أخبار العالم
مصر وإيطاليا.. شراكة اقتصادية تتجاوز التجارة إلى التصنيع والاستثمار

تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر وإيطاليا تحولًا ملحوظًا من التعاون التجاري التقليدي إلى شراكة أوسع تشمل الاستثمار والتصنيع وتوطين الصناعات، في ظل ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين وتزايد اهتمام الشركات الإيطالية بالسوق المصرية، باعتبارها بوابة مهمة للأسواق الأفريقية والإقليمية.
وقال الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، إن التبادل التجاري بين مصر وإيطاليا سجل نموًا بنسبة 12%، موضحًا أن هذا التطور يأتي مدعومًا بمجموعة من المقومات الاقتصادية والاستثمارية التي عززت العلاقات بين القاهرة وروما خلال السنوات الأخيرة.
وأشار الشوادفي في مقابلة على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن وجود أكثر من 6 آلاف شركة إيطالية في مصر يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إلى جانب نحو 1300 شركة تعمل باستثمارات تتجاوز قيمتها 23 مليار يورو، وهو ما يعكس، بحسب رؤيته، تنامي جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الإيطاليين.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن طبيعة العلاقات بين البلدين لم تعد تقتصر على تبادل السلع والخدمات، وإنما اتجهت بصورة متزايدة نحو إقامة مشروعات صناعية وشراكات إنتاجية، بالتزامن مع توجه الدولة المصرية إلى توطين الصناعة وجذب الاستثمارات في القطاعات الثقيلة والاستراتيجية، بما يسهم في دعم معدلات النمو وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن تطوير البنية التحتية المصرية خلال السنوات الماضية كان أحد العوامل التي ساعدت في تعزيز جاذبية البلاد للاستثمارات الأجنبية، مؤكدًا أن إيطاليا ليست الدولة الوحيدة التي ترى فرصًا في السوق المصرية، إذ تتوسع العلاقات الاقتصادية لمصر مع عدد من الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها دول مجموعة السبع.
ولفت إلى أن التعاون بين القاهرة وروما يستند أيضًا إلى علاقات سياسية واستراتيجية قوية، فضلًا عن دور البلدين في إطار «الاتحاد من أجل المتوسط»، مشيرًا إلى أن إيطاليا تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة رئيسية إلى القارة الأفريقية، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من التعاون في مجالات الصناعة والتجارة والاستثمار.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن الشراكة المصرية الإيطالية يمكن أن تتجاوز تحقيق المنافع التجارية المباشرة إلى بناء تعاون اقتصادي طويل الأمد، خصوصًا مع إمكانية توجيه الاستثمارات نحو القارة الأفريقية ودعم إنشاء اقتصادات أكثر إنتاجية، بما يساهم في تحقيق التنمية الصناعية والاجتماعية والاقتصادية والحد من دوافع الهجرة غير الشرعية.
كما أكد الخبير الاقتصادي أن الشركات الإيطالية تنظر إلى السوق المصرية باعتبارها سوقًا واعدة، لما تتمتع به من فرص استثمارية ومزايا تنافسية، وهو ما قد يدفع نحو مزيد من الاستثمارات والشراكات الصناعية خلال الفترة المقبلة.




