تأخير أمريكي يربك خطط اليابان الدفاعية.. أزمة مخزون توماهوك تهدد جدول التسليم حتى 2030

تأخير أمريكي يربك خطط اليابان الدفاعية.. أزمة مخزون توماهوك تهدد جدول التسليم حتى 2030
الصواريخ بعيدة المدى من طراز توماهوك
تواجه اليابان تحديا جديدا في مساعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية، بعدما أبلغت الولايات المتحدة طوكيو باحتمال تأخير تسليم مئات الصواريخ بعيدة المدى من طراز توماهوك، نتيجة الضغوط المتزايدة على المخزون العسكري الأميركي عقب العمليات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط. ويثير هذا التطور مخاوف داخل الأوساط الأمنية اليابانية من تأثيره على خطط الردع الاستراتيجي في مواجهة التهديدات الإقليمية المتنامية، خاصة في ظل تصاعد التوترات مع الصين.
وكشفت تقارير إعلامية أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أبلغ نظيره الياباني شينجيرو كويزومي خلال اتصال هاتفي جرى في وقت سابق من الشهر الجاري، باحتمال حدوث تأخيرات كبيرة في تسليم 400 صاروخ «توماهوك» كانت اليابان قد تعاقدت عليها ضمن صفقة دفاعية تبلغ قيمتها نحو 2.35 مليار دولار.
وتُعد الصفقة من أبرز برامج التسلح اليابانية خلال السنوات الأخيرة، إذ تعاقدت طوكيو على هذه الصواريخ لأول مرة عام 2024 في إطار خطتها لتطوير قدرات «الضربات المضادة» وتعزيز الردع العسكري. ويصل مدى صواريخ «توماهوك» إلى نحو 1600 كيلومتر، ما يمنح اليابان القدرة على استهداف مواقع بعيدة خارج أراضيها، بما في ذلك أهداف محتملة على السواحل الصينية.
ويأتي التحذير الأميركي في وقت تعمل فيه وزارة الدفاع الأميركية على إعادة بناء مخزونها من الصواريخ الدقيقة بعد استهلاك أعداد كبيرة منها خلال عملية «إبيك فيوري» ضد إيران. وتشير تقديرات مراكز أبحاث استراتيجية إلى أن القوات الأميركية أطلقت أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» خلال العمليات الأخيرة، وهو ما تسبب في استنزاف جزء كبير من المخزون الذي كان يقدر بنحو 3100 صاروخ قبل اندلاع المواجهة.
وكانت اليابان تخطط لاستلام دفعتين من الصواريخ، تضم كل منهما 200 صاروخ، بحلول أبريل 2028، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن واشنطن حذرت من إمكانية تأخير التسليم لفترة قد تصل إلى عامين إضافيين، ما يهدد الجدول الزمني للمشروعات الدفاعية اليابانية.
وأثار القرار الأميركي حالة من القلق بين حلفاء واشنطن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خاصة مع تزايد المؤشرات على تحويل جزء من الموارد العسكرية الأميركية من آسيا إلى الشرق الأوسط خلال الفترة الماضية. كما أثارت عمليات نقل أنظمة دفاعية وصواريخ اعتراضية من المنطقة الآسيوية إلى ساحات أخرى تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة السريعة لأي تطورات أمنية محتملة في منطقة شرق آسيا أو حول تايوان.
ويرى خبراء دفاعيون أن تأخير وصول صواريخ «توماهوك» قد يخلق فجوة مؤقتة في استراتيجية الردع اليابانية، خصوصًا في ظل امتلاك الصين ترسانة ضخمة تضم أكثر من ألفي صاروخ بعيد المدى قادرة على الوصول إلى أهداف داخل اليابان. كما حذر مختصون من أن التأخير سيؤثر على خطط تحديث العقيدة الدفاعية اليابانية التي بُنيت على أساس دخول هذه الصواريخ الخدمة خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، يتوقع مراقبون أن يدفع هذا التطور الحكومة اليابانية إلى تسريع برامج تطوير الصواريخ المحلية بعيدة المدى، وعلى رأسها صاروخ «تايب 12» المطور، إضافة إلى مشاريع القذائف الانزلاقية فائقة السرعة، بهدف تقليص الاعتماد على واردات السلاح الأميركية وتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة بالمنطقة.





