أخبار العالم
التجاري الدولي وQNB في الصدارة.. خريطة أرباح البنوك المصرية خلال النصف الأول من 2026

حققت البنوك المصرية المدرجة في البورصة أداءً قويًا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما ارتفعت أرباحها بنحو 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بالإضافة إلى نمو الإقراض وزيادة استثمارات البنوك في أدوات الدين الحكومية.
وأظهر مسح للقوائم المالية أجرته «الشرق بلومبرج» أن صافي أرباح 13 بنكًا مدرجًا ارتفع إلى نحو 97.06 مليار جنيه خلال أول 6 أشهر من العام، مقابل 80.84 مليار جنيه في الفترة المقابلة من 2025.
97 مليار جنيه أرباح 13 بنكًا خلال 6 أشهر
جاءت نتائج البنوك خلال النصف الأول أعلى من توقعات السوق، إذ تجاوز الأداء المنتظر بنسب تراوحت بين 5% و10%، بحسب منصف مرسي، رئيس قسم البحوث في «سي آي كابيتال».
وأوضح مرسي أن تحسن نتائج البنوك ارتبط بنمو محافظ القروض، وهو ما انعكس أيضًا على إيرادات الأتعاب والعمولات، بالإضافة إلى استمرار ارتفاع أسعار الفائدة والاستفادة من تحركات سعر الصرف خلال الربع الأول من العام.
ويرى مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في «أسطول القابضة»، أن صافي الدخل من العائد كان العامل الأبرز وراء زيادة الأرباح، مع استمرار توظيف السيولة في أدوات الدين الحكومية وارتفاع التمويلات المقدمة للشركات والأفراد.
صافي دخل العائد يرتفع إلى 156.3 مليار جنيه
انعكس نمو الإقراض وارتفاع أسعار الفائدة على صافي دخل العائد لدى البنوك محل الدراسة، والذي ارتفع بنسبة 20% سنويًا ليسجل نحو 156.3 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026.
وساعد ارتفاع العائد على القروض والاستثمارات في دعم الإيرادات، خاصة مع استمرار البنوك في توظيف جانب من السيولة المتاحة لديها في أدوات الدين الحكومية التي تقدم عوائد مرتفعة.
لماذا ارتفعت أرباح البنوك المصرية؟
حافظ البنك المركزي المصري خلال معظم النصف الأول من العام على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بعد خفضها بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض.
واستقرت هذه المستويات حتى نهاية يونيو، وهو ما أبقى العوائد على توظيف السيولة والقروض عند مستويات مرتفعة، وساهم في تعزيز دخل البنوك.
وكان البنك المركزي قد بدأ دورة خفض أسعار الفائدة في أبريل 2025، وأجرى منذ ذلك الوقت تخفيضات بإجمالي 825 نقطة أساس خلال 6 اجتماعات، كان آخرها خفض فبراير 2026.
وفي الاجتماع الأخير، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، لتستقر عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية.
نمو القروض يدعم ربحية البنوك
قال عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في «ثاندر لتداول الأوراق المالية»، إن ارتفاع تكلفة الإقراض ظل أحد أهم العوامل التي دعمت أرباح البنوك خلال النصف الأول.
وأضاف أن نمو محافظ القروض وزيادة الأصول التي تحقق عوائد ساعدا كذلك على تعزيز النتائج المالية للقطاع المصرفي.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع الطلب على التمويل من الشركات والأفراد، بالتزامن مع سعي البنوك إلى زيادة حجم أعمالها الائتمانية والاستفادة من مستويات العائد المرتفعة.
العمولات والمعاملات الرقمية تضيف مليارات لأرباح البنوك
لم يعتمد نمو أرباح البنوك على دخل العائد فقط، إذ ارتفع صافي دخل الأتعاب والعمولات بنسبة 12% على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 33.62 مليار جنيه.
ويرتبط هذا النمو بزيادة استخدام الخدمات المصرفية الرقمية، بالإضافة إلى ارتفاع نشاط تمويل التجارة الخارجية، ما ساعد البنوك على تنويع مصادر دخلها بعيدًا عن العائد على القروض والاستثمارات.
كما ارتفعت محفظة بطاقات الائتمان بأكثر من 13.8% لتصل إلى نحو 32.6 مليار جنيه، وهو ما يعكس استمرار نمو استخدام الخدمات والمنتجات المصرفية من جانب العملاء.
البنوك ترفع عوائد الأوعية الادخارية لجذب السيولة
مع توسع البنوك في منح القروض، اشتدت المنافسة بينها لجذب ودائع جديدة بالجنيه المصري، بما يوفر مصادر تمويل مستقرة لزيادة النشاط الائتماني.
وطرحت بنوك حكومية وخاصة أوعية ادخارية بعوائد وصلت إلى نحو 19.5%، في محاولة لجذب المزيد من مدخرات العملاء وتعزيز قاعدة الودائع.
وأظهر تحليل سابق لـ«الشرق بلومبرج» لنتائج 9 بنوك مدرجة أن متوسط نسبة القروض إلى الودائع اقترب من 70% خلال الربع الأول، بينما قدر مصرفيون النسبة على مستوى القطاع المصرفي بنحو 72%.
وتشير هذه المستويات إلى استمرار نمو الطلب على التمويل بوتيرة أسرع نسبيًا من نمو الودائع.
التجاري الدولي يتصدر أرباح البنوك المصرية
استحوذ البنك التجاري الدولي – مصر على الحصة الأكبر من أرباح البنوك محل المسح خلال النصف الأول، بعدما سجل صافي ربح بلغ نحو 39.3 مليار جنيه.
ومثلت أرباح البنك نحو 40.7% من إجمالي أرباح البنوك محل الدراسة، ليحافظ على صدارته بين البنوك المدرجة من حيث صافي الأرباح.
وجاء بنك قطر الوطني – مصر QNB في المركز الثاني، بأرباح بلغت نحو 18.6 مليار جنيه، بما يعادل 19.2% من إجمالي أرباح البنوك محل المسح.
وبذلك استحوذ البنكان معًا على نحو 60% من إجمالي أرباح البنوك الـ12 المشار إليها خلال النصف الأول من العام.
أذون الخزانة مصدر مهم لأرباح البنوك
وبجانب القروض، لعبت استثمارات البنوك في أدوات الدين الحكومية دورًا مهمًا في دعم مستويات الربحية.
وقال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن العائد المرتفع على أذون الخزانة يمثل أحد المصادر الأساسية لإيرادات البنوك، خاصة مع اتجاهها إلى استثمار جزء من السيولة المتاحة لديها في أدوات الدين الحكومية.
وأشار إلى أن عائد أذون الخزانة يصل إلى نحو 20% بعد الضرائب، ما يجعلها أداة جاذبة للبنوك في ظل مستويات الفائدة الحالية.
ويتفق مصطفى شفيع مع هذا الطرح، موضحًا أن البنوك استفادت من استثمار السيولة في أذون وسندات الخزانة بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة.
قروض الأفراد والشركات تعزز إيرادات البنوك
لم تكن استثمارات البنوك في أدوات الدين العامل الوحيد وراء نمو الأرباح، إذ ساهم أيضًا ارتفاع الطلب على الائتمان في دعم النشاط المصرفي.
وشهدت قروض الأفراد والشركات نموًا، بالإضافة إلى زيادة التمويلات المقدمة لشركات التمويل الاستهلاكي، وهو ما وفر للبنوك فرصًا إضافية لزيادة إيراداتها من النشاط الائتماني.
وتعكس هذه التطورات استمرار احتياج الشركات والأفراد إلى التمويل، سواء لتغطية احتياجات رأس المال العامل أو لتمويل الاستهلاك والأنشطة المختلفة.
لماذا تجذب أذون الخزانة المصرية المستثمرين الأجانب؟
لا تقتصر جاذبية أدوات الدين المصرية على البنوك المحلية، إذ تستقطب أذون الخزانة اهتمام المستثمرين الأجانب أيضًا بسبب ارتفاع العوائد التي توفرها.
وكان «مورغان ستانلي» قد أوصى بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية، خاصة لأجل 6 أشهر، مع الإشارة إلى أن العائد المرتفع يمكن أن يوفر هامشًا في مواجهة مخاطر تقلبات سعر الصرف.
وقدّر البنك الأميركي العائد الاسمي على الأذون بنحو 26%، ينخفض إلى حوالي 22% بعد الضرائب.
هل يتباطأ نمو القروض خلال النصف الثاني من 2026؟
رغم قوة نتائج البنوك خلال النصف الأول، تشير توقعات محللين إلى إمكانية تراجع سرعة نمو الإقراض خلال النصف الثاني من العام.
ويرتبط ذلك بدرجة كبيرة بحالة عدم اليقين بشأن التطورات الجيوسياسية، بالإضافة إلى عدم وضوح المسار الذي ستتخذه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع منصف مرسي عدم حدوث تغييرات كبيرة في أداء القطاع خلال النصف الثاني، لكنه يرجح أن يشهد نشاط الإقراض بعض الهدوء نتيجة الضبابية المتعلقة بالتطورات الإقليمية والدولية وقرارات البنك المركزي بشأن الفائدة.
ويرى رئيس قطاع البحوث بأحد البنوك الخاصة أن محافظ القروض ستواصل النمو خلال النصف الثاني، ولكن بوتيرة أقل مقارنة بالنصف الأول.
وأشار إلى أن بعض البنوك سجلت نموًا سنويًا في محافظ القروض تجاوز 50% خلال الفترة الماضية، وهو معدل قد يصعب استمراره بنفس القوة خلال الأشهر المقبلة.
ويرتبط ذلك بحذر الشركات تجاه اتخاذ قرارات استثمارية جديدة في ظل عدم وضوح المشهد الاقتصادي والجيوسياسي، مع تركيزها في الوقت الحالي على الاقتراض لتغطية احتياجات رأس المال العامل واستمرار النشاط.
ومن المتوقع أن يبدأ الإنفاق الرأسمالي في الارتفاع بصورة أكبر مع تحسن الرؤية الاقتصادية والجيوسياسية، على أن يظهر ذلك بصورة أوضح اعتبارًا من النصف الثاني من 2027.
توقعات باستمرار ارتفاع أرباح البنوك
على مستوى الأرباح، يرى مصطفى شفيع أن القطاع المصرفي سيواصل تحقيق نمو خلال النصف الثاني من 2026، وإن كان بمعدلات أقل من المسجلة خلال الأشهر الستة الأولى.
ومن المتوقع أن تستفيد البنوك من استمرار ارتفاع العوائد على أذون الخزانة والتسهيلات الائتمانية القائمة، بالإضافة إلى استمرار الطلب على تمويل الشركات.
كما يتوقع شفيع أن يختتم القطاع المصرفي العام بأرباح مجمعة قياسية، مع استمرار ارتفاع العائد على حقوق الملكية والحفاظ على مستويات قوية من كفاية رأس المال.
التضخم وأسعار الفائدة يحددان مسار البنوك
تأتي توقعات القطاع المصرفي للنصف الثاني في وقت عادت فيه الضغوط التضخمية إلى الارتفاع، إذ سجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو.
ويتوقع البنك المركزي المصري أن يتراوح متوسط التضخم العام خلال السنة المالية 2026-2027 بين 15.2% و17.8%، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 13.3% في السنة المالية السابقة.
وبالتالي، ستكون حركة التضخم وقرارات أسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية من أبرز العوامل التي ستحدد أداء البنوك خلال الأشهر المتبقية من 2026، سواء على مستوى نمو القروض أو تكلفة الأموال أو الأرباح.




