أخبار العالم
سيتي جروب يحذر: جهود خفض عوائد السندات الأمريكية قد تضغط على الدولار

السندات الأمريكية
حذر ديرك ويلر، الرئيس العالمي لاستراتيجيات الاقتصاد الكلي وتوزيع الأصول لدى سيتي جروب، من أن المساعي المكثفة التي تبذلها وزارة الخزانة الأمريكية للسيطرة على تكاليف الاقتراض طويلة الأجل والحفاظ على العوائد دون مستوى 5.30% قد تنعكس سلباً على الدولار.
وأوضح ويلر أن استمرار التدخلات الرامية إلى دعم سوق السندات قد يدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل لسندات الخزانة الأمريكية، خصوصاً الأصول التي توفر حماية أكبر من المخاطر المرتبطة بالتدهور المالي.
وقال ويلر، خلال مشاركته في منتدى رويترز للأسواق العالمية الخميس، إن توجه المستثمرين نحو أدوات دين لا تخضع لسقوف تفرضها البنوك المركزية يمكن أن يولد ضغوطاً سلبية على الدولار، وفقاً لما أوردته رويترز السبت.
وأشار إلى أن سيتي جروب كان قد خفّض في وقت سابق تعرضه لسندات الخزانة الأمريكية، قبل أن يتراجع عن هذا الموقف عقب إعلان وزارة الخزانة، مع تعزيز حيازاته من الذهب والاستمرار في اتخاذ مركز بيع على الدولار.
ارتفاع عوائد السندات يثير المخاوف
ولم تنجح الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي لدعم السندات طويلة الأجل، ومن بينها مضاعفة أحجام عمليات إعادة الشراء، في تهدئة المخاوف المرتبطة بمخاطر المدة الزمنية في الأسواق العالمية.
وأدى ارتفاع مخاطر أسعار الفائدة إلى زيادة ما يعرف بـ«علاوة الأجل» على سندات الخزانة، وهي العائد الإضافي الذي يطالب به المستثمرون مقابل الاحتفاظ بسندات طويلة الأجل بدلاً من الاستثمار في أدوات قصيرة الأجل وتجديدها بشكل متكرر.
ويؤدي ارتفاع علاوة الأجل إلى زيادة عوائد السندات طويلة الأجل، وهو ما يرفع بدوره تكاليف الاقتراض على مستوى الاقتصاد، باعتبار أن سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً تمثل مرجعاً مهماً لأسعار الرهن العقاري وتمويل الشركات والعديد من أدوات الاقتراض طويلة الأجل.
الديون والتضخم يزيدان ضغوط السندات
وتتزايد الضغوط على سوق السندات طويلة الأجل بفعل مجموعة من العوامل، في مقدمتها ارتفاع مستويات الدين الحكومي الأمريكي، بالتزامن مع تسجيل الولايات المتحدة أحد أكبر مستويات العجز في تاريخها.
كما تسهم معدلات التضخم المرتفعة وزيادة إصدارات الديون طويلة الأجل من جانب شركات التكنولوجيا الكبرى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي في تعزيز الضغوط على السوق.
وفي ظل هذه التطورات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى 5.327% الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2007.
«الذخيرة» المتاحة أمام صناع السياسة
ويرى ويلر أن تحفيز الطلب على سندات الخزانة لا يعتمد بالضرورة على التدخل المباشر من وزارة الخزانة أو الاحتياطي الفيدرالي، إذ يمكن لصناع السياسة استخدام مجموعة من الأدوات الأخرى.
ومن بين هذه الأدوات توسيع عمليات إعادة الشراء، أو تقليص إصدار السندات لأجل 20 عاماً تدريجياً، إلى جانب إدخال تعديلات تنظيمية قد تشجع البنوك والمستثمرين الآخرين على زيادة حيازاتهم من سندات الخزانة.
وأوضح ويلر أن أزمات السندات الحقيقية غالباً ما ترتبط بمشكلات دقيقة في هيكل السوق، يمكن للسلطات النقدية والمالية التدخل لمعالجتها، مشيراً إلى أن السؤال الأساسي يتمثل في حجم الأدوات المتاحة أمام صناع السياسة والمدة التي يمكنهم خلالها استخدامها.
وأضاف أن سيتي جروب يرى أن لدى صناع السياسة قدراً معتبراً من هذه الأدوات، في حين يعتقد بعض المشاركين في السوق أنهم يقتربون من استنفادها.
هل تعكس موجة البيع مخاطر مالية؟
وفي الولايات المتحدة، تحركت عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً بصورة متقاربة مع أسعار عقود مقايضة المؤشر لليلة واحدة «OIS» ذات الأجل نفسه، ما أبقى الفارق بين عوائد السندات ومعدلات المقايضة ضمن نطاق محدود نسبياً.
ويرى ويلر أن هذه التحركات تشير إلى أن موجة بيع السندات كانت مرتبطة بدرجة أكبر بإعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة، وليس بوجود مخاطر خاصة مرتبطة بسندات الخزانة نفسها.
وأوضح أن هوامش مقايضات الأصول ظلت مستقرة وفي نطاقات طبيعية، وهو المؤشر الذي يمكن أن تظهر من خلاله المشكلات المالية بصورة أوضح.
وبناءً على ذلك، لا يزال من المحتمل أن تكون موجة ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل عالمياً ناتجة بشكل أساسي عن إعادة تقييم مستويات أسعار الفائدة الأساسية، بدلاً من أن تعكس تراجعاً في الجدارة الائتمانية أو سيولة السندات السيادية.
ومع ذلك، حذر ويلر من ضرورة أخذ احتمال تفوق أداء السندات على عقود المقايضة في الاعتبار مع اقتراب شهر نوفمبر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار أسواق الدين والسياسة النقدية.




