د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

منظمة قرى الأطفال الدولية تحجب تقريراً حول دورها في قضية الأطفال المختفين في سوريا

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

أعلنت منظمة قرى الأطفال الدولية (SOS) الخيرية، التي تعمل في أكثر من 130 دولة، عن قرارها عدم نشر تقرير أُعد للتحقيق في دورها بفصل الأطفال السوريين عن عائلاتهم خلال الحرب في سوريا، رغم تعهّدها سابقاً بتقديم تعويضات للعائلات المتضررة.

في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، انتزعت الأجهزة الأمنية السورية مئات الأطفال من ذويهم المعتقلين، وأصدرت تعليمات لمنظمة قرى الأطفال SOS ودور رعاية أخرى بإخفاء هويات وأماكن وجود هؤلاء الأطفال، لاستخدامهم في الضغط على عائلاتهم أو التفاوض على تبادل أسرى.

نشرت وحدة التحقيقات الوثائقية في بي بي سي (BBC Eye) في سبتمبر/أيلول 2025 فيلماً وثائقياً وتحقيقاً بعنوان “أطفال سوريا المسروقون”، بالتعاون مع “لايتهاوس ريبورتس” ووسائل إعلام أخرى، كشف عن استخدام النظام للأطفال في عمليات التفاوض نتيجة اعتقال ذويهم سياسياً.

استمرت حالة فصل الأطفال لمدة ثلاث سنوات، قبل أن تعود الشقيقتان ليان وليلى غبيس، اللتين كان عمرهما أربع وثماني سنوات حين فصلهما النظام عن والدتهما، إلى عائلتهما ضمن صفقة لتبادل الأسرى، ومن ثم لجأت العائلة إلى الولايات المتحدة عبر برنامج تابع للأمم المتحدة، لكن آثار هذه الفترة لا تزال تلقي بظلالها على حياتهم.

بعد سقوط حكم الأسد في عام 2024، اعترفت منظمة قرى الأطفال الدولية بنقل قوات الأمن السورية أكثر من 140 طفلاً إلى مرافق الرعاية التابعة لها، وكلفت شركة المحاماة النرويجية “ويرشولم” (Wiersholm) بإجراء تحقيق لتحديد المسؤولين.

تم تسليم التقرير النهائي للمنظمة في ديسمبر/كانون الأول 2025، وأبلغ المحامون بي بي سي في يناير/كانون الثاني 2026 أن نسخة منه ستُنشر مع حذف أسماء الأشخاص المعنيين، إلا أن المنظمة قررت في مايو/أيار عدم تداول التقرير داخلياً أو نشره، بعدما وصف رئيس مجلس إدارتها دومينيكو باريزي التحقيق بأنه تعرّض للتقويض، واتهم موظفين مجهولين بمحاولة تلاعب لإظهار المنظمة كالمذنبة.

أفادت مسودة التقرير، التي اطلعت عليها بي بي سي، بأن المنظمة لم تُجبر على قبول الأطفال من الأجهزة الأمنية، وأن المكتب الدولي في فيينا يتحمّل المسؤولية النهائية عن مرافقها في سوريا. وأشارت المؤسسة إلى استمرار مراجعة الأمر واستشارتها جهة قانونية مستقلة، مؤكدة التزامها بتحديد المسؤولية المؤسسية.

أسفر قرار عدم نشر التقرير عن تصاعد خلافات داخل منظمة قرى الأطفال الدولية، التي تأسست عام 1949، وسط مخاوف من تفكك الاتحاد الدولي للمنظمة بعد انسحاب جمعيات في المملكة المتحدة والنرويج وسويسرا والسويد وفرنسا وهولندا، كما أيد مديرو الجمعية الألمانية أكبر جهة مساهمة في المنظمة الانسحاب في ديسمبر/كانون الأول 2025، غير أن مجلس الرقابة الألماني ألغى القرار وأقال المديرين الثلاثة المعنيين في فبراير/شباط 2026، بتهمة مخالفات جسيمة ينفونها ويطعنون بها قضائياً.

قبل إقالتهم، خصص المديرون الثلاثة في الجمعية الألمانية لصندوق “تعويضات طوعية” للضحايا السوريين، لكن الوثائق المسرّبة التي حصلت عليها بي بي سي تشير إلى عدم صرف أي مبالغ حتى الآن، فيما قالت المتحدثة باسم المنظمة إنها مستعدة لدعم المتضررين شريطة توفر الشروط القانونية والعملية والتنسيق مع الأطراف المعنية.

العائلات السورية المتضررة التي تحدثت إلى بي بي سي أكدت عدم تلقيها أي تواصل من المنظمة التي لا تزال تخلفاتها تؤثر على حياتهم، كما وثق عبد الرحمن غبيس قصته عبر الفيلم الوثائقي “أطفال سوريا المسروقون”، مشيراً إلى معاناته المستمرة وخوفه من فقدان أحبائه بعد أخذ ابنه محمد من المستشفى فور ولادته وإرسال والدته إلى السجن رغم تعافيها من عملية قيصرية.

تُعد هذه التحقيقات جزءاً من مشروع مشترك بين وحدة بي بي سي آي و”لايتهاوس ريبورتس” وصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” ومؤسسة “وومن هو وون ذا وور” وموقع “الجمهورية”.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin