د. محمد حسين
رئيس التحرير د. محمد حسين
صحة

ارتفاع نسبة السكر في الدم ليس بالضرورة مؤشراً سلبياً بحسب خبراء الصحة

•
•
1 دقائق قراءة
مشاركة:
حجم الخط:

شهدت السنوات الأخيرة ظهور ظاهرتين ملحوظتين مرتبطتين بمراقبة نسبة السكر في الدم؛ الأولى تتمثل في استخدام أشخاص أصحاء لجهاز قياس نسبة السكر طوال اليوم، والثانية في امتناع بعضهم نهائياً عن تناول الكربوهيدرات المكررة كالخبز الأبيض والمعكرونة.

وقد انتشرت بين مؤلفين ومؤثرين في مجال الصحة فكرة ضرورة قياس السكر في الدم بانتظام لتجنب ارتفاعه، مع التأكيد على أن تراكم كميات كبيرة من الغلوكوز في الدم قد يشكل خطراً حتى على الأصحاء الذين لا يعانون من أمراض التمثيل الغذائي، نظراً لخطورته المحتملة على التوازن الهرموني وظهور مشكلات صحية.

غير أن الخبراء يشيرون إلى وجود فترات لا يعد فيها ارتفاع نسبة السكر بعد تناول الطعام دليلاً على وجود ضرر صحي مستمر.

لماذا ترتفع نسبة السكر في الدم؟

عند تناول الأطعمة التي تحتوي على سكريات أو كربوهيدرات، مثل الفواكه والوجبات الغنية بها أو السكريات المكررة، يتكسر الطعام في الجهاز الهضمي إلى غلوكوز يصل إلى مجرى الدم مسبّباً ارتفاعاً مؤقتاً في نسبة السكر.

يستجيب البنكرياس لهذا الارتفاع بإفراز هرمون الإنسولين الذي ينقل الغلوكوز إلى خلايا الجسم لاستخدامه في الطاقة.

ولا يقتصر ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم على تناول الطعام فقط، بل قد يحدث أيضاً أثناء التمارين الرياضية المكثفة، حيث تحفّز هرمونات مثل الأدرينالين الكبد على ضخ المزيد من الغلوكوز لتزويد العضلات بالطاقة، وفقاً لما أوضحت الباحثة جنيفر شير أخصائية الغدد الصماء بجامعة ييل الأمريكية.

أما مرضى السكري، فهم يعانون من نقص إفراز الإنسولين أو مقاومة له، ما يعرضهم للاصابة بارتفاع في نسبة السكر بعد الطعام، وبالتالي أهمية متابعة هذه النسب واتباع نظام غذائي وتمرينات مناسبة، إضافة إلى الحاجة لبعضهم للعلاج بالأدوية كالإنسولين أو الميتفورمين.

ارتفاعات “طبيعية”

يرى الخبراء أن ارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم بعد الطعام لدى الأشخاص الأصحاء يُعد استجابة فسيولوجية طبيعية، ولا يجب اعتباره ضاراً تلقائياً، بحسب الباحث أدريان براون من جامعة كولدج لندن.

وقد أجرى براون تجربة امتنع فيها عن تناول السكر المضاف مدة ستة أسابيع، وشاهد كيف ترتفع نسبة السكر في الدم بشكل حاد بمجرد تناول الأطعمة السكرية.

يرتفع مستوى السكر بعد الساعة الواحدة من الوجبة ثم يعود لمستواه الطبيعي خلال ساعتين، وعليه، فإن الارتفاع المؤقت للسكر لدى الأشخاص الذين لا يعانون من اضطرابات التمثيل الغذائي ليس سبباً للقلق، لكنه قد يشير إلى خلل في تنظيم امتصاص الغلوكوز إذا استمر لفترة أطول، وهو ما قد يدل على وجود مقاومة للإنسولين كما تشرح جنيفر شير.

مقاومة الإنسولين تحدث غالباً نتيجة التعرض المزمن لمستويات عالية من السكر في الدم، وقد تؤدي إلى الإصابة بالسكري من النوع الثاني، كما أن استمرار ارتفاع السكر قد يؤدي لمضاعفات تؤثر على الأعصاب والرؤية والقلب.

في المقابل، يرى بعض الخبراء أن الأدلة الحالية لا تثبت ارتباط ارتفاع السكر بشكل مباشر بمقاومة الإنسولين، ويرون أن تناول سعرات حرارية زائدة يجري تحويلها إلى دهون، ما يزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، حسب رأي نيقولا غيس أخصائية التغذية بجامعة أكسفورد.

أجهزة مراقبة الغلوكوز

يستخدم مرضى السكري أجهزة لمراقبة نسبة السكر في الدم على مدار الساعة لضبط المستويات، وقد توسع سوق هذه الأجهزة ليشمل بعض الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من المرض.

غير أن بعض الخبراء يحذرون من أن هذه الأجهزة غير ضرورية لمن لا يعانون السكري، مستشهدين بدراسات أظهرت أن نسبة السكر لديهم تبقى طبيعية في 96% من الوقت، كما أنها قد تؤدي إلى تغييرات ضارة في النظام الغذائي وتشويه التصور عن الصحة، إذ قد تبالغ أحياناً في تقدير مستوى السكر.

وأظهرت دراسة حديثة قادها براون عدم وجود دليل قوي على فائدة هذه الأجهزة للأشخاص غير المصابين بمرض السكري، بينما يرى البعض أن لهذه الأجهزة دوراً في توقع المخاطر لمرضى السكري من النوع الثاني، لكنهم يشددون على الحاجة لمزيد من الأدلة لهذه الفئة، وفقاً لجنيفر شير.

تناول وجبة غذائية متوازنة

على الرغم من أن ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد الأكل لدى الأشخاص الأصحاء لا يدعو للقلق في العادة، فإن الحفاظ على نسبة سكر متوازنة يعزز الصحة بشكل عام.

يؤدي انخفاض الغلوكوز بعد الأكل إلى زيادة الشعور بالجوع، مما يحفز الإنسان على تناول المزيد من الطاقة.

كما أن أنواع الوجبات تؤثر على تغيّر السكر في الدم، فالأطعمة التي تساهم في ثبات مستوى السكر مثل الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالبروتين تحافظ على الشبع لفترة أطول، على عكس الكربوهيدرات البسيطة كالخبز الأبيض والأرز الأبيض التي تُمتص بسرعة.

وقد كشفت دراسات أن تناول البروتين والخضروات قبل الكربوهيدرات يخفّض ارتفاع السكر الذي ينتج عن تناول الوجبات الغنية بالكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتينات، والأطعمة النباتية الغنية بالألياف، مع الدهون الصحية التي تساعد على إبطاء الهضم وتوفير طاقة مستمرة والمساهمة في الحفاظ على وزن صحي.

تختلف استجابات الأفراد ومستويات السكر لديهم تبعاً لعوامل مثل النوم والتوتر ومستوى النشاط ونوعية الوجبة، وفقاً لأدريان براون.

أما الامتناع التام عن الكربوهيدرات كما في بعض الحميات الغذائية، فقد يؤدي إلى نتائج عكسية بارتفاع مفاجئ في نسبة السكر إذا تم تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات بعد فترة الامتناع، حسب نيقولا غيس.

وأظهرت دراسة حديثة أن الامتناع عن فئات طعام معينة قد يحرم الجسم من عناصر غذائية نافعة دون ضرورة حقيقية.

وفي ظل الجدل حول فوائد مراقبة السكر في الدم، من المهم إدراك أن معظم الناس يتناولون سكراً مضافاً بكميات تفوق الحاجة، ومن الضروري العمل على تقليلها.

*تنبيه: هذا المقال يهدف إلى نشر معلومات عامة ولا يجب اعتباره بديلاً عن النصيحة الطبية المتخصصة.

شارك المقال:
admin
كتب بواسطة admin