أخبار العالم

الدولار يرتفع والذهب يهبط.. كيف أثرت تصريحات رئيس الفيدرالي على الأسواق؟


الذهب والدولار

دخلت الأسواق العالمية في موجة من إعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية، بعد تصريحات كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي ركزت على استمرار التضخم أعلى المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي.

وأعادت هذه التصريحات إلى الواجهة احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع سبتمبر المقبل، وهو ما انعكس سريعًا على تحركات الدولار والذهب، إلى جانب أداء الأسهم الأمريكية، مع اتجاه المستثمرين إلى تعديل مراكزهم الاستثمارية وفقًا لاحتمالات أسعار الفائدة.

تصريحات رئيس الفيدرالي ترفع مخاوف استمرار التضخم

أشار وارش إلى أن البنك المركزي قد يحتاج إلى اتخاذ إجراءات إضافية إذا لم تتوافر لديه قناعة كافية بأن التضخم يتحرك بشكل مستدام نحو مستهدفه البالغ 2%.

وجاءت هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات اقتصادية جديدة تتعلق بالتضخم وسوق العمل، والتي ستلعب دورًا مهمًا في تحديد موقف الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل.

ورغم أن وارش لم يعلن صراحةً عن موعد محتمل لتحريك أسعار الفائدة، فإنه استخدم نبرة أكثر تشددًا تجاه التضخم، مؤكدًا في الوقت نفسه أن تصريحاته لا تمثل تعهدًا مسبقًا بمسار معين للسياسة النقدية.

ارتفاع توقعات رفع الفائدة في سبتمبر

دفعت لهجة رئيس الفيدرالي المتشددة المستثمرين إلى رفع تقديراتهم بشأن إمكانية زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.

وأظهرت أداة CME FedWatch ارتفاع احتمالات زيادة الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس إلى قرابة 60%، مقارنة بنحو 40% قبل تصريحات وارش.

وتظل هذه التوقعات مرتبطة بالبيانات التي ستصدر قبل اجتماع الفيدرالي، خاصة مؤشرات التضخم والوظائف، في ظل استمرار اختلاف وجهات النظر داخل البنك المركزي بشأن الخطوة المناسبة خلال الفترة المقبلة.

لماذا ارتفع الدولار أمام العملات الرئيسية؟

استفاد الدولار من تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، حيث إن ارتفاع احتمالات التشديد النقدي يجعل الأصول المقومة بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية، خاصة مع إمكانية ارتفاع العوائد عليها.

وصعد مؤشر الدولار بنسبة 0.59% إلى 99.69 نقطة، بعدما سجل خلال التعاملات أعلى مستوى له منذ 17 أغسطس عند 99.727 نقطة، كما حققت العملة الأمريكية مكاسب أسبوعية وصلت إلى نحو 0.9%.

وعلى صعيد العملات الرئيسية، ارتفع الدولار أمام الين بنسبة 0.48% إلى 160.15 ين، بينما تراجع اليورو بنسبة 0.59% إلى 1.1582 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني 0.47% إلى 1.3528 دولار.

الذهب يخسر أكثر من 3% مع صعود الدولار

في الاتجاه المقابل، تعرض الذهب لضغوط بيعية بعدما تزايدت توقعات المستثمرين بشأن إمكانية رفع الفائدة الأمريكية، بالتزامن مع قوة الدولار.

وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.13% إلى 4455 دولارًا للأوقية، مسجلًا أدنى مستوياته منذ 20 أغسطس.

وجاء هذا الانخفاض بعدما تمكن المعدن النفيس خلال الأسبوع نفسه من الوصول إلى مستوى 4696.18 دولار للأوقية، وهو أعلى سعر له خلال أكثر من 3 أشهر، قبل أن تتغير اتجاهات السوق عقب تصريحات رئيس الفيدرالي.

كيف تؤثر أسعار الفائدة على الذهب؟

يواجه الذهب عادةً ضغوطًا عندما ترتفع توقعات أسعار الفائدة، لأن المعدن الأصفر لا يقدم عائدًا دوريًا لحائزيه، وبالتالي تصبح الأصول التي توفر عائدًا أكثر جاذبية عند ارتفاع الفائدة.

كما يمثل ارتفاع الدولار عامل ضغط إضافيًا على الذهب، لأن صعود العملة الأمريكية يجعل شراء المعدن أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

الأسهم الأمريكية تتراجع وسط مخاوف تشديد السياسة النقدية

لم يتوقف تأثير تصريحات وارش عند أسواق العملات والذهب، بل امتد إلى الأسهم الأمريكية، حيث أنهت المؤشرات الرئيسية جلسة الجمعة على انخفاض.

وتراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.25% إلى 7711.76 نقطة، بينما انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 0.52% إلى 26402.42 نقطة، وهبط داو جونز الصناعي بنسبة محدودة بلغت 0.02% إلى 53559.99 نقطة.

ويرى مستثمرون أن ارتفاع احتمالات الفائدة يفرض قدرًا أكبر من الحذر على الأسواق، خصوصًا أن تكلفة التمويل والعائد على السندات يمكن أن يؤثرا في تقييمات الأسهم.

مكاسب أسبوعية رغم تراجع المؤشرات

وعلى الرغم من انخفاض المؤشرات الرئيسية في ختام جلسة الجمعة، فإن أداءها على مدار الأسبوع ظل إيجابيًا.

وحقق مؤشر S&P 500 مكاسب أسبوعية بلغت 0.49%، بينما ارتفع ناسداك بنسبة 0.85%، وصعد داو جونز بنحو 0.53%.

وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي السوق لدى «Nationwide»، إن تصريحات وارش عكست تمسك الفيدرالي بمستهدف التضخم عند 2%، معتبرًا أن لهجته أصبحت أكثر تشددًا مقارنة بما كان بعض المستثمرين يتوقعونه.

أسهم التكنولوجيا تحت تأثير توقعات الفائدة

تباين أداء شركات التكنولوجيا والرقائق خلال التعاملات، في ظل تأثير تغير توقعات أسعار الفائدة على تقييمات أسهم النمو، إلى جانب عوامل خاصة بنتائج الشركات وتوقعاتها المستقبلية.

وتراجع سهم إنفيديا بنسبة 4.6%، بينما خسر سهم مارفل تكنولوجي نحو 10.3% رغم رفع الشركة توقعاتها لإيرادات 2027.

في المقابل، ارتفع سهم ألفابت 1.7%، وصعد سهم آبل 1.6%، كما زاد سهم سيلزفورس 1.6%.

شهدت جلسة التداول أيضًا تحركات لافتة في عدد من الأسهم بعيدًا عن تأثير الفائدة المباشر.

وانخفض سهم باي بال 12.7% عقب تقارير أفادت بتوقف تحالف يضم «أدفنت» و«سترايب» عن خطط الاستحواذ على الشركة.

وفي المقابل، قفز سهم جاب بنحو 13% بعد الإعلان عن تعيين رئيس تنفيذي جديد لشركة «أولد نيفي»، بالتزامن مع رفع توقعات الأرباح السنوية.

ماذا تعني تصريحات الفيدرالي للمستثمرين؟

تعكس تحركات الأسواق أن مسار التضخم سيظل العامل الأهم في تحديد اتجاه الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وأي بيانات تشير إلى استمرار ارتفاع الأسعار قد تزيد الضغوط على الفيدرالي للإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا.

وفي المقابل، فإن ظهور مؤشرات واضحة على تباطؤ التضخم قد يعيد الأسواق إلى توقع سيناريو أكثر مرونة، لذلك تظل تحركات الدولار والذهب والأسهم مرتبطة بدرجة كبيرة بالبيانات الاقتصادية القادمة وليس بتصريحات مسؤول واحد فقط. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق