د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

إصابة فلسطينيين وصحفية أمريكية خلال حصاد الزيتون في الضفة الغربية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

هاجم عشرات المستوطنين الملثمين فلسطينيين وأضرموا النار في سيارات وأشجار زيتون خلال موسم قطف الزيتون السنوي في الضفة الغربية المحتلة.

وشهد فريق من بي بي سي هجوماً في أراضٍ زراعية قرب قرية أبو فلاح الفلسطينية.

وأوضح مسؤول محلي أن الهجمات خلفت 12 مصاباً فلسطينياً، بينهم أربعة يحملون الجنسية الفلسطينية والأمريكية، كما تعرض صحفي أجنبي للإصابة.

وعند توجه الفريق بالسيارة إلى المنطقة في وقت مبكر من الصباح، لاحظوا بداية العنف، حيث اندفع عدد من مزارعي الزيتون المصابين في سيارات عبر طريق ضيق مليء بالحجارة، محملين بمعدات الحصاد، بينما تصاعدت أعمدة الدخان من حرائق عدة مواقع قريبة.

وكان من بين المصابين مجدي فهيد الذي ظهر وجهه ملطخاً بالدماء داخل إحدى السيارات.

قال مجدي إن نحو 15 شخصاً يهودياً هاجموهم فجأة بالبنادق والحجارة وأسلحة خاصة، مؤكداً أنه تلقى ضربات على رأسه ورقبته وأنه ينزف.

وأكد ياسر علقم عضو المجلس المحلي في قرية ترمسعيا المجاورة، أن مجدي مواطن أمريكي تعرّض لهجوم مستوطنين بعصي مثبتة بمسامير، وخضع للعلاج إثر جروح عميقة في الرأس، إضافة إلى إصابة والدته المسنة.

ونقل رجل آخر المصابين إلى المستشفى وقال إن المستوطنين هاجموا الحاصدين بالعصي وأحرقوا ثلاث سيارات، من بينها سيارته الشخصية.

وأوضحت امرأة كانت موجودة إلى جانبه أن المستوطنين بدأوا بالتقدم نحوهم فور وصولهم إلى الأرض، ما دفعهم للفرار.

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عبر متحدثة رسمية معرفتها بالتقارير الخاصة بالواقعة، ورحبت بإدانة العنف الإجرامي من أي طرف في الضفة الغربية، ودعت إلى إجراء تحقيقات واعتقالات وادانات بحق المسؤولين.

وعبر أم خلدون، البالغة من العمر 73 عاماً، عن عزمها على العودة دائماً إلى أرضها قائلة: “هذه أرضي، ومن حقي أن أكون هنا”.

من جهته، وصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ملابسات الحادثة بأنها غير واضحة بعد.

وأفادت الأمم المتحدة بأن الأسبوعين الماضيين شهدا عدداً من الهجمات العنيفة للمستوطنين الإسرائيليين يفوق ما سجل خلال موسم الحصاد بأكمله في العام الماضي.

وأصبح موسم حصاد الزيتون في الضفة الغربية اختباراً للسرعة، إذ يجرد المزارعون أشجار الزيتون بسرعة كبيرة بعد شروق الشمس قبل أن يتعرضوا لهجمات المستوطنين.

في بستان زيتون آخر قريب، استخدم عشرات المزارعين أدوات كهربائية لتجريد الأشجار من ثمارها بسرعة، بينما كانوا يراقبون التلة التي أقيمت عليها بؤرة استيطانية جديدة غير قانونية من قبل مستوطنين إسرائيليين.

كان المزارعون يقفون على السلالم الخشبية ويلقون حبات الزيتون على أغطية بلاستيكية منتشرة تحت الأشجار.

قال صاحب الأرض أمين خليل إن ثلاثة قرى اجتمعت لحصاد الزيتون كإجراء دفاعي ضد هجمات المستوطنين، مضيفاً أن أرضه تحيط بها حالياً سبع مستوطنات وبؤر استيطانية يهودية.

والمستوطنات الإسرائيلية تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما البؤر الاستيطانية، وهي تجمعات صغيرة على قمم التلال، تعد غير قانونية وفق القانون الإسرائيلي، لكنها تحظى في كثير من الحالات بدعم الدولة.

ذكر أمين خليل أن المنطقة “ساخنة” بسبب وجود سبع مستوطنات حولهم، وأنه جرى توحيد جهود العائلات في الحصاد هذه السنة لأن المستوطنين يهاجمون الأشخاص الذين يعملون بمفردهم عند أطراف القرية.

لكن هذا الأسلوب لم يحقق النجاح في هذه المرة، إذ بدأ عشرات المستوطنين جميعهم يرتدون ملابس سوداء بالنزول من التل وأضرموا النار في عدد كبير من أشجار الزيتون.

ارتفعت صيحات الذعر بين المزارعين الفلسطينيين الذين طلبوا من الأطفال مغادرة الحقول، وبدأ البعض بسرعة بجمع الزيتون استعداداً للرحيل.

مع تواجد أعداد كبيرة على الجانبين، تحولت المواجهة إلى حالة من الجمود المتوتر ترافق مع قذف مستوطنين بالحجارة واستخدام شبان فلسطينيين حجارة للرد.

وعند وصول القوات الإسرائيلية، تصاعد التوتر وتحولت المواجهة إلى اشتباك مفتوح حيث ركض المستوطنون نحو المزارعين الذين تراجعوا بسرعة، في حين أطلق الفلسطينيون ألعاباً نارية لمحاولة دفع المستوطنين للانسحاب.

أصيبت الصحفية الأمريكية هايدي ليفين من صحيفة واشنطن بوست خلال الهجوم، ووصفت كيف نصب لها عشرات المستوطنين كميناً أثناء تغطيتها للأحداث، مؤكدة تعرضها للركل على الأرض أثناء محاولتها التمسك بالكاميرا وحقيبتها، مع الإشارة إلى أن الخوذة والسترة الواقية التي كانت ترتديها وفرت لها حماية من الاعتداءات.

قال مات موراي، رئيس التحرير التنفيذي لواشنطن بوست، إن الاعتداء على ليفين كان غير مبرر، مطالباً بإجراء تحقيق شامل ومتابعة من السلطات المعنية.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه أرسل عناصره إلى المنطقة بعد تلقي بلاغ عن مواجهة عنيفة، وأكد إصابة صحفية خلال الاشتباك، مشيراً إلى أنه سيتم التحقيق في ملابسات الحادثة جميعها.

مع انسحاب المزارعين، سُمع دوي إطلاق ذخيرة حية في الحقول، دون وضوح هوية مطلقي النار بين المستوطنين أو القوات الإسرائيلية.

وبعد دقائق بدأ الجيش الإسرائيلي باستخدام الغاز المسيل للدموع لإنهاء المواجهة في الحقول الفلسطينية، وفق نمط معتاد لإدارة النزاعات من هذا النوع.

أفادت الأمم المتحدة بأن هجمات المستوطنين خلال موسم حصاد الزيتون هذا العام أدت إلى مقتل فلسطيني واحد وإصابة أكثر من 120 آخرين في أنحاء الضفة الغربية.

وشهدت البؤر الاستيطانية اليهودية غير القانونية توسعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، واقتربت بصورة أكبر من بساتين الزيتون الفلسطينية.

ويُعد ما جرى جزءاً من نمط يتكرر يومياً مع تزايد عدد البؤر الاستيطانية في المنطقة، حيث أصبح موسم قطف الزيتون السنوي بمثابة اختبار لتأثير سياسات الحكومة الإسرائيلية الداعمة للاستيطان على الفلسطينيين، عبر تراخيها تجاه العنف المتزايد الذي يمارسه مستوطنون متطرفون، وتغذيتها لمطالب تخص الأراضي.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin