أخبار العالم
خبير اقتصادي: انتقائية الهجرة الأمريكية قد تزيد ضغوط سوق العمل وتعمق الركود التضخمي

قال أستاذ الاقتصاد عثمان أحمد عثمان إن السياسة الأمريكية الجديدة تتماشى مع ما طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الإدارة خلال الفترة الماضية لتشديد تطبيق قوانين الهجرة والحد من دخول المهاجرين إلى الولايات المتحدة.
وأشار عثمان في مقابلة مع قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن تأثير هذه السياسات لا يقتصر على ملف الهجرة، بل يمتد بصورة مباشرة إلى سوق العمل الأميركي، مؤكداً أن معدل البطالة يمثل مؤشراً اقتصادياً بالغ الأهمية ولا يمكن التعامل معه باعتباره عاملاً ثانوياً مقارنة بالتضخم.
وأوضح أن الاقتصاد الأمريكي يواجه تحديات تتعلق بالتوازن بين التضخم والبطالة، محذراً من احتمالات الدخول في حالة ركود تضخمي، والتي تعد من أصعب الأوضاع الاقتصادية، لأنها تجمع بين ضعف النشاط الاقتصادي وارتفاع مستويات الأسعار والبطالة.
ولفت أستاذ الاقتصاد إلى الحجم الكبير الذي تمثله العمالة المهاجرة داخل سوق العمل الأميركي، موضحاً أن المهاجرين يشكلون نحو 20% من إجمالي القوة العاملة في الولايات المتحدة، أي ما يقرب من عامل واحد من كل خمسة عمال.
وأضاف أن تداعيات تشديد إجراءات الهجرة بدأت تظهر في سوق الوظائف، مشيراً إلى تقديرات صادرة عن مؤسسة «بروكينغز» تفيد بأن الاقتصاد الأميركي فقد نحو 668 ألف وظيفة خلال عام 2026 نتيجة الإجراءات المرتبطة بإنفاذ سياسات الهجرة التي تبنتها إدارة دونالد ترامب خلال العامين الماضيين.
وأكد عثمان أن التأثير قد يكون أكثر وضوحاً في القطاعات التي تعتمد على العمالة منخفضة المهارات، وفي مقدمتها الزراعة والبناء، نظراً إلى اعتماد هذه الأنشطة بدرجة كبيرة على العمال المهاجرين.
وأشار إلى أن نسبة العمالة المهاجرة في بعض هذه القطاعات تتجاوز مستويات مرتفعة، حيث تمثل نسبة كبيرة من العاملين في الزراعة والبناء، ما يجعل أي انخفاض حاد في أعداد المهاجرين مؤثراً في قدرة الشركات على توفير احتياجاتها من العمالة.
وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن سياسة انتقاء المهاجرين على أساس الكفاءة قد تحقق مكاسب لبعض القطاعات التي تحتاج إلى مهارات متخصصة، لكنها في المقابل قد تخلق فجوات في قطاعات أخرى تعتمد على العمالة الأقل مهارة. ولذلك، فإن تقييم نتائج السياسة الجديدة لا ينبغي أن يقتصر على قدرتها على جذب الكفاءات، بل يجب أن يشمل أيضاً تأثيرها على مستويات البطالة والأجور والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.




