زفاف أمريكيين عند الأهرامات يتحول إلى حملة دعم أطفال السرطان

اتفق الأمريكيان آمبر وجون كوزيسكي منذ بداية تخطيطهما لحفل زفافهما المقرر في 19 سبتمبر على الاستغناء عن قائمة هدايا الزفاف، وقررَا تحويل المناسبة إلى احتفال يحمل هدفًا إنسانيًا بدعوة الضيوف للتبرع لصالح مؤسسة “الأبطال الصغار” لمكافحة سرطان الأطفال، وهي المنظمة التي تعرفا عليها من خلال العمل التطوعي.
وأوضح جون، 38 عامًا، في حديث لمجلة PEOPLE، أن رد فعل الناس عادةً يكون سؤال عن مكان تسجيل قائمة هدايا الزفاف بعد معرفة موعد الزواج، لكنه وآمبر اتفقا سريعًا على أنهما لا يحتاجان للكثير، في حين تعيش عائلات أخرى ظروفًا صعبة تحتاج إلى الدعم، فقررا التبرع لصالح المؤسسة التي ساعدت عائلته قبل سنوات، وكانت سببًا في لقائه بآمبر.
تجربة شخصية مع مرض ناثان
يرتبط جون بمؤسسة “الأبطال الصغار” منذ طفولته، عندما أصيب ابن عمه ناثان بورم دماغي خبيث في سن السادسة، وكانت تجربة صعبة على الأسرة التي وجدت نفسها أمام أعباء جديدة كبيرة مع استمرار مسؤوليات الحياة اليومية.
وقد بين جون أن الإصابة بسرطان طفل تعيد ترتيب حياة الأسرة لتتمحور حول العلاجات وزيارات المستشفى مع استمرار الالتزامات العادية كالمدفوعات المنزلية ورعاية الإخوة الآخرين.
سرعان ما تدخل فريق المؤسسة لتقديم مساعدات مالية أسهمت في تخفيف هذه الأعباء، شملت توفير الوقود، وبطاقات الهدايا، وسداد الفواتير، بالإضافة إلى الدعم العاطفي والموارد اللازمة، حيث أكد جون أن أشخاصًا لم يكن عليهم الاهتمام بهم اختاروا الوقوف بجانب العائلة في أصعب لحظات حياتهم.
توفي ناثان عن عمر ثماني سنوات، إلا أن تجربته بقيت عالقة في ذهن جون طوال السنوات، وبعد نحو عقدين، انضم جون، مؤسس شركة جون توماس للاستشارات غير الربحية، إلى مؤسسة خيرية تختص بسرطان الأطفال، اكتشف لاحقًا أنها هي نفس مؤسسة “الأبطال الصغار”.
وأضاف جون أنه أدرك الأمر بعد أسابيع عندما لاحظ اسم عائلته في ملفات المؤسسة، وشعر أن “الحياة قد أكملت دورتها”.
فيما تعرَّف جون على آمبر (33 عامًا) عندما انضمت للعمل التطوعي مع المؤسسة ذاتها، وتطورت علاقتهما من محادثات حول العمل التطوعي إلى مواعدة ثم خطوبة خلال توقف قصير في القاهرة عام 2022، إذ تقدم جون لخطبتها أمام الأهرامات.
وفي سبتمبر 2025، تزوجا خلال رحلة سفاري في كينيا، وأعلنا عن حفل زفاف تقليدي أكبر في أوهايو مع الأهل والأصدقاء بعد عام، كما أصبح جون المدير التنفيذي للمؤسسة وآمبر مديرة البرامج.
حفل زفاف يتحول إلى حملة تبرعات
مع تحديد موعد الزفاف الذي يتزامن مع شهر التوعية بسرطان الأطفال، قرر الزوجان التخلي عن هدايا الزفاف واستخدام الحفل لجمع التبرعات لمؤسسة “الأبطال الصغار” باعتباره أمراً منطقياً، حيث أشار جون إلى أن قيمة التبرعات قد تساعد عائلة في توفير البقالة أو تأمين استمرارية الكهرباء أو توفير الوقود لنقل الطفل للعلاج، معتبراً أن لا شيء يمكن أن يحل محل هذه القيمة في قائمة هدايا الزفاف.
كان هدفهما جمع 100 ألف دولار، ونجحا في جمع نصف المبلغ خلال حفل الزفاف في حديقة حيوانات كليفلاند متروباركس، لكن الحملة استمرت بعد ذلك.
مع وصول قصة الزوجين إلى وسائل الإعلام، بدأ مجهولون من أنحاء البلاد في إرسال التبرعات إضافة إلى مبادرات من شركات ومنظمات مدنية في أوهايو، مما أدى إلى تحول الحملة إلى حدث أكبر من الزفاف نفسه، حيث وصف جون استمرار الدعم بأنه يفوق توقعاتهم ويُظهر كرم الناس المتزايد.
كان لذلك الدعم أثر عاطفي خاص على الزوجين إذ شعرَا بأن يوم زفافهما أصبح يحمل معنى أكبر من مجرد احتفال شخصي، حيث إدراك أن عائلة أخرى قد تقلّ فيها الأعباء المالية أو تتجنب خيارات صعبة يعتبر أعظم هدية يمكن أن يتلقياها.
لإضفاء طابع شخصي، دعيا فتاتين صغيرتين تراعيهما المؤسسة للعمل كحاملات للزهور في الحفل، وهما فيكتوريا تسوبروك التي شُخّصت بسرطان الدم الليمفاوي الحاد في 2019 وهي تبلغ عامين، وشقيقتها فينيسا.
أشار جون إلى أن الفتاتين كبرتَا أمام أعينهم وفاجأتا الحضور خلال الحفل بقصائد لاقى قراءتها بصوت عالٍ استحسان الجميع وأثرت فيهم حتى البكاء.
حضرت حفل الزفاف أيضًا والدة ناثان وعدد من عائلات وداعمي مؤسسة “الأبطال الصغار” القدامى، وقال جون إنه شعر وكأن القصة كلها اجتمعت في مكان واحد، حيث جلس الأشخاص الذين دعموا عائلته إلى جانب العائلات التي تدعمها المؤسسة اليوم، محاطين بأحبائهم.
وفي استعادته لتلك اللحظة، أبدى جون إعجابه بالمسار غير المتوقع الذي قاده إلى هذه اللحظة، مشيرًا إلى أن من ساعدوا أسرته قبل عقدين لم يكونوا ليتخيلوا أن ذلك سيقوده إلى لقاء شريك حياته وأن هذا الزواج سيعزز دعم أجيال أخرى تواجه مرض سرطان الأطفال.
ختم جون بالتأكيد على أن أعمال اللطف قد تمتد نتائجها أكثر مما نتوقع، وأنها تواصل الانتشار بعد مدة طويلة من تقديمها حتى بعد أن ينسى الشخص أنه قدّمها.





