أخبار العالم

منتدى حكومي يبحث تعزيز الشراكة الصينية الأفريقية في إطار “الحزام والطريق”

نظم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء منتدى بعنوان “الارتقاء بالشراكة الصينية الأفريقية في إطار مبادرة الحزام والطريق في ضوء المستجدات الدولية والإقليمية”، بالتعاون مع أكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، وبمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين من مصر والصين، لمناقشة مستقبل التعاون بين الجانبين في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.

الجوهري: الشراكة يجب أن تتجاوز التمويل إلى خلق قيمة محلية

وأكد الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، خلال الجلسة الافتتاحية، أن النظام الدولي يمر بمرحلة متسارعة من إعادة التشكل، مع امتداد المنافسة بين القوى الدولية إلى قطاعات التجارة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والتمويل والبنية التحتية.

وأوضح أن هذه التطورات تمنح مبادرة الحزام والطريق أهمية متزايدة، باعتبارها لا تقتصر على تطوير البنية التحتية والربط التجاري، وإنما توفر أيضًا لدول الجنوب العالمي مساحة أوسع لتنويع الشراكات ودعم أهدافها التنموية.

وأشار الجوهري إلى تغير نظرة الدول الأفريقية إلى موقعها في النظام الدولي، مع اتجاهها بصورة أكبر إلى التحول من دور المتلقي إلى دور الشريك الذي يحدد أولوياته ويوازن بين البدائل المتاحة، بالتزامن مع تعزيز التنسيق الأفريقي داخل المؤسسات والمحافل متعددة الأطراف.

وشدد على أن تقييم نجاح الشراكة الصينية الأفريقية خلال المرحلة المقبلة يجب ألا يعتمد فقط على حجم التمويل أو عدد المشروعات، وإنما على قدرتها على خلق قيمة اقتصادية محلية، وبناء القدرات الوطنية، ودعم التصنيع والتكامل الأفريقي، وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

ودعا إلى توسيع مجالات التعاون لتشمل التصنيع المشترك، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، والزراعة والأمن الغذائي، والبحث العلمي، والتعليم الفني وتنمية المهارات.

تعاون مصري صيني لتعزيز تبادل الخبرات

من جانبه، أعرب الدكتور شن قويلونغ، مدير وأستاذ بمعهد دراسات الصين والعالم بأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، عن تقديره للتعاون القائم مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مشيرًا إلى امتداد العلاقات بين الجانبين لسنوات وتنوع مجالات التعاون بينهما.

وكشف عن عمل الجانبين حاليًا على إعداد مذكرة تفاهم تستهدف تعزيز تبادل الخبرات والمعرفة، مؤكدًا أن مبادرة الحزام والطريق تكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات العالمية الراهنة، وأنها شهدت انتقالًا إلى تنفيذ مشروعات على أرض الواقع بما يتوافق مع رؤية الاتحاد الأفريقي 2063.

خبراء: مصر مؤهلة لتعزيز التعاون الصيني مع أفريقيا

وشهدت الجلسة الأولى، التي حملت عنوان «الجيوسياسية الدولية والتعاون بين الصين وأفريقيا في إطار مبادرة الحزام والطريق»، نقاشات موسعة حول التحولات التي يشهدها النظام الدولي وانعكاساتها على مستقبل الشراكة الصينية الأفريقية.

وأكد السفير علي الحفني، سفير مصر الأسبق لدى الصين، أهمية توقيت المنتدى في ظل تصاعد المنافسة الدولية، مشيرًا إلى تنامي توجه أفريقيا نحو ترسيخ موقعها كشريك فاعل، وربط نجاح مشروعات الحزام والطريق بمدى استجابتها للاحتياجات الفعلية للدول الأفريقية وانعكاساتها على حياة المواطنين.

وأوضح الأستاذ الدكتور تانغ تشيتشاو، أستاذ ونائب المدير العام لمعهد دراسات غرب آسيا وأفريقيا، أن المبادرة تمثل فرصة لتعزيز التعاون الصيني الأفريقي ودعم جهود التنمية، استنادًا إلى مبادئ التشاور والتنسيق والمنفعة المشتركة.

وأشار الدكتور أحمد قنديل، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يؤهلها للقيام بدور مهم في المبادرة، مع ضرورة توجيه المشروعات المشتركة نحو الأولويات التنموية للدول الأفريقية وتحقيق فوائد ملموسة للسكان.

كما أكد الأستاذ الدكتور وانغ تشن، نائب مدير معهد الدراسات الدولية بأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، أن التطورات التكنولوجية وإعادة تشكيل أنماط الإنتاج والتوازنات العالمية تستدعي تطوير مجالات التعاون بين الصين وأفريقيا للتعامل مع التحديات الجديدة.

التصنيع وسلاسل القيمة في صدارة الأولويات

وأكدت الدكتورة أماني الطويل، خبيرة الشؤون الأفريقية ومديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التحولات الدولية تسهم في إعادة رسم خرائط النفوذ داخل القارة الأفريقية، مشيرة إلى أن العلاقات المصرية الصينية تقدم نموذجًا للتعاون، وأن إمكانات مصر وموقعها الجغرافي يمكن أن يدعما توسيع الشراكة الصينية مع القارة.

وشددت على أهمية وضع التصنيع ضمن أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة، فيما أشار الدكتور لي يينتساي، أستاذ مشارك بمعهد الدراسات الدولية بأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، إلى أن حجم العلاقات والاستثمارات القائمة بين الصين وأفريقيا يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع مجالات التعاون.

وفي ختام الجلسة الأولى، أكد السفير عمر أبو عيش، مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية السابق، أهمية التصنيع وتطوير سلاسل القيمة المشتركة، داعيًا إلى تعزيز الربط بين الموانئ والمصانع والأسواق الأفريقية، والاستفادة من الخبرات الصينية في تخزين الطاقة ونقلها.

بناء القدرات والتواصل بين الشعوب

وركزت الجلسة الثانية، التي تناولت «بناء القدرات والتواصل بين الشعوب في إطار مبادرة الحزام والطريق»، على أهمية انتقال الشراكة من تنفيذ المشروعات إلى نقل المعرفة وتطوير المهارات وتعزيز التعاون الإنساني والثقافي.

واستعرض الدكتور يانغ جيان، نائب رئيس أكاديمية شنتشن للعلوم الاجتماعية، تجربة مدينة شنتشن في التحول إلى مدينة عالمية عبر بناء منظومة للابتكار والاستثمار في المواهب، إلى جانب نماذج من التعاون المصري الصيني التي يمكن الاستفادة منها في تبادل الخبرات.

وأكد الدكتور حسن رجب، المدير التنفيذي لمعهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس، ضرورة ربط المبادرة بالأولويات الوطنية للدول، مع التركيز على بناء القدرات وتنمية المهارات لضمان استدامة الأثر التنموي.

من جانبه، شدد الدكتور وو تشوانهوا، نائب المدير التنفيذي بمعهد دراسات غرب آسيا وأفريقيا بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، على أهمية مراعاة خصوصية الدول واحتياجاتها وأولوياتها، وتعزيز التواصل بين الشعوب باعتباره أحد مقومات استدامة الشراكة.

كما أوضح الأستاذ الدكتور ناصر عبد العال، أستاذ اللغويات والترجمة بكلية الألسن، أن مبادرة الحزام والطريق أسهمت في الانتقال بالعلاقات الصينية الأفريقية من أطر التعاون العامة إلى تنفيذ مشروعات وتوسيع مجالات الشراكة التنموية.

واختتم الأستاذ الدكتور تشنغ فو تساي، أستاذ بمكتب التعاون الدولي بأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية، المناقشات بالتأكيد على أهمية الروابط التاريخية والثقافية بين الصين ومصر وأفريقيا، باعتبارها قاعدة لتعزيز التبادل الإنساني والحوار بين الحضارات ودعم الشراكة طويلة الأمد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق