أخبار العالم
خبير بجامعة شيفيلد: إيران اعتادت العقوبات وقادرة على الصمود أمام الضغوط

العقوبات على إيران
قال الدكتور مايكل جيكوبس، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة شيفيلد، إن من غير المرجح أن تؤدي الإجراءات التي تتخذها الإدارة الأمريكية لعزل إيران اقتصاديًا إلى إحداث ثورة في الشارع الإيراني نتيجة الضغوط المعيشية، وبالتالي انهيار النظام.
وأوضح جيكوبس في مداخلة مع الشرق بلومبرج أنه ليس خبيرًا في المجتمع الإيراني، وأن الوضع معقد، مشيرًا إلى أن المجتمعات تختلف، كما أن القوى التي تؤثر على معنويات الشعوب وعلاقتها بالحكومات والمشاعر داخل الحكومات بشأن ما يمكن فعله تختلف من دولة إلى أخرى.
وأضاف أن هناك الكثير من التاريخ الذي يمكن الاستناد إليه في الحالة الإيرانية، موضحًا أن النظام الإيراني واجه تحديات داخلية من الشعب عدة مرات على مدى الأربعين عامًا الماضية، وفي كل مرة كان الرد قاسيًا، وكان النظام مستعدًا لإطلاق النار وتوقيف الأشخاص وقتل المدنيين.
وأشار إلى أن النظام الإيراني يرى أن بقاءه أهم من أي ردود فعل من العالم أو من الداخل قد تكون ضده، مؤكدًا أنه لا يرى ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الوضع الحالي سيؤدي إلى نتيجة مختلفة.
وأوضح أن إيران تخضع للعقوبات منذ فترة طويلة، وأن الشعب الإيراني اعتاد على الحرمان والآثار الوخيمة لهذه العقوبات، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا، رغم الضغوط الكبيرة على إيران، لا يختلف كثيرًا عما شهدته البلاد على مدى السنوات الأربعين الماضية.
صعوبة مواجهة التضخم المفرط
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي وانهيار العملة الإيرانية، قال جيكوبس إن التعامل مع التضخم المفرط في هذه الظروف أمر صعب.
وأضاف أن محاولة الحكومة مواجهة التضخم المفرط من خلال سياسة نقدية قد تتسبب في مزيد من المشكلات للناس، لأنها تجعل الاستهلاك والإقراض وغيرهما أكثر صعوبة.
وأشار إلى صعوبة معرفة ما يمكن للحكومة الإيرانية فعله في هذه الظروف، مؤكدًا أن إيران لا تمثل حكومة عادية تعمل في ظروف عادية داخل ديمقراطية غربية.
وأوضح أن الظروف التي تعرفها إيران، والتي يرجح أن تواجهها خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك نقص السلع والتضخم المفرط، قد تؤدي إلى سقوط حكومة في الدول الديمقراطية الغربية، لأن تلك الحكومات تعتبر مسؤولة أمام المواطنين، كما أن مواطني هذه الدول لم يعتادوا على هذا النوع من الحرمان.
وأكد في المقابل أن الشعب الإيراني اعتاد على هذه الظروف، وأن إيران ليست ديمقراطية، معتبرًا أن الحكومة الإيرانية قادرة على البقاء في ظل هذه الظروف أكثر من أي دولة أخرى حول العالم.
وأشار إلى أن النظام الإيراني تمكن في فترات سابقة من تحمل سنوات عديدة من العقوبات الأمريكية، ولذلك لا يرى أن الوضع الحالي يغير المعادلة بشكل كبير.
صادرات النفط شريان حياة للاقتصاد الإيراني
وفيما يتعلق بقدرة الاقتصاد الإيراني على الحفاظ على قدراته التصديرية، قال جيكوبس إن إيران تحاول جاهدة الحفاظ على صادراتها النفطية، مشيرًا إلى وجود محادثات مع سلطنة عُمان تهدف إلى ذلك.
وأوضح أن هذه الجهود تتم جزئيًا من خلال فتح فعلي للمضيق والإجراءات الأمنية المتعلقة بالسفن التي تعبره، بما في ذلك السفن التي تصدر النفط من إيران.
وأضاف أن إيران تتحرك أيضًا من خلال المحادثات مع شركائها التجاريين، وفي مقدمتهم الصين، مشيرًا إلى أن لدى الصين حافزًا كبيرًا لبقاء المضيق مفتوحًا، على الأقل بالنسبة للنفط والغاز المتجهين إليها، باعتبارها مستوردًا كبيرًا.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن الصين لا ترغب في أن تنتصر الولايات المتحدة في هذه الحرب، معتبرًا أن ذلك يمثل هدفًا جيوسياسيًا لبكين.
وأكد جيكوبس أن المحادثات بين إيران والصين تبدو ذات أهمية كبيرة، متوقعًا أن يكون لدى إيران تدريجيًا المزيد من التجارة التي يمكن أن تنقذ اقتصادها، في ظل اعتقاده بأن الأمريكيين لم تعد لديهم أوراق كثيرة متبقية.
وأوضح أن الولايات المتحدة جربت العقوبات وضرب إيران، ولم تنجح هذه الإجراءات في تقويض النظام أو إسقاطه، كما أن الولايات المتحدة لا تستطيع القيام بالمزيد، بحسب تقديره.
الصين قد تساعد إيران في تصدير النفط
وحول إمكانية قيام الصين بدور داعم لإيران اقتصاديًا، قال أستاذ الاقتصاد السياسي إن هذه هي المشكلة التي تواجه الأمريكيين، وهي عدم تبقي الكثير من أوراق الضغط لديهم.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة حاولت استخدام العقوبات حتى ضد روسيا، التي تمكنت من البقاء رغم العقوبات المفروضة عليها، كما حاولت استخدام القوة العسكرية، ولم يتبق لديها الكثير من الخيارات.
وأوضح أن الصين هي الدولة الوحيدة التي تمكنت من مقاومة الضغط الأمريكي خلال العامين الماضيين في عهد الرئيس ترامب، مشيرًا إلى أن ترامب حاول تهديد الصين بالتعريفات الجمركية، وفرضت الصين تعريفات مساوية، وتمكنت من مواجهة الضغط الأمريكي بفضل قوتها الاقتصادية.
وتوقع جيكوبس أن تساعد الصين إيران، ربما ليس بشكل علني ولكن بصورة هادئة، على تصدير المزيد من النفط، على الأقل إلى الصين نفسها.
وقال إن ذلك يعني فعليًا أن الصين تمنع الولايات المتحدة من الفوز في هذه الحرب، معتبرًا أن هذا الأمر يصب في مصلحة الصين بشكل عام.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة والصين تحاولان تحسين العلاقات بينهما، لافتًا إلى أن شي جين بينغ من المتوقع أن يزور الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وأوضح أن الوضع يظل صعبًا، إذ يمكن للصين أن تكون لديها علاقات تجارية وحتى دبلوماسية جيدة مع دولة، وفي الوقت نفسه تعارض هذه الدولة وتقوضها.
واختتم جيكوبس بالقول إن هذه التجربة معروفة في أوروبا، معتبرًا أن الولايات المتحدة ستكتشف الأمر نفسه في الحالة الإيرانية.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا




