، خاصة في القارة الإفريقية.
وأشار إلى أن مصر تسعى إلى توظيف علاقاتها مع دول «بريكس» في جذب الاستثمارات وتوطين الصناعات، لافتًا إلى أهمية تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة باعتبارها أدوات قادرة على تعزيز قدرة الدول الإفريقية على تحقيق النمو وسداد التزاماتها التمويلية.
توسيع التعامل بالعملات الوطنية
وقال أستاذ العلوم السياسية إن طرح مصر للتوسع في استخدام العملات الوطنية في التسويات التجارية والاستثمارية بين دول «بريكس» يستهدف تقليل الاعتماد على الدولار في المعاملات الدولية، وفتح المجال أمام زيادة حركة التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء.
وأضاف أن تعزيز التعامل بالعملات المحلية يمكن أن يسهم في دعم التدفقات النقدية والاستثمارية داخل الاقتصاد المصري، خاصة مع استهداف جذب استثمارات جديدة إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
محور قناة السويس والطاقة الخضراء
ولفت الزغبي إلى أن مصر تركز على استغلال الموقع الاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الاستثمارات، خصوصًا في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مثل إنتاج الميثانول الأخضر والأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر.
وأكد أن هذه المشروعات تمثل فرصة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والطاقة والصناعة، والاستفادة من العلاقات الاقتصادية مع دول «بريكس» في تنفيذ مشروعات ذات قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
تأمين الممرات الملاحية
وفيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، شدد الزغبي على أهمية الرسائل التي وجهها الرئيس السيسي بشأن الحفاظ على أمن واستقرار الممرات الملاحية وتأمين حركة التجارة في البحر الأحمر.
وأوضح أن استقرار الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس يمثل أهمية استراتيجية لدول كبرى مثل الصين والهند وروسيا، نظرًا لاعتماد حركة التجارة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا على هذه الممرات.
وأشار إلى أن مصر تتمسك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لتسوية الأزمات الإقليمية، بما يضمن استقرار المنطقة واستمرار حركة التجارة العالمية.
بنك التنمية الجديد
وأكد الزغبي أن تعزيز دور بنك التنمية الجديد التابع لتجمع «بريكس» يمثل أحد المحاور المهمة لدعم الدول النامية وتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية.
وأوضح أن البنك يمكن أن يوفر مصدرًا إضافيًا للتمويل أمام الدول النامية، ويساعدها في تنفيذ مشروعات استثمارية وبنية تحتية بتكلفة تمويلية أكثر ملاءمة، بما يقلل من الضغوط المرتبطة بالاعتماد على مؤسسات التمويل الدولية التقليدية.
واختتم أستاذ العلوم السياسية بالتأكيد على أن تجمع «بريكس» يمثل، من وجهة نظره، أحد مسارات إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية والسياسية عالميًا، في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، وأن مصر تسعى إلى توظيف عضويتها في التجمع لتعزيز التنمية والاستثمار والتعاون الاقتصادي، إلى جانب دعم الاستقرار الإقليمي وتأمين حركة التجارة الدولية.




