د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
ترفيه

محمد الفرج يعرض ذاكرة الأحساء في لندن من خلال أعماله الفنية

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

محمد الفرج فنان سعودي يدمج في أعماله بيئة الأحساء التي نشأ فيها، من خلال التصوير الفوتوغرافي، الأفلام القصيرة، الرسم، والأعمال التركيبية، مستخدمًا تراب الواحة وأشكال النخيل التي يرسمها بالفحم على الجدران ليعكس العلاقة العميقة بينه وبين موطنه.

يستعرض الفرج في معرضه الفردي الأول في لندن، المعنون بـ«القلب عش طير والعقل شبكة عنكبوت»، جوانب من واحة الأحساء الغنية بأشجار النخيل الباسقة، ويجذب الزوار للاستماع إلى نغمات ذكرياته المتجسدة في أعماله.

يحمل العنوان معانٍ مُزدوجة، حيث يُجسد الجزء الأول «القلب عش الطير» روح الدفء والانتماء، بينما يعكس الجزء الثاني «العقل شبكة العنكبوت» تعقيدات الفكر وتشابكاته.

صور الذاكرة

يبرز ضمن الأعمال المقدمة مجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية الموضوعة على الأرض وجدار خلفي بالكامل، حيث تهيمن صورة بالأبيض والأسود تعرض أحد شوارع الأحساء تشمل المباني والأشجار وعددًا من السيارات، متداخلة مع صور أخرى صغيرة تصور غروب الشمس، طائرًا، وشخصًا يصعد نخلة لجني ثمارها.

ترصد بقية الصور مشاهد حياتية متنوعة منها نساء وأطفال على الشاطئ ورجل في غرفة تقليدية، ويحمل العمل عنوان «كل ما أملكه هو هذه الإطارات، وأخشى أن أرمش فأفقدها» معبرًا عن محاولة المحافظة على الذاكرة وحفظها من الزوال.

يرى الفرج الذاكرة كـ«حفنة رمل تتسرب بين الأصابع» ويعتمد على الكاميرا لتجميد اللحظات، ويصفها بأنها «أعظم محاولة لالتقاط تلك الجوهرة»، ويبرز في طريقة العرض فكرة أن الصورة الفوتوغرافية ثنائية الأبعاد غير قادرة على نقل كامل تجربة الذاكرة، فيما اعتمد في هذا العمل التركيبي على تفكيك الصورة الواحدة إلى أجزاء مجزأة تتجمع لتشكلها.

تشكل أشجار النخيل والنخلات حضورًا بارزًا في المعرض، حيث يرسمها بالفحم على الجدران بأشكال رشيقة تحمل ثمارًا متدلية كحلق الأذن، مختزلًا في ذلك أشخاص عائلته، ويعتبر النخلة رمزًا للذاكرة والصمود والعطاء.

يقدم عملًا بعنوان «صورة العائلة» يصور فيه أربع نخلات، معبرًا عن ارتباطه بالجدات والأجداد والخالات، لا سيما اللاتي توفَّين، معترفًا بأنهن ينتمين إلى عالم ثقافي مختلف ولهن علاقة عميقة بالأرض.

حكاية البلبل

يضمن المعرض عملاً آخر يحمل اسم «تمرة المعرفة» يتخذ شكل مستطيل من الرمل على الأرض يعكس مشاهد فيلمية، إذ يعرض الفنان قصته الخاصة للبلبل باعتباره بطلًا يحاول الحصول على تمرة النخيل التي تحمل المعرفة الكونية.

يُسمع صوت الفنان كراوٍ يحكي الحكاية عبر سماعات شخصية، فينقل كيف أن البلبل أكل كل تمار النخل حتى وجد التمرة المرادة، لكنه اكتشف أن المعرفة حمل ثقل ونقمة تفقد معه الدهشة والفضول، ما دفعه لاعتماد صديق من الطيور ليغرد في نار «سيدة النسيان» ويتخلص من ذلك العبء.

تنبع فكرة القصة من نقاش أجراه الفنان مع أبناء شقيقته الذين تفاخروا بمعرفتهم كل شيء عبر «تشات جي بي تي»؛ ويؤكد أن الرسالة الأساسية هي عدم محاولة السيطرة على كل شيء وترك الحياة تأخذ مسارها الطبيعي.

ما تعبر عنه الرمال

في جانب من المعرض تُعرض ثلاث صور تحمل عنوان «الرمال الزاحفة»، حيث يظهر الفنان تشكيلات مختلفة من الرمل التي التقط صورها وهو يرمي حفنة منه في الهواء ليجمد اللحظة التي تتشكل فيها منحوتة مؤقتة.

يقول الفرج إن الفكرة مستوحاة من لعبة الطفولة البسيطة التي تتحول إلى سؤال فلسفي، حيث تمثل رمية الرمل السؤال، والصورة نتيجة توقف حركة الرمل هي الإجابة، معبّرًا عن انبهاره بالأشكال غير الاعتيادية التي تنتج عن هذه اللحظة الزمنية.

يختتم الفنان معرضه بتصوير أبعاد أوسع للوطن والعائلة، فيرى في الحشرات أقارب مفقودين يريدون العيش على حسابه، وفي الأبقار جيرانًا لهم خلافات، أما الطيور فتظل تراقب أحواله وتذكره بحياته.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin