أخبار العالم
مي عبد الحميد: تجاوزنا حاجز المليون وحدة ضمن برنامج «سكن لكل المصريين»

كشفت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، عن بدء برنامج تجريبي جديد لتوفير وحدات سكنية بنظام الإيجار المدعوم، مؤكدة أن البرنامج يأتي ضمن سياسة إسكان متكاملة تستهدف توفير فرص السكن لمختلف الفئات، إلى جانب برنامج التمليك الذي ينفذه صندوق الإسكان الاجتماعي.
وقالت مي عبد الحميد، خلال بقاء مع قناة المحور، إن برنامج «سكن لكل المصريين» بدأ قبل أكثر من 10 سنوات، موضحة أن البداية كانت في عام 2014، عندما تم إطلاق البرنامج في إطار توجه يستهدف توفير وحدة سكنية لكل مواطن يحتاج إلى شقة ولا يستطيع الحصول عليها بشروط مناسبة، طالما تنطبق عليه شروط الاستحقاق.
وأوضحت أن أول إعلان تم طرحه في عام 2014 تضمن نحو 10 آلاف وحدة سكنية، وكانت أعداد المتقدمين محدودة في ذلك الوقت، بالتزامن مع بدء تطبيق مبادرة التمويل العقاري، مشيرة إلى أن الفكرة في بدايتها واجهت حالة من عدم الاقتناع، سواء لدى المواطنين أو بعض الجهات الحكومية والبنوك، التي كانت ترى أن إجراءات التمويل العقاري قد تكون صعبة.
وأضافت أن عدد العملاء الذين تم التعامل معهم في السنة الأولى بلغ 395 عميلاً، بينما لم يصل عدد المتقدمين في ذلك العام إلى 15 ألف متقدم، إلا أن البرنامج شهد توسعاً كبيراً على مدار السنوات التالية، حتى تجاوز حاجز المليون وحدة سكنية.
وأكدت مي عبد الحميد أن الصندوق تجاوز مرحلة الحديث عن «حلم المليون وحدة»، موضحة أن إنشاءات الوحدات تجاوزت 870 ألف وحدة، بينما توجد وحدات أخرى في مراحل التنفيذ والإعلانات، مشيرة إلى أن الصندوق لا يقوم ببناء الوحدات وتركها دون حجز، وإنما يتم البناء مع وجود طلب وحجز من المستفيدين.
وقالت إن زيادة الإقبال على وحدات الصندوق تعكس، بحسب وصفها، ارتفاع مستوى الثقة في البرنامج، لكنها في الوقت نفسه تضع مسؤولية كبيرة على الصندوق من أجل العمل على تلبية طموحات المستحقين، موضحة أن هناك بعض الحالات التي تتقدم رغم عدم استحقاقها، إلا أن الصندوق يعمل على التحقق من بيانات المتقدمين.
وأشارت إلى أن البرنامج شهد على مدار السنوات بعض الانتقادات والمشكلات، من بينها تأخر بعض الإجراءات أو وجود مشكلات في التشطيبات، مؤكدة أن الصندوق عمل على معالجة هذه الأمور، ومن بينها وضع منظومة للصيانة الخاصة بالوحدات، مع تحصيل وديعة صيانة يتم الإنفاق منها على الموقع والحفاظ على مستوى الوحدات والمناطق السكنية.
وأكدت أن طبيعة مشروعات الإسكان الاجتماعي شهدت تغيراً كبيراً، موضحة أن الوحدات لم تعد مجرد شقق يتم إنشاؤها في أماكن بعيدة عن العمران، وإنما أصبح التخطيط يشمل موقع المدينة الجديدة ووسائل المواصلات وكيفية الوصول إليها، إلى جانب طبيعة أماكن العمل والخدمات المرتبطة بالسكان.
وأضافت أن بعض المدن الجديدة التي كانت تضم أعداداً محدودة من السكان عند إنشاء وحداتها، أصبحت تشهد حالياً طلباً كبيراً على الوحدات، لدرجة أن الإعلانات الجديدة تستقبل طلبات تتجاوز أحياناً قدرة الصندوق على البناء على الأراضي المتاحة.
2 مليون متقدم والعمل على مليون ونصف
وكشفت مي عبد الحميد عن تقدم نحو مليوني شخص للحصول على وحدات ضمن برامج الصندوق حتى الآن، موضحة أن الصندوق عمل على نحو مليون ونصف شخص من بين هؤلاء المتقدمين، بينما تم رفض نحو نصف مليون حالة.
وأوضحت أن نسب الرفض كانت مرتفعة في بداية البرنامج، نتيجة وجود محاولات من بعض المتقدمين للاستفادة من البرنامج بغرض الاستثمار أو استغلال أي ثغرات موجودة في المنظومة.
وأكدت أن عملية التحقق من بيانات المتقدمين أصبحت أكثر دقة، خاصة مع الربط بين الصندوق والجهات الحكومية المختلفة، والقدرة على التحقق من بيانات الدخل والملكية.
وأشارت إلى أن الصندوق ينزل لإجراء استعلامات عن بعض المتقدمين للتأكد من عدم امتلاكهم وحدة سكنية أخرى، والتحقق من وجود احتياج فعلي للسكن، إلى جانب مراجعة مستندات الدخل الصادرة من جهات العمل.
ولفتت إلى أن وجود عداد كهرباء أو غاز باسم المتقدم يمكن أن يكون من بين البيانات التي يتم الرجوع إليها للتحقق من وضعه السكني، مؤكدة أن التحول الرقمي ساهم بصورة كبيرة في تسريع الإجراءات ورفع قدرة الصندوق على التحقق من بيانات المواطنين.
أكثر من 770 ألف وحدة أنهت إجراءاتها
وقالت مي عبد الحميد إن أكثر من 770 ألف وحدة تم الانتهاء من إجراءاتها، سواء من خلال التعاقد أو استكمال الإجراءات المرتبطة بالتمويل، فيما توجد حالات أخرى تعمل مع البنوك من أجل استكمال إجراءات الاستلام.
وأشارت إلى أن عدد المستفيدين الذين انتقلوا إلى الوحدات الجديدة يصل إلى نحو 3 إلى 3.5 مليون مواطن، معتبرة أن المشروع يمثل تجربة واسعة النطاق في مجال الإسكان.
وأضافت أن برنامج المليون وحدة الذي كان يتم الحديث عنه لسنوات طويلة قبل عام 2014، لم يتم تنفيذ مليون وحدة خلال الخمسين عاماً السابقة على إطلاق البرنامج، بينما تجاوز الصندوق هذا الرقم ويواصل استكمال تنفيذ الوحدات.
بدء برنامج جديد للإيجار
وانتقلت مي عبد الحميد إلى الحديث عن برنامج الإيجار، موضحة أن الصندوق بدأ في التوسع في هذا المسار بهدف الوصول إلى فئات قد لا تستطيع الاستفادة من برنامج التمليك.
وقالت إن هناك فئات قد تحتاج إلى الإيجار بدلاً من التمليك، موضحة أن طبيعة التنمية والصناعة وإنشاء المدن الجديدة قد تجعل بعض المواطنين بحاجة إلى الانتقال من مكان إلى آخر بسبب العمل.
وأوضحت أن معدلات الحراك السكني في مصر منخفضة، حيث تقدر بنحو 4 إلى 5% على الأكثر، مشيرة إلى أن أحد أهداف برنامج الإيجار هو توفير قدر أكبر من المرونة أمام المواطنين للانتقال بين أماكن العمل والسكن.
وقالت إن المواطن الذي يحصل على فرصة عمل في مدينة معينة يمكنه الإقامة فيها لفترة من خلال نظام الإيجار، وإذا استقر في المكان يمكن أن تكون أمامه فرصة للتملك، بينما إذا انتقل عمله إلى مكان آخر يمكنه الانتقال إلى وحدة أخرى.
وأشارت إلى أن هناك أيضاً شريحة من الشباب حديثي الزواج قد لا تكون لديها مدخرات كافية لتوفير مقدم وحدة سكنية وتحمل الأقساط، خصوصاً خلال الفترة التي تسبق استلام الوحدة، ولذلك رأى الصندوق أن تجربة الإيجار تستحق التطبيق لمعرفة حجم الطلب عليها.
15 ألف وحدة إيجار مدعوم
وأكدت مي عبد الحميد أن الصندوق بدأ برنامجاً تجريبياً لتوفير 15 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار فقط، موضحة أن هناك محوراً آخر تنفذه هيئة المجتمعات العمرانية يتعلق بالإيجار بغرض التمليك، بينما برنامج الصندوق الحالي مخصص للإيجار فقط.
وأوضحت أن المستفيدين من البرنامج سيحصلون على عقد إيجار لمدة 3 سنوات، بهدف توفير قدر من الاستقرار، خاصة في ظل شكاوى مرتبطة بالإيجار الجديد وما قد يصاحبه من تغيرات متكررة.
وأكدت أن الإيجار في البرنامج الجديد مدعوم من الدولة، موضحة أنه إذا كانت قيمة إيجار الوحدة 4 آلاف جنيه، وكان المستفيد يدفع منها ألفي جنيه وفقاً للشروط، فإن الدولة تتحمل الألفي جنيه الأخرى كدعم على مدار السنوات الثلاث، بما يتيح للمواطن السكن وفق شروط تتناسب مع مستوى دخله.
هل طُبق نظام الإيجار المدعوم من قبل؟
وحول ما إذا كان هذا النظام قد طُبق في مصر من قبل، قالت مي عبد الحميد إن الصيغة الحالية تعتبر جديدة إلى حد ما، موضحة أن ملف الإسكان لمحدودي الدخل يتضمن بالفعل أشكالاً متعددة من الدعم.
وأشارت إلى أن الدولة قدمت للمستفيدين دعماً نقدياً لا يرد بقيمة 10.5 مليار جنيه، مقابل تمويل عقاري حصل عليه المستفيدون من البنوك بقيمة تصل إلى نحو 110 مليارات جنيه.
وأوضحت أن الدعم النقدي يختلف من مستفيد إلى آخر وفقاً لمستوى دخله، كما أن الدولة لا تحمل المستفيد تكلفة الأرض أو المرافق، إلى جانب توفير تمويل بفائدة 8% متناقصة.
وأضافت أن الصندوق يتحمل للبنوك فرق الفائدة بين نسبة الـ8% التي يحصل عليها المستفيد والنسبة التي يتم التمويل بها، موضحة أن الفرق يصل إلى نحو 14 نقطة مئوية، ويتم تحمله لكل بنك يقوم بتمويل أحد العملاء ضمن البرنامج لمدة تصل إلى 20 عاماً.
وأكدت أن الهدف من التوسع في نظام الإيجار هو استكمال منظومة الإسكان، بحيث لا توجد فئات لا تستطيع الحصول على فرصة مناسبة للسكن بسبب عدم قدرتها على توفير مقدم التمليك أو تحمل أعباء التمويل.
وأوضحت أن الصندوق سبق أن جرب نظام الإيجار في عام 2016، إلا أن الإقبال وقتها على التمليك كان كبيراً للغاية، بينما كان الإقبال على الإيجار محدوداً، في ظل انخفاض المقدم المطلوب وقتها.
وأضافت أن الظروف الحالية قد تجعل هناك شريحة من المواطنين غير القادرين على توفير مقدم التمليك، وهو ما دفع الصندوق إلى إعادة تجربة الإيجار ضمن برنامج تجريبي جديد يضم 15 ألف وحدة.
وأكدت مي عبد الحميد أن العمل على ملف الإيجار جاء ضمن توجه لإعداد سياسة إسكان متكاملة، تستهدف توفير فرص السكن للفئات التي قد لا تكون قادرة على الاستفادة من برامج التمليك، إلى جانب استمرار برامج الإسكان والتمويل العقاري القائمة.




