أخبار العالم
فتح اللّه فوزي يكشف أسرار السوق العقاري.. لا فقاعة ولا ركود والطلب الحقيقي يمنح القطاع قوة الاستمرار

%50 من سعر الوحدة لفوائد التمويل والتقسيط و20 إلى 25% للأرض..
1,000,000 أسرة جديدة تحتاج مليون وحدة سنويًا.. والقطاع الخاص يخاطب 10% فقط من إجمالي الطلب العقاري
%95 من إعلانات الشوارع للعقارات.. لكن كثافة الدعاية لا تعني وجود معروض حقيقي جاهز
100,000 وحدة سنويًا تمثل السوق المستهدف للمطورين.. و90% من الأسر لا تملك القوة الشرائية الكافية
المطور لا ينتقل للمرحلة التالية قبل بيع 80 إلى 90% من المرحلة الأولى بالمشروع
الأرض تستحوذ على 20إلى 25% من سعر الوحدة.. ولم تعد مجرد مدخل للتنمية بل موردًا استراتيجيًا
%50 من سعر الوحدة يذهب للتمويل والتقسيط طويل الأجل.. والمطور يتحمل مخاطر السداد حتى 10 سنوات
هامش المطور يدور حول 15% فقط بعد التمويل والأرض والتسويق.. وليس 75% كما يتصور البعض في السوق
%10 على الأقل من سعر الوحدة تذهب للتسويق والبيع.. والمطور يدير بالباقي مخاطر الاقتصاد والضرائب والمصروفات
3 إلى 5 سنوات دورة المشروع من الورق إلى التسليم.. والفشل في الوفاء بالوعد يهدم اسم المطور
يرفض المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التطوير العقاري، اختزال المشهد العقاري الحالي في كثافة الإعلانات أو تعدد المشروعات الجديدة أو حتى تباطؤ مبيعات بعض الشركات، مشيرًا إلى أن القراءة الصحيحة للسوق يجب أن تبدأ أولًا من حجم التحول العمراني الذي شهدته مصر، ثم التفرقة بين ما يتم الإعلان عنه على الورق وما تم تنفيذه بالفعل، وبين الاحتياج السكني الإجمالي والطلب القادر فعليًا على الشراء، مضيفًا: «السوق العقاري المصري لا يعيش فقاعة عقارية، كما أن تعثر بعض الشركات أو عدم تحقيقها لمستهدفات المبيعات لا يعني دخول القطاع كله في حالة ركود».
ويستند فوزي إلى ما شهده السوق خلال السنوات العشر الأخيرة، التي يصفها بأنها من أكثر الفترات نشاطًا وحيوية، بعدما شهدت مصر حجمًا هائلًا من التنمية العمرانية يختلف كليًا عما جرى خلال العقود الثلاثة السابقة، مشيرًا إلى أن فالمدن الجديدة التي تم إنشاؤها، وشبكات الطرق، والبنية التحتية المتطورة، لم تضف مجرد مشروعات جديدة إلى السوق، وإنما وسعت خريطة العمران نفسها وغيرت، وفق رؤيته، وجه مصر عما كان عليه قبل عقد من الزمن.
لكن هذا التوسع العمراني تزامن مع مشهد آخر شديد الوضوح يتمثل في الطفرة الهائلة في الإعلانات العقارية، وهو ما خلق لدى البعض انطباعًا بأن حجم المعروض أصبح أكبر من قدرة السوق على الاستيعاب، ومن هنا ظهرت المخاوف من وجود «فقاعة عقارية»، إلا أن فوزي يرى أن هذا الاستنتاج يقوم على خلط جوهري بين المعروض الإعلاني والمعروض العقاري الحقيقي، إذ يقدر أن نحو 95 % من لوحات الإعلانات الخارجية في الشوارع تخص القطاع العقاري، لكن هذه الكثافة لا تعني أن وراء كل إعلان وحدات مكتملة وجاهزة تبحث عن مشترين، لأن جزءًا كبيرًا مما يراه العميل هو، على حد وصفه، «مجرد ورق».
وعن دورة التطوير، أوضح فوزي أن المطور يحصل على المشروع ويعد الرسومات الأولية ثم يطرحه في السوق، فإذا نجح في بيع الوحدات المعلنة يبدأ تنفيذها وصولًا إلى التسليم خلال نحو 4 سنوات، أما إذا لم يتم البيع فلا يبدأ في بنائها، وبالتالي فإن كثرة أسماء المشروعات المطروحة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مخزونًا عقاريًا مكتملًا يضغط على الأسعار أو يمثل فائضًا حقيقيًا في المعروض، وهي نقطة أساسية لفهم سبب رفضه الحديث عن فقاعة عقارية في مصر.
وتزداد الصورة وضوحًا مع الطريقة التي تنفذ بها الشركات مشروعاتها حسبما أشار فوزي، مشيرًا إلى أن المطور لا يطرح في المعتاد المشروع الضخم بالكامل للتنفيذ دفعة واحدة، وإنما يقسمه إلى مرحلتين أو أكثر وفقًا لحجم المشروع، ويبدأ بالمرحلة الأولى، ثم لا ينتقل إلى بيع المرحلة الثانية وتنفيذها إلا بعد وصول مبيعات المرحلة الأولى إلى نحو 80 % أو 90 %، وبهذه الآلية يصبح حجم البناء الفعلي مرتبطًا بدرجة كبيرة بحركة المبيعات، بما يحد من تكوين مخزون هائل من الوحدات غير المباعة، ويفسر لماذا لا يرى فوزي في زحام الإعلانات دليلًا كافيًا على وجود فائض عقاري حقيقي.
ومن المعروض ينتقل فوزي إلى المؤشر الثاني في قراءة السوق، وهو المبيعات، وهنا يرفض أيضًا التعميم، موضحًا أن تباطؤ شركة أو تأخر أخرى في التسليم لا يعني أن السوق كله أصيب بالركود، لأن أداء الشركات ليس واحدًان مشيرًا إلى أن النظر إلى شركات كبرى مثل بالم هيلز وطلعت مصطفى وغيرها من شركات التطوير الكبيرة يكشف عن نمو هائل في حجم المبيعات، وهو ما يعني أن المشكلة حين تظهر لدى شركة بعينها قد ترتبط بظروفها وقدرتها على المنافسة والتنفيذ أكثر مما تعكس اتجاه القطاع بأكمله.
من سعر الوحدة يذهب للتمويل والتقسيط طويل الأجل.. والمطور يتحمل مخاطر السداد حتى 10 سنوات
وبحسب فوزي، أصبحت المنافسة نفسها أكثر حدة مع اتساع قاعدة الشركات العاملة في التطوير العقاري، مشيرًا إلى أن وفرة الأراضي أتاحت المجال أمام تأسيس عدد كبير من الشركات الجديدة، إلى درجة أن السوق أصبح يشهد أسبوعيًا ظهور شركتين أو أكثر تعلنان عن إطلاق مشروع جديد، سواء في العاصمة الإدارية أو القاهرة الجديدة أو الشيخ زايد، إلى جانب توافر الأراضي في المنصورة ومحافظات الصعيد، ويشير هذا الاتساع إلى أن الطلب الذي كان يتوزع في السابق على عدد أقل من المطورين أصبح أمامه عدد أكبر بكثير من البدائل والمشروعات.
ويفسر فوزي عدم وصول بعض الشركات إلى مستهدفاتها البيعية بعيدًا عن فكرة الركود العام، موضحًا أن شركة تضع قد مستهدفًا يبلغ 10 مليارات جنيه ثم تحقق 5 أو 6 مليارات فقط، إما نتيجة زيادة عدد الشركات الموجودة في السوق وميل العميل إلى اختيار شركة أكثر ضمانًا ولديها سابقة أعمال راسخة، وإما لأن بعض الشركات الحديثة تضع منذ البداية مستهدفات لا تتناسب مع عمرها وخبرتها.
وضرب فوزي، مثالًا بشركة ناشئة تدخل السوق ثم تتوقع بيع مشروعها بالكامل وتحقيق 20 مليار جنيه في يومها الأول، مشيرًا إلى أن مثل هذه الخطط قد تكون غير مدروسة بسبب حداثة الشركة وعدم امتلاكها بعد رصيدًا كافيًا من الثقة وسابقة الأعمال.
ووهنا تكتمل إحدى حلقات تفسير السوق، وهي أن زيادة عدد الشركات لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في عدد العملاء القادرين على الشراء، وبالتالي فإن ضخامة الأرقام التي تستهدفها كل شركة لا يمكن جمعها ببساطة وافتراض أن السوق ملزم بتحقيقها جميعًا، فالمنافسة أصبحت أكبر، والعميل لديه خيارات أكثر، والثقة في المطور وسابقة أعماله أصبحتا عنصرين مؤثرين في توجيه المبيعات، ومن ثم فإن عدم تحقيق بعض الشركات للأرقام التي أعلنتها لا يقدم وحده دليلًا على ركود السوق.
غير أن الصورة لا تكتمل، في رؤية فوزي، من دون النظر إلى الجانب المقابل للمعروض، وهو الطلب الحقيقي، حيث يظل العقار مدفوعًا بعوامل ديموغرافية مستمرة في مقدمتها الزيادة السكانية ومعدلات الزواج وتكوين أسر جديدة تحتاج إلى مساكن، ولذلك يرى أن القطاع يمتلك قاعدة طلب تتجدد عامًا بعد عام، ولا تعتمد فقط على دورة استثمارية عابرة أو موجة مضاربة قصيرة الأجل.
وقدّر فوزي أن هناك نحو مليون أسرة تتكون سنويًا وتحتاج إلى نحو مليون شقة، لكن الرقم هنا يحتاج إلى قراءة دقيقة، لأن الاحتياج إلى السكن لا يعني تلقائيًا القدرة على شراء منتج القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن شركات التطوير الخاصة تستهدف نحو 10 % فقط من حجم الطلب الإجمالي، أي ما يقارب 100 ألف وحدة سنويًا، بينما تمثل النسبة الأخرى، التي تقترب من 90 %، شرائح لا تمتلك غالبيتها القوة الشرائية الكافية للحصول على منتجات القطاع الخاص.
ولفت إلى ومن هنا تتوزع أدوار السوق بين القطاع الخاص والدولة؛ فالقطاع الخاص يخاطب بصورة أساسية الشريحة القادرة على الشراء، سواء في الإسكان المتوسط أو الفاخر أو في أسواق المنازل الثانية بالساحل الشمالي والبحر الأحمر، بينما يأتي دور الدولة والحكومة، وفق رؤية فوزي، في مساندة الشرائح الأوسع عبر الإسكان منخفض التكلفة وبرامج التمويل الميسر التي يتولاها صندوق الإسكان الاجتماعي، مشيرًا إلى نماذج تمويل بفائدة 3 % لمدة 30 عامًا أو 8 % لمدة 20 عامًا لخدمة تلك الشرائح.
ويرى فوزي أن حصة القطاع الخاص لا تتجاوز %10 من إجمالي الاحتياج، موضحًا أن هذه النسبة وحدها تعني سوقًا في حدود 100 ألف وحدة سنويًا، مشيرًا إلى أنه حجم مغريًا للاستثمارات الوطنية والأجنبية، خاصة أن الطلب لا يقتصر على المسكن الأساسي، حيث هناك شريحة تمتلك السيولة والقوة الشرائية للحصول على مسكن فاخر داخل كومباوند أو شراء منزل ثانٍ في الساحل الشمالي أو البحر الأحمر، بما يوفر أكثر من رافد للطلب داخل السوق العقاري.
فتح الله فوزي: تضخم مستهدفات المبيعات لا يصنع مطورًا.. والعميل يعيد فرز الشركات
يرى المهندس فتح الله فوزي أن زيادة أعداد الشركات والمشروعات أعادت تشكيل المنافسة داخل السوق العقاري، حيث ظهور شركتين أو أكثر أسبوعيًا وإطلاق مشروعات في العاصمة الإدارية والقاهرة الجديدة والشيخ زايد والمنصورة والصعيد يعني أن العميل أصبح أمام عدد أكبر من البدائل، وأن الطلب لم يعد موزعًا على عدد محدود من الشركات كما كان في السابق، ولذلك فإن عدم تحقيق شركة مستهدفاتها البيعية لا يكفي للحكم على السوق كله بالركود.
وأشار إلى أن الشركة التي تستهدف 10 مليارات جنيه وتحقق 5 أو 6 مليارات قد تكون ببساطة قد فقدت جزءًا من حصتها لصالح منافسين أكثر رسوخًا، كما أن بعض الشركات الجديدة تبالغ منذ البداية في تقدير قدرتها على البيع، مستشهدًا بشركة حديثة التأسيس تستهدف 20 مليار جنيه في يومها الأول، معتبرًا أن هذه الأرقام لا تتناسب بالضرورة مع شركة لم تبن بعد سابقة أعمال أو قاعدة ثقة لدى العملاء.
ويضع فوزي معيارًا مختلفًا للحكم على المطور؛ فسهولة الحصول على الأرض وفتح المشروع وبدء البيع لا تعني القدرة على إكمال دورة التطوير، مؤكدًا أن أصعب ما في الصناعة ليس «فتح» المشروع وإنما «إغلاقه وتسليمه» وإجراء التسليم النهائي وضمان تجربة سكنية جيدة للعميل، معتبرًا أن من ينجحون بالفعل في هذه المهمة يمثلون نحو %10 فقط من العاملين بالسوق.
ويستند في ذلك إلى خبرة تمتد، إلى نحو 45 عامًا في القطاع العقاري، نجح خلالها في تسليم 100 مشروع بين عمارات ومجمعات سكنية، فضلًا عن تجارب عمل خارج مصر شملت السودان ولبنان، مشيرًا إلى أن دورة المشروع التي تستغرق عادة من 4 إلى 5 سنوات هي الاختبار الحقيقي لاسم المطور؛ فالشركة التي تسلم مشروعًا ثم ثانيًا وثالثًا ورابعًا تبني رصيدًا متراكمًا من الثقة، بينما لا تستطيع أرقام المبيعات الضخمة وحدها حماية اسم شركة تعجز في النهاية عن الوفاء بالتزامات التسليم.
ولفت إلى أنه من هنا يصبح السوق أمام عملية فرز طبيعية بين من يمتلك القدرة على البيع ومن يمتلك القدرة على التطوير الحقيقي، موضحًا أن المبيعات تقيس قدرة الشركة على جذب العميل لحظة الطرح، أما التسليم فيقيس قدرتها على إدارة سنوات من التنفيذ والتمويل والمخاطر وتحويل الرسومات والعقود إلى عقار قائم، منوهًا بأنه لا يعتبر تحقيق 20 مليار جنيه مبيعات شهادة نجاح مكتملة، مثلما لا يعتبر تحقيق 5 أو 6 مليارات بدلًا من 10 مليارات دليلًا على انهيار السوق؛ فالاختبار النهائي يظل فيما تم بناؤه وتسليمه بالفعل.
فتح الله فوزي يفكك معادلة السعر: 50% للتمويل والتقسيط و20 إلى 25% للأرض.. وهامش المطور لا يتجاوز 15%
ينقل المهندس فتح الله فوزي النقاش حول ارتفاع أسعار العقارات إلى مكونات التكلفة الفعلية، رافضًا الاعتقاد بأن الفارق بين تكلفة الإنشاء وسعر البيع يمثل ربحًا مباشرًا للمطور، مشيرًا إلى أن السعر أصبح يحمل تكلفة دورة مالية طويلة، لأن المطور لم يعد يبيع العقار فقط، وإنما أصبح يمول العميل عبر أنظمة تقسيط تمتد في بعض الحــالات إلى 10 سنوات، ويتحمل خلال هذه الفترة مخاطر تغير تكلفة التنفيذ والظروف الاقتصادية.
وطرح فوزي نموذجًا لوحـــدة يصـــل سـعرها إلى 10 أو 20 مليون جنيه، مقدرًا أن نحو 50 % من ثمنها يرتبط بفوائد التمويل والتقسيط طويل الأجل، موضحًا أن الشركة لا تحصل على قيمة الوحدة فور البيع، لكنها تلتزم في المقابل بتنفيذ المشروع وفق السعر المتفق عليه، بينما قد ترتفع خلال السنوات التالية أسعار الحديد والأسمنت والوقود ومواد البناء نتيجة تغيرات اقتصادية أو أزمات وحروب، من دون أن يستطيع المطور العودة إلى العميل لتغيير السعر الذي تم التعاقد عليه.
وأشار إلى أن بعض الشركات، عندما تحتاج إلى السيولة، قد تقدم تسهيلات كبيرة تصل إلى 50 أو 60 %، وهو ما يزيد العبء المالي، موضحًا أنه إذا استحوذ تمويل التقسيط على نحو نصف سعر الوحدة، فإن الـ50 % الأخرى لا تصبح أرباحًا، وإنما تتوزع على الأرض والإنشاءات والتسويق والبيع والمصروفات والمخاطر.
وفي قلب هذه المعادلة تأتي الأرض التي تحولت، وفق رؤية فوزي، إلى «سلعة استراتيجية»، مشيرًا إلى أن الدولة وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تستخدمان حصيلة الأراضي في تمويل البنية الأساسية وإنشاء المدن الجديدة، مشبهًا أهمية هذا المورد للدولة بأهمية البترول كمورد اقتصادي لدول الخليجن مشيرًا إلى أن هيئة المجتمعات العمرانية هيئة اقتصادية، وأن المدن الجديدة الـ22 التي تحدث عنها تم تمويلها من حصيلة بيع الأراضي.
وبحسب تقديره، أصبحت الأرض تستحوذ على نحو 20 إلى 25 % من إجمالي سعر بيع الوحدة، وأنه إذا أضيفت هذه النسبة إلى نحو 50 % مرتبطة بالتمويل والتقسيط، فإن المساحة المتبقية للمطور تصبح محدودة، مقدرًا أن التسويق والبيع يستحوذان وحدهما على ما لا يقل عن 10 % من سعر الوحدة، بينما يدور المتبقي للمطور حول 15 % فقط، وهي ليست أرباحًا صافية، وإنما يتحمل منها مخاطر الاقتصاد ومصروفاته الإدارية والتزاماته الضريبية.
ورفض فوزي الاعتقاد بأن المطور يحقق هامش ربح يصل إلى 75 %، مؤكدًا أن معادلة السعر أكثر تعقيدًا، موضحًا أن هناك دورة تنفيذ تمتد إلى 4 أو 5 سنوات، وتمويل للعميل قد يمتد إلى 10 سنوات، وأرض تمثل 20 إلى 25 % من السعر، وتسويق وبيع لا يقلان عن 10 %، فضلًا عن مخاطر تغير التكلفة.
وأجاب فوزي على سؤال: لماذا لا تنخفض الأسعار تلقائيًا عند تباطؤ المبيعات؟ موضحًا أن المطور لا يستطيع البيع بأقل من التكلفة لمواجهة فترة ركود مؤقت، خاصة إذا كانت عناصر التكلفة نفسها مستمرة في الارتفاع، ومن ثم قد يشهد السوق فترات هدوء أو تباطؤ في المبيعات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انهيار الأسعار، بينما تظل المنافسة بين الشركات وآليات العرض والطلب من أهم أدوات ضبط السوق ومنع المبالغة في التسعير.
المطور العام.. من «مستقبل سيتي» إلى إعادة اكتشاف قيمة أراضي مصر الجديدة
ينقل فتح الله فوزي رؤيته من السوق والأسعار إلى تجربة مباشرة في إدارة كيانات مرتبطة بالمال العام، موضحًا الفارق بين تجربته كرئيس مجلس إدارة غير تنفيذي للشركة القابضة للتشييد والتعمير وبين رئاسته التنفيذية لـ«مستقبل سيتي»، مؤكدًا أنه في القطاع الخاص كان يستطيع اتخاذ قرار خلال دقيقة وتحمل مسؤوليته، بينما يتطلب القرار المتعلق بالمال العام دراسة ومبررات ومشاركة مجلس الإدارة وقد يستغرق شهرًا أو أكثر، نتيجة حجم المسؤولية والمساءلة المرتبطة بالتصرف في الأصول العامة.
ويرى فوزي أن تجربته في «مستقبل سيتي» أثبتت إمكانية الجمع بين الحوكمة وسرعة تحريك التنمية، مشيرًا إلى أنه قضى عامين، أي 24 شهرًا، عقد خلالها 24 اجتماعًا لمجلس الإدارة، وتم تنفيذ 3 طروحات انتهت إلى بيع 7 قطع أراضٍ لمطورين عقاريين، في إطار نموذج يقوم على أن تعمل الشركة كمطور عام يهيئ الأرض ويدير المخطط الأكبر، بينما يدخل مطورون من القطاع الخاص لتنفيذ مشروعات داخل المدينة.
ويستعيد فوزي أن أول قطعة أرض قام ببيعها في تاريخ الشركة كانت للمهندس أحمد صبور وشركة الأهلي صبور، ليصبح أول عميل يشتري أرضًا في «مستقبل سيتي»، مشيرًا إلى أن الفكرة كانت أن دخول مطورين متعددين يسرع تنمية المدينة بدلًا من اعتماد مالك الأرض على تطوير كامل المساحة منفردًا.
ويرى فوزي أن النموذج نفسه يتكرر بصورة قريبة في شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، التي تمتلك محفظة أراضٍ ضخمة تصل إلى نحو 5 آلاف فدان في مواقع متميزة، مشيرًا إلى أن الاتجاه إلى العمل كمطور عام واستقطاب شركات من القطاع الخاص، ومن بينها سوديك ونيوجيزا وغيرها، يمكن أن يسرع تنمية هليوبوليس ويغير شكل المنطقة بصورة كبيرة.
ويربط ذلك بما قام به المهندس سامح السيد في إعادة تنظيم محفظة الأراضي واستقطاب المطورين، معتبرًا أن قيمة الأرض لا تتحقق بمجرد امتلاكها، وإنما بإدخالها إلى دورة التنمية، فكل مطور جديد يدخل بأرض ومشروع واستثمارات يضيف كتلة عمرانية جديدة ويختصر الزمن الذي كانت ستحتاجه جهة واحدة لتطوير آلاف الأفدنة بمفردها.
ويتوقف فوزي كذلك عند تجربة المهندس محمود الجمال ومشروعات نيوجيزا، واصفًا إياه بالمطور المخضرم والعريق، ومستعيدًا العمارات التي كان ينفذها في المهندسين قبل قدوم فوزي إلى القاهرة عام 1983، والتي تميزت في ذاكرته بطراز معماري لافت، مشيرًا إلى أنه كان يعمل في شارع شهاب ويحاول مع المهندس أشرف فرج محاكاة هذا الطراز، معتبرًا محمود الجمال وأشرف فرج من رواد السوق الذين تركوا بصمة قبل التوسع الكبير في المجتمعات العمرانية الحديثة، وهكذا تصبح تجربة «مستقبل سيتي» وما يحدث في مصر الجديدة نموذجًا واحدًا في جوهره: تحويل الأرض من أصل ساكن إلى محرك للتنمية، مع الحفاظ على المال العام وإشراك القطاع الخاص في الوقت نفسه.
فتح الله فوزي للمطورين: لا تستعرض بحجم المشروع.. نفّذ على مراحل وسلّم للعميل
بعد تشريح السوق والأسعار وتجارب إدارة الأراضي، يعيد فتح الله فوزي القضية إلى المعيار الذي يعتبره الأكثر أهمية وهو «التسليم»، مؤكدًا أن الحصول على الأرض وطرح المشروع وتحقيق المبيعات ليست نهاية دورة التطوير، لأن القيمة الحقيقية للمطور تظهر عندما يتحول ما باعه على الورق إلى منتج قائم يتسلمه العميل.
وأشار إلى أنه ومن هنا ينصح المطورين بعدم محاولة تنفيذ المشروعات الضخمة دفعة واحدة باعتبار ذلك استعراضًا للقدرة التنفيذية، أو ما وصفه بـ«التفاخر العضلي»، وإنما تقسيم المشروع إلى مراحل وإنجاز كل مرحلة وتسليمها، موضحًا أن نجاح الشركة في إنهاء المرحلة الأولى يمنح عملاء المراحل التالية دليلًا عمليًا على جديتها، ويخفف الضغوط والانتقادات حتى إذا تعرضت مرحلة لاحقة لبعض التأخير.
ويرى أن العميل الذي ينتظر وحدته لعامين أو ثلاثة إضافية سيتعامل بصورة مختلفة عندما يرى أمامه مرحلة تم الانتهاء منها وتسليمها بالفعل، لأن التنفيذ الملموس يمنحه الثقة في أن المطور يتحرك وقادر على الوفاء بالتزاماته، كما يتحول كل تسليم إلى سابقة أعمال جديدة تدعم الشركة في مراحلها ومشروعاتها التالية.
وفي المقابل، يحمّل فوزي المشتري جزءًا من المسؤولية، إذ يطالبه بقراءة عقد الشراء بعناية قبل التوقيع، ومعرفة الالتزامات التي يرتبها على الطرفين، ثم البحث عن سابقة أعمال الشركة وعدم الانجذاب إلى السعر المنخفض وحده، مشيرًا إلى أن اسم المشروع أو ضخامة الحملة الإعلانية لا يكفيان لاتخاذ قرار شراء يمتد أثره لسنوات.
ويضع فوزي معيارًا أوليًا واضحًا للمشتري: التأكد من أن الشركة سبق لها تسليم مشروع واحد على الأقل بنجاح، موضحًا أن المطور الذي اجتاز بالفعل دورة الحصول على الأرض والبيع والتنفيذ والتسليم يقدم للعميل مؤشرًا أكثر واقعية على قدرته على تكرار التجربة، وبذلك تصبح المسؤولية مشتركة: المطور يبني الثقة بالتنفيذ والتسليم، والعميل يحمي نفسه بالتحقق من العقد وسابقة الأعمال قبل الشراء، بعيدًا عن بريق الإعلان أو انخفاض السعر وحدهما.
«سيتي سكيب».. 40 إلى 50 مطورًا تحت سقف واحد والصفقات الحقيقية تأتي بعد المعرض
يضع فتح الله فوزي «سيتي سكيب» في موقع يتجاوز فكرة المعرض العقاري الذي تتنافس داخله الشركات على الإعلان والبيع، إذ ينظر إليه باعتباره تجمعًا واسعًا للمطورين والمهتمين بالعقار يسمح للعميل بمشاهدة عدد كبير من المشروعات ومقارنتها في توقيت واحد، بينما يمثل المؤتمر المصاحب مساحة لمناقشة قضايا الصناعة والتكنولوجيا والحلول الرقمية الحديثة.
وفرّق فوزي بين المعرض والمؤتمر، موضحًا أن مسؤوليته ترتبط برئاسة مؤتمر «سيتي سكيب» المصاحب وليس بإدارة المعرض نفسه، موضحًا أن المعرض هو الشق التجاري الذي تعرض داخله الشركات مشروعاتها، بينما يتولى المؤتمر مناقشة الملفات المهنية والفنية، واختيار الموضوعات والمحاور واستقطاب المتحدثين والضيوف الدوليين.
ويعتبر فوزي «سيتي سكيب» من أضخم المعارض التجارية في المنطقة، مشيرًا إلى انعقاده في مصر وعدد من أسواق الخليج مثل السعودية والكويت وقطر، وإلى انتقال «سيتي سكيب جلوبال» من دبي إلى المملكة العربية السعودية لمواكبة النشاط العقاري والطفرة العمرانية المرتبطة برؤية السعودية 2030.
أما في مصر، أشار فوزي إلى أن المعرض يجمع في صالاته ما بين 40 و50 مطورًا عقاريًا، وهو ما يمنح العميل فرصة لرؤية عدد كبير من المشروعات والعروض في يوم واحد، رافضًا قياس نجاح المعرض فقط بحجم التعاقدات التي تتم داخله؛ لأن قرار شراء العقار لا يُتخذ عادة في دقائق، بل يحتاج إلى المقارنة والدراسة والتحقق من الشركة.
ويؤكد أن معظم الصفقات والمعاملات الفعلية تتم بعد انتهاء المعرض، بعدما يكون العميل قد شاهد البدائل وراجع المشروعات ثم توجه إلى الشركة التي اطمأن إليهان مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة اتسع دور شركات الوساطة العقارية والـBroker، التي تحاول نقل العميل داخل المعرض إلى مرحلة أكثر تقدمًا من القرار، سواء بالحجز أو دفع مقدم لصالح المطور ثم استكمال التعاقد لاحقًا في مقر الشركة.
ومع ذلك يظل سلوك نسبة كبيرة من المشترين قائمًا على الاستطلاع والمقارنة أولًا، ثم السؤال عن سابقة أعمال المطور قبل إتمام الصفقة، وهي النقطة التي تعيد الحوار إلى الرسالة الأساسية التي يكررها فتح الله فوزي: «السوق لا يُقرأ من الإعلان وحده، والمطور لا يُقاس برقم مبيعاته فقط، والعميل لا ينبغي أن يشتري لمجرد انخفاض السعر؛ فالقيمة الحقيقية في صناعة العقار تبدأ من القدرة على التنفيذ وتنتهي بالتسليم».




