د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
أخبار دولية

منح جائزة نوبل للسلام للجنوبية الإفريقية نافانيثيم بيلاي

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

مُنحت جائزة نوبل للسلام يوم الجمعة للقاضية الجنوب أفريقية نافانيثيم بيلاي، تقديراً لجهودها في تعزيز السلام وترسيخ القانون الدولي.

وترأست بيلاي التي تبلغ من العمر 85 عاماً لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في العام الماضي إلى أن إسرائيل ارتكبت “إبادة جماعية” في قطاع غزة، وهو ما رفضته إسرائيل ووصفت نتائج اللجنة بأنها “شائنة”.

وفي تعليق على منح الجائزة لبيلاي، أوضحت لجنة نوبل للسلام النرويجية أنها لا تتخذ موقفاً بشأن ما إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت إبادة جماعية في غزة.

وقال رئيس اللجنة يورغن واتني فريدنس إن تقرير اللجنة هو تقرير لجنة التحقيق الدولية، وأن لديهم ثقة كبيرة في مهنيتها ونزاهتها، لكنه أشار إلى أن هذه المسائل تدخل ضمن صلاحيات لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، والمحكمة الدولية هي الجهة التي ستبت في الأمر، مؤكداً أن لجنة نوبل ليست محكمة.

من جانبها، نددت إسرائيل بمنح الجائزة لبيلاي واعتبرته إضفاءً للشرعية على “الكراهية والتحيز المناهض لإسرائيل”.

وكتبت وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقع إكس أن منح بيلاي جائزة نوبل للسلام لا يمثل تكريماً للعدالة، بل يعتبر توظيفاً مشوهاً للجائزة لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز ضد إسرائيل، وأضافت أن لجنة نوبل كافأت “أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين” وأن جوزيف غوبلز يصفق بالتأكيد من الجحيم، في إشارة إلى وزير الدعاية الألمانية في عهد النازيين.

من جهتها، أشادت لجنة نوبل النرويجية بمسيرة بيلاي، مشيرة إلى أنها حاسبت قادة دول وجلبت الأمل لضحايا العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة طوال مسيرتها المهنية الطويلة.

وأوضحت اللجنة أن هناك قاسماً مشتركاً في مسيرتها بدأ من الدفاع عن نيلسون مانديلا ومن ناضلوا ضد نظام الفصل العنصري وصولاً إلى عملها قاضية في قضايا دولية مهمة في زمننا الحالي.

بدأت بيلاي، وهي من أصول هندية، مسيرتها محامية شابة في جنوب أفريقيا خلال نظام الفصل العنصري، ثم أصبحت قاضية ومفوّضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وهي معروفة بالتعامل مع القضايا الحساسة.

تولت مهام متعددة في محاكم جنوب أفريقيا، حيث دافعت عن ناشطين ضد الفصل العنصري وانتزعت حقوقاً أساسية لسجناء سياسيين، كما عملت في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمحكمة الجنائية الدولية.

وتشغل حالياً منصب قاضية في محكمة العدل الدولية في القضية المتعلقة باتهام بورما بارتكاب “إبادة جماعية”.

وفي سياق متصل، اعتبرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن منح الجائزة لبيلاي يدل على أهمية حقوق الإنسان وقيمتها في العالم.

وقالت شابيا مانتو، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التي كانت تتولى بيلاي رئاستها بين 2008 و2014، إن تكريم بيلاي يؤكد أكثر من أي وقت مضى أهمية حقوق الإنسان وقيمتها في العالم.

بدوره، اعتبر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فوز بيلاي انتصاراً جماعياً لحقوق الإنسان ولكل من يسعون إلى تحقيق العدالة والمساءلة، بما في ذلك من خلال المحكمة الجنائية الدولية.

وأكدت المحكمة الجنائية الدولية أن الجائزة التي مُنحت لبيلاي تشكل اعترافاً مهماً بدور العدالة الدولية كركيزة أساسية للسلام.

وكان 287 فرداً ومنظمة قد رُشحوا لنيل جائزة نوبل للسلام هذا العام.

وتعد هذه الجائزة الخامسة التي تُمنح خلال الأسبوع الحالي، بعد جوائز الأدب والكيمياء والفيزياء والطب.

ومن المقرر تقديم جائزة نوبل للسلام، التي تبلغ قيمتها 12 مليون كرونة سويدية (قرابة 1.2 مليون دولار)، في أوسلو يوم 10 ديسمبر/كانون الأول، في ذكرى وفاة رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل.

ما هي جائزة نوبل

يعود تاريخ جائزة نوبل إلى 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1895، حين وقع المهندس والكيميائي السويدي ألفريد نوبل (1833-1896)، مخترع الديناميت، وصيته الأخيرة، مخصصاً الجزء الأكبر من ثروته لاقتسام جوائز نوبل في مجالات الطب والفيزياء والكيمياء والأدب والسلام، ثم أضيف لاحقاً الاقتصاد.

وبحسب وصيته، خُصص جزء من ثروته لـ”الشخص الذي قدّم أفضل أو أعظم إنجاز في سبيل تعزيز الأخوّة بين الأمم، وإلغاء أو تقليص الجيوش الدائمة، وتنظيم مؤتمرات السلام ودعمها”.

ويتم منح جائزة نوبل للسلام سنوياً منذ عام 1901، ولم تُمنح في 19 مناسبة فقط، حيث تنص لوائح مؤسسة نوبل على أنه إذا تبين أن الأعمال الخاضعة للنظر لا تستحق الجائزة، يتم الاحتفاظ بمبلغها وتضاف إلى الصندوق المخصص للمؤسسة.

تُمنح الجائزة عادةً لفائز واحد في 71 مناسبة، ولأكثر من شخصين في عدة مناسبات، منها 3 شُركاء في الجائزة في ثلاث مناسبات مختلفة، مثل عام 1994 حين مُنحت لياسر عرفات وشيمون بيريز وإسحاق رابين، وعام 2011 لعدد من الفائزين، وعام 2022 أيضاً.

وتنص لوائح المؤسسة على أنه يجوز تقسيم مبلغ الجائزة بين عملين إذا استحقا ذلك، وتُمنح للمشتركين مجتمعين إذا أنجزوا العمل معاً، ولا يجوز أن يتجاوز عدد الفائزين الثلاثة.

ومن أبرز الفائزين العرب بالجائزة الرئيس المصري أنور السادات والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.

ويحق لأي شخص يستوفي شروط الأهلية تقديم ترشيح للجائزة، ويتجاوز عدد المرشحين أحياناً 300 شخص، ثم تُختصر القائمة إلى ما بين 20 و30 مرشحاً، وتظل هذه القوائم سرية.

وطالما حلم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحصول على الجائزة منذ عودته إلى البيت الأبيض في عام 2025.

وقال ترامب في مقابلة الأربعاء إنه يعتقد أنه يستحق الفوز بالجائزة، لكنه يقر بوجود شكوك بشأن فرصه في ذلك، موضحاً أن للجنة نوبل سمعة بأنها قد لا تمنحها لأشخاص مثله، وأضاف أن ذلك سيكون أمراً مخزياً لهم لكنه قال إنه لا يقوله من باب الازدراء.

وفي العام الماضي، مُنحت الجائزة لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي أهدت ميداليتها الذهبية إلى ترامب، معتبرة أنه يستحقها بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، رغم عدم حصولها على دعمه السياسي.

وعلى الرغم من أن جائزة نوبل للسلام تُعد من أبرز التكريمات العالمية في مجال السلام، شهدت تاريخها مناسبات مثيرة للجدل، خصوصاً بسبب ترشيح شخصيات سياسية ذات سجلات دموية أو ديكتاتورية، وهو ما أثار تساؤلات حول معايير الترشيح والجوانب السياسية المرتبطة بها.

من بين الأسماء التي أثارت الدهشة كانت أدولف هتلر وبنيتو موسوليني وشخصيات أخرى تميزت بسجل مظلم في تاريخ البشرية، ورغم عدم فوز أي منهم بالجائزة، فإن مجرد ترشيحهم فتح باب النقاش حول احتمال تسييس الجائزة واستخدامها لأهداف لا تتعلق بالسلام.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin