أخبار العالم
خبير نفطي: استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» يهدد بإبقاء أسعار الطاقة مرتفعة

أسعار النفط اليوم
قال الدكتور عامر الشوبكي، الباحث الاقتصادي والمتخصص في شؤون النفط والطاقة، إن حالة عدم اليقين في الأسواق مستمرة وتعُمقت مع استمرار وضع «اللاحرب واللاسلم» بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع حرب اقتصادية لا تزال ردود أفعال طهران تجاهها غير معروفة.
وأوضح الشوبكي، في مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن الأسواق تترقب تطورات العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، إلى جانب حركة السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، باعتبار أن حركة الملاحة عبر المضيق تمثل عنصرًا مهمًا للإمدادات العالمية.
وأشار إلى أن هناك ما بين 7 و8 ملايين برميل من النفط ما زالت محجوبة، مع انتقال جزء منها عبر طرق التفافية، مؤكدًا وجود نقص حقيقي في الإمدادات داخل الأسواق، يقابله في الوقت نفسه نقص في الطلب العالمي، وخاصة الطلب الصيني.
ارتفاع أسعار البنزين والديزل
وأضاف أن هذه التطورات تضغط بصورة كبيرة على أسعار المشتقات النفطية المكررة، معتبرًا أن أزمة المنتجات المكررة أصبحت أزمة منفصلة عن أزمة النفط الحالية.
وتوقع الشوبكي أن يعيش العالم خلال الأشهر المقبلة فترة من ارتفاع أسعار البنزين والديزل، موضحًا أن جزءًا من الارتفاع يأتي من زيادة أسعار النفط، بينما يرتبط الجزء الآخر بنقص قدرات التكرير العالمية وارتفاع هوامش المصافي.
وأكد أن أسعار البنزين والديزل هي ما يهم المستهلك في النهاية، مشيرًا إلى تحركات أمريكية لتقليص مخاطر ارتفاع الأسعار، من بينها اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رؤساء ومديري شركات النفط والطاقة في الولايات المتحدة.
كما أشار إلى إعلان الولايات المتحدة الاستحواذ على ثلث احتياطيات النفط الفنزويلية، مع احتمال زيادة الصادرات الفنزويلية إلى الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة، لكنه أكد أن ذلك قد لا يكون كافيًا لتغطية النقص الناتج عن أزمة مضيق هرمز، سواء في النفط أو الغاز.
الطاقة المرتفعة تضغط على موازنات الدول
وفيما يتعلق بتداعيات الأزمة على الدول المختلفة، قال الشوبكي إن أوروبا قد تضطر في أسوأ الأحوال إلى شراء الطاقة بأسعار مرتفعة، لكن هناك دولًا قد لا تكون قادرة على تحمل تكلفة شراء الطاقة مستقبلًا.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل مصدر قلق لواضعي السياسات المالية في العديد من الدول والاقتصادات الناشئة، التي قد لا تتمكن من دعم الأسعار المرتفعة أو الاستمرار في تقديم الدعم لفترات طويلة.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار لعدة أشهر يضغط على المالية العامة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة، ما يفاقم عجز الموازنات ويرفع أعباء خدمة الدين والدين العام.
وأضاف أن هذه التطورات تدفع العالم إلى مرحلة متقدمة من تداعيات أزمة الدين العالمية، مشيرًا إلى أن الضغوط الاقتصادية العالمية تمتد إلى عدة ملفات، من بينها الحرب الروسية على أوكرانيا، والتهديدات الروسية لبريطانيا، والتوترات في منطقة الشرق الأوسط.
ولفت كذلك إلى وجود ضغوط وتوترات في أمريكا الشمالية بين كندا والولايات المتحدة، إلى جانب عوامل اقتصادية أخرى مثل الجفاف في أوروبا والركود الاقتصادي في فرنسا.
وأكد أن هذه الإرهاصات قد تدفع العالم إلى مزيد من عدم الاستقرار خلال الفترة المقبلة، وربما تتطور الأوضاع إلى مستويات أكبر، مشيرًا إلى أن تراجع الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الدين العالمي إلى نحو ثلاثة أضعاف الناتج الاقتصادي العالمي يضغطان بصورة أكبر على الدول الأشد فقرًا، وقد يزعزعان استقرارها الاجتماعي والسياسي.
صعوبة التوصل إلى موقف عالمي موحد
وحول الحاجة إلى موقف عالمي موحد للضغط من أجل العودة إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، قال الشوبكي إن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد ساهم في رفع أسعار النفط قليلًا.
وأوضح أن أسعار النفط تتجه، رغم ذلك، إلى تسجيل خسارة أسبوعية بعد أسبوعين من المكاسب، مشيرًا إلى أن سعر خام برنت أصبح أقل من 89 دولارًا للبرميل، وهو ما وصفه بأنه أمر جيد مؤقتًا، لكنه لا ينعكس بالضرورة على أسعار البنزين والديزل عالميًا.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا الحرب، بحسب وصفه، لكن تداعياتها أصبحت تنعكس على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن التأثير الأساسي يرتبط بحركة المرور في مضيق هرمز، إلى جانب ما وصفه بصراع القوى الكبرى.
وأكد الشوبكي أن أي تدخل دولي للضغط على الولايات المتحدة يواجه صعوبة كبيرة، في ظل سيطرة واشنطن على الدولار عالميًا ونحو ثلث الاقتصاد العالمي.
ولفت إلى غياب المجالس والتجمعات الدولية عن التعامل الفعال مع هذه الأزمات، مشيرًا إلى دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن، الذي وصفه بأنه «مكبل اليدين» أمام أزمات عالمية يكون أطرافها من الدول صاحبة حق النقض، مثل روسيا والصين والولايات المتحدة.
واختتم الشوبكي تصريحاته بالتأكيد على أنه لا يرى في المنظور القريب حلًا لهذه الأزمات، متوقعًا أن تظل الأوضاع العالمية مرشحة لمزيد من عدم الاستقرار، وربما تزداد سوءًا في ظل المعطيات الاقتصادية والسياسية المعقدة.




