د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
مصر

دعاء اللهم لا اعتراض يتصدر مواقع التواصل في مصر

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

يبدو أن الصراع الدائر حاليًا بين المملكة العربية السعودية وجماعة أنصار الله في اليمن ينطوي على تداعيات متعددة تشمل الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، لكنه لا يؤثر على الحكومات فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأفراد أيضًا.

فمن بين ذلك، كتب أحد شعراء الأغنية منشورًا عبر الإنترنت يعرض فيه وضع نفسه وجميع ممتلكاته وأمواله في مصر تحت تصرف السفارة السعودية دعمًا للمواطنين السعوديين الذين تعذر عليهم السفر، مؤكدًا استعداده لتلبية احتياجاتهم وتيسير إقامتهم، معبرًا عن ذلك بأنه موقف شخصي نابع من القلب قائلاً: “أنا منكم وأنتم مني، وما يجمعنا أكبر من الكلمات، طالما أكرمتمونا. حفظ الله المملكة العربية السعودية وأهلها”.

ورغم هذا العرض الكريم، جاءت ردود الفعل من السعوديين مخالفة لما توقعه الشاعر، إذ تكاثر التعليقات الساخرة والمستهزئة، ولم يُبدِ أحد من بين آلاف المعلقين شكرًا أو تقديرًا لهذه المبادرة.

وقد أثار هذا التباين بين العرض الكريم وردود الفعل انتباه الكاتب، متسائلًا عن الدوافع التي تجعل شخصًا يعرض مثل هذا الدعم المالي والعيني لطرف لا يعاني أزمة تستوجب ذلك، في حين أن السعودية دولة غنية تملك اقتصادًا قويًا وموارد واسعة، ولم تتعرض لغزو خارجي يسبب نزوحًا يستدعي التكافل المعنوي أو المالي.

ولم يتحدث الكاتب عن النازحين الفلسطينيين أو السودانيين أو السوريين أو اللبنانيين أو اليمنيين الذين دمرت منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم، مؤكداً أن كل إنسان حر في تعاطفه وأمواله، ولا يجوز لوم أحد على تفضيل طرف على آخر في مواقفه الإنسانية.

لكن المعضلة تكمن في أن هذا الشاعر اختار أن ينحاز لطرف بعيد جدًا عن حالة الكارثة والنكبة التي تواجه أطرافًا أخرى، مشيرًا إلى تجربة سابقة لشاعر داعم للكويتيين حين غدر بهم صدام حسين واحتل الكويت، وقد نال احترامهم وشكرهم لاحقًا بسبب شعره الذي عكس واقعة الكارثة العربية آنذاك.

ويعتقد الكاتب أن الشاعر الذي تعاطف مع السعودية ربما رأى شبهًا بين الموقفين وراهن على أن مبادرته الطيبة تلقى ردًا إيجابيًا، غير أن الواقع الاختلاف الكبير، إذ قوبلت هذه المبادرة بنفور وسخرية، مما يوضح أن الشاعر كان في واد والواقع السعودي في واد آخر.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin