أخبار العالم
هشام شكري يكشف تفاصيل رؤيته لتنظيم تملك الأجانب للعقار وضوابط السوق العقارية

قال المهندس هشام شكري، رئيس المجلس التصديري للعقار، إن مفهوم تصدير العقار وبيع العقارات للأجانب أصبح محل اهتمام ومنافسة من جانب دول العالم، مؤكدًا أنه لا يمكن لمصر أن تكون بمعزل عن هذا التوجه أو تغلق الباب أمام تملك الأجانب للعقارات.
وأوضح شكري، خلال حواره مع الإعلامي محمد ناقد في برنامج «الصنايعية» المذاع على قناة الشمس، أن هناك مخاوف لدى البعض من تملك الأجانب للعقارات في مصر، مشيرًا إلى أن هذه المخاوف لها ما يبررها، وأن دور المتخصصين هو توضيح مدى وجود هذه المخاوف، مع إمكانية وضع ضوابط إذا اقتضت الحاجة لذلك.
الأمن القومي وضوابط التملك
وفيما يتعلق بمخاوف الأمن القومي، أكد هشام شكري أنه ليس مسؤولًا أو خبيرًا في هذا الملف، لكنه أشار إلى أن قانون الإقامة والجنسية لمن يتملك عقارًا يتضمن بالفعل إجراءات تتعلق بموافقة الأمن القومي.
وأوضح أن الأجنبي الذي يسعى للحصول على إقامة أو جنسية مقابل تملك عقار، لا بد أن يحصل على موافقة الأمن القومي، معتبرًا أن هذه النقطة موجودة بالفعل ضمن منظومة تملك الأجانب.
وأضاف أنه إذا كانت هناك مناطق بعينها تمثل مخاوف من منظور الأمن القومي، فمن الممكن وضع ضوابط خاصة بها، مشيرًا إلى إمكانية اللجوء إلى نظام «حق الانتفاع» في بعض المناطق الاستراتيجية بدلًا من التملك الكامل.
وأكد أن نظام حق الانتفاع معمول به في دول عديدة حول العالم، وبالتالي لن يمثل مشكلة بالنسبة للمستثمر أو الأجنبي الذي يرغب في الحصول على حق الانتفاع، مشيرًا إلى أن ذلك يمكن أن يكون أحد الضوابط التي تضمن تأمين التملك في المناطق التي تراها الجهات المسؤولة عن الأمن القومي مناطق استراتيجية.
التركيبة السكانية
وعن التخوف من تأثير تملك الأجانب على التركيبة السكانية، قال شكري إن هذا الأمر «يضحكه شوية»، مستشهدًا بتاريخ مصر الذي شهد وجود الأرمن والإيطاليين واليونانيين وغيرهم ممن عاشوا في مصر، وتم استيعابهم داخل المجتمع.
وأشار إلى ما وصفه بقدرة الشعب المصري على استيعاب مختلف الفئات، معتبرًا أن ذلك جزء من «عبقرية مصر»، وفق تعبيره.
وأضاف أن عدد سكان مصر كبير، متسائلًا عن حجم العقارات التي يمكن بيعها ولعدد الأجانب الذين يمكنهم تملكها، مؤكدًا أن هناك خلطًا بين العرب المقيمين في مصر وبين تملك الأجانب للعقارات.
وأوضح أن كثيرًا من العرب الموجودين في مصر يقيمون لأسباب مختلفة، منها الظروف السياسية أو العمل أو وجودهم في مناطق مثل الساحل ومشروع الضبعة، مشيرًا إلى أن كثيرًا منهم لا يشترون عقارات وإنما قد يستأجرون ويقيمون في مصر.
وأكد أن وجود غير المصريين في مصر يمكن أن يضيف إلى قيمة الدولة وشأنها، مستشهدًا بوجود ملايين المصريين الذين يعملون في دول الخليج، دون أن يؤدي ذلك، بحسب رؤيته، إلى تغيير الهوية السكانية لتلك الدول.
هل يؤدي بيع العقارات للأجانب إلى ارتفاع الأسعار؟
وحول المخاوف من أن يؤدي بيع العقارات للأجانب إلى ارتفاع الأسعار على المواطن المصري، أوضح رئيس المجلس التصديري للعقار أن العقارات التي يقبل الأجانب على شرائها ليست في الغالب هي نفس العقارات التي تبحث عنها القاعدة العريضة من الشعب المصري.
وقال إن معظم العقارات التي يشتريها الأجانب تكون عقارات سياحية أو فاخرة، وبالتالي فهي تمثل «كاتيجوري» مختلفة عن العقار الذي تحتاجه الشريحة الأكبر من المصريين.
وأضاف أن هناك وفرة كبيرة في المعروض العقاري في مصر، مشيرًا إلى وجود عدد كبير من المطورين والمشروعات.
وأكد أنه لا يؤيد الحديث عن وجود «فقاعة» عقارية باعتباره مبالغة، لكنه يرى في الوقت نفسه أن حجم المعروض العقاري كبير، وأن عدم إيجاد منافذ للبيع من خارج مصر قد يمثل مشكلة للقطاع.
وأوضح أن بيع العقار للأجانب يمكن أن يوفر دخلًا بالدولار لمصر، معتبرًا أن المنافسة ووجود المعروض الكبير يجعلان هناك مساحة لتصدير العقار دون الخوف من تأثير ذلك على أسعار الوحدات التي يحتاجها المواطنون.
وشدد على أن معظم العقارات الموجهة لغير المصريين ليست من نوع الإسكان المتوسط الموجود في المدن الجديدة، مشيرًا إلى أن الأجانب لا يتجهون عادة إلى هذا النوع من العقارات، وهو ما يجعله، بحسب رؤيته، مختلفًا عن العقار الذي يهم المواطن المصري من حيث السعر.
مخاوف تحول المناطق الساحلية إلى تجمعات مغلقة
وحول التخوف من تحول بعض المدن والمناطق الساحلية إلى تجمعات مغلقة لجنسية أو جنسيات معينة، قلل هشام شكري من حجم هذا التخوف، متسائلًا عن عدد الأجانب الذين يمكن أن يتواجدوا في ظل استقبال الساحل الشمالي ملايين المصريين.
وضرب مثالًا بمشروع «مراسي»، قائلًا إن المصريين الموجودين فيه أكثر من الخليجيين بفارق كبير، مشيرًا إلى أن المصريين هم من ينفقون ويتواجدون في المطاعم وغيرها من الأنشطة داخل المشروع.
وأكد أن مصر إذا كانت تريد أن تكون دولة سياحية، فعليها أن ترحب بالسائحين والمقيمين من جنسيات مختلفة.
وأضاف أن الأجنبي نفسه، بحسب رؤيته، لن يكون لديه مصلحة في الانغلاق داخل تجمع خاص بجنسيته، لأنه يرغب في الاستمتاع بالمجتمع المصري والتعامل مع المصريين.
وأشار إلى أن كثيرًا من الخليجيين أصبحوا يفضلون مصر على بعض الوجهات الأوروبية بسبب شعورهم بالاندماج داخل المجتمع المصري، مؤكدًا أن اللغة والعلاقات والتعامل مع المصريين تجعلهم يشعرون بأنهم في بيتهم.
المخاوف المرتبطة بالجنسيات والحساسية التاريخية
وفيما يتعلق بالمخاوف من فقدان السيطرة على بعض المناطق أو وجود حساسية مرتبطة بجنسيات بعينها، أكد شكري أنه يرحب بمختلف الجنسيات.
وحول التخوف من إمكانية وصول العقارات إلى إسرائيليين بصورة مباشرة أو من خلال آخرين، قال إن عدد الإسرائيليين الذين يمكن أن يشتروا عقارات في مصر محدود، متسائلًا عن عدد من يمكن أن يأتي منهم وعن حجم العقارات التي يمكنهم شراءها.
وأضاف أن هؤلاء، حتى إذا جاءوا، «هيذوبوا» داخل المجتمع، معربًا عن اعتقاده بأن هناك أحيانًا ميلًا إلى التفكير بمنطق المؤامرة بشكل أكبر من اللازم.
وأشار إلى أن الأجنبي قد لا يشعر بأنه مرغوب فيه أو قادر على التحرك والاندماج داخل المجتمع المصري إذا واجه عوائق في هذا الأمر، على عكس الخليجيين الذين يشعرون بدرجة أكبر من الاندماج والترحيب.
تصدير العقار ودعم موارد الدولة من الدولار
وحول مدى تحقيق تملك الأجانب للعقار الأهداف التي طالب بها المجلس التصديري للعقار منذ سنوات، خاصة فيما يتعلق بجذب العملة الصعبة، أكد هشام شكري أن تصدير العقار يمكن أن يكون «أهم مصدر للدولار».
وأوضح أن تصدير العقار والسياحة وجهان لعملة واحدة، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول التي شهدت طفرة سياحية شهدت بالتزامن معها طفرة في تصدير العقار.
وضرب أمثلة بتركيا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال والإمارات، وخاصة دبي، مؤكدًا أن تصدير العقار والسياحة سارا معًا في هذه الدول.
وأوضح أن بيع العقار للأجنبي يجعله سائحًا يقضي عددًا أكبر من الليالي السياحية، وبالتالي يرتفع إنفاقه.
وأضاف أنه إذا لم يأتِ مالك الوحدة إلى مصر، فإنه قد يرسل أحد أقاربه أو معارفه للإقامة في وحدته والاستمتاع بمصر، أو يقوم بتأجيرها لشركات أو لآخرين.
وأشار إلى أن إسبانيا، وفق المثال الذي ذكره، يعتمد جزء كبير من السياح فيها على الإقامة في شقق يمتلكونها أو يستأجرونها، وليس فقط في الغرف الفندقية.
إدارة الوحدات العقارية
وأوضح رئيس المجلس التصديري للعقار أن الوحدات المغلقة الموجودة في مناطق مثل الساحل الشمالي أو الهرم يمكن الاستفادة منها بصورة أكبر من خلال وجود شركات محترفة لإدارة الأصول.
وأشار إلى أن هذه الشركات يمكنها إدارة وحدات عدد من الملاك وتأجيرها، بما يسمح بتحويل الوحدات غير المستغلة إلى وحدات تحقق عائدًا وتدعم النشاط السياحي.
وأكد أن هذه الآلية يمكن أن تعزز العلاقة بين تصدير العقار والسياحة، فضلًا عن زيادة الاستفادة من الوحدات الموجودة بالفعل.
تسجيل العقارات أبرز عوائق تملك الأجانب
وانتقل هشام شكري إلى الحديث عن آليات تملك الأجانب للعقار، مؤكدًا أن أحد أهم العوائق يتمثل في تسجيل العقار.
وقال إن مصر متأخرة في ملف تسجيل العقارات، معتبرًا أن هذا الأمر يمثل أحد العوامل التي تجعل الأجانب وغير المصريين يترددون في الشراء.
وأوضح أن المصريين اعتادوا شراء العقارات من المطورين بموجب عقود ابتدائية، بينما اعتاد غير المصريين، نتيجة تجاربهم في دول أخرى، أن يحصلوا عند شراء العقار على نوع من الإشهار والتسجيل العقاري.
وأشار إلى أن هناك محاولات منذ فترة لإصلاح منظومة تسجيل العقار، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى التفكير في منظومة تنظيمية أشمل تتعلق بصناعة التطوير العقاري نفسها.
هشام شكري: المطور العقاري ليس وحده في الصناعة
وشدد شكري على أهمية التفرقة بين اتحاد المطورين والهيئة التي يمكن أن تتولى تنظيم السوق العقارية، موضحًا أن صناعة التطوير العقاري تضم عددًا كبيرًا من أصحاب المصلحة «ستيك هولدرز».
وأشار إلى أن المطور العقاري يمثل العمود الفقري والأساس للصناعة، لكنه لا يعمل بمفرده، ولا يمكن أن تقوم الصناعة بصورة متكاملة اعتمادًا على المطور وحده.
وأوضح أن المستثمر يمثل أحد الأطراف المهمة في المنظومة، مشيرًا إلى أن المستثمر قد يمتلك الأموال لكنه لا يمتلك بالضرورة الخبرة والمعرفة الخاصة بالمطور العقاري، ولذلك يجب الفصل بين دور المستثمر ودور المطور.
وأضاف أن التجارب العقارية في العالم شهدت وجود المستثمرين في صورة صناديق عقارية، موضحًا أن هذا الأمر بدأ يتحسن في مصر أيضًا مع ظهور الصناديق العقارية، إلى جانب صناديق التملك الجزئي.
وأشار إلى أن المستثمر لديه جهة رقابية تتمثل في هيئة الرقابة المالية.
جهات الولاية والاستشاري والمقاول والتمويل
وأوضح رئيس المجلس التصديري للعقار أن جهات الولاية التي تمنح الأراضي للمطور تمثل طرفًا آخر في المنظومة، مشيرًا إلى أن معظم هذه الجهات تابعة للدولة، وبالأخص وزارة الإسكان، وما يتبعها من جهات مثل التنمية السياحية وهيئة المجتمعات العمرانية.
وأضاف أن الاستشاري الهندسي يمثل طرفًا آخر، وتقوم نقابة المهندسين بالإشراف على المكاتب الاستشارية.
كما أشار إلى أن المقاولين لديهم اتحاد يمثلهم، بما يضمن وجود جهة تمثل هذا الطرف داخل الصناعة.
أما التمويل، فأوضح أنه ينقسم إلى نوعين؛ التمويل المصرفي الذي يرتبط بالبنك المركزي، والتمويل غير المصرفي الذي تمثله هيئة الرقابة المالية، ومنه شركات التوريق والتمويل العقاري.
اتحاد للمطورين وآخر للمسوقين ثم هيئة لتنظيم العقار
وأكد هشام شكري أن هناك طرفين مهمين في الصناعة لا يزالان بحاجة إلى تنظيم، وهما المطور والمسوق.
وأوضح أنه قبل إنشاء هيئة لتنظيم العقار، يرى ضرورة إنشاء اتحاد للمطورين واتحاد للمسوقين، بحيث يكون لكل طرف جهة تمثله وتتحدث باسمه.
وأضاف أنه بعد إنشاء الاتحادين يمكن الانتقال إلى الخطوة التالية، وهي إنشاء هيئة لتنظيم العقار.
وأوضح أن دور الهيئة سيكون الإشراف وتحقيق علاقة متوازنة بين جميع أصحاب المصلحة في الصناعة، مؤكدًا أن العلاقة لا يجب أن تقوم على افتراض أن المطور هو الطرف السيئ دائمًا وأن العميل هو الطرف الجيد دائمًا، أو العكس.
وقال إن الهدف هو وجود جهة تنظر إلى العلاقة بين الأطراف وتحدد ما إذا كان هناك طرف قد أضر بالطرف الآخر، ثم تتدخل لتنظيم العلاقة وتحقيق التوازن.
هيئة تنظيم العقار تضم ممثلين عن جميع الأطراف
واقترح شكري أن تضم هيئة تنظيم العقار ممثلًا عن كل طرف من أطراف المنظومة، بحيث يكون هناك ممثل لاتحاد المطورين، وممثل لاتحاد المسوقين، وممثل لهيئة الرقابة المالية، وممثل لهيئة المجتمعات العمرانية وجهات الولاية، إلى جانب ممثلين عن باقي أصحاب المصلحة.
وأشار إلى ضرورة وجود أعضاء محايدين داخل الهيئة، مثل أساتذة الجامعات ذوي الخبرات، والمتخصصين في الشؤون المالية والقانونية.
وشدد كذلك على أهمية وجود ممثلين عن المشترين والمستهلكين وجمعيات حماية المستهلك، حتى لا تقتصر الهيئة على ممثلي الجهات العاملة في الصناعة فقط.
تبعية هيئة تنظيم العقار لرئيس الوزراء
واختتم هشام شكري رؤيته بالتأكيد على أن هيئة تنظيم العقار المقترحة يجب أن تتبع رئيس مجلس الوزراء، وليس وزير الإسكان.
وبرر ذلك بأن وزير الإسكان يمثل طرفًا داخل المنظومة باعتباره مرتبطًا بجهات الولاية، بينما تحتاج الهيئة، من وجهة نظره، إلى جهة تكون بعيدة عن أطراف المنظومة وقادرة على تحقيق التوازن بينها.
وأشار إلى إمكانية أن تتبع الهيئة رئاسة الجمهورية، باعتبار أن الهدف هو وجود جهة عليا ومحايدة تستطيع تنظيم العلاقة بين مختلف أصحاب المصلحة في السوق العقارية.




