أخبار العالم

4% زيادة في الانتحار.. أصحاب الرهون العقارية بأستراليا في خطر

يقول أصحاب الرهون العقارية، إن الضغوط المالية تسبب لهم مستويات خطيرة من القلق، في وقت كشفت فيه دراسة جديدة عن تداعيات ضغوط الديون وارتفاع أسعار الفائدة على الصحة النفسية للأستراليين.

ونقلت صحيفة تليجراف البريطانية، عن إميلي نايتس أنها عندما اشترت منزلًا متواضعًا من غرفتي نوم في مدينة جيلونغ بولاية فيكتوريا مع شريكها آنذاك، كان شراء المنزل ثمرة سنوات من التضحية المالية.

لكن انتهاء علاقتهما بعد فترة قصيرة تركها تتحمل وحدها كامل أقساط الرهن العقاري على منزل كان يحتاج إلى أعمال ترميم، ولم يكن به حتى «فرن يعمل».

وقالت نايتس: «اشتريت المنزل على أساس أن لدينا دخلين، ووضعت الحسابات التي تجعل الأمر قابلًا للإدارة؛ لكن مع الاعتماد على دخل واحد، أدفع نحو 50% من راتبي للمنزل».

وبعد عدة زيادات في أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الأسترالي، تقول نايتس إنها أصبحت «بالكاد قادرة على تدبير أمورها».

وتقول نايتس، البالغة من العمر 34 عامًا وتعمل ممرضة، إن العامين الماضيين منذ شراء المنزل اتسما بالقلق المستمر.

وأضافت: «أفكر في الأمر أكثر من اللازم، وأظل أدور في الأفكار نفسها، وأصبح مهووسة بوضع ميزانية».

وتابعت: «ربما هذه هي المرة التي أشعر فيها بأكبر قدر من الضغط المالي في حياتي».

ارتفاع الفائدة يفاقم الضغوط على المقترضين

وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة، أرادت الدكتورة لي سان تو، الباحثة الرئيسية في جامعة ملبورن والمتخصصة في الصحة النفسية والوقاية من الانتحار، معرفة مدى انتشار التأثير النفسي للضغوط المالية، ونوعية النفقات التي تمثل العبء الأكبر، وما إذا كانت هذه التداعيات تتفاقم.

وخلصت دراسة نُشرت في دورية Social Science & Medicine إلى أن أصحاب الرهون العقارية الذين يخصصون أكثر من 30% من دخلهم المتاح لسداد تكاليف السكن، شهدوا تراجعًا في صحتهم النفسية بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بآخرين يعانون ضغوطًا مالية.

وقالت تو إن كثيرًا من أصحاب الرهون العقارية في أستراليا لديهم قروض بأسعار فائدة متغيرة، ولذلك فإن ارتفاع الفائدة بالتزامن مع زيادة تكاليف المعيشة أدى إلى تفاقم الضغوط المالية، وانعكس بدوره على الصحة النفسية.

وحلل الباحثون بيانات وطنية ممثلة للسكان على مدى 13 عامًا من مسح الدخل والعمل والديناميكيات المنزلية في أستراليا «Hilda»، وهو بحث طويل الأجل يتابع الرفاه الاقتصادي والشخصي، وديناميكيات سوق العمل، والحياة الأسرية.

وشملت الدراسة التغيرات في معدلات الضائقة المالية والصحة النفسية لدى 18,750 شخصًا بالغًا، مع استبعاد المتقاعدين وأصحاب المعاشات.

2023 و2024.. قفزة في الضغوط المالية

وقسم الباحثون البيانات إلى ثلاث فترات: «حقبة أزمة تكاليف المعيشة» بين 2022 و2024، و«حقبة جائحة كورونا» خلال 2020 و2021، و«فترة ما قبل الأزمة» بين 2012 و2019.

وأظهرت الدراسة عدم حدوث تراجع حاد في الصحة النفسية بين أصحاب الرهون العقارية المرتفعة، أي الذين يخصصون أكثر من 30% من صافي دخل الأسرة المتاح شهريًا لسداد الأقساط، خلال سنوات الجائحة.

لكن الضائقة المالية قفزت بصورة حادة في عامي 2023 و2024، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة واستنفاد مدخرات الأسر التي تمكن بعضها من تكوينها خلال فترة الجائحة.

وترى تو أن ذلك قد يرجع إلى إجراءات الدعم الكبيرة التي قدمتها الحكومات والمؤسسات المالية خلال الجائحة.

وقالت إن دعم الدخل، وتخفيف أعباء الرهن العقاري، وغيرها من الإجراءات المالية والنقدية ساعدت كثيرًا من الأسر والشركات على التعامل مع الضغوط المالية التي واجهتها في ذلك الوقت.

ارتفاع الفائدة يعني أقساطًا شهرية أكبر

ورغم أن رفع أسعار الفائدة يستهدف بالأساس السيطرة على التضخم، فإن تو تشير إلى أن الأسر التي تتحمل رهونًا عقارية كبيرة بأسعار فائدة متغيرة تواجه نتيجة مباشرة تتمثل في ارتفاع أقساط الرهن الشهرية بصورة كبيرة.

وقاست الدراسة الضائقة المالية من خلال مؤشرات، بينها التأخر في سداد فاتورة أو قسط رهن عقاري أو إيجار، وتخطي وجبات، وعدم القدرة على تدفئة المنزل، وبيع الممتلكات، أو طلب المساعدة من الجمعيات الخيرية أو أفراد الأسرة.

واستبعد الباحثون الأشخاص القادرين ماليًا على سداد أقساط إضافية طوعيًا، واشترطوا أن يبلغ المشاركون عن ضغوط مالية فعلية ومشكلات مرتبطة بسداد الرهن العقاري.

كما جرى تتبع الصحة النفسية من خلال الأعراض التي أبلغ عنها المشاركون ذاتيًا، ومنها القلق والاكتئاب، على مدار فترة الدراسة.

وأظهرت النتائج أن أسوأ مستويات الصحة النفسية سُجلت بين الأشخاص الذين يتحملون أقساط رهن عقاري مرتفعة، إلى جانب الإبلاغ عن التأخر في السداد.

المستأجرون.. ضغوط نفسية كانت مرتفعة بالفعل

وقالت تو إن الدراسة لم تجد تراجعًا في الصحة النفسية لدى الأشخاص الذين يعانون ضغوطًا مرتبطة بالإيجار، وخصوصًا أصحاب الإيجارات المرتفعة، خلال أزمة تكاليف المعيشة الحالية مقارنة بفترة ما قبل الأزمة.

وأوضحت أن ذلك لا يعني أن الصحة النفسية للمستأجرين جيدة، وإنما كانت بالفعل عند مستويات منخفضة بصورة ملحوظة قبل أزمة تكاليف المعيشة.

وبشكل عام، ارتفعت الضائقة المالية بصورة أكبر، وارتبطت بمستويات أعلى من الضغوط النفسية خلال أزمة تكاليف المعيشة مقارنة بفترة جائحة كورونا.

وحذرت تو من أن عدم التعامل مع هذه الضغوط قد يؤدي بمرور الوقت إلى زيادة الطلب على خدمات الصحة النفسية، ويفرض ضغوطًا إضافية على نظام صحي يعاني بالفعل من أعباء كبيرة.

زيادة الطلب على خدمات الدعم النفسي

وقالت جورجي هارمان، الرئيسة التنفيذية لمنظمة Beyond Blue، إن عدد الأشخاص الذين يتواصلون مع خدمة الدعم النفسي التابعة للمنظمة ارتفع بنسبة 9% خلال العام الماضي، مع زيادة الطلب على المساعدة من أشخاص يواجهون صعوبات في سداد الرهون العقارية وتكاليف السكن والفواتير المنزلية، إلى جانب ارتفاع تكلفة الاحتياجات اليومية.

وأضافت أن المزيد من الأشخاص باتوا يتحملون مستويات من الضغوط المالية تبدو «بلا نهاية»، مشيرة إلى أن بعضهم يشعر بأنه على بعد مصروف مفاجئ واحد، مثل إصلاح سيارة أو فاتورة غير متوقعة، من فقدان القدرة على إدارة أوضاعه المالية.

التضخم يرتبط بارتفاع معدلات الانتحار

وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة شاركت في إعدادها جين بيركيس، مديرة مركز الصحة النفسية في جامعة ملبورن، ونُشرت في أغسطس، أن كل زيادة شهرية بنسبة 1% في معدل التضخم السنوي بأستراليا ترتبط بزيادة قدرها 4% في معدلات الانتحار بعد شهر واحد.

وقالت بيركيس إن أقوى ارتباط بين ارتفاع التضخم ومعدلات الانتحار ظهر لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و69 عامًا، وهي الفئة التي تتحمل في كثير من الأحيان مسؤوليات مالية تجاه نفسها وأفراد آخرين من الأسرة.

وأوضحت أن ذلك قد يضيف عبئًا إضافيًا عندما يؤدي التضخم إلى صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للمعالين.

ضغوط الرهن العقاري تمتد إلى الحياة الاجتماعية

وتشير بيانات منظمة «Beyond Blue» إلى أن الضغوط المالية أصبحت العامل الخارجي الأكثر تأثيرًا في علاقات الأستراليين، ودَفعت بعضهم إلى تقليص أنشطتهم الاجتماعية.

وتقول نايتس إن تجربتها تعكس ذلك بوضوح، مضيفة أن صديقاتها يدعونها للخروج لتناول العشاء، لكنها تضطر إلى الرفض بسبب عدم قدرتها على تحمل التكلفة.

وأضافت: «الجميع يعتقد أن امتلاك منزل أمر رائع، لكن الواقع أنك لا تملك أي حرية مالية، لأن كل شيء مرتبط بالمنزل وبالاحتياجات الأساسية التي تحتاج إليها للاستمرار».

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق