مقاتلات إف-16 المغربية تثير تساؤلات بشأن التفوق الجوي لإسبانيا وفق لاراثون

تواصل المملكة المغربية تحديث قدراتها الجوية عبر شراء مقاتلات إف-16 المتطورة وتطوير طائرات أخرى ضمن أسطولها، في خطوة تهدف إلى تعزيز التفوق التكنولوجي ورفع جاهزية القوات الجوية، وفقاً لصحيفة «لاراثون» الإسبانية التي أبرزت تساؤلات حول مستقبل التوازن الجوي في غرب البحر المتوسط في ظل تحديثات القوات المسلحة المغربية والإسبانية.
وأوضحت الصحيفة أن المغرب تعاقد في 2019 مع شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية على شراء 25 مقاتلة إف-16 مزودة بتجهيزات إلكترونية متقدمة وقدرات محسّنة لمعالجة المعلومات والاستشعار، مع تحديثات جوهرية في الأنظمة الداخلية تشمل رادارات متطورة وواجهات رقمية لعرض المعلومات التكتيكية، ما يعزز قدرة الطيارين على اكتشاف وتعقب الأهداف والتعامل معها في مختلف الظروف الجوية.
وتتيح هذه التكنولوجيا دمج بيانات من أجهزة استشعار متعددة، مما يحسن الوعي الظرفي للطيار ويساعد في اتخاذ القرارات خلال العمليات القتالية، كما تسمح برامج التحديث برفع قدرات الطائرات الأقدم عبر تجهيزها بأنظمة إلكترونية ورادارية متطورة.
وأشار التقرير إلى أن عدد المقاتلات القابلة للتشغيل في الوقت ذاته قد يكون أقل من إجمالي الطائرات المتعاقد عليها بسبب متطلبات الصيانة والتدريب، مع التأكيد على أن تقييم القوة الجوية لا يرتكز فقط على عدد الطائرات، بل يشمل مستوى تجهيزها، معدل جاهزيتها، وتوفر الذخائر.
الأسباب وراء تعزيز التعاون العسكري الأمريكي مع المغرب
ربط التقرير دعم الولايات المتحدة العسكري للمغرب بمصالح استراتيجية في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تتنافس القوى الدولية على تعزيز نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي في المنطقة.
وترى واشنطن في المغرب شريكاً مهماً، خصوصاً مع تزايد العلاقات الدفاعية بين الجزائر وروسيا وتوسع النفوذ الاقتصادي الصيني في أفريقيا، إلى جانب الاضطرابات الأمنية في الساحل بعد الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وتقارب هذه الدول مع روسيا في المجالات العسكرية والأمنية.
وسلط التقرير الضوء على المخاطر التي تشكلها الجماعات المسلحة المتطرفة على الاستقرار الإقليمي وأمن الممرات التجارية البحرية في حال امتداد نشاطها إلى الساحل الغربي لأفريقيا، كما أشار إلى المنافسة الأمريكية-الصينية على المعادن الاستراتيجية وسلاسل التوريد في سياق سعي واشنطن لتنويع مصادر المواد الخام وتقليل الاعتماد على الصين.
وأبرز التقرير أيضاً العلاقات المغربية-الأمريكية التي تعززت منذ اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء في ديسمبر 2020، بالتزامن مع استئناف العلاقات الدبلوماسية المغربية-الإسرائيلية، ويرى أن هذا التقارب يأتي ضمن مساعي الولايات المتحدة لتوسيع شراكاتها الاستراتيجية في المنطقة.
هل يشكل تحديث المقاتلات المغربية تهديداً للتفوق الجوي الإسباني؟
ذكر التقرير أنه لا توجد دلائل على أن تحديث القوات الجوية المغربية يستهدف إسبانيا بشكل مباشر، إلا أن التطورات في قدرات القوات الجوية على جانبي مضيق جبل طارق تثير اهتمام الأوساط الأمنية والعسكرية الإسبانية.
ونقل التقرير عن أندريس غونزاليس، المتخصص في الأمن، أن التحدي الرئيسي لإسبانيا يتمثل في احتمال تقلص الفارق النوعي في القدرات الجوية إذا تسارعت وتيرة تحديث المقاتلات المغربية وزادت جاهزيتها العملياتية بسرعة تفوق استحداثات القوات الإسبانية.
وليس تقييم هذه القدرة محصوراً بعدد الطائرات فقط، بل يشمل جودة الرادارات، أنظمة الحرب الإلكترونية، التسليح بعيد المدى، فضلاً عن التدريب، الصيانة، وتوفر قطع الغيار والذخائر، فجميع هذه العناصر تؤثر على كفاءة واستدامة تنفيذ المهام الجوية.
وأوضح التقرير أن إسبانيا يجب أن تواصل تحديث مقاتلات «يوروفايتر» وتعزيز تكامل أجهزة الاستشعار والذخائر بعيدة المدى، مع ضمان توافر قطع الغيار وساعات التدريب اللازمة للحفاظ على الجاهزية القتالية.
كما أشار إلى أهمية تطوير قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع عبر دمج الأقمار الصناعية والرادارات والطائرات المتخصصة والطائرات المسيرة، مع التركيز على منطقتي مضيق جبل طارق وجزر الكناري لأهميتهما الاستراتيجية.
وشدّد التقرير على ضرورة تعزيز الحرب الإلكترونية وحماية الاتصالات والقواعد الجوية، إلى جانب تطوير الدفاعات ضد الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية، فضلاً عن دعم الصناعات الدفاعية الوطنية والحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي مع المغرب.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن تحديث القدرات العسكرية الإسبانية ضروري لمواكبة التطورات في المنطقة، دون أن يعني ذلك توقع حدوث مواجهة عسكرية بين البلدين بسبب تعزيز المغرب لقواته المسلحة.
التنافس الإقليمي بين المغرب والجزائر في الخلفية
ربط التقرير البيئة الأمنية في شمال أفريقيا بالتنافس الاستراتيجي بين المغرب والجزائر، حيث يستمر البلدان في تطوير قدراتهما العسكرية وتعزيز شراكاتهما الدولية.
ويضع هذا التنافس إسبانيا أمام معادلة متعددة الأبعاد تجمع بين التعاون مع المغرب في مجالات الأمن ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية والتبادل التجاري، في حين تمثل الجزائر شريكاً أساسياً في مجال الطاقة، خصوصاً عبر إمدادات الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب «ميدغاز» وشحنات الغاز المسال.
وتشير هذه المعطيات إلى أن مدريد مطالبة بموازنة مصالحها الأمنية مع مصالحها الاقتصادية والدبلوماسية في شمال أفريقيا، في ظل تغير موازين القدرات العسكرية وتوسع المنافسة الدولية على النفوذ بالمنطقة.
وتبرز قدرة القوات الجوية المغربية في استمرار تحديث قدراتها العسكرية وزيادة جاهزيتها عبر شراكات دفاعية مع الولايات المتحدة ودول أخرى، ومع دخول مقاتلات إف-16 المطورة الخدمة تواصل المغرب تعزيز قدراته في الرصد والاستهداف والقتال الجوي بما يتناسب ومتطلبات الأمن الإقليمي.
أما المخاوف التي طرحها التقرير الإسباني فتدل على زيادة اهتمام إسبانيا بالتطور العسكري المغربي، في وقت تظل فيه الشراكة والتعاون بين البلدين عاملين رئيسين في استقرار المنطقة.





