أخبار العالم
المهندس طارق الجمال: 3 سنـوات تمكن مصر للتحول إلى مركز إقليمي في مراكز البيانات وخدمات التعهيد

المهندس طارق الجمال
قال المهندس طارق الجمال رئيس مجلس إدارة مجموعة ريدكون بروبرتيز، أن التعامل مع ملف الوحدات المغلقة يتطلب رؤية متكاملة لأن القضية لا ترتبط بعامل واحد أو إجراء منفرد، فهناك تشريعات مؤثرة مثل قانون الإيجارات، لكن إصدار القوانين وحده لا يكفي بل يجب أن يصاحبه توفير آليات عملية تشجع الملاك على إعادة ضخ هذه الوحدات في السوق والاستفادة منها اقتصاديًا بدلاً من بقائها خارج دائرة الاستخدام.
وأضاف الجمال في حواره مع المجلة العقارية، مع تطبيق التعديلات المرتبطة بقانون الإيجار القديم من المتوقع أن تدخل شريحة كبيرة من الأصول العقارية إلى السوق بما يسهم في زيادة المعروض وتنشيط حركة التداول، كما أن دعم الشركات المتخصصة في التطبيقات والمنصات الرقمية المرتبطة بإدارة وتشغيل العقارات يمثل عنصرًا مهمًا في هذا الملف لأن اقتصاد المنصات أصبح أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي عالميًا، ويمكن أن يلعب دورًا مؤثرًا في إعادة دمج الوحدات غير المستغلة داخل السوق بصورة أكثر كفاءة واستدامة.
وأوضح الجمال، أن الحديث عن مراكز البيانات لم يعد يخص قطاع التكنولوجيا وحده بل أصبح يرتبط بمستقبل الاقتصاد العالمي بأكمله، فكل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية الحديثة تعتمد في الأساس على وجود بنية تحتية رقمية قوية وهو ما جعل مراكز البيانات تتحول إلى أحد أهم القطاعات الاستراتيجية التي تتنافس عليها الدول.
ومن وجهة نظري، فإن مصر تمتلك فرصة استثنائية ربما تكون من أهم الفرص الاقتصادية خلال السنوات المقبلة لأن لدينا مقومات يصعب تكرارها في كثير من الأسواق، فالموقع الجغرافي الفريد الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ومرور عدد كبير من الكابلات البحرية عبر الأراضي المصرية يمنحان الدولة ميزة تنافسية طبيعية تؤهلها لأن تصبح مركزًا رئيسيًا لحركة البيانات في المنطقة، وهي ميزة يجب استثمارها بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة.
ولا تقتصر عناصر القوة على الموقع فقط، فخلال السنوات الماضية استثمرت الدولة بشكل كبير في تطوير البنية الأساسية وخاصة في قطاع الكهرباء وهو عنصر حاسم بالنسبة لصناعة تعتمد بصورة مباشرة على استقرار الطاقة وكفاءتها، كما تمتلك مصر ثروة بشرية كبيرة من الشباب المؤهل ما يمثل ركيزة أساسية لأي صناعة قائمة على التكنولوجيا والمعرفة خاصة مع التوسع المستمر في خدمات التعهيد وتطوير البرمجيات.
لكن امتلاك المقومات وحده لا يكفي لأن المنافسة العالمية في هذا القطاع تعتمد أيضًا على سرعة اتخاذ القرار ووضوح التشريعات وتوفير بيئة استثمارية جاذبة تمنح المستثمرين الثقة والمرونة ولهذا أرى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص من خلال نماذج مثل PPP بحيث تستفيد الدولة من خبرات الشركات في التنفيذ والتشغيل مع الحفاظ على رؤية وطنية واضحة لهذا القطاع الحيوي.
كما يجب أن نستثمر بصورة أكبر في إعداد الكفاءات البشرية لأن العنصر البشري سيظل العامل الأكثر تأثيرًا في نجاح هذه الصناعة، فكلما ارتفعت جودة التعليم والتدريب في مجالات التكنولوجيا وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي زادت قدرة مصر على جذب الاستثمارات العالمية وتحويلها إلى مركز إقليمي للخدمات الرقمية.
وأنا متفائل بأن مصر تستطيع إذا استمرت في تطوير بيئة الاستثمار وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص، والاستفادة من بنيتها التحتية وموقعها الجغرافي أن تحقق نقلة نوعية خلال فترة ليست طويلة، وقد أشرت من قبل إلى أن الوصول إلى مكانة إقليمية مؤثرة في مجال مراكز البيانات وخدمات التعهيد يمكن أن يتحقق خلال نحو 3 سنوات، إذا توافرت الرؤية الواضحة وآليات التنفيذ والتنسيق الكامل بين جميع الأطراف لأن الفرصة موجودة بالفعل، وما نحتاجه هو سرعة استثمارها قبل أن تسبقنا أسواق أخرى في المنطقة.

المهندس طارق الجمال

المهندس طارق الجمال




